في مئوية لبنان.. ماكرون يحيي الحلم الفرنسي في سوريا ولبنان

جسر:متابعات:

أراد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن تشبه زيارته إلى لبنان، زيارة رؤساء وقادة فرنسيين تاريخيين، كشارل ديغول، والجنرال غورو الذي أعلن دولة لبنان الكبير. يأتي ماكرون بعد 100 سنة على إعلان دولة لبنان. وعينه على الجوار أيضاً وخصوصاً البحر الأبيض المتوسط.
تدمير مرفأ بيروت على إثر الانفجار الهائل، سيغيّر وجه التركيبة اللبنانية. بيروت للمرة الأولى في التاريخ بلا مرفأ. ستتنامى طموحات كثيرين في التقسيم، وإنشاء مرافئ جديدة على ركام مرفأ بيروت، تؤسس لتقسيمات جديدة تشبه إلى حدّ بعيد الفرز الديمغرافي والجغرافي والعسكري الذي شهدته سوريا، وشهده العراق من قبل.

راهن اللبنانيون في أن يكون ماكرون بزيارته، شبيهاً لزيارة جاك شيراك في العام 2005، بعيد اغتيال رفيق الحريري، فكان الرئيس الفرنسي حينها من أبرز العاملين لإخراج الجيش السوري من لبنان. لكن مضمون زيارة ماكرون تشبه إلى حدّ بعيد مضمون المواقف التي اتخذها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي عمل على تعويم حزب الله، وبشار الأسد، وأعاد الانفتاح الدولي على النظام السوري بعد عزلة استمرت لسنوات. تنطلق فرنسا في سياستها هذه من مبدأ “تحالفات الأقليات” ورعايتها. وهذا يتطابق مع الطرح الذي تقدم به الرئيس الفرنسي ماكرون حول ميثاق جديد، داعياً حزب الله إلى الانكفاء عن صراع المنطقة مقابل تعزيز صلاحياته ونفوذه السياسي داخل بنية النظام اللبناني، بالإضافة إلى تعزيز صلاحيات المسيحيين.

يأتي ماكرون إلى لبنان، ويفترض أن يعود في شهر أيلول المقبل، الذكرى المئوية للبنان الكبير وعينه على سوريا. هو الذي يحرص على علاقة مع إيران ومحاولته الدائمة للعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، لتحتفظ فرنسا بمواقع النفوذ والتأثير في المنطقة. عين ماكرون على البحر الأبيض المتوسط، وعلى سوريا أيضاً ليتمتع بموقع نفوذ فيها، فلا تغيب فرنسا عن المنطقة التي تعتبرها تاريخياً واقعة تحت نفوذها ولها فيها التأثير الأكبر. تراقب باريس تطورات الوضع في سوريا، وسط قناعة دولية بأن المسار سيقود إلى تغيير حتمي هناك، لا تريد أن تغيب عنه، بل حاضرة في صلبه.

وجود ماكرون بهذا الثقل في لبنان، بعد علاقة استراتيجية مع قبرص ومصر الدولتين اللتين تعقدان أهم الاتفاقات مع باريس، تهدف إلى مواجهة النفوذ التركي في المنطقة. ولذلك لا بد أن يكون لهذه العلاقات انعكاسات جذرية على الوضع في سوريا. نظرة باريس لما يجري في سوريا تتلخص في استحالة استمرار الوضع القائم، انطلاقاً من انهيار العملة السورية، والتخبط الذي تعيشه بنية النظام الصلبة، فيما الانتخابات الرئاسية التي ستجري لا تحظى بأي ثقة دولية. تعتبر باريس أن روسيا غير قادرة على إنجاز الحل السياسي ولا التوفيق بين السوريين. لذلك لا بد لها أن تكون موجودة وحاضرة. بالرهان على العلاقة مع الأقليات على الساحة السورية، من مسيحيين، علويين، وغيرهم.

لا يبدو أحد راغب في الإطاحة بالنفوذ الفرنسي في لبنان، لا بل كل الدول ستعمل على التعايش معه، وهذا ما لا مشكلة فيه مع الأميركيين، فيما باريس ستسعى إلى توسيع دورها ووجودها، خصوصاً في ظل تقارير عن احتمال انهيار نظام البعث السوري في سوريا. روسيا لن تكون مسرورة بمفاعيل هذه الزيارة وما ترمي إليه.

مؤشرات كثيرة على العلاقة التاريخية بين العلويين والفرنسيين، من رسائل العام 1936 من قبل وجهاء العلويين ترفض الانضمام إلى سوريا ولا يمكن لفرنسا أن تتخلى عنها. شراء رفعت الأسد الأسلحة الفرنسية في وقت كانت سوريا كلها في علاقة استراتيجية مع الاتحاد السوفييتي. العلويون في سوريا ينظرون إلى فرنسا كأمهم الحنون كما ينظر إليها موارنة لبنان. بقاء فرنسا في لبنان هو لحمايته من الغرق في مستنقعات الشرق، ولذلك تقصد ماكرون أن يتحدث عن المشروع التركي، بينما لم يتحدث عن الإيرانيين ولا عن الإسرائيليين. ما يعني أن الفرنسيين لا يمانعون الشراكة مع الإسرائيليين والإيرانيين في المنطقة.

نشرت في موقع تلفزيون سوريا

قد يعجبك ايضا