ما هي حركة تحرير الوطن؟ الصورة من الداخل بقلم أحد قادتها المؤسسين!

رشيد حوراني٭

جسر: خاص:

تأسست حركة تحرير حمص أواخر العام 2014، وعلى الرغم من نشر بيان التأسيس في عدة وسائل إعلامية كبيرة كالجزيرة والعربية؛ إلا أن اسم قائدها “العقيد فاتح حسون” بقي طي الكتمان. 

وأكد نص بيان التأسيس على سعي الحركة لتأمين الدعم اللازم للتشكيلات الموجودة على جبهات حمص، بما فيها تلك التي لم تنضم للحركة، وأشار إلى امتلاك الحركة مصنعا حربيا للاكتفاء الذاتي. 

ومع انطلاق الحركة بدأت اﻷمور بالتكشف للعاملين فيها، وخاصة في “المكتب الخارجي”، الذي يتخذ من بلدة الريحانية على الحدود السورية التركية مقرا له، وهو أحد المكاتب الرئيسية التي تتكون منها الحركة، ويعتبر القيادة الفعلية لها طيلة فترة وجودها في ريف حمص الشمالي، فتبين لهم بالتدريج أن كل ما يُعلن عنه من نشاطات للحركة، ما هو إلا لأغراض دعائية الهدف منها؛ إظهار الحركة بصورة أكبر من حجمها الحقيقي على الأرض، خدمة ﻷغراض شخصية يسعى قائدها لتحقيقها.

فاتح حسون أثناء حضوره مفاوضات جنيف/انترنت

لم يكن هَم حسون تقوية الفصائل المنضوية فيها، واعتمد خلال تواجده في ريف حمص الشمالي على أمرين ليكونا حاملي الحركة اﻷساسيين؛ تمثل اﻷول في الاعتماد على قادة وعناصر المجموعات المشهود لهم بالتمسك بخط الثورة والقيم الوطنية، مثل: لواء رجال الله، لواء الصمود، الذي أودى الطيران الحربي الروسي بحياة 48 شخصا من عائلة قائده الشهيد النقيب فراس عساف، لواء ذو النورين بقيادة النقيب عبد الله عز الدين، كتائب الحمزة في الرستن بقيادة النقيب ابراهيم أيوب،… وكل ذلك لتغطية الفصائل الوهمية التي أضافها، مثل: لواء فدائيي حمص، وثوار ريف حمص الغربي، إضافة إلى تلميع صورته، بعد سوء الصيت الذي لحق به بسبب مسيرته الكيدية خلال تواجده في ريف حمص الشمالي. 

الحامل الثاني الذي اعتمد عيه “حسون” كان الإعلام من خلال تنفيذ فعاليات تقتصر على التصوير فقط، دون أن يكون لها أي أثر، منها على سبيل المثال؛ ترقية الضباط المتواجدين في الحركة في كانون الثاني من العام 2016، علما أن هؤلاء الضباط تركوه دون أي تواصل معه بعد الخروج من ريف حمص الشمالي، وكان هدفه من الإعلام؛ إظهار الحركة بمظهر القوة الأكبر في ريف حمص الشمالي، أملا في أن يحتكر قائدها العام كامل تمثيل حمص العسكري، بغية انفراده بتلقي الدعم الموجه للمدينة، ولا بد هنا من الإشارة أن المجموعات التي قام بضمها، عمل على تحويلها إلى مجموعات تصوير وإعلام فقط لا أثر لها على أرض الواقع كما حال كامل الحركة.

بقيت الحركة على هذا الحال، واستمرت في ضم مجموعات مؤلفة من 10 إلى 20 مقاتل على اﻷكثر، واعطائها اسماء كبيرة؛ كتائب وألوية، بهدف إيهام المتابعين بهالة الحركة وقدراتها، وسط تساؤل العناصر القديمة فيها عن مغزى ضم العناصر الجديدة، في وقت لم تقدر فيه الحركة على توزيع المنح المالية المقدرة بسبعة آلاف ليرة سورية، إلا كل أربعين أو خمسة وأربعين يوما، كما أنها لم تقم بأي عمل عسكري فاعل، اﻷمر الذي أثار استغرابهم من آلية عمل حسون، وتوافر القدرة لديه على ضم الكتائب وتخديرها لاحقا. وبقيت اﻷمور على هذا الحال حتى بدء التدخل العسكري الروسي.

قبل بدء التدخل العسكري الروسي الفعلي في 29 أيلول/سبتمبر 2015، أصدرت قيادة الحركة بيانا يشجب ما تنوي روسيا البدء به في سوريا من تدخل عسكري بقواتها.

وتلا ذلك البيان بيانات ظاهرها الشجب، وباطنها التعامل والتنسيق مع الروس، وهو ما تكشف لاحقا بالأدلة والقرائن، فمنذ اللحظة الأولى للتدخل العسكري الروسي، أنشأ حسون ما سماه “مكتب التوثيق”، وكلفه بإعداد تقارير يومية عن أماكن استهداف الطيران الروسي وطيران النظام، وبعد الهدنة التي تم الإعلان عنها في 27 شباط/فبراير 2017، تحول مكتب التنسيق إلى مكتب لرصد الخروقات التي تقوم بها قوات النظام أو القوات الروسية للهدنة، ما اعتبره كثير من القادة العسكريين تواطئا على الترويج للهدنة، حيث أكد العقيد عمر الملحم رئيس المكتب العسكري لجيش التوحيد العامل في ريف حمص الشمالي في كانون الأول من العام 2016؛ أن ثلة من عملاء النظام يحاولون الترويج لـ”الهدنة مع النظام”، لإحداث بلبلة بين المدنيين والعسكريين، ورأى وجوب محاكمة هؤلاء أمام القضاء، وأوضح أن الأمر عرض على فصائل المعارضة منذ ما يقارب العام، أي تزامنا مع بدء التدخل العسكري، عند افتتاح مركز تسجيل الخروقات عن طريق مكتب الأمم المتحدة، بعد تواصلهم مع حركة تحرير حمص، وهو ما قوبل بالرفض من قبلنا. وذلك على الرغم من أن الفصائل العاملة في ريف حمص الشمالي أصدرت بيانا أدانت من خلاله التدخل العسكري الروسي.

ضم البيان السابق، إضافة لحركة تحرير حمص، كلا من: لواء رجال الله وهو أحد الألوية التي ضمها حسون للحركة، كتائب الوعر، وهي مجموعة صغيرة تتبع للحركة في الوعر وغادرتها فور خروجها إلى الشمال، القيادة المشتركة للتنسيق العسكري في الرستن، وتتمثل بشخص واحد  هو الرائد علي أيوب القائد العسكري للحركة في الرستن. وعلاوة على ذلك أصدر “حسون” بيانا باسم ضباط الحركة حول الموضوع نفسه.

لقد سعي حسون من خلال البيانات المشتركة مع الفصائل المتواجدة في المنطقة لتصدر تمثيلها، عبر إغراقها بأسماء لفصائل وهمية ومجموعات تتبع للحركة يتم تقديمها كمجموعات مستقلة عنها، اﻷمر الذي لم تعره الفصائل المتواجدة في حمص كفيلق الشام أو جيش التوحيد كبير أهمية، إذ أنهم لم يكترثوا كثيرا لبياناته لمعرفتهم بحقيقته، لكن حسون كان يسعى للحصول على هذه البيانات لإرسالها لأشخاص ومندوبين لدول مهتمة بالملف السوري، وبذلك يحقق غايته بتصدر المشهد في حمص، عبر استعراض نفوذه أمامهم؛ وبذلك يحقق هدفا آخر يتمثل باحتكار الدعم الخاص بالمنطقة وحصره به وهو ما بينته فصائل بعينها لضباط في الحركة.

في أيار من العام 2016، نشر موقع العربي الجديد تقريرا بعنوان سور ية: مشروع “صحوات” روسية لمحاربة “النصرة” وتفادي التورُّط برياً، كما خصصت قناة الجزيرة إحدى حلقات برنامجها “للقصة بقية” لتقصي اﻷمر، فجاءت بعنوان روسيا وثوار سوريا.. الاتصالات الخفية، واستمر حسون بإصدار البيانات الإنشائية التي تدغدغ الروس من جانب وتدين تصرفاتهم من جانب آخر، وهذا البيان نموذج عنها:

مع مطلع العام 2017، وانطلاق مسار أستانا، أعدّ “حسون” بيانا باسم ضباط الحركة البالغ عددهم 143 وعلى رأسهم لواء، ادعى يومها أنه سليم إدريس، دون علمهم، وتضمن البيان مطالبة الضباط بمشاركتهم بمفاوضات أستانا، بحسب ضباط في الحركة أضافوا؛ أن حسون حارب العقيد ابراهيم بكار، بعد أن طالب اﻷخير في أحد مؤتمرات أستانا باختيار مفاوضين عن ريف حمص الشمالي من الباقين فيه، وطعن في تمثيل من هم في الخارج للمنطقة، واشتدت حرب حسون على بكار، الذي كان من أشد الناقدين لسياسته في قيادة الحركة وسلوكه، فقد خشي حسون أن يؤدي خروج ابراهيم بكار من الحركة إلى انكشاف ألاعيبه مع الروس، التي كنا نسأله عنها وعما يدور في المفاوضات، دون إجابات شافية منه. 

كما شارك في 2017 باللجنة العسكرية في مفاوضات جنيف، وعند وجوده في جنيف أرسل البيان التالي التي علقت بموجبه الفصائل عملها في الهيئة العليا للمفاوضات برئاسة رياض حجاب، وقال يومها “أنا من حرضت الفصائل”.

ليتأكد بفعله هذا طعنه بالخط الوطني للثورة وانعدام وطنيته وميله للجانب الروسي، الذي لم يكن راضيا عن استمرار جنيف، خاصة أنه كان كثير التذمر من رياض حجاب، وبعد مؤتمر جنيف4، بدأ مسار أستانا بالصعود، وكأن المسألة دُبرت مع الفصائل، تماشيا مع علاقتها المتنامية مع الروس، اﻷمر الذي دفع تركيا للانخراط في مسار أستانا وتفضيلها ذلك على البقاء خارجه، وللقارئ أن يتأمل في حال الثورة بين المسارين.

وعمل خلال العام 2017، على اعلان توسيع الحركة لتمسي بجناحين؛ عسكري يضم الفصائل التي عمل على تعطيل بندقيتها في ريف حمص الشمالي، إضافة إلى فصائل وهمية في الساحل السوري ادعى تبعيتها له؛ وجناح امدني، لا وجود لأي من مكوناته المدعاة في الصورة المرفقة، إلا في الترويج اﻹعلامي. 

لكن القراءة المتأنية في مضمون الهيكلة الجديدة للحركة، والتي أصبحت تحت مسمى “حركة تحرير الوطن”، تكشف اجتهاد “حسون” في تلبية ما بات يتصاعد طلبه من المجتمع الدولي فيما يخص الحالة السورية، كإحداث مكتب للمرأة، وآخر للشأن الكردي، وثالث للتركماني، محاولا تصدير صورة أن الحركة تنتشر في كل سوريا، وأنها تضم مكوناتها المجتمع السوري، مع العلم أنه قام بزيارة لرابطة الكرد المستقلين للعمل معهم إلا أنهم لم يتعاملوا معه أبدا واقتصروا على استقباله وضيافته بشكل يليق بهم، كما زار المجلس التركماني السوري ولم يعيروه أي اهتمام.

ومن بين الأمور التي زادت من شكوكنا حول علاقته مع الروس؛ أنه تهرب من الإجابة عند سؤالنا له عن تصريحه في مقابلة أجراها مع موقع بوابة الشرق الالكترونية قال فيه “حاورنا روسيا من خلف الكواليس لأن نظام الأسد أصبح منتهياً سياسياً“، إضافة الى الكثير من التصريحات التي يمتدح فيها دور روسيا في الضغط على إيران، أضف إلى ذلك أنه في كل اجتماع في جنيف أو أستانا، كان يطبع أكثر من ألف صفحة عن جرائم النظام المنشورة في مواقع جهات توثيقية، كالشبكة السورية لحقوق الإنسان وسواها، ويقدمها للوفود المفاوضة، وعند التساؤل عن الحاجة لها كان يقول إنها تفاصيل و”أكشنات” تحقق لنا المزيد من الحضور، وهو كل ما يكترث له حسون.

فاتح حسون في اجتماعات أستانا/انترنت

ومع تنامي الخلاف معه ودخوله الائتلاف، وتزايد تصرفاته الصبيانية، التي قال أنه يريد بها تقوية اﻻئتلاف الذي يعاني بالأصل من مشاكل كثيرة، ووقوفنا بوجهه صراحة وسؤالنا عن سلوكه في جنيف وأستانا، بعد أن أسرّ إلينا أحد أعضاء الهيئة العليا للتفاوض؛ أن الروس أبلغوهم بطلب حسون الاجتماع بهم منفردا، لكن أعضاء الهيئة اعتبروا افصاح الروس عن طلب حسون من باب التمويه والتغطية على ارتباطه بهم، ودسّه في صفوف المعارضة، وما أسرّ به عضو هيئة التفاوض تقاطع مع ما قاله حسون في إحدى المرات أمامنا، أنا والنقيب عبدالله الزعبي، من أنه طلب من الروس تسليمه منصب رئيس فرع الدولة بعد سقوط النظام أو في حال دمج فصائل المعارضة بجيشه، وعند تساؤلنا حول جديّة الحديائدث عن الدمج مع النظام، وعن الطرف الذي طلب منه؛ تغير وجهه، وادعى أنه يقول ذلك مازحا، علما أنه قال لنا أن اجتماعات مؤتمر أستانا اعترفت بجيش النظام على أنه المؤسسة العسكرية للدولة السورية القادمة. 

كما أنه أصبح يرسل لنا طالبا معلومات أمنية، اكتشفنا أن جزء منها للروس، ويظهر ذلك من خلال قراءة أولية لها من ما سأضعه بين قوسين “صديقي من مصادرك في هتش هل يوجد مفاوضات بين هتش من جهة والأتراك والجبهة الوطنية من جهة أخرى؟ وما رأيك أنت بتلك المفاوضات؟ وماذا سينتج عنها؟”، وفي رسالة ثانية طلب معلومات عن أشخاص بعينهم، وهذا نصها “آمل تزويدي بما لديكم عن الوضع الاقتصادي لهيئة تحرير الشام والمشاريع التي تدعم وتمول نشاطها الاقتصادي، وعن كل من : أبو سليمان الديري، أبو فهد الحلبي، أبو عبدالله حدود، أبو قاسم الشحيل. وعن المشاريع التالية: مشروع فرن طيبة، مشروع تجارة الأسفلت”.

في رسالة ثالثة، طلب حسون منا معلومات عن تاجر سوري وهذا نصها “يوجد تاجر سوري اسمه مهند المصري يمتلك في استنبول مجموعة شركات، له علاقات مع تجار محليين في المحرر، ولهؤلاء صلات مع داعش و(بي يي دي)”، وطلب تنظيم دراسة متكاملة عنه، مؤكدا أنها لصالح الحركة ومحصورة بها، ولدى اعتذارنا عن ذلك، دفعه إصراره إلى تنظيم الدراسة بنفسه، فأعد للمصري ملفا، كان صدمة حقيقية بالنسبة لنا عندما علمنا أن المصري تعرض للتوقيف بتهم توافق تماما الملف الذي أعده حسون.

وعلى عكس ما جاء في الملف الذي أعده حسون للمصري، من أنه يقوم بتبييض اﻷموال لحساب نظام اﻷسد، اتهم نظام اﻷسد المصري بتبييض اﻷموال لحساب “جبهة النصرة”، فخاطبت أجهزته اﻷمنية نظيراتها في الدول العربية عبر الانتربول العربي طالبة توقيف “مهند المصري بن فايز ونصره تولد 1984″، بحسب ما جاء في نص البرقية التي نشرها موقع كلنا شركاء ونضع صورتها بين أيديكم.

 بشكل عام لم يكن يسعى حسون من خلال الحركة إلا لبناء صورة نمطية جديدة له، واتخاذها ذريعة للحضور واستمرار العمل في الشأن الثوري، وغطاء يُظهر من خلال إعلامها أنه الوطني الغيور، ويحيك تحت غطاءها الدسائس والتآمر والتواصل مع أطراف عديدة وفق ما تقتضيه الحاجة، وحين بدا له أن الروس باتوا متحكمين رئيسيين بالملف السوري، وجد أنه لا بد من التعامل معهم لتحقيق مصالحه الشخصية. لقد سخّر حسون الحركة أداة تساعده على الظهور كما قال أحد أصدقائه، وهي عديمة التأثير عسكريا ومدنيا، وحتى الرمايات التي نفذها في ريف حمص الشمالي تحت مسمى “رمايات سجيل”، كانت كل الفصائل تضيق بها؛ لأنه كان يرمي بموجبها قذيفة هاون كل يوم باتجاه النظام، ليقوم النظام بامطار الأحياء السكنية في قرى ريف حمص الشمالي بالقذائف، ولم يسعى للاستفادة من الأموال في الإعداد لمواجهات حقيقية ضد النظام.

 

٭ نقيب منشق عن اﻹدارة السياسية بتاريخ 1 تشرين اﻷول/اكتوبر 2012، يحمل إجازة جامعية في التربية وعلم النفس، أحد الضباط المؤسسين لـ”حركة تحرير حمص”، ثم “حركة تحرير الوطن”، مؤسس ومدير المكتب اﻹعلامي للحركة، أسس رفقة النقيب المنشق عبدالله الزعبي مكتب الدراسات، ولهما دراسات منشورة في عدة مواقع عربية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق