تقرير: استحقاقات ما قبل الرحيل الامريكي أقلها تعويض عائلات نحو 2984 مدنياً قتلوا على يد قواتكم وإعادة ترميم الابنية

تقرير: الاستحقاقات الحقوقية لانسحاب القوات الأمريكية من سوريا

 

  • الانسحاب يُعبر عن المزيد من الإهمال وعدم الاكتراث بالملف السوري لصالح التَّمدد الروسي
  • الأخطر هو تمدُّد الميليشيات الإيرانية؛ لأنها مدعومة بشكل صريح وواضح من دولة
  • الانسحاب دونَ تأمين قرابة 50 ألف من السوريين في مخيم الركبان يعرضهم لخطر النظام والميليشيات الايرانية
  • داعش لا يزال يُسيطر على قرابة 2150كم2 مربع في سوريا
  • القوات الامريكية ارتكبت ما لا يقل عن 168 مجزرة، قتل في كل واحدة خمسة أشخاص فما فوق.

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ على الولايات المتحدة الأمريكية تعويض قرابة 3000 مدني سوري قتلوا على يد قوات التَّحالف الدولي قبل رحيلها.

وتحت عنوان “الاستحقاقات الحقوقية لانسحاب القوات الأمريكية من سوريا” أكَّد التقرير أنَّ القوات الأمريكية لا يُمكن أن تغادر بكل سهولة بعد أربع سنوات من تدخلها العسكري دون أن تُساهم في إنهاء ملفات ما تزال عالقة وبعضها حدث كنتيجة مباشرة لتدخلها العسكري.

وتناول التقرير الذي تلقت جريدة جسر نسخة منه وجاء في 4 صفحات ستَّ قضايا رئيسة يتوجب على الولايات المتحدة الأمريكية مراعاتها والتَّعامل معها قبل الرَّحيل، أولها تعويض ضحايا القصف الأمريكي وإعادة بناء المنشآت والمباني التي دمَّرها؛ حيث تسبَّبت هجمات قوات التحالف الدولي منذ 23/ أيلول/ 2014 حتى 5/ كانون الثاني/ 2019 في مقتل 2984 مدنياً بينهم 932 طفلاً و646 سيدة (أنثى بالغة)، تتضمَّن هذه الحصيلة بحسب التقرير ما لا يقل عن 168 مجزرة، قتل في المجزرة الواحدة خمسة أشخاص فما فوق دفعه واحدة، كما سجَّل التقرير ما لا يقل عن 182 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية بينها 25 على مدارس و16 على منشآت طبية مشيراً إلى أنَّ هذه الإحصائية لا تشتمل على المنشآت التي تمركزت فيها قوات أو معدَّات تنظيم داعش الإرهابي.

 

وعلى الرَّغم من أنَّ تنظيم داعش لا يزال يُسيطر على قرابة 2150كم2 مربع في سوريا فقد نوَّه التقرير إلى دور قوات التَّحالف الدولي في تقويضه وإنهاكه إلى حدٍّ كبير، مُشيراً إلى وجود تنظيمات إرهابية أخرى لا تزال موجودة في سوريا ويُعاني منها المجتمع السوري، وهو بأمسِّ الحاجة للمساعدة في التَّخلص منها.

 

وأكَّد التَّقرير أنَّ محاربة الإرهاب في العالم ينبغي أن لا تتجزأ، وأنَّ سحب القوات الأمريكية دونَ تأسيس بنية سياسية قويَّة في مناطق شرق الفرات سوف يترك مساحات شاسعة من الأراضي ليس فقط عرضةً لخطر تمدُّد تنظيم داعش، بل إنَّ الأخطر هو تمدُّد الميليشيات الإيرانية؛ لأنها مدعومة بشكل صريح وواضح من دولة، وهي إيران، وهذا يجعلها أكثر قوة واستدامة من تنظيم داعش. ووفقاً للتقرير فإنَّ إيران هي المستفيد الأكبر من خطوة سحب القوات الأمريكية؛ نظراً لتغلغلها وانتشارها في مساحات واسعة من سوريا.

 

وجاء في التَّقرير أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية قامت بدعم تنظيم قوات حماية الشَّعب الكردية التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، ولم يقتصر الدَّعم على المجال العسكري بل تجاوزه إلى تسليم هذا التنظيم المتشدد مناطق شاسعة ليحكمها بعد تخليصها من تنظيم داعش الإرهابي مُشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية لم تبذل جهداً يُذكر في سبيل تحقيق حكم محلي مُنتَخب ديمقراطياً ومن ثمَّ دعم هذا الجسم المحلي المنتخب اقتصادياً وسياسياً، بل إنَّ هذه المناطق لم تَشهد مجرد عمليات إزالة أنقاض، أو ترميم لأهم المراكز الحيوية كالمشافي والمدارس والأسواق؛ ونظراً لهذا الفشل السياسي والاقتصادي لم يَعد معظم السكان إلى منازلهم وبقوا مشردين في الخيام أو في بلدان اللجوء.

 

واعتبر التَّقرير أنَّ سحب القوات العسكرية الأمريكية يُعبر عن المزيد من الإهمال وعدم الاكتراث بالملف السوري، ويُشكِّل انسحاباً إضافياً مجانياً لصالح التَّمدد الروسي الذي يريد فرض حلِّه المبني على لجنة دستورية شكلية، وإصلاحات وهمية.

 

وأخيراً فقد أكَّدَ التَّقرير أنَّ انسحاب القوات الأمريكية دونَ تأمين مكان انتقال مناسب لقرابة 50 ألف من السوريين القاطنين في مخيم الركبان الواقع بالقرب من قاعدة التَّنف العسكرية سوف يجعلهم عرضةً لخطر الاعتقال والتَّعذيب والانتقام من قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية.

 

طالب التَّقرير الولايات المتحدة الأمريكية بإعادة تقييم قرار انسحاب القوات الأمريكية وبشكل خاص تداعياته على استقرار وأمن وحقوق المجتمع السوري في المناطق التي تُشرف عليها تلك القوات، والبدء بمسار تعويض الضحايا وترميم المنشآت المدمرة بنفقة وإشراف لجنة مُشكَّلة من دول التَّحالف الدولي، وعدم ترك ذلك لدول معيَّنة؛ ما يعني تسييس عملية التعويض وإعادة الإعمار.

 

وحثَّ التقرير على ضرورة بناء نظامٍ سياسي محلي ديمقراطي يتمتَّع بمشروعية محلية وحماية من دول التَّحالف والمساهمة في قيادة مسار عملية انتقال سياسي حقيقي في سوريا بناءً على تسلسل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، بدءاً من هيئة حكم انتقالي وصولاً إلى لجنة دستورية وانتخابات برعاية دولية؛ ما يُساهم في إنهاء الكارثة السورية ورحيل القوات الأمريكية والقوات الأجنبية الأخرى كافة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق