تقرير: 7706 معتقلا.. حصيلة حملات الاعتقال التعسفي في عام 2018

سكان حلب يتصدرون قائمة الشهر الفائت وأغلب الاعتقالات تتمُّ بشكل عشوائي

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم في تقريرها الشهري الخاص بتوثيق حالات الاعتقال التَّعسفي من قبل أطراف النِّزاع في سوريا إن ما لا يقل عن 7706 حالات اعتقال تم تسجليها في عام 2018 منها 580 في كانون الأول.

 

وذكرَ التقرير أنَّ الأشخاص في سوريا يتعرَّضون للاعتقال التَّعسفي بشكل يومي منذ بدء الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في آذار/ 2011 إما لأنَّهم مارسوا حقَّاً من حقوقهم الأساسية مثل الحقِّ في حرية الرأي والتَّعبير، أو لأنَّهم حُرموا من المثول أمام محاكمة عادلة، أو لأنَّهم احتجزوا بعد انقضاء مدة العقوبة المفروضة عليهم، وبحسب التَّقرير فإنَّ المحتجزين غالباً ما يخضعون للحبس الانفرادي تعسفياً ولعدة أشهر وأحياناً سنوات إن لم يكن لأجل غير محدَّد في مراكز الاحتجاز الرَّسمية وغير الرَّسمية.

 

النظام مسؤول عن 87% من حالات الاعتقال

وأكَّد التَّقرير أنَّ النظام السوري مسؤول عما لا يقل عن 87% من حصيلة الاعتقالات التَّعسفية، وغالباً لا تتمكَّن عائلات الضحايا من تحديد الجهة التي قامت بالاعتقال بدقة، لأنه عدا عن أفرع الأمن الأربعة الرئيسة وما يتشعب عنها، تمتلك جميع القوات المتحالفة مع النظام السوري (الميليشيات الإيرانية، حزب الله اللبناني، وغيرها) صلاحية الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري.

 

وأشار التَّقرير إلى أنَّه على الرَّغم من جميع المفاوضات والاتفاقيات وبيانات وقف الأعمال العدائية، التي شهدَها النِّزاع السوري فإنَّ قضية المعتقلين تكاد تكون المعضلة الوحيدة التي لم يحدث فيها أيُّ تقدُّم يُذكر.

 

وعزا التَّقرير ارتفاع أعداد المعتقلين لدى قوات النظام السوري إلى عدة أسباب من أهمها أنَّ كثيراً من المعتقلين لم يتم اعتقالهم لجريمة قاموا بارتكابها، بل بسبب نشاط أقربائهم في فصائل المعارضة المسلحة، أو بسبب تقديم مساعدة إنسانية، وإنَّ أغلب حالات الاعتقال تتمُّ بشكل عشوائي وبحقِّ أناس ليس لديهم علاقة بالحراك الشعبي أو الإغاثي أو حتى العسكري، إضافة إلى تعدُّد الجهات المخوَّلة بعمليات الاعتقال والتَّابعة لقوات النظام السوري وقيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي دون أي رقابة قضائية من الجهات الحكومية.

 

سجّلَ التقرير 7706 حالات اعتقال تعسفي في عام 2018، كما وثَّق حصيلة حالات الاعتقال الـتَّعسفي من قبل أطراف النِّزاع الرئيسة الفاعلة في كانون الأول، ورصدَ أبرز نقاط المداهمة والتَّفتيش، التي نتجَ عنها حجز للحرية، واستعرض أبرز الحالات الفردية وحوادث الاعتقال التَّعسفي.

وذكر التَّقرير المعايير الدقيقة التي التزم بها لتحديد حادثة الاعتقال التَّعسفي، وتجنب تسجيل الحوادث المختلفة للحجز والحبس والحرمان من الحرية مُستنداً بذلك إلى أحكام القوانين الدوليَّة ومجموعة المبادئ المتعلقة بالاعتقال التعسُّفي، واعتمد التَّقرير على مقاطعة المعلومات من مصادر مُتعددة مثل: ذوي الضحايا وأعضاء الشبكة السورية لحقوق الإنسان في المحافظات السورية، ونشطاء محليين متعاونين، ومعتقلين سابقين، إضافة إلى اعتماده على التَّواصل مع عائلات المعتقلين والمختفين، والمقرَّبين منهم، والنَّاجين من الاعتقال؛ بهدف جميع أكبر قدر ممكن من المعلومات والمعطيات، في ظلِّ عمل ضمن تحديات فوق اعتيادية وغاية في التَّعقيد.

اعتقالات للعائدين والمتصالحين

بحسب التقرير فقد استمرَّت قوات النظام السوري في كانون الأول بملاحقة واعتقال المدنيين وأفراد سابقين من فصائل في المعارضة المسلحة في المناطق التي وقَّعت اتفاقيات تسوية مع قوات النظام السوري، كما استمرَّت في اعتقالها مدنيين عائدين من الشمال السوري إلى مناطقهم الأصلية بعد تهجيرهم قسرياً ضمن اتفاقيات التَّسوية، وقامت باعتقالات موسَّعة بحق العائدين من دول الجوار والمشمولين بقوانين العفو وعروض المصالحات التي أعلن عنها النظام السوري، بشكل خاص في محافظتي ريف دمشق ودرعا.

وأشار التقرير إلى ارتفاع معدلات عمليات الخطف مقابل الفدية التي قامت بها القوى الأمنية التابعة لقوات النظام السوري بشكل خاص قوى الأمن الجوي والعسكري، وأوضحَ أنها تركَّزت في مدن حماة واللاذقية وحمص، واستهدفت بشكل خاص السيدات والأطفال. كما استمرَّت قوات النظام السوري في كانون الأول وفقاً للتقرير في سياسة ملاحقة المدنيين من ذوي نشطاء الحراك الشعبي نحو الديمقراطية وفصائل في المعارضة المسلحة المقيمين في مناطق سيطرتها، حيث قامت بحملات دهم واعتقال مُنظمة بحق عوائل بأكملها تربطها صلات قربى بأفراد من فصائل في المعارضة المسلحة، وتركَّزت هذه الاعتقالات في مدن حماة واللاذقية وحمص، ولم تستثني النساء والأطفال.

 

مسؤولية الادارة الذاتية وتحرير الشام وداعش والفصائل المسلحة

من جهة أخرى أشارَ التقرير إلى أنَّ قوات الإدارة الذاتية استمرَّت في كانون الأول بسياسة الاعتقال التَّعسفي والإخفاء القسري للنشطاء السياسيين وأفراد من منظمات المجتمع المدني المعارضة لسياساتها، وتركَّزت هذه الاعتقالات في محافظتي الحسكة والرقة. كما استمرَّت في سياسة الاعتقال التعسفي بهدف التجنيد القسري في صفوفها.

وشهدَ كانون الأول وفقاً للتقرير عمليات اعتقال شملت نشطاء في مؤسسات المجتمع المدني قامت بها هيئة تحرير الشام، واستمرَّت الهيئة في ملاحقة واعتقال أفراد من فصائل في المعارضة المسلحة الذين ينتمون إلى غرفة عمليات درع الفرات وغصن الزيتون، وتركَّزت هذه الاعتقالات في ريف محافظة إدلب الجنوبي وريف محافظة حماة الشمالي. فيما قامت فصائل في المعارضة المسلحة بعمليات اعتقال تركَّزت في مناطق سيطرتها في محافظة حلب، بشكل خاص في مدينة عفرين.

