لماذا تطلق “قسد” سراح الأسرى “الدواعش”؟

 

محمد الخلف/ نقلاً عن المدن

ولد جاسم عام 2000 في بلدة غرانيج في ريف ديرالزور الشرقي، وفي السابعة عشرة من عمره انضم إلى معهد شرعي لـ”داعش”، إبان سيطرته على المنطقة في مدينة الميادين القريبة، وعندما عاد من من رحلته أخبر أهله أنه يريد الانضمام إلى صفوف التنظيم، وعاد إلى المعهد، حيث أرسله الشرعي هناك، أبو جليبيب الليبي إلى ما يدعي بـ”دار الانتساب”، ليتم نقله إلى أحد معسكرات تدريب صغار السن، التابعة لما يعرف بـ”اشبال الخلافة”.

التحق جاسم بدورة عسكرية في العراق، وعاد الطفل إلى أهله يحمل سلاحاً، لكن أسرته كانت قد اتخذت قراراً صارماً بمنعه عن ذلك، وقام أحد اشقائه بأخذ بندقيته وتسليمها للتنظيم، وأجبروا الفتى على المكوث في المنزل. وفي آذار/مارس 2018، وعندما تمكنت “قسد” من السيطرة على البلدة وطرد “داعش”، قامت باعتقاله لتنقطع أخباره لنحو سنة.

وبعد بحث مضن، علم أهله أخيراً أنه يمكث في سجن المساكن في منطقة الشدادي في الحسكة، وبعد مساع متعددة الجهات والمستويات تم إطلاق سراحه، مع دفعة المفرج عنهم مؤخراً، وعاد إلى ذويه.

مبادرة عشائرية!
جاسم واحد من أكثر من ثلاثمئة متهم بالانتماء لـ”داعش”، أطلق سراحهم في الشهرين الماضيين من سجون “قسد”، التي يقول مسؤولوها إن هذه العملية تمت بعد ضغوط الاهالي، وبعد تكفل شيوخ ووجهاء العشائر بهؤلاء، وأيضاً بعد التحقيق معهم والتحقق من عدم “تلطخ” أيديهم بالدماء.

الشيخ جميل الرشيد الهفل أحد شيوخ قبيلة العقيدات، اجتمع برفقة مجموعة من شيوخ ووجهاء العشائر في ديرالزور والرقة والحسكة في الخامس من شباط/فبراير الماضي، بقيادات من “قسد” لمناقشة وضع السجناء الذين اعتقلوا منذ مطلع عام 2018، وفي نهاية الاجتماع قدم الشيخ جميل الهفل لائحة بأسماء ألف من أبناء المحافظات الثلاث، مطالباً بالتحقيق الفوري معهم، وإطلاق سراح من لم يكن مساهماً بشكل فعلي في أعمال التنظيم الاجرامية، وبالفعل استجابت “قسد” لهذه المطالب، وبدأت بالتحقيق الفوري مع هؤلاء واختارت 320 شخصاً منهم لإطلاق سراحهم. وصرح مصدر في “قسد” أن الدفعة التي تم إطلاق سراحها هي الدفعة الثالثة، وهي الأكبر من “المغرر” بهم والتي لم يثبت تورطهم بالدماء، ومن ضمن المفرج عنهم 40 عراقياً، سلموا لذويهم في مخيم الهول، وأشار المصدر إلى أن قوات “قسد” ستقرر مصير مقاتلي “داعش” السوريين بعد الانتهاء من التنظيم بشكل رسمي في شرق ديرالزور، وسيحاكمون وفق القوانين الدولية.

وتم بث العديد من مقاطع الفيديو، التي تبين خروج هؤلاء واستقبالهم من قبل شيوخ عشائر، الذين دعوهم لنسيان الماضي والبدء بـ”إعادة بناء الوطن” والاسهام في نهضته، وبين هؤلاء الشاب جاسم.

وكانت “قسد” قد أطلقت في وقت سابق سراح عشرات القياديين السوريين في “داعش”، بعد أن دفعوا مبالغ مالية ضخمة، وقامت بتزويدهم ببطاقات استخبارات من أجل منع التعرض لهم، ومنهم على سبيل المثال (م.ع) امير الحسبة في مدينة هجين، الذي اعتقلته “قسد” منتصف عام 2017، ورد قياديون في “قسد” على تساؤلات الأهالي المستنكرة، بالادعاء أن المفرج عنه كان يعمل مع استخباراتها سراً عندما كان في صفوف التنظيم.
ويرى مراقبون أن عمليات الإفراج الجماعي هذه تنطوي على مخاطر كبيرة، فالمتشددون يعودون في أغلب الأحوال للعمل في تنظيمات متشددة بعد خروجهم من السجون، فمعظم قادة “داعش” و”القاعدة” الحاليين كانوا سجناء في السابق.

هل يحق لـ”قسد” إطلاق سراح الأسرى “الدواعش”؟
يقول المحامي محمد صبرا، كبير المفاوضين السابق في وفد المعارضة السورية، إن الوضع القانوني لهؤلاء في اتفاقيات جنيف الأربع لحظ في المادة الثالثة المشتركة والتي تم التأكيد عليها وتنظيمها بشكل أوسع في الملحقين الأول والثاني لاتفاقيات جنيف لعام 1977، وهي تخلص إلى تطبيق قواعد القانون الدولي على مقاتلي “داعش” واعتبارهم أسرى حرب، وهذا يمنح الطرف الذي يقوم بالأسر الحق بإطلاق سراح الأسرى.

وفي السوابق العالمية لهذه الوضعية قال صبرا “لقد رفضت الولايات المتحدة الأمبركية تطبيق اتفاقيات جنيف على مقاتلي القاعدة عندما احتلت أفغانستان، وقامت بتوصيفهم بأنهم مقاتلون أعداء، ولم تمنحهم وضع أسرى الحرب مع أنهم يتمتعون بهذه الصفة من ناحية معيارية”.

أضاف صبرا “أن معالجة هذا القضية بشكل سليم، يقتضي وجود مرجع دولي صاحب ولاية في مباشرة الدعوى القضائية ،وباعتبار أن روسيا قد حالت دون تحويل ملف جرائم الحرب في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية، عبر استخدام حق النقض الفيتو لأكثر من ثلاث مرات في مجلس الأمن، فإن مسألة ملاحقة جرائم الحرب التي ارتكبها داعش أو النظام أو غيره من الأطراف، تبقى معلقة في الوقت الحالي، لكن للضحايا أو ذويهم الحق دائماً برفع دعاوى قضائية ضد هؤلاء العناصر، ولا يعتبر افراج قسد عنهم عفواً عنهم”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق