اللاذقية: من يجرؤ على ملاحقة أٌقوياء آل الأسد؟

جسر: متابعات

شادي الأحمد

منذ أسبوع تعيش مدينة اللاذقية إجراءات أمنية مشددة، انتشرت على أثرها القوى الأمنية تحت شعار “مكافحة الفساد”، وسط أنباء عن ملاحقات لبعض شبيحة آل الأسد والمقربين منهم من “الخارجين عن القانون”.

القوى الأمنية بدأت الحملة بألقاء القبض على أشخاص مدعومين من أبناء عائلة الأسد، ممن يعملون في مجال تصريف العملة في السوق السوداء. وأعقب ذلك اعتقال أصحاب مستودعات ومراكز وسيارات توزيع الملبوسات الأوروبية المستوردة، ومصادرتها. وتعود شبكة التجارة تلك في مجملها إلى حافظ منذر الأسد. ثم طالت الحملة مكاتب الرهانات التي تنشط بدعم من آل الأسد وآل عمار. ونتجت عنها اعتقالات واسعة، وسط اشتباكات مسلحة في القرداحة وفي مدينة اللاذقية.

ملاحقة علي عمار، صاحب أكبر شبكة مراهنات في الساحل، تمت علناً، باقتحام مكتبه للمراهنات في منطقة 8 آذار. والدة علي عمار، اعتماد أحمد الأسد، سارعت بالنزول للمكتب، لتواجه قوات الأمن شخصياً بَدلَ ابنها، لمنعهم من اعتقال أعضاء مكتب المراهنات أو إغلاقه. لكن “الجوية” و”العسكري” وحفظ النظام، أصروا على اعتقال مدير المكتب، مكتفين بذلك، من دون اعتقال العاملين أو إغلاق المكتب.

ويُلاحق علي عمار، بشبهة “الخطف” و”الكسب غير المشروع” و”غسيل الأموال”، رغم أن مكتبه يعمل منذ 6 سنوات في المراهنات، من دون أي ملاحقة قانونية. ويتخذ علي عمار القرداحة مقراً له، ولا يزور مكتبه إلا نادراً.

وتفرض قوات أمنية ما يشبه حصاراً على القرداحة، بغرض القبض على عشرات المطلوبين، وجلهم من عائلة الأسد، ومنهم علي عمار. وتلاحق “الجوية” و”العسكري” وقوة عسكرية صغيرة وقوة من مكافحة الشغب، مجموعات بشار طلال الأسد، وحافظ منذر الأسد.

في اللاذقية، شارك المئات من عناصر الأمن باعتقال قادة مليشيا حافظ منذر، ومجموعاته العاملة في سوق الفضة والذهب، وسلسلة المتاجر التي يحميها. ويحظر حافظ منذر، على “أجهزة الدولة” استحصال حتى فواتير الماء والكهرباء، ويمنع التموين والجمارك من مراقبة محاله، مقابل مبلغ مالي شهري مقطوع.

ووصلت إلى مدينة اللاذقية دوريات جمارك اعتقلت معظم عناصر الشبكة التي يتعامل معها حافظ منذر، في سوق الذهب والفضة، ومتاجر الألبسة التركية والأجنبية المستوردة، والتي تزيد عن 50 متجراً. أصحاب المحال اعتقلوا لصالح أجهزة الأمن.

ولم تنشأ حركة مقاومة كبيرة من مجموعات حافظ منذر، باستثناء بعض حالات إطلاق النار أثناء الملاحقات. إلا أن مصدراً موثوقاً قال لـ”المدن”، إن حافظ منذر، سلّم أسماء ومواقع من يتبعون له ويحملون سلاحاً، والمتاجر التي يحميها، مقابل عدم منعه من استيراد البضائع الأجنبية المستعملة، كـ”تسوية” مع النظام.

مليشيا بشار طلال الأسد، تم اعتقال بعض أفرادها داخل اللاذقية، وسط اشتباكات مسلحة مع “الأمن العسكري” في منطقة الزراعة، وريف جبلة واللاذقية. وما زال جزء من المليشيا يتحصن مع بشار طلال في القرداحة.

الأزمة الكبرى في اللاذقية كانت باطلاق غيدق مروان ديب، أحد أقارب بشار الأسد، النار على دورية أمن مشتركة كانت قد وصلت الى منزله للتفاوض معه، بشأن تسليم نفسه، بعدما رفض كل الدعوات الهاتفية للامتثال إلى “تحقيق أمني”. وقامت المفرزة الأمنية الملاصقة لمنزل غيدق، بإطلاق النار الكثيف على الدورية، وفي الهواء، ما دفع الدورية للهرب بعد إصابة ملازم وعسكري منها. وبعد ذلك انتشر عناصر الأمن حول منزل غيدق، وأغلقت الشوارع المؤدية إليه. واستخدمت القنابل والأسلحة المتوسطة في تبادل إطلاق النار، بين القوى الأمنية ومفرزة منزل الغيدق، ما أدى لنشوب حريق في المنزل. واستمر حصار منزل غيدق، أكثر من 12 ساعة، دارت فيه اشتباكات متقطعة، انتهت باعتقاله أو مقتله، وسط صعوبة الحصول على معلومات دقيقة. ولدى غيدق مليشيا مسلحة اسمها “قوات الغيدق” وسبق أن شاركت في عمليات قوات النظام ضد المعارضة.

وسبّبت قضية غيدق حرجاً لآل ديب الذين يتبوؤن مراكز عسكرية وأمنية حساسة في النظام، وكذلك لهيبة والده اللواء مروان ديب، في اللاذقية. وغيدق، حفيد بهيجة، أخت حافظ الأسد. وتكتم النظام في البداية عن الأمر، إلا أن انتشار مقاطع الفيديو والصور لإغلاق الشوارع، والاشتباكات في قلب المدينة، جعلت الأمر مفضوحاً. بعض صفحات الموالاة تجرأت وذكرت اسم غيدق، وأشارت إلى أن تهمته هي الاعتدء اللفظي على طلاب ومدرسين، واستخدامه السلاح داخل الحرم الجامعي لـ”جامعة المنارة”، التي تملكها فعلياً أسماء الأسد.

وكان غيدق قد اقتحم مكتب إدارة الجامعة، وشتم أسماء الأسد، بسبب منع الإدارة له من اصطحاب سلاحه ضمن الحرم الجامعي. وعدا عن ذلك، فغيدق مقرّب من علي عمار، وهناك شكوك بوجود شراكة اقتصادية بينهما لتأسيس مكتب مراهنات جديد، وتشكيل مليشيا عسكرية أيضاً.

توالي الملاحقات والاتهامات لشبيحة آل الأسد، تُظهِرُ أن النظام قد اكتشفها للتو، محاولاً صنع دعاية جيدة له أمام جمهوره في الساحل كـ”مكافحٍ للفساد”. ويبدو أن حرباً طويلة طاحنة، ستدور في اللاذقية وأريافها، بين النظام وأقوياء العائلة وإقطاعاتهم.

المصدر: المدن/ ١٥ تشرين الأول ٢٠١٩

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق