اللاذقية: اﻷمن ينتشر لفض “اﻹضراب”.. وعصابات “التشليح” تعاود نشاطها

جسر: متابعات:

تغيّر وضع الساحل السوري منذ اللحظة التي تجاوز فيها سعر صرف الدولار حاجز الـ900 ليرة سورية، إذ شهدت المؤسسات والأسواق الاستهلاكية تزاحماً للحصول على المخصصات والحصص الغذائية بالسعر المدعوم من الدولة، ما تسبب بإفراغها من البضائع. وشهدت المؤسسات الإستهلاكية حالات توتر وعنف جراء اندفاع الناس وعدم تلبية احتياجاتهم، ما استدعى إغلاق بعضها، بحسب مراسل “المدن” شادي الأحمد.

اللاذقية/Getty

وازداد ارتياد الناس للمؤسسات الاستهلاكية “العامة” التابعة لوزارة التجارة الداخلية، مع إغلاق أصحاب المتاجر الخاصة أبوابهم منذ السبت، احتجاجاً على عنف دوريات التموين، وارتفاع سعر الصرف. إذ اجتاحت دوريات التموين، تؤازرها قوات من أجهزة الأمن، متاجر اللاذقية، أملاً بضبط الأسعار. ويصطحب موظفو التموين معهم عناصر أمن، خوفاً من الصدام مع التجار، ما يجعل التجار في حالة لا يحسدون عليها؛ إما البيع بالسعر الذي حدده للتموين والمطابق للفواتير القديمة قبل ارتفاع سعر الصرف، وإما إغلاق المتاجر بالقوة، ودفع غرامات كبيرة.

ومن المستحيل، بحسب التجار، ضبط الأسعار، لعدم قدرة الدولة على تثبيت سعر صرف الدولار، ما يؤثر على جميع عمليات الدفع التي يقوم بها التجار لباعة الجملة، وبالتالي على سعر مبيع المفرق.

وتنتشر عناصر الفروع الأمنية في شوارع اللاذقية، بشكل مبالغٍ فيه، لفضّ ما يشبه الإضراب الذي يقوم به التجار، والذي يُهددُ بتشكيل حالة سياسية في وجه النظام. لذا، يستخدم النظام القوة الأمنية لضبط الشارع وتخويفه، وسط محاولة لتحميل التجار مسؤولية غلاء الأسعار، من دون ربطها بارتفاع سعر الصرف. انتشار الدوريات الأمنية والتموينية في الشوارع، تهدف لتأليب الشارع على التجار، بإظهار إضرابهم وإغلاق محالهم موجهاً ضد المواطنين ورغبة برفع الأسعار، لا نتيجة لعنف النظام وفشله في تثبيت سعر صرف الدولار.

إفراغ المتاجر التي تبيع بالجملة وصل إلى مدينة جبلة وريفها، وعموم ريف اللاذقية، وسط تصاعد المخاوف من ارتفاع إضافي للأسعار واختفاء البضائع من الأسواق، وضمن شعار “اليوم أرخص من بكرا”.

ومع ارتفاع الأسعار وصعوبة العيش، عادت عمليات السرقة والتشليح باستخدام السلاح إلى أوجها. في ريف جبلة اقتحمت عصابة مسلحة محطة وقود وسرقتها. الأمر ذاته حصل على طريق المزيرعة. وانتشرت عمليات السرقة داخل مدينة اللاذقية بشكل كبير إلى حدٍ جعل مخافر الشرطة تعتذر عن قبول شكاوي المواطنين، نتيجة عدم القدرة على استيعاب حجم الجرائم اليومية.

وتطال السرقات محولات الكهرباء، والسيارات، وأجهزة النقل التلفزيوني. وتُسجّل عمليات تشليح ليلية، من عصابات تقوم بسرقة الناس ليلاً تحت تهديد السلاح الأبيض أو الحربي.

ومع الغلاء وقلة الحيلة يتسلل الخوف إلى النفوس، فالنظام لا يُقدم إلا وعوداً، وحلولاً أمنيةً مُكررة، لا يمكنها بأي شكل وقف الافقار المتسارع لسواد الناس. ويوماً بعد يوم، ستخلو الأسواق من الحركة، حتى في وضح النهار، إذ سيتبع الركود انتهاء موجة التهافت الحالية على الغذاء التي يقودها الخوف من الغلاء المقبل، كما سبق وحدث مراراً.

 

(المدن)

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق