استقصاء: مسلحون ومخططات تفجيرية وشبكات سرية.. تعرّف على نشاط إيران الإرهابي في أوروبا!

بورزو درغاهي - مراسل الشؤون الدولية لـ "الإندبندنت"

جسر: متابعات:

مع استمرار تفاقم الّتوتر بين إيران والبيت الأبيض، تُعرب الحكومات الأوروبيّة عن تخوّفها من أعمال عدائيّة إيرانيّة على أراضيها. فهل لدى طهران شبكة غامضة وناشطة من العملاء؟

اعتصام يطالب بالكشف عن الجهة المسؤولة عن اغتيال أحمد ملا نيسي في هولندا (يوتيوب)

حيثما يذهب يعقوب التّستري، يتبعه ضابطٌ من دائرة التّجسّس الدّنماركية؛ والغاية من وجود هذا الرّجل الذي يحمل مسدساً ويضع سماعة، أن يُراقب عن كثب تحرّكات النّاشط العربي الإيراني والمحيطين به من كلّ جانب – كذاك الرّجل المُرابط عند منعطف الطّريق وسائق الدّراجة النّارية المتوقّفة عند الضّوء الأحمر. وفي كلّ مرة يكون لدى التّستري فيها موعد أو لقاء، يحرص سائقه على الدّوران بالسيارة بطريقةٍ عشوائية ظاهريّاً قبل توصيله إلى المكان المقصود. ولو تجرّأ مجهولٌ على “محاولة” استراق السّمع إلى حديثه أو التّحديق به طويلاً أثناء مروره في الشّارع أو جلوسه في أحد المطاعم، سارع حارسه الشّخصي إلى سؤاله عن أوراقه الثّبوتية. أما منزل التّستري في منطقة كوبنهاغن، فيخضع لرقابةٍ مشدّدة ومستمرّة. ولمّا يُغادره ويُسافر إلى بلدٍ آخر، يأخذ جهاز أمن الدولة المُضيفة على عاتقه مهمّة مراقبة تنقّلاته وحمايته.

فالخوف كبير من أن يُحاول عملاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية اغتيال التّستري، على غرار ما فعلوا بأعضاء آخرين من جماعته العربية المعارضة المعروفة بـ”حركة النّضال العربي لتحرير الأحواز” (ASMLA) وسواهم من خصوم نظام طهران المقيمين في أوروبا. “لا يجب أن نغيب ولو لحظة واحدة عن أعين مسؤوليهم الأمنيين”، يذكر التّستري في مقابلة. “لا مفرّ لي منهم! إذ حتى لو حجزتُ غرفةً في فندق، فهذا لن يمنعهم أبداً من اللحاق بي وحجز غرفة بالقرب منّي. عندما نذهب إلى أيّ مكان، نلفّ وندور عشوائياً في المنطقة قبل أن نتوقّف. هذه طريقتنا لضمان أعلى مستوى ممكن من الأمن”، على حدّ تعبير التّستري.

وفي ظلّ تصاعد حدّة التّوتر النّاتج عن العقوبات الأميركية التي لا تنفكّ تؤجّج الاضطرابات العسكريّة في الخليج الفارسي وتُؤثّر في مدى التزام إيران بالاتفاق النّووي المهم الذي أُبرم عام 2015، يجد المسؤولون الأوروبيون صعوبةً كبيرة في الحفاظ على الرّوابط الدّبلوماسية مع طهران؛ يظهر أنّ المسؤولين في لندن وباريس وبرلين وسواها من العواصم الغربيّة عالقون بين مطرقة البيت الأبيض الذي يضغط عليهم لعزل إيران وسندان طهران التي تُطالبهم ببذل المزيد من الجهود من أجل الحفاظ على اتفاقٍ يعتبرونه إنجازاً دبلوماسياً تاريخياً.

لكن خلف الكواليس ورغم انتظام الدّبلوماسيين والمسؤولين الاستخباراتيين الأوروبيين على الاجتماع بالمسؤولين الإيرانيين، لا يسع هؤلاء إلا أن يترقّبوا وقوع المزيد من الهجمات على يد أتباع نظام طهران أو مرتزقة مأجورين على الأراضي الأوروبية؛ ولا يسعهم كذلك إلا أن يتوجّسوا خيفةً من إمكانية إقدام إيران على قتل أو تفجير مجموعات معارضة لها. لذلك نراهم حريصين على تأمين الحماية على مدار السّاعة لأعضاء “حركة النّضال العربي لتحرير الأحواز”. وبالنّسبة إلى العمليات التي يُزعم تنفيذها ضدّ منشقّين داخل إيران، فقد رُبطت كلّها بفرنسا وألمانيا وهولندا والدّنمارك والنّمسا وبلجيكا والسّويد والنّرويج ولوكسبمورغ، ما يُلمّح إلى وجود شبكة إيرانية سريّة تمتدّ براثنها إلى مختلف أنحاء أوروبا.

وكانت إيران قد اتُّهمت بتنفيذ مؤامرة مزعومة في ألبانيا، باعتبارها معقلاً حصيناً لمجموعة من معارضيها المنفيين. وفي عام 2017، اشتُبه بتسببها في مقتل مدير محطةٍ تلفزيونيّة أدار ظهره للنظام وغادر البلاد إلى تركيا، في ما تبيّن لاحقاً أنه عملية اغتيال محترفة. لكنّ المسؤولين الإيرانيين نفوا بشدّة أن يكون لهم أيّ ضلع في عمليات الاغتيال أو المخططات التّفجيريّة، مُوجّهين أصابع الاتّهام نحو أعداء إيران الدّوليين. وحسب الجهات المطّلعة على تقارير الدّبلوماسيين الإيرانيين الحاليين والسّابقين ذات الصّلة، فإنّ كبار مسؤولي طهران قلقون من استغلال بعض الشّخصيات الأمنيّة الغامضة للمواقع الدّبلوماسية الخارجية.

ويجزم التّستري أنّ السّلطات السّويدية والدّنماركية تُجري حالياً العديد من التّحقيقات بشأن المؤامرات المزعومة ضدّ جماعته، لكنّ وقت الكشف عنها لم يحن بعد. فلدى إيران تاريخ طويل في تنفيذ عمليات مماثلة في أوروبا، علماً ببلوغ هذه العمليات أوجها في تسعينيات القرن الماضي وانحسارها قليلاً في السّنوات التي تلت فوز الإصلاحي محمد خاتمي في انتخابات الرّئاسة الإيرانية عام 1997.

وبحسب الاستخباراتيين والدّيبلوماسيين والمحللين، ثمّة دليل قوي على استعادة النّظام الإيراني نشاطه على هذا المستوى وتكثيفه هذا النّوع من العمليات كجزء من حربه الغامضة على خصومه في الخارج، بمن فيهم جماعات المعارضة السّياسية والعرقيّة الإيرانيّة على اختلافها والجبهات المدافعة عن تغيير النّظام المتشدّد في العواصم الغربيّة.

“من الصّعب جداً على الدّيبلوماسيين الأوروبيين الفصل بين اهتمامهم القوميّ بحماية الاتّفاق النّووي من إرتكابات إيران في الخارج وعلى الأراضي الأوروبية”، يُعلّق سانام فاكيل، باحثٌ إيراني في “تشاتام هاوس” (Chatham House)، “الاضطرابات تعيثُ خراباً في هذه العواصم وهذا النوع من الأنشطة يُصعّب عملية الدّفاع عن إيران والاتفاق النووي في وجه الضّغوط الأميركية القصوى.”

قُتل أحمد مولى نيسي فيما كان عائداً إلى منزله من جنازةٍ تُقام في مجمّعٍ سكنيّ عام، على مرمى حجر من المحطة المركزية لمدينة لاهاي، بعد ظهر الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017. كان الجوّ غائماً وماطراً ذلك اليوم؛ ولمّا ترجّل نيسي مع زميلين له من السّيارة، اعترض طريقهم رجلٌ مقنّعٌ سرعان ما أطلق النّار على نيسي من الظّهر. وبعدها بلحظات، عاد وأطلق رصاصتين إضافيتين في رأس هذا الأخير. قضى الرجّل المقنّع على نيسي البالغ من العمر 52 عاماً، ثم لوّح بمسدسه نحو مرافقيه على سبيل التّهديد. وما هي إلا ثوانٍ قليلة حتى ركنت سيارة سوداء مسروقة من طراز “بي اِم دبليو” وأخذته بعيداً عن مكان الحادث.

كان لعمليّة قتل نيسي تأثير مباشر. فمثل هذه الجرائم نادر الحصول في هولندا وغالباً ما يكون مرتبطاً بتهريب الممنوعات أو الاتّجار غير المشروع أو الجريمة المنظّمة. لكنّ هذه القضية بالذّات اجتاحت العناوين الدّولية لمّا تبيّن أنّ ضحيّتها هو قائد المعارضة العربيّة الإيرانيّة الذي تعرّض لتهديدات عديدة من قبل النّظام الإيراني واختلف مع “حركة النّضال العربي لتحرير الأحواز” على شخصيات لا سياسات عام 2015. ويُمكن القول إنّ هذه الواقعة هي الشّعلة التي أجّجت التوترات في المنفى. في البدء، بحثت الشّرطة في إمكانية أن يكون الرّجل قد تعرّض للقتل على أثر صراعات حزبيّة. لكن بعد مرور 14 شهراً تقريباً، خلصت الاستخبارات الهولندية إلى “أرجحيّة” ضلوع إيران في “تحضير أو تنفيذ” عملية اغتيال نيسي ومقتل منشقٍّ سابق في مدينة ألمير التّابعة لأمستردام عام 2015.

ووصفت وزارة الخارجية الهولندية عمليات القتل هذه بـ”الأفعال المُعادية على أرضٍ أوروبية” والسّبب المباشر لفرض عقوبات على المسؤولين الإيرانيين وطرد موظّفين من السّفارة الإيرانية في هولندا العام الفائت. ووفق ما أفاد به مسؤول سابق في الاستخبارات الأوروبية الغربية لصحيفة “الإندبندنت”، “لقد أجرت “وكالة الأمن والاستخبارات العامة الهولندية” (AIVD) أبحاثاً تندرج ضمن إطار صلاحيّاتها، وهذا يعني بصريح العبارة أنّ المصادر البشريّة والاستخبارات المضادة الصّديقة وهيئات مكافحة الإرهاب نظرت بدورها في المسألة. وقد اتّضح لها جميعاً أنّ لطهران يد في هاتين القضيتين.”

وتعاونت هولندا مع الدّنمارك وفرنسا وآخر المستهدفين بالعمليات الإيرانيّة في الخارج. وفي 28 سبتمبر (أيلول) 2018، نجحت الدّنمارك في تفادي هجومٍ على مكتب التّستري، ما أدّى إلى زحمة سيرٍ غير مسبوقة وشلّ حركة المرور. وإبان الهجوم المزعوم، جمعت القوّات الأمنيّة التّستري وعائلته وقائد “حركة النّضال العربي لتحرير الأحواز” حبيب الجبوري، وسارعت بهم إلى منزلٍ آمن، لتقوم بعدها باعتقال موظفٍ إيراني-نرويجي سابق في السّفارة الإيرانية في أوسلو.

“أتى إلى الدّنمارك عدّة مرّات ليتجسس علينا”، يستذكر التّستري.

وأَحبطت فرنسا هجوماً تفجيريّاً مزعوماً على لقاءٍ كان سيجمع بين أحد فصائل المعارضة الإيرانية المثيرة للجدل ومناصريها الأميركيين في باريس. ومن بين المعتقلين، ثنائي بلجيكي-إيراني ودبلوماسي إيراني معتمد لدى السّفارة الإيرانية في فيينا. وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أفصحت الشّرطة الألبانية عن إجهاضها ما سمته بإعتداء مارس (آذار) 2018 الذي كان من المخطط تنفيذه على مجمّع منظمة “مجاهدين الخلق” التي تُعارض النّظام وتتّخذ من الدّولة البلقانية الغربية مقراً لها.

وبالنّسبة إلى المسؤولين الأميركيين، فإنّ الهجمات المزعومة تؤكّد عدم تخلّي إيران عن عاداتها القديمة رغم تقيّدها شبه التّام بأحكام وشروط الاتّفاق النووي. أما بالنسبة إلى الأوروبيين، فقد ضاقوا ذرعاً من أفعال إيران التي تعتمد، على ما يبدو، على آليتين مختلفتين لسياستها الخارجية – السّلك الدّبلوماسي المتعارف عليه وشبكة العملاء السّريين – وكلتا الآليتين تعمل بصورةٍ مستقلّة تقريباً عن الأخرى.

“هذه الأفعال هي انعكاس لاختلاف وجهات النّظر الإيرانية بشأن أهمية أوروبا”، يُوضّح فاكيل، “فالمتشدّدون لا يُعيرون الدّيبلوماسية الأوروبية أيّ اهتمام، معتبرين إياها مجرّد فاعلٍ ضعيف لا يقوى على الوقوف في وجه الولايات المتحدة ويأوي عدداً كبيراً من أخصام النّظام. صدّقوا أنّ التّستّر على هؤلاء الأشخاص وتوفير الملاذ الآمن لهم يزيدان من ارتياب النّظام”، على حدّ فاكيل.

وفي المقابل، نفت إيران تورّطها في العمليات؛ وأخذ المسؤولون الإيرانيون على عاتقهم نسف أيّ دليل على إمكانية استخدامهم للمواقع الدّيبلوماسية للتخطيط لعمليات في أوروبا وتنفيذها، سرّاً وعلانية. لكنّ الخبراء يؤكّدون أنّ المناورات جزءٌ لا يتجزأ ممّا تعتبره طهران ردّاً على النشاطات الأجنبية السريّة على أرضها، نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر: شبكة التجسّس التابعة لـ”وكالة الاستخبارات المركزيّة” الأميركية (CIA) والتي ادّعت إيران تفكيكها والمؤامرة المزعومة لاغتيال العلماء النّووين الإيرانيين.

وتزعم إيران أنّه ما من إثبات على ارتباطها بشكلٍ أو بآخر بالاعتداءات أو محاولات الاعتداء في هولندا والدّنمارك، نافيةً أيّ دور لها في هجوم باريس المُحبَط على أساس أنّه قائم على أدلّة ملفّقة. لكنّ السّلطات الهولندية تؤكّد أنّ التحقيقات الجنائيّة مستمرّة ولا بدّ من الاستناد إلى معايير مختلفة لتأكيد ضلوع هذه الأجهزة السرية في تنفيذ الجرائم المذكورة من عدمه. “يظهر أنّ تقييم الدّليل في سياق النّظام القضائي الجنائي يختلف تماماً عن تقييم الهيئات الاستخباراتية للعمليات الاستخباراتية. ولغاية اليوم، لم تتمكّن التّحقيقات الجنائية المتواصلة من إثبات أيّ تدخل إيراني من زاوية القانون الجنائي”.

أما المحاولات الفاترة لحكومات النّمسا وسواها من الدّول الأوروبية تتبّع العمليات الإيرانية داخل القارة العجوز، ومن ضمنها تحرّكات شبكة جوامع الإمام علي والمراكز الثقافية التي يُعوَّل عليها ربما لتجنيد العملاء والجواسيس في مجتمعات المنفى، فقد باءت كلّها بالفشل ولم تصل إلى الهدف المنشود، بحسب دبلوماسي. ففي أوروبا المعادية عموماً لترمب، قلّة قليلة من النّاس، سواء أمن اليسار أو اليمين أو الوسط، يرغبون في الظّهور بمظهر مقدّم العطاءات لواشنطن. وفي حديثٍ لأحد المحللين الأمنيين الهولنديين في قمة “منظمة حلف شمال الأطلسي”، فإنّ المسؤولين الأوروبيين “مصدومون تماماً من السّلوكيات التي تنتهجها إدارة ترمب”.

يبدو الدّيبلوماسيون والمسؤولون الأمنيّون في أوروبا، سواء أفي بروكسل أو لندن أو باريس، عالقون بين إيران التي يرون فيها مشروعاً طويل الأمد وبين الإدارة الأميركية التي تطلب منهم الالتزام بحملة “الضّغوط القصوى” على الجمهورية الإسلاميّة. “ليس بيدهم حيلة. هم يشعرون أنّ عليهم الاضطلاع بدور الوسيط الذي يُفترض به إعادة التّوازن إلى العلاقات الأميركية-الإيرانية. وبسبب نظرتهم المشوّهة لإيران، هم قادرون (اليوم) على التّجزئة والتّقسيم”، يردف فاكيل.

رغدان الخزعلي، عراقي مقيم في السّويد؛ بدا شديد التّعاطف والاهتمام بـ”حركة النّضال العربي لتحرير الأحواز” والقضية العربية الإيرانية. قدّم نفسه للجماعة على أنّه صحافي في الموقع الإخباري “يورو تايمز” الذي يعمل لمصلحة المجتمع العربي في إسكندينافيا. شارك في مؤتمرات الحركة في لاهاي عامي 2015 و2017. لم يكن كسب ثقة أعضاء “حركة النّضال العربي لتحرير الأحواز” الذين يتعرّضون للتهديد المستمر ويتلقّون سيلاً منتظماً من الرّسائل النصيّة والإلكترونية المُخيفة، أمراً سهلاً. “يُهدّدوننا بقطع ألسنتنا”، يقول أحد شباب الحركة التي لم تتوانَ الشّرطة عن تجهيز مكاتبها في لاهاي بزرّ طوارئ، علماً بوجود مركز فرعيّ لها على بعد 300 متر.

لكنّ الخزعلي شخصية لطيفة وودية، وقد تمكّن من الدّخول بسلاسة إلى قلب “حركة النّضال العربي لتحرير الأحواز” عن طريق إغراء بعض أعضائها، واعداً إياهم بكتابة قصةٍ مهمّة عنهم والتقاط صور لقناة “أحوازنا” التّلفزيونية التابعة للمجموعة. أَفهمهم أنّه يعارض النّظام في طهران وتأثيره على بلده العراق. ولأجل توفير المال خلال زياراته، طلب منهم أكثر من مرّة المبيت في منزل أحد قادتهم. بدأ النّاشطون في الحركة يُشككون بأمر الخزعلي ونواياه بعد أشهر قليلة من معرفته ولدى وقوعهم تحديداً على صورةٍ تجمعه بأحد أعضاء الميليشيا المدعومة من إيران في جنوب العراق، على وسائل التّواصل الاجتماعي. وعلى الفور ومن دون تأخير، أبلغت الجماعة الأجهزة الأمنية الهولندية التي بلّغت بدورها السلطات السّويدية.

اعتقلت السّلطات السّويدية الخزعلي في وقتٍ ما من العام الجاري. ولا تزال قضيته محجوبة عن الإعلام مع استمرار التّحقيقات بشأنها. لكنّ مصادر مقرّبة من هذه التّحقيقات أطلعت صحيفة “الإندبندنت” أنّ المحقّقين السّويديين عثروا بحوزة الخزعلي على صور لمنازل أعضاء “حركة النّضال العربي لتحرير الأحواز” وأقربائهم ولمداخل هذه المنازل والشّوارع المحاذية لها. وأضافت أنّ أحد المحقّقين وجد أيضاً علامة “X” على صندوق البريد الموجود خارج منزل أحد قادة الجماعة.

من وجهة نظر التّستري وأعضاء آخرين في “حركة النّضال العربي لتحرير الأحواز”، تُحاول إيران تقدير حجم أهدافها المحتملة، إذ تخشى على نفسها من إقدام الجماعة على توسيع نطاق روابطها مع قوات المعارضة الإثنية الأخرى في الشّتات وداخل البلاد. فإيران التي تتألف في معظمها من العرق الفارسي، تُواجه حاضراً تحديات كبيرة من الأقليات العربية والكردية والأذربيجانية التي تعيش في كنفها. ومع ذلك، أغضبتها الادّعاءات التي حمّلت “حركة النّضال العربي لتحرير الأحواز” مسؤولية الاعتداءات على جنوب غرب إيران، ودفعتها إلى انتقاد الحكومات الأوروبية على استضافتها لها. “لا تزال المعلومات الاستخباراتية الجديدة للمسؤولين الأمنيين تُشير إلى سعيهم الدّائم للنيل منّا. وما الذي يدفع إيران للتصرّف على هذا النّحو؟ علاقاتنا التّوسعية مع الأكراد والأذربيجانيين والبلوش. إنّهم يهابوننا.” يختم التّستري.

(إندنبندنت عربية)

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق