تفتيش “غرف نوم” مدرسين في طرطوس بحثاً عن “الدروس الخصوصية”

 

تضاربت التصريحات بين وزارة التربية ومديرياتها ونقابة المعلمين حوال ما تناقلته وسائل إعلام عن قيام الضابطة العدلية لمديرية التربية بطرطوس بتفتيش منازل مدرسين بحجة إعطائهم دروس خصوصية للطلاب. ونشر موقع روسيا اليوم تقريراً عن حالة القلق التي يعيشها مدرسو محافظة طرطوس خصوصاً والمحافظات الأخرى عموماً، فقد ذكر الموقع أن أفراد الضابطة العدلية، لمديرية التربية في طرطوس، فتشوا حتى غرف النوم، وفقاً لتصريح أحد المدرسين، الذي فاجأه أفراد الضابطية بطلب تفتيش المنزل للتأكد من عدم وجود ما يدل على أنه يعطي دروساً خصوصية في المنزل. ونقل الموقع إفادة لمدرس آخر الذي قال إنه تحايل على الضابطة العدلية ولم يفتح الباب فسمع صوتاً يهدده بجلب مؤازرة من الشرطة واتخاذ الاجراءات المناسبة وعلق قائلاً: “لا يزعجهم أن يعمل المدرس في بقالية أو سائق لسيارة أجرة، ولكن يثير حفيظتهم أن يمارس مهنته في بيته، كي يرمم جزءاً من النقص الحاد في راتبه”. وتصل الغرامة التي يترتب على المدرس دفعها إلى خمسمئة ألف ليرة سورية أي ما يعادل راتب سنة كاملة. وفي حديثا لـ”جسر”  قالت المدرسة نسرين أ  “إن هذا غير منطقي وغير مقبول على الاطلاق، الدروس الخصوصية أصبحت ضرورة في الوقت الحالي فظروف الطلبة لا تسمح لهم دائماً بالوصول إلى مدارسهم ، كما أنه لايمكن القول إن كل المدرسين أكفاء ويقومون بواجبهم على أتم وجه في الصف، وطالما أن المدرس وذوي الطلبة متفقون على الدروس الخصوصية فما الضرر في ذلك؟ كما أن ظروف الحياة أصبحت صعبة فراتبي ٢٨ الف ليرة، هل يمكن العيش في سورية بهذا المبلغ وحده؟”.

ورداً على تقريرها، ذلك أفاد مدير التربية في طرطوس عبد الكريم حربا في حديثه لروسيا اليوم ، أن لدى المديرية ضابطية عدلية تقوم بجولات وفق الأنظمة والقوانين التي لا تجيز إعطاء الدروس في البيوت أو معاهد غير مرخصة، وأنها تنطلق من شكاوى تأتيها من الجوار. وحول الإجراءات المترتبة على وقوع المخالفة قال حربا إن “أخف العقوبات هي الغرامة بمقدار 500 ألف ليرة (حوالي ألف دولار)، وإغلاق المكان، إذا كان معهداً أو منزلاً مخصصاً لغايات التدريس غير المرخص، وفيما إذا كان المكان منزلاً للسكن، فإن ذلك يحتاج إلى تدبير آخر، لأن التربية لا تملك صلاحية الإغلاق”، دون أن يذكر الإجراء المتخذ في هذه الحالة. وعزا حربا كثرة الضبوطات في محافظة طرطوس إلى كثرة الشكاوى التي تتلقاها مديرية التربية هناك، وعلق على “الإهانة” التي تلحق بالمدرس إثر تفتيش منزله بالقول إن “المديرية مكلفة بتطبيق الأنظمة والقوانين أما الجوانب الاجتماعية الأخرى فهي غير مسؤولة عنها”.

صفحات التواصل الاجتماعي أيضا حفلت بالنقاش حول الموضوع، فقد كتب نقيب معلمي دمشق وعضو مجلس الشعب السوري عهد الكنج على صفحته على فيس بوك قائلاً: “يحق للضابطه العدلية متابعة المعاهد الخاصة والمخابر اللغوية الخاصة غير المرخصة، ويحق لها إغلاقها وفق القانون مع غرامه مالية، أما من ناحية تفتيش منازل من أجل (البحث عن) مدرس يقوم بإعطاء درس لطالب واحد فلا يحق لها أبداً، وأنا من ناحيتي ضد هذا التصرف” وتابع ”إن كان هناك حالات فردية أتمنى من الأصدقاء والزملاء وضعنا في صورتها لمتابعتها مع السيد الوزير”, ورداً عليه اعطى وزير التربية عماد العزب تصريحاً مقتضباً في موقع وزارة التربية السورية قال فيه
إنه “ليس من حق أحد اقتحام منازل المعلمين، لأن القانون أشار بوضوح إلى أنه يطبق على المعاهد والمدارس المخالفة وغير المرخصة، مع وجود شكوى من أحد الجوار، أما حالات الاقتحام لمنازل خاصة من الضابطة العدلية لا يمت للحقيقة بصلة، وهذا ما أكده المرسوم التشريعي رقم /7/ لعام 2017 ، وإن الغرامة المالية 500.000 ليرة تطبق على المعاهد الخاصة وغير المرخصة، ولا تطبق على الأفراد”.

قد يعجبك ايضا