سجَّل التقرير 7706 حالات اعتقال تعسفي في عام 2018 بينها 5607 على يد قوات النظام السوري بينها 355 طفلاً و596 سيدة، فيما سجَّل 755 حالة اعتقال تعسفي بينها 43 طفلاً و16 سيدة على يد التنظيمات الإسلامية المتشددة، منها 338 بينها 28 طفلاً و13 سيدة على يد تنظيم داعش، و417 بينها 15 طفلاً و3 سيدة على يد هيئة تحرير الشام. فيما وثَّق التقرير 379 حالة اعتقال تعسفي على يد فصائل في المعارضة المسلحة بينها 23 طفلاً و13 سيدة. كما وثَّق 965 حالة اعتقال تعسفي على يد قوات الإدارة الذاتية الكردية بينها 83 طفلاً و74 سيدة.

 

حصلة شهر كانون الاول الماضي

وقدَّم التَّقرير حصيلة حالات الاعتقال التَّعسفي في كانون الأول، حيث سجَّل ما لا يقل عن 580 حالة، منها 419 على يد قوات النظام السوري، بينها 31 طفلاً، و42 سيدة (أنثى بالغة). فيما سجَّل 40 حالة على يد التنظيمات الإسلامية المتشددة، 9 منها على يد تنظيم داعش و31 على يد هيئة تحرير الشام بينها 1 طفلاً و1 سيدة. وقد وثَّق التقرير 92 حالة اعتقال تعسفي على يد قوات الإدارة الذاتية بينها 11 طفلاً، و7 سيدة. و29 حالة بينها 3 طفلاً على يد فصائل في المعارضة المسلحة.

 

حلب تتصدر القائمة بعدد المعتقلين

وأوردَ التقرير توزُّع حالات الاعتقال التعسفي حسب المحافظات، حيث تصدَّرت محافظة حلب بقية المحافظات بـ 87 حالة اعتقال.

وأشار التَّقرير إلى ما لا يقل عن 132 نقطة تفتيش ومداهمة نتج عنها حالات حجز للحرية متوزعة على المحافظات، كان أكثرها في محافظة الحسكة، بينما تصدَّرت قوات النظام السوري الجهات المسؤولة عن المداهمات تليها قوات الإدارة الذاتية الكردية.

 

نطالب مجلس الامن بوضع حد للاختفاء القسري

طالبَ التَّقرير مجلس الأمن الدولي بمتابعة تنفيذ القرارات رقم 2042 و2043، والقرار رقم 2139 القاضي بوضع حدٍّ للاختفاء القسري.

وأوصى مجلس حقوق الإنسان بمتابعة قضية المعتقلين والمختفين قسرياً في سوريا وتسليط الضوء عليها في الاجتماعات السنوية الدورية كافة، والتعاون والتَّنسيق مع منظمات حقوق الإنسان المحلية الفاعلة في سوريا.

كما حثَّ كلاً من لجنة التحقيق الدولية المستقلة COI، والآلية الدولية المحايدة المستقلة IIIMعلى فتح تحقيقات في الحالات الواردة فيه وما سبقه من تقارير، وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل.

وأكَّد التَّقرير على ضرورة تشكيل الأمم المتحدة والأطراف الضامنة لمحادثات أستانة لجنة خاصة حيادية لمراقبة حالات الإخفاء القسري والكشف عن مصير 95 ألف مفقود في سوريا، قرابة 86 % منهم لدى النظام السوري والضَّغط على الأطراف جميعاً من أجل الكشف الفوري عن سجلات المعتقلين لديها، وفق جدول زمني، والتَّصريح الفوري عن أماكن احتجازهم والسَّماح للمنظمات الإنسانية واللجنة الدولية للصَّليب الأحمر بزيارتهم مباشرة.

 

ضرورة إطلاق سراح رهائن الحرب من النساء والاطفال

وشدَّد التَّقرير على ضرورة إطلاق سراح الأطفال والنِّساء والتَّوقف عن اتخاذ الأُسَر والأصدقاء رهائنَ حرب، وطالب مسؤول ملف المعتقلين الجديد في مكتب المبعوث الأممي أن يُدرج قضية المعتقلين في اجتماعات جنيف المقبلة، فهي تهمُّ السوريين أكثر من قضايا بعيدة يُمكن التَّباحث فيها لاحقاً كالدستور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النص محمي !!
إغلاق