هل الصراع الفصائلي الحالي في شمال سوريا فوضى سلاح أم خطة مدروسة؟  

وبعد القضاء على الزنكي، من التالي؟

 

ادلب: جسر:

كتب باسل اسماعيل:

عقدت السلطات التركية عدة اجتماعات مع الفصائل العسكرية الرافضة للتسوية مع النظام، ومن بينها هيئة تحرير الشام، بهدف حمايتها من روسيا والنظام وفق اتفاق خفض التصعيد، ولحثها على التوحد تحت قيادة واحدة ليسهل التعامل معها وتنظيم وضع المنطقة مدنياً وعسكرياً، ولكن جميع المحاولات والضغوطات لم تفلح في التوصل لاتفاق مشترك، بسبب تمسك كل قائد فصيل بموقعه ومطالبته بمنصب مميز في التشكيل المستقبلي، وعقد آخر تلك الاجتماعات الفاشلة قبيل الهجوم الذي شنته هيئة تحرير الشام على فصيل الزنكي.  ذلك هو المشهد قبيل الاقتتال الأخير كما رسمه لجسر عدد من المطلعين على خفايا وكواليس ما يحدث في الشمال السوري، فإلى أين تتجه التطورات الحالية، في ادلب وريف حلب، وماذا يعد للشمال الغربي من سوريا في المرحلة القادمة.

هيئة تحرير الشام استثمرت الموقف التركي أم ثمّة تفاهم؟

فوفق قيادي حضر الاجتماعات مع الجانب التركي وصرح لجسر رافضا ذكر اسمه، فإن “الاتراك اظهروا غضبهم بسبب تعنت الفصائل التي لم تبد أي ليونة ولم تقدم أي تنازل فيما يخص حصتها أو مكانتها في الترتيبات الجديدة، مما دفع الضباط الاتراك إلى رفع يدهم عن هذا الموضوع، والانسحاب من دورهم كوسيط، تاركين لتلك الفصائل أن تحل خلافاتها مع بعضها البعض بطرقها الخاصة، وهي الإشارة التي التقطتها هيئة تحرير الشام فسارعت لاستئصال حركة الزنكي، وهي تعلم أن فصائل الجبهة الوطنية للتحرير، المرتبطة بتركيا، لن تهب لنجدتها، مع أن الزنكي تنضوي تحت تلك الجبهة”.

القيادي عزا ما حدث في الايام الأخيرة إلى تعنت الفصائل وعدم تجاوبها مع الرغبة التركية في تنظيم شؤونها، الامر الذي جعل الاتراك يرفعون يدهم عن الجميع، وتركهم لمصيرهم، ويبدو ان تعنت الفصائل أدي إلى سحب الدول المعنية بدعم الفصائل يدها وتركت كلاً لمصيره، ما سهل حرق ورقة حركة الزنكي، ولاسيما أنه كان تحت قيادة هيئة تحرير الشام في مرحلة ما وثم انشق عنها ثم واجهها ولكنه لم يستطع كسر الحاجز الذي سببه انضمامه للهيئة مع فصائل الجيش الحر، فكانت نهايته سريعة خلال أيام على يد الهيئة.

لكن متابعاً لشؤون تلك الفصائل وجد في هذا الرأي اجتزاء للحقيقة، فمعركة الهيئة مع الزنكي، موحى بها من الطرف التركي أو متفاهم عليها، إن لم يكن مع الطرف التركي مباشرة، فمع أقرب الفصائل إليه وهو فيلق الشام، فالزنكي يسيطر على معابر المنصورة والراشدين مع النظام، ومعبر الغزاوية مع فصائل الجيش الوطني في عفرين، وبالتالي يسيطر على الطريق القادم من تركيا باتجاه الداخل السوري، وهذا مصدر قوة سياسية، ناهيك عن كونه مصدر تمويل كبير. المصدر المطلع قال إن فيلق الشام تباطأ في مساندة الزنكي، وسيفعل الشيء ذاته عندما تهاجم الهيئة كل من حركة احرار الشام وصقور الشام، وموقفه متهادن مع الهيئة، التي ستكون شريكته المستقبلية الوحيدة في السيطرة وإدارة المنطقة، بعد أن تقضي الهيئة على التشكيلات الأخرى، وفي مرحلة لاحقة سيتكفل تحالف الهيئة مع الفيلق وتغيير هويتها بإخراجها من لائحة المنظمات الإرهابية، التركي على الأقل، وهو ما سينقل هذا التنظيم إلى مرحلة جديدة تنظيمياً وسياسياً.

وفق هذا التصور، يعتقد المصدر المطلع، بأن كلاً من صقور الشام، واحرار الشام، على لائحة التصفية في الايام القادمة، على النحو الذي تمت به تصفية حركة الزنكي، إلا إذا قبلت قياداتهما بالانحلال والاندماج بشكل كامل بفيلق الشام، الذي سيرث عملياً كافة عناصر هذه الفصائل، بعد تحطيم بنيتها التنظيمية، سواء بالحل أو الاستئصال بسلاح هيئة تحرير الشام. ولفت المصدر إلى أن صقور واحرار الشام اتخذا قرارا بالمواجهة والتصعيد رغم ادراك قياداتهما للخطة الموضوعة والمتفاهم عليها بين تركيا ممثلة بفيلق الشام وهيئة تحرير الشام، وهم يختبرون قدرتهم على المقاومة والصمود، اعتباراً من يوم أمس،حيث نشبت معارك عنيفة في سهل الغاب حيث أكبر معاقل حركة احرار الشام، ومناطق جبل شحشبو، وينبغي انتظار مجريات المعارك في الايام التالية، واختبارات المتانة التي سيتعرض لها الصقور والاحرار لمعرفة إذا ما كانوا قادرين على قلب هذه الخطة او تعديلها أم لا.

الورقة البيضاء والمطامح التركية

وكانت تركيا قد قدمت في الصيف الماضي ورقة لروسيا أسمتها الورقة البيضاء بشأن الحل النهائي في إدلب ومحيطها. وتضمنت الورقة المذكورة إعادة التيار الكهربائي والمياه وعودة المرافق الخدمية وفتح طريق حلب – دمشق وحلب – اللاذقية وإزالة السواتر الواقعة في الطريق الواصل بين منطقة دارة عزة وحلب الجديدة، وهو ما يلبي الرغبة الروسية في إعادة تفعيل الطريق الدولي الذي يربط تركيا بالأردن، في ظل الحديث عن حلٍّ اقتصادي يتضمن تفعيل الأوتوستراد الدولي أو ما يسمى بـطريق M5الذي يمرّ من حلب حتى حماة مروراً بمدن سراقب ومعرة النعمان وخان شيخون وينتهي بمعبر نصيب الحدودي مع الأردن. والطريق الثاني الذي يعرف بـ M4والذي يربط مدن حلب مع سراقب مروراً بأريحا وجسر الشغور وصولاً ألى ميناء اللاذقية. وإذا ما جرى افتتاح هذين الطريقين فإن الوضع الاقتصادي سوف يتغير في البلدان الثلاثة سورية وتركيا والأردن، ويمهد لحل سياسي، إذا سيسمح لنظام الأسد بمعاودة النهوض اقتصادياً، ويجعل عملية فتح ملف إعادة الاعمار ممكنة، وكل هذا يخدم في النهاية المصلحة التركية ايضاً، التي يمكنها أن تحافظ على وجودها حضورها السياسي والعسكري ايضاً من خلال تقوية اذرعها العسكرية وحصر السلاح المعارض في يد فيلق الشام والجيش الوطني، بينما تعمل سياسياً من خلال الاخوان المسلمين، والقوى السياسية المرتبطة به، لضمان نفوذ سياسي مستقبلي في سوريا، أي كان شكل الحل النهائي.

هل يمكن تأهيل تحرير الشام دولياً

تسعى هيئة تحرير الشام لفرض سيطرتها على ريف حلب الغربي والأتارب ومعرة النعمان مع المناطق الاخرىالخاضعة لهاكي تستطيع أن تجلس على طاولة كممثل لهذه المناطق. ولكن مستقبلها، وفق المصدر المطلع الذي صرح لجسر، يتوقف على قدرتها التعامل مع المطالب الدولية وإمكانية انصهارها ضمن صفوف فيلق الشام والجيش الوطني وقبولها بتشكيل إدارة مدنية في المنطقة المحررة وإلا ستكون نهايتها على غرار من أنهتهم بيدها ولكن هذه المرة بقرار ومشاركة دولية.

(صورة متداولة لنساء من معرة النعمان في ادلب يعددن طعاماً للمقاتلين المرابطين على اطراف البلدة تحسباً لهجوم تشنه هيئة تحرير الشام.)

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النص محمي !!
إغلاق