البوكمال السورية.. ساحة مواجهة إسرائيلية إيرانية

 جسر: متابعات:

جانب من الأضرار التي تعرض لها اللواء 45 بالحشد الشعبي قرب الحدود العراقية السورية (مواقع التواصل)
جانب من الأضرار التي تعرض لها اللواء 45 بالحشد الشعبي قرب الحدود العراقية السورية (مواقع التواصل)

 

في تمام الساعة الثالثة من فجر يوم أمس الاثنين، هزّت انفجارات مدينة البوكمال وريفها. كان من السهل توقع المستهدَف، إنها “السلطة الجديدة” كما يصفها “محمد”، وهو اسم مستعار لشاب سوري كان شاهدا على الهجمات الجوية التي تعرضت لها مواقع في المدينة وريفها.

ووفق مصادر محلية متعددة فإن مواقع عسكرية تابعة لمجموعات عراقية موالية لإيران، إضافة لأخرى سورية، تعرضت لغارات جوية عنيفة متزامنة تسببت بقتلى وجرحى.

وتنوعت الروايات الرسمية في شرح تفاصيل ما جرى، فالإعلام الحربي لحزب الله اللبناني نقل عن “مصدر عسكري سوري” قوله إن ما جرى “كان عبارة عن هجمات إسرائيلية استخدمت فيها الأجواء الأردنية وقدم لها الأميركيون في قاعدة التنف دعما لوجستيا”، مشيرا إلى أن “الخسائر البشرية كانت معدومة”.

 خارطة توضح المناطق التي استهدفتها الغارات الأخيرة التي يعتقد أنها إسرائيلية (مواقع التواصل)
خارطة توضح المناطق التي استهدفتها الغارات الأخيرة التي يعتقد أنها إسرائيلية (مواقع التواصل)

الحشد الشعبي
لكن قائمقام قضاء القائم في محافظة الأنبار العراقية أحمد المحلاوي أكد أن القصف استهدف ودمر موقعا جديدا يتم إنشاؤه من قِبل فصائل تابعة للحشد الشعبي.

وفي رده على أسئلة الجزيرة، نفى مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية ” البنتاغون” الاتهامات الموجهة لواشنطن بالمسؤولية عن هذه الهجمات.

وقال إن القوات الأميركية غير مسؤولة عن أي هجمات جرت في البوكمال ضد المجموعات الموالية لإيران، وإن تركيز التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن يتركز على مواجهة تنظيم الدولة ودعم حلفائه المحليين في إرساء الاستقرار.

من يسيطر على البوكمال؟ 

وبحسب معلومات حصلت عليها الجزيرة نت، فإن فصائل من الحشد الشعبي العراقي إضافة لمجموعات موالية لإيران تشكل القوة العسكرية الرئيسية في المنطقة الممتدة من الحدود السورية العراقية إلى عمق ريف دير الزور، باعتبار أن هذه القوات ساهمت في القضاء على تنظيم الدولة إلى جانب القوات النظامية السورية.

وتشير المصادر إلى أن هذه المجموعات شكلت مواقع تمركز لها داخل مدينة البوكمال وصولا للمعبر الحدودي بين العراق وسوريا، أهمها مجمع الإمام علي الذي تم إنشاؤه حديثا ويضم مستودعات ذخيرة وأسلحة خاصة بحركة الأبدال الموالية لإيران، ومجموعات من حزب الله اللبناني.

وبحسب المصادر أيضا فإن المنطقة المكونة من الضفة الجنوبية لنهر الفرات وصولا للحدود مع العراق، لم تشهد أي تواجد جوي روسي أو تحرك منذ إخراج تنظيم الدولة، فيما تنشط الطائرات الأميركية على ضفتيه من قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية إلى قاعدة حقل العمر بريف دير الزور.

خاصرة رخوة 

وبرأي الكاتب والعسكري السوري السابق عبد الناصر العايد، فإن أهم أسباب الإسرائيليين -ومن خلفهم واشنطن- في الاستهداف المتكرر لمواقع المجموعات الموالية لإيران في البوكمال، يعود لكونها موجودة في منطقة تعتبر خاصرة رخوة.

وذكر العايد للجزيرة نت أن “هذه قوات أجنبية تتواجد في بيئة ترفضها ولا تشكل حاضنة لها، فضلا عن الموقع الإستراتيجي ليس العسكري فقط بل الاقتصادي المتمثل باستخدام هذه البادية السورية لتهريب النفط من العراق وإيران إلى النظام السوري والمجموعات الموالية لإيران في سوريا”.

ويضيف العايد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبع إستراتيجية تقطيع أو استنزاف الشرايين التي تتغذى عليها طهران في سوريا بمواجهة التصعيد الأميركي والإسرائيلي ضد طهران في المنطقة.

وبرأيه فإن واشنطن وتل أبيب ترى في سوريا والعراق -أو الحدود بينهما- ساحات منخفضة التكلفة مع إيران سياسيا وعسكريا.

160 ضربة إسرائيلية
ويكشف العايد عن أن تل أبيب استهدفت المجموعات الإيرانية في سوريا بأكثر من 160 ضربة في مختلف المواقع التي تنتشر فيها هذه المجموعات، لتصبح الوجهة الرئيسية لسلاح الجوي الإسرائيلي.

ولفت إلى أن الغارات تركزت في جنوب سوريا بمحيط العاصمة وفي ريف القنيطرة بالقرب من الحدود مع الجولان المحتل، بالإضافة لمواقع بريف حمص وبالقرب من الحدود السورية العراقية.

ويلخص العايد الإستراتيجية الإسرائيلية بأنها أولوية رئيسية في أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي قبيل الانتخابات، عبر حصر الأعداء في المنطقة واعتبار المنطقة خالية من الخصوم باستثناء إيران والمجموعات المدعومة من قبلها.

الجزيرة ١٠ ايلول/ سبتمبر ٢٠١٩

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق