تقرير:مقتل 6964 مدنياً في سوريا في عام 2018 والحلف السوري الروسي يتصدَّر بقية الأطراف بقتله 67 % من حصيلة الضحايا

سبع جهات مسؤولة عن قتل المدنيين ومطالبة باحالة الملف السوري الى الجنائية الدولية

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنَّ ما لا يقل عن 6964 مدنياً قتلوا في عام 2018 على يد أطراف النِّزاع الرئيسة الفاعلة في سوريا، 108 منهم قتلوا في كانون الأول.

وذكر التَّقرير الذي صدر اليوم الأهمية التي توليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ تأسيسها لتوثيق الضحايا الذين سقطوا على يد أطراف النزِّاع حيث أنشأت قاعدة بيانات سجَّلت فيها أسماء الضحايا وجميع ما يتعلق بهم من معلومات تفصيلية كالجنس والعمر، والمهنة، وطريقة القتل، والجهة التي قامت بالقتل، ونوع السِّلاح المستخدَم.

سبع جهات مسؤولة عن قتل المدنيين

وأشار التَّقرير إلى تعدُّد أنماط الجرائم وأساليب القتل التي تمَّ توثيقها منذ بداية الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في آذار/ 2011 من عمليات إطلاق نار وقصف جوي، وقتل بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز، مروراً بالهجمات الكيميائية والعنقودية، وانفجار الألغام الأرضية، إلى الموت نتيجة البرد أو الجوع، أو نقص الدَّواء، أو الغرق في أثناء رحلات النُّزوح.

 

شمل التَّقرير ما تمَّ توثيقه من حصيلة الضحايا المدنيين الذين قتلوا على يد الجهات السبع الرئيسة الفاعلة في سوريا،

ونوَّه إلى عدم التطرق إلى حصيلة الضحايا من العسكريين؛ نظراً للصعوبات التي تواجه مثل هذا النَّوع من التَّوثيق.

 

اعتمدَ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار، وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصُّور والمقاطع المصوَّرة.

 

وأشار التَّقرير إلى أنَّ كثيراً من الحوادث التي تتسبَّب في سقوط ضحايا قد لا تُشكِّل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، لكنَّها تضمَّنت أضراراً جانبية، لذلك يتم تسجيلها وأرشفتها من أجل معرفة ما حدث تاريخياً، دون أن تُصنَّف على أنَّها ترقى إلى جرائم.

تحدَّث التقرير عن أنَّ كانون الأول من العام المنصرم شهدَ انخفاضاً غير مسبوق من حيث حصيلة الضحايا المدنيين مقارنة بأشهر العام السَّابقة. كما أشارَ إلى استمرار عمليات التفجير والاغتيالات خاصة في مناطق الشمال السوري -محافظتي إدلب وحماة- التي تسبَّبت في حصاد أرواح السوريين إضافة إلى عمليات قوات التحالف الدولي العسكرية بحجة القضاء على تنظيم داعش، التي تسبَّبت في مقتل مدنيين أيضاً في محافظة دير الزور. وأوضح التقرير أنَّ مدفعية قوات النظام السوري استمرت في خرقها اتفاق سوتشي وعمليات قتل المدنيين في منطقة خفض التَّصعيد الرابعة.

مسؤولية الاطراف عن قتل 6964 مدنياً عام 2018

بحسب التقرير فقد قتلت قوات الحلف السوري الروسي 4629 مدنياً في عام 2018 وبذلك تصدَّرت بقية الأطراف بقتلها 67 % من حصيلة الضحايا المدنيين الإجمالية في هذا العام، وقد كان 45 % منهم من أبناء محافظة ريف دمشق، التي تصدَّرت أيضاً بقية المحافظات بـ 31 % من حصيلة الضحايا المدنيين الإجمالية في عام 2018، تلتها محافظة إدلب بـ 24 %، ثم حلب بـ 11 %.

 

سجَّل التقرير مقتل 6964 مدنياً في عام 2018 على يد الأطراف الرئيسة الفاعلة في سوريا، كانت قوات النظام السوري مسؤولة عن قتل 4162 مدنياً بينهم 713 طفلاً، و562 سيدة، فيما قتلت القوات الروسية 467 مدنياً بينهم 169 طفلاً، و51 سيدة.

من جهة أخرى أشار التَّقرير إلى مقتل 478 مدنياً، بينهم 89 طفلاً، و42 سيدة على يد التنظيمات الإسلامية المتشددة، قتل منهم تنظيم داعش 446 مدنياً بينهم 82 طفلاً، و41 سيدة. فيما قتلت هيئة تحرير الشام 32 مدنياً بينهم 7 طفلاً، و1 سيدة، وسجَّل التقرير مقتل 48 مدنياً بينهم 14 طفلاً، و7 سيدة على يد فصائل في المعارضة المسلحة في عام 2018، فيما قتلت قوات الإدارة الذاتية الكردية 285 مدنياً بينهم 29 طفلاً، و26 سيدة. وقتلت قوات التَّحالف الدولي 417 مدنياً بينهم 175 طفلاً، و90 سيدة. فيما وثَّق التقرير مقتل 1107 مدنياً بينهم 247 طفلاً، و145 سيدة على يد جهات أخرى.

 

حصيلة القتلى من المدنيين 108 في شهر كانون الاول 2018

قدَّم التقرير حصيلة الضحايا المدنيين في كانون الأول، حيث سجَّل مقتل 108 مدنياً يتوزعون إلى 21 مدنياً، على يد قوات النظام السوري، بينهم 3 طفلاً، و1 سيدة (أنثى بالغة)، و12 بسبب التعذيب. فيما قُتِلَ 11 مدنياً، بينهم 3 طفلاً، و1 سيدة على يد التَّنظيمات الإسلامية المتشددة، قتل منهم تنظيم داعش 9 مدنياً، بينهم 2 طفلاً، و1 سيدة. وقتلت هيئة تحرير الشام 2 مدنياً، بينهم 1 طفلاً. فيما قتلت فصائل المعارضة المسلحة مدنياً واحداً وقتلت قوات الإدارة الذاتية 2 مدنياً بينهم 1 طفلاً.

وأحصى التقرير مقتل 25 مدنياً، بينهم 11 طفلاً، و7 سيدة نتيجة قصف طيران قوات التحالف الدولي في كانون الأول. و48 مدنياً، بينهم 7 طفلاً، و4 سيدة قتلوا على يد جهات أخرى.

أكَّد التَّقرير أنَّ قوات الحلف السوري الروسي انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحقَّ في الحياة، وأنَّ ما لا يقل عن 90 % من الهجمات الواسعة والفردية وُجّهت ضدَّ المدنيين وضدَّ الأعيان المدنيَّة وهذا يُخالِفُ ادعاءات الحكومة السورية والنِّظام الروسي بأنها تُقاتل “القاعدة والإرهابيين”.

مطالبات بإحالة الملف السوري الى الجنائية الدولية

ذكر أنَّ جميع أطراف النِّزاع الأخرى قد ارتكبت جرائم قتل خارج نطاق القانون، ترقى لأن تكون جريمة حرب.

طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2139، وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

كما دعا إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقيات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانة، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار التَّقرير إلى ضرورة دعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية للآلية الدولية المحايدة المنشأة بقرار الجمعية العامة رقم 71/248 الصَّادر في 21/ كانون الأول/ 2016 وفتح محاكم الدول المحلية التي لديها مبدأ الولاية القضائية العالمية، وملاحقة جرائم الحرب المرتكبة في سوريا.

كما أوصى كلاً من لجنة التحقيق الدولية المستقلة COI، والآلية الدولية المحايدة المستقلة IIIM بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير، وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان على التَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل.

 

وطالب التقرير النظام السوري بالتَّوقف عن استخدام الدولة السورية كأنَّها ملك عائلة خاص، والتوقف عن إرهاب المجتمع السوري عبر عمليات القتل باستخدام كل الوسائل (القصف والحصار والتعذيب والتشريد..)، كما طالبه بتحمُّل التَّبعات القانونية والمادية كافة، وتعويض الضحايا وذويهم من مقدرات الدولة السورية.

 

وشدَّد التَّقرير على وجوب فتح النظام الروسي تحقيقات في الحوادث الواردة فيه، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين، وتعويض أُسر الضحايا والجرحى كافة الذين قتلهم النظام الروسي الحالي.

وصايا التقرير لحماية المدنيين

وأوصى التَّقرير قوات التَّحالف الدولي أن تعترف بشكل صريح بأنَّ بعض عمليات القصف خلَّفت قتلى مدنيين أبرياء وطالبها بفتح تحقيقات جديَّة، وتعويض الضحايا والمتضررين والاعتذار منهم.

كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها، وإيقاف جميع أشكال الدعم بالسِّلاح وغيره.

وأوصى التّقرير فصائل المعارضة المسلحة بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق وفتح تحقيقات في الهجمات التي تسبَّبت في ضحايا مدنيين، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والمدنيَّة والامتناع عن أية هجمات عشوائية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النص محمي !!
إغلاق