حماة الشمالي: روسيا تحشد مليشياتها كلها

خالد الخطيب

استهدفت “هيئة تحرير الشام”، صباح الثلاثاء، بسيارة مفخخة موقعاً للمليشيات الموالية في منطقة العصمان بين بلدتي الجلمة وتل ملح. وقالت “تحرير الشام” إن منفذ العملية تمكن من ركن السيارة المفخخة قرب الموقع وانسحب من المكان قبل انفجارها. وتسبب التفجير بمقتل عناصر للنظام، وتبعته اشتباكات عنيفة بين الطرفين امتدت إلى محور الجبين الشيخ حديد شمالاً. وتمكنت المعارضة من تدمير مدفع ميدان للمليشيات في الشيخ حديد، بحسب مراسل “المدن” خالد الخطيب.

المليشيات كثفت من قصفها، المدفعي والصاروخي، رداً على تحركات المعارضة في محوري الجلمة والشيخ حديد، وعادت الطائرات الحربية والمروحية إلى سماء المنطقة لتشارك في التصعيد ضد المعارضة بعد توقفها لأكثر من 20 ساعة، وقصفت أكثر من 20 قرية وبلدة شمالي حماة.

المعارضة في غرفة عمليات “الفتح المبين”، لم توضح أن تحركها الأخير هو بداية جولة جديدة من المعارك ضد المليشيات، أو إن كان في إطار مساعيها لإبقاء المليشيات منهكة ومواصلة عمليات الإرباك والتشتيت.

وكانت جبهات القتال بين المعارضة ومليشيات النظام الروسية قد هدأت، ليل الاثنين/الثلاثاء، وتوقف قصف الطائرات الحربية والمروحية، في حين حلّقت طائرات الاستطلاع بكثافة. ويجري حالياً تجميع مليشيات النظام الروسية، ونشرها على جبهات حماة، بعدما تم استقدامها من كافة مناطق انتشارها في سوريا.

ومن التعزيزات التي وصلت ريف حماة مؤخراً، ألوية وكتائب مدفعية ميدان تتبع لـ”إدارة المدفعية والصواريخ” في “هيئة الأركان” لقوات النظام. ونُقِلَ العديد من تشكيلات “الإدارة” المتمركزة في ريف دمشق إلى حماة، وكذلك تعزيزات من “اللواء121 ميكا” التابع لـ”الفرقة السابعة”، ومن “الفرقة الخامسة ميكا” و”الحرس الجمهوري”. وجاءت تعزيزات تتبع لـ”لواء القدس” و”جيش التحرير الفلسطيني” و”الفرقة 14 قوات خاصة” من البادية وريف ديرالزور وحلب.

القوات التي حشدتها المليشيات في جبهات ريف حماة منذ 10 حزيران/يونيو، هي أقصى ما يمكن زجه في محاور القتال ضد المعارضة. وتحاول المليشيات من خلال تعزيزاتها خلق تفوق ميداني جديد على حساب المعارضة، بعدما خسرت تأثير النيران الجوية والبرية الهائلة في المعارك الأخيرة التي لم تفلح في كسر دفاعات المعارضة والتحول من الدفاع إلى الهجوم. على الأقل لم تنجح نيران المليشيات الكثيفة في منع الاشتباك المباشر مع مقاتلي المعارضة ما كلفها وقوع المئات من عناصرها بين قتيل وجريح، وأثر فعلياً على اندفاعها ومعنوياتها القتالية التي بدت منهارة في الأسبوع الأخير من المعارك.

التعزيزات من البادية وحلب وصلت خلال اليومين الماضيين، بعد فشل المليشيات في التقدم البري المباغت رغم الهدنة المفترضة، والذي استهدف محوري تل ملح والجبين. وركزت المليشيات في تعزيزاتها هذه المرة على تكثيف تواجد مدفعية الميدان المتحركة، والمدفعية المدرعة، وراجمات الصواريخ قصيرة المدى لاستخدامها في المواجهات القريبة مع المعارضة.

لا تثق المعارضة في مليشيات النظام الروسية التي بدأت تروّج للتهدئة، وبالتحديد بعد الاتصال الهاتفي بين وزيري الدفاع التركي والروسي، الاثنين، واللذين أكدا “الرغبة في استمرار اتفاقات خفض التصعيد في ادلب”. وتتوقع المعارضة أن تشن المليشيات جولة جديدة من المعارك بعدم أن تنتهي من عملياتها التحضيرية في الاستطلاع الجوي، وتعزيز الجبهات ووضع الخطط الهجومية.

القائد العسكري في “جيش العزة” العقيد مصطفى بكور، أكد لـ”المدن”، أن المعارضة لن تنتظر المليشيات لتصبح جاهزة لتخوض جولة جديدة من المعارك بعدة وعتاد أكبر، والعمليات مستمرة لقطع الطريق عليها وإرباكها، وإبقائها في طور الإنهاك والتشتت العسكري. وبحسب بكور، تحاول المليشيات تغيير تكتيكاتها العسكرية بعدما فقدت جدوى نيرانها أمام صمود المعارضة وتماسك جبهاتها، لذا زجت بما لديها من عناصر وعتاد ثقيل ونوعي لقلب الموازين في الميدان والتحول من الدفاع إلى الهجوم والتقليل من الخسائر.

المصدر: المدن ١٨ حزيران/ يونيو ٢٠١٨

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النص محمي !!
إغلاق