الحاج “خلف المصطفى” والد ثلاثة شهداء و ستة مقاتلين في الجيش الحر

الحاج “خلف المصطفى” والد ثلاثة شهداء و ستة مقاتلين في الجيش الحر
طموحه : اقامة الخلافة الراشدة وتحكيم شرع الله في الأرض
فواز الشلال||حلب

لم تمنعه سنواته السبعين من أن يكون ضمن صفوف ثوار سورية، يقود مظاهرات، ويشارك في رفع معنويات الثوار، حتى لو لم يشارك في العمل المسلح.
المدرس خلف المصطفى، من مدينة جرابلس، تقاعد عام 2004، ويعتبر نفسه واحداً من ملايين الناس الذين كانوا يسمعون ويرون ما جرى في تونس وليبيا ومصر لينتقل إلى سورية، فتألموا كما تألم غيرهم لمشاهد القتل الوحشي، وكان يرى أن “الأمة، خاصة الأمة الإسلامية تعيش حياة تختلف عن كل الأمم في العالم، لأن من يحكمها ظلمة ودكتاتوريون، وهذا ما دفع أبناء سورية للقيام بثورتهم.
أولاد الحاج خلف معظمهم درسوا وتخرجوا من كلية الشريعة أو مازالوا طلاباً فيها، تسعة منهم التحقوا بصفوف الجيش الحر، واثنان يقومان بمساعدة الحاج خلف على إعالة عوائلهم، خاصة بعد استشهاد ثلاثة من أبنائه.
يشارك الحاج خلف أبناءه في عمليات قتالية لـ “يساندهم ويشحذ هممهم”، وعن تلك المشاركات يقول “عندما هب الثوار في جرابلس لنصرة أهلنا، جاءتنا كتائب النظام من الجزيرة ومن الغندورة، والتقينا بهم في قرية غرب جرابلس، اسمها الحجلية، فاجأتنا سرية المهام الخاصة التي كان لديها ما يكفي من الأسلحة لتدمير المنطقة كلها، وكان عددنا لا يتجاوز العشرين ثائراً، فوقفنا أمام هذه السرية، قتلنا من قتلنا، وأسرنا من أسرنا، وغنمنا عتاداً كثيراً، وبهذه الغنائم تمكنا في اليوم التالي من تحرير منبج والخفسة، ثم انتقل الشباب المجاهد إلى أطراف مدينة حلب، وبدأ الحراك في حلب حيث شاركنا في معارك صلاح الدين وميسلون وتحرير مطار الجراح ومدرسة الشرطة”.
وكحال ثورة سورية، بدأ الحاج وأبنائه بالتظاهر سليماً، حيث كان ابنه الشيخ أحمد يقود المظاهرات السلمية بـ “الكلمة الواعية” كما يقول.
ويتحدث الحاج عن محاولة الأمن العسكري، في بدايات الثورة، استهداف عائلته بأكملها كونها كانت من أبرز العوائل التي تقود الحراك فيقول “في إحدى الجمع أوقفنا المظاهرات إذ كنا على علم بأن الأمن سيستهدفنا، وكان خمسة من أبنائي يشاركون في الصلاة، فهجم عناصر الأمن عليهم وبدؤوا بضربهم، استطاع أربعة منهم التخلص من رجال الأمن، إلا أن ابراهيم استشهد في 17/2/2012 حين أطلقوا الرصاص عليه، كما طعن علي وعبدلله وعثمان، واستشهد لاحقاً ابني ياسر حين طُلب من مجموعته في الجيش الحر أن تؤازر في حي صلاح الدين في حلب، أما عبدلله فاستشهد بحلب في ميسلون، والحمدلله تمكنا من جلب جثامينهم وشيعناهم في جرابلس، كما لم يشيع أي شهيد”.
لم يغير الحاج خلف موقفه، رغم استشهاد ابنه الثالث، والمخاطر التي يتعرض لها من تبقى، إذ أنه عاهد الله والرسول على نصرة دين الإسلام، ويؤكد ذلك بقوله “تلقيت نبأ استشهاد أبنائي كمؤمن بحكمة الله، والحمد له، ولن نبخل بمهجنا لنصرة دين محمد ابن عبدلله”.
عند تحرير جرابلس قام بعض عناصر الأمن بالاستسلام، ومنهم من تم إيصاله إلى منزل الحاج خلف، الذي أكد أنهم لم يتعرضوا لهم بسوء، فمن كان بريئاً تم إيصاله إلى أهله، وحتى من كان متورطاً بعمليات قتل، تم تسليمه إلى المحكمة الشرعية في مارع.
ولم ينف الحاج خلف وجود مقاتلين قدموا من بلاد أخرى، إلا أنه يؤكد أن عددهم قليل جداً، فيقول “أبناء منطقتي هم من شاركوا في العمل الثوري بالتعاون مع أهلنا في اعزاز وتل رفعت ومنبج والباب والخفسة والرقة ومسكنه، والتقيت بالقليل جداً أتونا من تركيا ومصر والمغرب، لكن كان العدد بسيط ولا يعني على الإطلاق أن الشعب السوري يجلس في بيته والغرباء هم من يقاتلون بالنيابة عنه”.

بغياب المعارك يقضي الحاج خلف أوقاته مع الأهل والأصدقاء، ويعيش بشكل طبيعي، ويعتبر أنه لا فرق بين حياته سابقاً وحياته الآن إلا الشعور بالكرامة التي سلبت منهم، ويقوم اعتماداً على راتبه وزراعته وبالتعاون مع ابنيه محمد وعلي الذين يعملان في التجارة بإعالة العائلة.
لم يجد الحاج خلف رسالة يوجهها للنظام إذ يصفه بـ “الصهيوني، ومن يخدم الصهاينة يجب التخلص منه”، إلا أنه أراد أن يقول للعالم في الداخل والخارج إنه “كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم، هذه الأمة لا يصلح لها إلا الإسلام، ولم تصلح إلا بالإسلام، وأقول لشبابنا في العالم الإسلامي، متى درستم أنه كانت للأمة شوكة إلا في الحكم الإسلامي؟ الأمة لم يكن لها شأن إلا عندما كانت تأتمر بهذا الدين، ونحن كما يقول عمر رضي الله عنه، أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله”.
وطموح الحاج خلف بعد سقوط النظام، هو “ما يطمح له الدين الحنيف، إقامة الخلافة الراشدة وتحكيم شرع الله على الأرض” مؤكداً أنه بـ “همة المجاهدين ستتحقق الخلافة الراشدة في بلاد الشام”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق