الباغوز: “داعش” ما زال تحت الأرض

محمد الخلف/ نقلاً عن المدن

الباغوز: "داعش" ما زال تحت الأرض

هتفت “أم الحارث”، وهي تستقل إحدى الشاحنات المحملة بالنساء والأطفال أثناء خروجها من مخيم الباغوز: “نحن كنا هناك ورأينا بأعيننا، ما تزال الدولة الإسلامية موجودة تحت الأرض، في الأنفاق، هل رأيتم من خرج من الباغوز؟ والله ما يزال تحت الأرض مثل هذا العدد”. تقاطعها إمراة منقبة أخرى قائلة: “بل وأكثر”.

بعد نحو شهر ونصف الشهر من بث المحطات التلفزيونية لكلام “أم الحارث” المتحمسة للتنظيم، تأتي الأحداث لتثبت صحة قولها. فقد شنّ عناصر من “داعش”، كانوا يختفون في الأنفاق تحت بلدة الباغوز، هجوماً عنيفاً، السبت والأحد، على نقاط “قوات سوريا الديموقراطية” في المنطقة. وهو الهجوم الأعنف منذ أن أعلن “التحالف الدولي” و”قسد”، القضاء التام على “داعش” في المنطقة، في 22 آذار/مارس.

أنفاق الباغوز
مصدر ميداني، قال لـ”المدن”، إن انغماسيين من التنظيم، خرجوا من أنفاق معدة مسبقاً، في بلدة الباغوز وبساتين الرمان فيها، وشنوا الهجوم الذي أسفر عن سيطرتهم على جزء كبير مما بات يعرف بمخيم الباغوز وتلة الجهفة التي تطل على معظم أرجاء البلدة.

ودامت سيطرة “داعش” على المخيم والتلة ليوم كامل، ولم تجرؤ “قسد” على شن هجوم معاكس، إلا بعد ترتيب هجمات منسقة مع طيران “التحالف الدولي” الذي نفّذ غارات كثيفة على المنطقة، ودحر عناصر التنظيم، ليعودوا إلى الأنفاق التي خرجوا منها.

المصدر الميداني أكد لـ”المدن”، العثور في مكان العمليات على جثث نحو 30 داعشياً، بالإضافة بعض الجرحى. أما “قسد” فقد تكبدت في الهجوم والهجوم المضاد نحو 40 قتيلاً وجريحاً، معظمهم من الأكراد، وبينهم قيادي في “وحدات حماية الشعب” الذاتية.

وأضاف المصدر لـ”المدن”: “طائرات التحالف الدولي قصفت مواقع الأنفاق التي يختبئ بها عناصر التنظيم، ودمرت جزءاً منها، وبقي نفقان يحاصرها مقاتلونا”. وتابع: “الهدف الحالي حصار تلك الأنفاق وإجبار عناصر التنظيم على الاستسلام، تجنباً لأي خسائر بشرية في صفوف القوات المهاجمة، التي لا تملك أي معلومات أو خرائط لتلك الأنفاق”.

وقد أرغم الحصار والعمليات البرية والجوية نحو 30 مقاتلاً داعشياً و15 امرأة على تسليم أنفسهم لـ”قسد”، ليل الأحد/الإثنين، بينما بقي أكثر من 50 مقاتلاً، بحسب أقوال المستسلمين، يتحصنون في نفقين في الجهة الجنوبية للمخيم بالقرب من ضفة نهر الفرات.

نجاح مقاتلي التنظيم في هجومهم يعود لأسباب منها أن من تبقى هم الأكثر حماسة ايديولوجياً، والأكثر خبرة وشراسة في القتال، وقد أستغلوا عنصر المباغتة ما اثار الفوضى والارتباك في صفوف مقاتلي “قسد”، الذين اتخذوا وضع الاستراحة بعدما أعلنت قيادتهم خلو المنطقة من عناصر “داعش”.

من ناحية أخرى، أشار مصدر “المدن” إلى انشغال عناصر “قسد” وقياداتهم بتفتيش ونقل ما تركته “داعش” من أسلحة ووثائق ومقتنيات، واهمال عمليات الحراسة والرصد، وعدم القيام بتمشيط فعال لمجمل المنطقة.

وما زال “داعش” يسيطر نارياً على نصف مخيم الباغوز، عبر القناصين المختبئين في النفقين المتبقيين. وعلمت “المدن”، أن النفقين محصنان بحواجز من الاسمنت المسلح تجعل من استهدافهما بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة عملية غير مجدية.

قيادي في “قسد” قال لـ”المدن”، إن قوات النظام المتواجدة على الضفة الأخرى من نهر الفرات، عرضت عليهم قصف مناطق سيطرة التنظيم بالمدفعية، كونها مكشوفة بالنسبة لهم أكثر مما هي مكشوفة لمقاتلي “قسد”. إذا تحول تلة الجهفة بينهما. ويقول القيادي أنهم رفضوا عرض قوات النظام.

وإن غاب الطيران الأميركي؟

الخبير العسكري السوري عبدالناصر العايد، قال لـ”المدن”: “تشي احداث الباغوز المستمرة، بشكل ونتائج الصراع المقبل. فإذا كانت المعركة في تلك القرية، التي يوجد مثلها نحو 3000 بيت في وادي الفرات، قد استغرقت كل هذا الوقت، فماذا سيكون عليه الحال فيما لو استولت داعش على إحدى البلدات أو المدن الكبيرة؟”. وأشار العايد إلى أن نحو 3000 إلى 5000 داعشي ما زالوا طلقاء في مناطق سيطرة “قسد”، بل أن “قسد” أطلقت سراح نحو 1000 داعشي في الشهرين الماضيين.

وأضاف العايد: “المرحلة التي يتحضر لها التنظيم هي مرحلة ما بعد الطيران الأميركي، الذي يتم استدعاؤه اليوم من قبل مقاتلي قسد الميدانيين بالاتصالات اللاسلكية. فما سيحدث عندما تقرر واشنطن وقف هذا النوع المُكلف من التعاون؟ وعندما يصبح اقلاع أي طائرة من قواعد الدول المجاورة أو حاملات الطائرات بحاجة لقرار من البنتاغون وموافقة الأطراف الإقليمية الأخرى واخلاء الأجواء وما إلى ذلك. وتابع: “أي غارة جوية سيقتضي التخطيط لها وتنفيذها نحو 24 ساعة، أي عندما يكون القتال والمعارك قد انتقل إلى مكان آخر”.

الصراع العربي الكردي
كشف هجوم الباغوز عن هوة بدأت تتسع بين المقاتلين العرب والأكراد في “قسد”. إذ رفضت الفصائل العربية مؤازرة الفصائل الكردية، سواء عند تلقيها للهجمة أو في هجومها المضاد، وذلك احتجاجاً على اخراج قيادة “قسد”، الكردية بالكامل، للفصائل العربية من منطقة الباغوز بمجرد القضاء على التنظيم. وكانت الفصائل العربية في “قسد” قد شكلت رأس الحربة في معركة الباغوز. القيادات الكردية في “قسد” طردت كلاً من “مجلس ديرالزور العسكري” و”جيش الثوار/فوج هجين” و”قوات خابات الشعيطي”، من الباغوز بمجرد تحريرها، من دون توضيح الأسباب.

قائد ميداني في “فوج هجين”، قال لـ”المدن”: “سبب طردنا من الباغوز بعد السيطرة عليها، هو محاولة الجانب الكردي الاستئثار بالنصر، وجميع الغنائم التي تركها التنظيم، من آليات وأسلحة وذهب وأموال”.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النص محمي !!
إغلاق