دي مستورا يتحدث عن أسباب استقالته للمرة اﻷولى.. “لم أستطع مصافحته”!

جسر: متابعات:

دي مستورا في دمشق لمناقشة تفاصيل وقف القتال بحلب ١١ شاط/فبراير ٢٠١٥/انترنت

قال ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة إلى سوريا، إنه استقال من منصبه العام الماضي لأنه أدرك أن بشار الأسد فاز في الحرب الأهلية في سوريا وأنه لم يستطع إجبار نفسه على مصافحته.

وقال أيضا، بحسب ما نقلت عنه صحيفة “الغارديان” البريطانية في عددها الصادر أمس الثلاثاء، إنه كان غاضبا عندما توصلت روسيا والولايات المتحدة إلى اتفاق للتهدئة في 2016، قبل الانتخابات الأمريكية، من خلال حظر تحليق سلاح طيران النظام، وفصل مقاتلي جبهة النصرة عن مقاتلي المعارضة السورية، الصفقة التي انهارت بعد هجوم لقوات النظام على قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصا.

وقال إن أحد نتائج فشل الاتحاد الأوروبي في معالجة الأزمة السورية وموجة اللاجئين السوريين إلى أوروبا في عام 2015 كانت تصويت بريطانيا على خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وفي حديثه للصحيفة في مركز الآغاخان في لندن، وهي المرة اﻷولى التي يتحدث فيها عن الفترة التي قضاها مبعوثا خاصا بين 2014 و 2018، قال دي مستورا: “لماذا غادرت العام الماضي؟ حسنا، رسميا، لأسباب شخصية. بشكل غير رسمي، لأنني شعرت أن الحرب بدأت تفضي إلى نهايتها، وبعد أن ناضلت بشدة ضد ما حدث؛ إن في حلب، أو إدلب، أو داريا، لم أتمكن من أن أكون الشخص الذي يصافح يد الأسد ويقول “معليش”.

“لم أستطع أن أحلق ذقني صباحا وأقول معليش. لكن الحروب ربح وخسارة، وكنا قد خسرنا هذه الحرب”.

اعترف دي مستورا أنه لم يتبع “دليل الوسيط المثالي” لأنه أدان جرائم الحرب والحصار من قبل الجانبين، مما أغضب الحكومة والمعارضة معا. وقال إن تدخلات الأمم المتحدة، بما في ذلك قوافل المساعدات وإدانته الشخصية لتدمير حلب، ربما أنقذت ما يصل إلى 700 ألف شخص. مضيفا أنه لم يندم على تدخله، لكنه قال: “لقد قمت بتقليص مساحتي كمفاوض”.

ويزعم دي ميستورا أن روسيا نفسها تريد الآن اتفاق سلام، بحسب ما يتضح من استئناف المحادثات التي تزعّمتها الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي بمشاركة خليفته، غير بيدرسن، إذ قال: “ليس لدى الروس مصلحة، أو سُبُل، أو قدرة على إعادة بناء سوريا، وإذا كانوا أذكياء، فلن تكون لهم نيّة بترك الشموع في أيديهم لتحرقهم فيما بعد. إنهم يفضلون إلقاء الأمر على عاتق أوروبا التي يمكنها بعد ذلك الإسهام في إعادة الإعمار. إذ يمكن أن يكون أي بلد محطّم تركة ضخمة”.

وتوقع ألّا تمد أوروبا يد العون إلا في حالة وجود استقرار سياسي في سوريا، وقال إن هذا لا يمكن تحقيقه إلا إذا كان هناك سلام شامل.

وتوقع أيضا أن تمارس روسيا ضغوطا على الأسد لضمان منح الأكراد قدرا من الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا، ووصف الموقف الحالي بأنه غير مستدام. 

واعترف بأن المجتمع الدولي قلل من شأن هواجس تركيا المتعلقة بالأكراد.

وزعم أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون كيري، قد توصّلا إلى اتفاق في لحظة انسجام خلال آب/أغسطس 2016، “يمنع بموجبه الروس والنظام السوري وطائرات الهليكوبتر من التحليق جوّاً، فضلاً عن فصل المعارضة عن جماعة النصرة”. 

وأراد الروس التوصل إلى اتفاق لأنهم يخشون تقلّد هيلاري كلينتون منصب الرئاسة الأمريكية وطرحها سياسة أكثر صرامة.

 وقال إن الصفقة قد تعثرت بسبب “الأحداث المحتدمة”، في إشارة إلى الهجوم الذي شُن على قافلة المساعدات.

ولدى مناقشة أزمة اللاجئين السوريين في العام 2015، قال دي ميستورا: “حتى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان له تأثير جانبي على خيبة أمل بعض البريطانيين من أن أوروبا لم تكن قادرة على التعامل مع أزمة كبيرة باسم الجميع”.

وفي حديث منفصل، قالت المندوبة اﻷمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة، سامانثا باور، إن إصرار ديفيد كاميرون على الحصول على موافقة برلمانية بريطانية على الغارات الجوية بعد هجمات الكيماوي التي تعرضت لها غوطة دمشق في 21 آب/أغسطس 2013، وفشله في مسعاه ذاك. دفع إدارتها للتخلي عن الخطة.

مضيفة أن ساعات فقط كانت تفصل الرئيس أوباما عن اتخاذ قرار بضرب النظام.

بعدها قررنا إعطاء رئيس الوزراء وقته حتى يكون لدينا أكبر تحالف شرعي ممكن. وعندما لم يتحقق ذلك، فإن الضعف الناتج عن تصاغر التحالف، إضافة لضعف يولده ما حدث مع كاميرون، جعلا أوباما يشعر بأنه بحاجة إلى ثقل أكبر للموازنة. وقالت إن القرار اتخذ بعد ذلك للحصول على موافقة الكونغرس على الضربات الجوية الأمريكية.

وقالت: “لقد انتهى الأمر بسحب السجادة من تحتنا جميعاً. إذ إن السعي للحصول على تفويض الكونغرس دون معرفة ما إذا كان لديك أصوات أم لا، مسألة لا أعتقد أن أي شخص يمكنه إلقاء نظرة عليها سيظن بأنها كانت اللحظة المُثالية”.

 

(الغارديان)

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق