دعماً للموقف الإيراني: صفقة القرن تعيد تفعيل خطوط تصدير نفط العراق عبر سوريا والأردن

جسر-خاص:
أدت التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي حول البحث عن منافذ تصدير جديدة للنفط العراقي، تشمل سوريا والأردن، إلى ردود فعل متباينة، في الوقت الذي تؤكد فيه مصادر مطلعة استمرار تهريب كميات من النفط يومياً إلى سوريا عن طريق فصائل في الحشد الشعبي.
ويوم الثلاثاء الماضي قال رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي في مؤتمر صحفي له: إن بغداد تدرس تصدير النفط عن طريق الأردن وسوريا، بهدف تنويع منافذ التصدير المقتصرة حاليا  على اقليم كردستان وميناء البصرة، المهدد بالتوقف عن العمل في حال تفجر الأزمة عسكرياً بين إيران وخصومها في منطقة الخليج.
تصريحات كان يمكن أن تعتبر طبيعية في ضوء التوتر الكبير الحاصل في منطقة الخليج بالفعل، والمرشح للتحول إلى مواجهات عسكرية في أي لحظة، ما يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وتوقف الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقي، الذي يعتبر الوارد الوحيد تقريباً لميزانية الحكومة في بغداد.
إلا أن ما يجعل تصريحات (عبد المهدي) مثيرة للتأويلات ومادة دسمة للتحليل والقراءة، هي تزامنها مع الخلافات الحادة التي تعصف بين دول المنطقة حول ما بات يعرف بصفقة القرن، والاصطفافات الجديدة التي قد تنشأ عن الموقف من هذه القضية إقليمياً.
ومن المعروف أن المملكة الأردنية تعارض وبقوة ترتيبات صفقة القرن، التي يعتبر توطين الفلسطينيين في الأردن عمادها الرئيسي، الأمر الذي جعل من عمان مرشحة للدخول في المحور الإيراني القطري التركي بعد أن ظلت باستمرار جزء من المحور الخليجي الغربي الداعم للصفقة حالياً.
ورغم أنه لم يصدر أي موقف رسمي من العراق حول هذه القضية حتى الآن، إلا أن الحكومة العراقية تعتبر حليفاً رئيسياً للجمهورية الإسلامية، وقد خرق الرئيس العراقي الاجماع في القمة العربية الأخيرة التي عقدت في مكة هذا العام، حين رفض بيان القمة الذي حمّل طهران المسؤولية عن التوترات والأزمات الحاصلة في المنطقة.
وعليه لا يستبعد الكثير من المراقبين أن تكون تصريحات رئيس الوزراء العراقي بمثابة التلويح بورقة ضغط لصالح الحليفة إيران بوجه خصومها، خاصة وأن الأردن يعتمد على استيراد النفط بأسعار تفضيلية من دول الخليج، والتي من المتوقع أن يتم توقفها في حال رفضه الموافقة على صفقة القرن، كما أن حكومة بغداد تواجه ضغوطاً أمريكية لمنعها من تصدير النفط بشكل رسمي إلى سوريا، حليفة إيران الأخرى في المنطقة، والتي يعاني النظام فيها من أزمة وقود حادة.
يأتي ذلك بينما أكدت مصادر عراقية لجسر أن دمشق تحصل على ما لا يقل عن ٢٥ ألف برميل من النفط العراقي يومياً عن طريق التهريب، وأن ثمن هذه الكميات لا يدخل خزينة الدولة العراقية.
المصادر اعتمدت في أرقامها هذه على تصريحات أدلى بها عضو لجنة الطاقة في البرلمان العراقي النائب “عواد العوادي” يوم الثلاثاء الفائت، وأكد فيها أن هناك ٦٠ مليون دولار تتسرب من خزينة الدولة شهرياً بسبب تهريب النفط.
ورغم أن العوادي لم يكشف عن الجهات المسؤولية عن هذه العملية، أو الوجهة التي يتم تهريب النفط إليها، إلا أن المصادر أكدت أن من يقوم بعمليات التهريب هذه هي فصائل في الحشد الشعبي، تستجر كميات النفط المهربة لصالحها، وأن الجهة التي يتم تهريب النفط إليها هي سوريا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق