ورقة واحدة قد تكتب الحياة مجدداً للرضيع محمد فهل يحصل عليها؟

خاص/ جسر

“رغم أنه طفلي الا أنني صرت أدعو الله أن يأخذه ويرحيني” يقول هذه العبارة ليعاود “استغفر الله أعلم أن هذا الطفل نعمة، ولكن تعبت، أراه يموت ويتعذب بين يدي، وأنا عاجز عن فعل أي شئ”.

هذا حال حمزة الدك (٢٥ عاماً) شاب من مدينة اعزاز بريف حلب، رزق بطفل مريض ويحتاج الى عناية طبيه خاصة، إذ ولد طفله محمد البالغ من العمر سبعة أشهر ولديه ثقب في القلب وآخر في البلعوم، وتشوه في إحدى رئتيه.

بدأت معاناة حمزة مع طفله منذ ولادته، إذ أنه لا يستطيع الرضاعة عن طريق الفم، الأمر الذي اضطر الأطباء لوضع أنبوب عن طريق الأنف، يقومون من خلاله بحقن الحليب ليتغذى.

فقد حمزة عمله كمصور مع إحدى المنظمات، لانشغاله الدائم بطفله الذي يحتاج إلى رعاية خاصة، الأمر الذي زاد الوضع سوءاً بعد أن فقد مورد رزقه.

يقول حمزة “منذ لحظة ولادة محمد ونحنا نتنقل من مشفى إلى آخر في إعزاز وريفها، حتى اضطررنا لدخول تركيا لعدم توفر العلاج، لكن ذلك لا يتم إلا عن طريق تقديم طلب للجنة الطبية، وبعد معاناة حصلنا على موافقة بشرط أن يرافق الطفل شخص واحد”.

وبالفعل بقي حمزة وطفله محمد شهر واحد في إحدى المشافي التركية، وبعدها طلبوا منه العودة إلى سورية لمدة شهرين، على أن يراجعهم بعدها لإجراء عملية لسد الثقب في بلعوم الطفل.

يبلغ محمد الآن من العمر سبعة أشهر إلا أنه لم تتح له الفرصة ليعود إلى تركيا، رغم تراجع حالته الصحية، ومه أن والديه قدما العديد من الطلبات لدخولها، لكنها قوبلت بالرفض دون مبرر.

يقول حمزة “أنا احترق ألماً عليه، وأمه تكاد تجن لكن ليس هناك من مجيب، لا نريد شيئاً إلا أن نعالج محمد في تركيا”.

“جسر” تواصلت مع عدة أطباء في الشمال السوري، جميعهم رفضوا الكشف عن أسمائهم، أكدوا أن الأتراك بالفعل يرفضون إدخال الكثير من المرضى المحتاجين لعلاج دون أن يوضحوا السبب.

وقال الدكتور “س.م” إن “حالات كثيرة بحاجة لعلاج، وهو غير متوفر في مناطقنا كعلاج مرض السرطان ومرض القلب والربو والكثير من العمليات الجراحية، هذا عدا الكلفة العالية للأدوية المخصصة للعلاج وخاصة المتعلقة منها بمرضى السرطان”.

وأشار الطبيب إلى وفاة عشرة أطفال خلال الشهر الفائت، نتيجة عدم حصولهم على العلاج اللازم، والذي كان لينجيهم، لو أتيحت لهم الفرصة أن يدخلوا في تركيا.

تواصل أطباء سوريين مع والي مدينة عينتاب، بهذا الخصوص الا أنه رد بالقول “هنالك لجنة طبية تقرر من هم المرضى المخولون بالدخول إلى تركيا”.

وحتى تلك اللجنة المؤلفة من مجموعة أطباء أتراك في مشفى بلدة الراعي، لا يعملون سوى يوم واحد في الأسبوع، ولا يستقبلون إلا بضع حالات من ضمن مئات الحالات التي تنتظر دورها.

وقامت تركيا ببناء ثلاثة مشافي كبيرة في كل من مدينة الباب والراعي واخترين، إلا أنها تفتقد للعديد من الاختصاصات، فضلاً عن عدم وجود أجهزة ومعدات وكوادر طبية كافية، كما أن أجور الأطباء متدنية، الأمر الذي دفع العديد من الأطباء  المختصين إلى الامتناع عن العمل في تلك المشافي.

لا يملك حمزة الآن إلا الانتظار، ربما بالالحاح وتقديم عشرات الطلبات للجنة الطبية يسمح له بالذهاب إلى تركيا ليعالج ابنه محمد الذي يزداد وضعه سوءاً يوماً بعد يوم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النص محمي !!
إغلاق