ما يربط “قسد” بنظام الأسد أكثر مما يباعد بينهما

جسر: الحسكة:

الخلاف بين نظام الأسد وقوات سورية الديمقراطية” لا يعدو كونه “خلافاً ظاهرياً” لكل من يتابع عن كثب علاقة النظام وقوات سورية الديمقراطية، إذ يتكشف للمتابع علاقات تعاون شتى بين الطرفين في مختلف المجالات، وان كان هناك بعض المشاكل، فتعود إلى تصرفات فردية تتم معالجتها عن طريق مكتب ضابط الارتباط المكلف من قبل مكتب الامن القومي التابع للنظام في دمشق.

وتتجسد علاقات التعاون وفقاً لمعلومات خاصة حصلت عليها “جسر” بعدة نواح وهي:

علاج جرحى قسد في دمشق 

يتم نقل عناصر قسد (الجرحى ومبتوري الأطراف) بواسطة طائرة الشحن العسكرية، “يوشن” إلى دمشق وتحديداً، مشفى تشرين العسكري بدمشق، ويوفر لهم جناح خاص في المشفى، ويؤمن النظام مسكن دائم في ضاحية قدسيا للعناصر، ويتم نقلهم من مطار القامشلي بطائرة الشحن العسكرية التابعة للنظام (يوشن) ولهم أفضلية السفر بالطائرة وهم أحق من جنود النظام بالسفر.

واشتكي جندي يخدم في مدينة القامشلي قائلاً “أنا عسكري بخدم بلقامشلي عندي ٩ سنين خدمة، الله وكيلك بس يقولو لي عندك اجازة بهكل هم من الذل الي منتعرضلو بمطار الشام ومطار القامشلي”.

ويتابع “يوشن طيارة عسكرية لنقل الجنود والحمولة، مو لياخدوا مدنية فيها، ويبدوهن عن العساكر، كل مايكون عنا اجازة بزلونا زلة لكلاب لنطلع وبيطالعو المدنية لان لمدني بيدفع ٢٠ الف، أما لعسكري نقلو ببلاش وازا ضل مكان بطالعو لعساكر واذا تأخرنا عن الالتحاق بقطعتنا بسبب لمطار، بيسجنوننا وببهدلونا بلفوج، بدنا نضل هيك هاد تمن  الي قدمناه للبلد”

رغم أنه من المعلوم أن تلك الطائرة عسكرية، ويمنع نقل المدنيين فيها، وقال جندي آخر لـ “جسر إن “الطريق البري للمدنيين مفتوح، وتقوم الأجهزة الأمنية (عناصر الجوية)بالسماح لعناصر حزب العمال الكردستاني الانفصالي بالدخول والصعود للطائرة بالسلاح الميداني الكامل ولباسهم الخاص متجاهلين وصفهم، من سيادة الرئيس بشار الاسد بالخونة والانفصاليين مع العلم ان جميع المقاتلين من ضباط وصف ضباط وأفراد لا يسمح لهم بحمل السلاح”.

وتابع “هل يمكن أن يكون حزب العمال الانفصالي المتعاون مع المحتل الأمريكي والاسرائيلي (على حد وصف الجندي) ثقة أكثر من مقاتلي الجيش العربي السوري؟ نرجو من القيادة التدقيق بهذا الأمر لأنه يشكل أكبر عامل لإحباط الروح المعنوية ويطرح الكثير من التساؤلات إلى متى تبقى قرارات الأجهزة الامنية بيد حفنة من صف الضباط بآرائهم الشخصية أو المدفعوة الثمن”.

وحصلت “جسر” على معلومات تفيد بسفر المدعو (م. ع) إلى دمشق مع والده المقعد لتلقي العلاج هناك، وبعد عناء ودفع مبلغ مالي كرشوة لعناصر المخابرات الجوية بمطار القامشلي، سمحوا له بالصعود الى طائرة اليوشن وعند صعوده بالطائرة تفاجئ بوجود ما يقارب عشرين عنصراً من قوات قسد في الطائرة جميعهم مصابين، وعند سؤاله لهم أين ذاهبون؟ أجاب احدهم نذهب للعلاج في مشفى تشرين، ولنا جناح خاص في المشفى هناك، وعند وصولهم إلى مطار دمشق، تم إنزالهم في مدرج المطار، بمسافة بعيدة إذ كان هناك باص خاص صعد إليه عناصر قسد، وبقي المدنيون وعساكر النظام في مدرج المطار ينتظرون سيارة للمطار تقلهم الى صالة المطار.

الجندي “م.ع”

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه إلى نقل المصابين ذوي الحالات الحرجة إلى روسيا حليفة النظام لمتابعة علاجهم هناك، ومنهم “هايل علي بورا” وهو من أبناء حي قناة سويس بمدينة القامشلي، ومتطوع في صفوف قسد ومصاب بطلقة براسه وتعذر إخراجها في سوريا، فتم ارساله الى روسيا منتصف شهر نيسان الماضي، وأجريت له العملية في روسيا ومن ثم عاد الى منزله.

رواتب عمال حقول نفط رميلان من النظام السوري

تسيطر قوات قسد بشكل كامل على حقول مدينة رميلان النفطية بالحسكة، ويعمل في هذا الحقل أكثر من ١٥٠٠ موظف يتبعون للنظام ويتلقون رواتبهم منه، وإنتاج هذ الحقول إلى الان مجهول.

وانتشرت معلومات بان هناك اتفاقيات بين النظام وقسد بأن قسد لها حق الحماية الابار والإدارة مقابل نسبة مئوية متفق عليها سابقاً، إلا أن هناك تكتم على بنود الاتفاق.

ولا يخلو الأمر من وجود عمليات سرقة كميات من الإنتاج لصالح قياديين متنفذين في قسد، وخصوصاً الذي يباع لأصحاب الحراقات البدائية المحلية، والذي يغطي حاجة السوق في المحافظة من المشتقات النفطية من بنزين ومازوت وغاز.

ومازالت نقابة عمال رميلان موجودة وتتابع عملها في الحقل وتسير أوراق عمال الحقل من حوافز وأوراق الذين يتحولون الى التقاعد، كما أن باصات الحقل تعمل بشكل يومي بنقل الموظفين من مدينة القامشلي والمناطق الأخرى إلى الحقل، وإرجاعهم إلى منازلهم على نفقة النظام.

 

اعتقال عناصر ميليشا الدفاع الوطني وضباط النظام أحرار

تحصل بين حين وآخر  بعض التجاوزات أو الخلافات بين عناصر قسد والنظام السوري، فتقوم قسد باعتقال عناصر الدفاع الوطني أو أنصار الأمن العسكري، وهي ميليشا رديفة لفرع الأمن العسكري بالحسكة، فقط لأنهم عرب منتسبون إلى هذه الميليشيات، أما ضباط النظام فلا يتم اعتقالهم على الرغم من أنهم يمرون بشكل يومي من حواجز قسد، فجميع الأفرع الأمنية التابعة للنظام موجودة داخل مدينة القامشلي والمطار والفوج ١٥٤ خارج المدينة، وأي ضابط يريد التوجه نحو المطار مجبر على المرور بحواجز قسد سواء كان حاجز دوار الوحدة أو حاجز دوار الباسل، ولا يتم التعرض له، أما فيما يخص ضباط النظام المتواجدين في مدينة الحسكة، فهم يمرون عند ذهابهم إلى مدينة القامشلي، بأربعة حواجز على الأقل على الطريق الدولي من مدينة الحسكة الى مدينة القامشلي بمسافة ٥٠ كم، وقبل شهر قام نائب وزير الدفاع التابع للنظام السوري بزيارة تفقدية الى قطعه العسكرية في محافظة الحسكة، متوجهاً إلى فوج كوكب في الحسكة، ماراً بأربعة حواجز تابعة لقسد، ولم يتم التعرض له، هذا أحد أوجه التعاون بين قسد والنظام، والأمر ذاته ينطبق على محافظ النظام في الحسكة، إذ يزور أسبوعياً مدينة القامشلي، ويمر بحواجز قسد، لكن لم يتم التعرض له.

“زور افا”

“زور افا” وتعني باللغة الكردية مناطق خارج “روج افا” اي خارج منطقة الجزيرة السورية، وهو اسم أطلق على منطقة في العاصمة دمشق، وتسمى وادي المشاريع، وتتمتع باستقلال ذاتي كمناطق الحسكة، ويتم رفع أعلام الوحدات الكردية فيها، وصور الزعيم الروحي للاكراد عبدالله اوجلان، وتأسس فيها مجلس “كومين” (مختار) ومؤسسات تتبع للإدارة الذاتية كمؤتمر “ستار” الذي ينظم الندوات والمهرجانات الخطابية التي تمجد الوحدات الكردية والمسيرات التي تدعمهم، ولا يتعرض النظام لهم بأي شكل من الأشكال، ولهم الحرية المطلقة في الحي ورفع رايات الحزب وأعلامه.

احتفالات الأكراد في وادي المشاريع
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق