الإعلان عن اللجنة الدستورية: كيف رضخ النظام ولماذا تعجل غوتيريش الاحتفال ؟

جسر: خاص

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش عصر اليوم الاثنين تشكيل اللجنة الدستورية السورية بشكل رسمي، بعد سنة من الخلاف حول تسمية أعضائها.

ونقلت رويترز عن جوتيريش القول للصحفيين خلال إعلانه إطلاق اللجنة: ”ستسهل الأمم المتحدة في جنيف عملها“ مضيفا أن اللجنة ستجتمع خلال الأسابيع المقبلة.

وتابع الأمين العام في تصريحه: أعتقد أن اطلاق اللجنة الدستورية التي يقودها ويمتلكها السوريون يمكن ويجب أن تكون بداية المسار السياسي للخروج من المأساة نحو حل يتماشى مع القرار 2254.

جاء ذلك خلال الزيارة التي يقوم بها المبعوث الدولي إلى سوريا، النرويجي غير بيدرسن، حيث التقى مع وزير خارجية النظام وليد المعلم، وبحث معه ملف اللجنة الدستورية.

وسبق وصول بيدرسن إلى دمشق تلميح النظام إلى رفضه الموافقة على اسمين من أعضاء اللجنة من المستقلين، وهما سام دلة وسامي الخيمي، حيث هدد النظام بعدم الاعتراف باللجنة في حال الإصرار عليهما.

كما استبق مقربون من النظام هذه الزيارة بالتأكيد على أن دمشق لن تقبل بالسماح للجنة بالعمل وفق ما هو مقرر لها دولياً، والإصرار على أن تتبع الوسائل الدستورية والقانونية المعتمدة سورياً في عملها.

ونقلت صحيفة المدن يوم السبت الماضي عن مصدر سوري القول “إن على اللجنة أن تقتصر في عملها على تعديل الدستور الحالي وفق الآليات الرسمية، أي من خلال مجلس الشعب، وليس كتابة دستور جديد أو الدعوة لانتخابات مبكرة”.

كما يرفض النظام أن يكون مقر عمل اللجنة خارج سوريا، وكان يصر على أن تمارس مهامها من دمشق، وهو ما رفضته المعارضة والدول الداعمة لها.

وبينما تقول المعارضة إنها لم توافق على الدخول في اللجنة الدستورية إلا بعد أخذ تعهدات دولية بأنها ستكون بوابة الحل السياسي ومفتاح تطبيق سلال قرارات مؤتمر جنيف، يقول النظام إن عمل اللجنة لن يمس الملفات السيادية، بما في ذلك تغيير الدستور أو إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.

لكن صحيفة جسر علمت من مصادر غربية أن المبعوث الدولي إلى سوريا تم إبلاغه من قبل مسؤولين رفيعين في الأمم المتحدة وكذلك في عدة عواصم، بأن يتعامل بحزم مع النظام في دمشق في حال وجد أي نوايا لعرقلة الإعلان عن اللجنة الدستورية، وان ينقل له تهديدات صريحة بأن المجتمع الدولي سيتخذ إجراءاته بمعزل عن النظام في حال أصر على موقفه المعرقل.

وإثر لقائه وزير خارجية النظام، صرّح بيدرسن: «اختتمت اليوم جولة أخرى من المناقشات الناجحة للغاية مع وزير الخارجية المعلم». وأضاف: «تطرقنا إلى كل القضايا العالقة المتصلة باللجنة الدستورية»، مشيراً إلى «محادثات إيجابية» أجراها كذلك مع رئيس هيئة التفاوض السورية، التي تمثّل إحدى أبرز مكوّنات المعارضة.

وقال المبعوث النرويجي الذي من المقرر أن يتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة: «سأطلع مجلس الأمن» على مضمون المحادثات.

وأعلنت وزارة خارجية النظام من جهتها، في بيان، أن الاجتماع كان «إيجابياً وبنّاء»، وجرى خلاله «البحث في القضايا المتبقية المتعلقة بتشكيل اللجنة الدستورية، وآليات وإجراءات عملها».

ويبدو أن السلطات في دمشق قد تلقت تلك التهديدات على محمل الجد، ولذلك وعلى عكس المتوقع، لم يضطر بيدرسن للتطرق لها في هذه الزيارة، حيث لم تشهد لقاءاته في سوريا أي تعقيدات، إذ غالباً ما اتسمت مباحثات المندوب الأممي مع مسؤولي النظام بالصعوبة والوقت الطويل، بينما كان لقاؤه الأخير مع وليد المعلم اليوم الاثنين سريعاً.

ويظهر استعجال الامين العام للأمم المتحدة موافقة جميع الأطراف على اللجنة الدستورية، وبالتالي إنطلاقها رسمياً اهتماماً خاصاً بهذا الملف وانتقاله إلى رأس أولويات المجتمع الدولي.

وكان بيدرسون قد أمل في وقت سابق أن يتم الإعلان عن اللجنة الدستورية في منتصف الشهر الحالي، بينما قال مسؤول أممي مطلع الشهر إن اللجنة ستكون منجزة نهاية أيلول الجاري، إلا أن الإعلان عنها اليوم يعتبر تحولاً مهم وخاصة في موقف النظام وحلفائه.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق