صقور الشام تستنفر في جبل الزاوية..والمعرة مطوقة

جسر: متابعات
حقق النظام السوري وحلفاؤه، الاثنين، تقدماً واسعاً في الريف المحيط بمدينة معرة النعمان جنوب شرقي ادلب، وأخفقت مرة أخرى في محاور الصحافيين وإكثار البذار في جبهات حلب الغربية والشمالية الغربية.
وكثفت الطائرات الحربية والمروحية من قصفها لمواقع المعارضة والبلدات المدنية في منطقة العمليات ومحيطها القريب.
المليشيات تتوسع
وسيطرت مليشيات النظام صباح الاثنين، على قرى وبلدات معصران وتل الشيخ وخربة مزن والصوامع شمال شرق مدينة المعرة، ورصدت نيران المليشيات المتقدمة بلدات خان السبل والقاهرة والكنائس وتل الدبس وغيرها شمالاً وعلى الجانب الشرقي للطريق الدولي “إم-5”.
توسع المليشيات في الساعات القليلة الماضية كان نتاج معارك عنيفة وقصف هائل تركز على البلدات المستهدفة بالهجوم البري الذي شاركت فيه بقوة “الفرقة 25 مهام خاصة” التي يقودها، العقيد المقرب من روسيا، سهيل الحسن، بالإضافة الى مشاركة عددية أكبر من التشكيلات التي تجمعت في ضواحي المعرة خلال 24 ساعة ماضية، وهي من “الفيلق الخامس” و “نسور الزوبعة” الجناح العسكري للحزب القومي السوري، بالإضافة لتشكيلات مسلحة أخرى تدعمها روسيا، مثل “الحرس الجمهوري” و”القوات الخاصة”، والمليشيات المسيحية القادمة من منطقة ريف حماة الشمالي والتي يقودها نائل العبدالله، وسيمون الوكيل.
وكانت مليشيات النظام قد تمكنت من الوصول إلى الأحياء الشرقية من مدينة المعرة، ليل الاثنين، ولكنها لم تتوغل فيها وفضلت التوسع في المحاور الشمالية، مما مكنها من قطع الطريق الدولي “إم-5” شمالي المعرة، والسيطرة على مجموعة قرى واقعة على جانبي الطريق، الزعلانة ومعر شورين وبابيلا، وفي مناطق غرب الطريق في ريف المعرة الشمالي الغربي بات للمليشيات لسان بري متقدم بعد أن سيطرت على بلدة الدانا.
وأكدت مصادر عسكرية معارضة، أن التوسع الهائل لمليشيات النظام والذي يعود للعوامل المعروفة -كثافة النيران الجوية والبرية والتكتيكات الهجومية الليلية، واستخدام المدرعات والدبابات الروسية بشكل كبير في عمليات الاقتحام والتقدم، بالإضافة للتقنيات الروسية المتطورة- جميعها مكنت المليشيات من تحقيق أهدافها التوسعية في وقت قياسي.
وبحسب المصادر، إلى جانب كل تلك المبررات التي تبدو منطقية كان هناك أداء غير جيد من جهة المعارضة في عمليات التصدي، لذا بدا الانهيار في الخطوط الدفاعية منطقياً وربما يتواصل بشكل أسرع خلال الساعات القادمة.
حصار المعرة؟
فعلياً، يبدو أن تكتيكات المليشيات المتبعة في معارك محيط المعرة تميل إلى تحاشي الدخول المبكر الى قلب المدينة والتوغل في أحيائها، ويبدو أن المليشيات تفضل حصارها من ثلاثة جهات على الأقل لإجبار المعارضة على الخروج منها في مرحلة لاحقة.
السيناريو يشبه إلى حد ما سيناريو السيطرة في خان شيخون جنوبي ادلب، في الربع الأخير من العام 2019، حينها تمكنت المليشيات من السيطرة على مجموعة التلال الحاكمة في محيط الخان ومن ثلاثة جهات، رافق الحصار الجزئي للمدينة قصف عنيف استهدف قلب المدينة وأحيائها المتطرفة وأجبرت المعارضة في ما بعد على الخروج منها في وقت قياسي.
تطبيق سيناريو الحصار المفترض في مدينة معرة النعمان يوفر على مليشيات النظام خسائر كبيرة قد تدفعها في المواجهات داخل الأحياء، ناهيك عن سرعة حسم المعركة لصالح المليشيات في سيناريو الحصار، في حين قد تطول المواجهات “حرب الشوارع” في قلب المدينة لشهر أو أكثر.
يبرز هنا دور المعارضة ومدى قدرتها على المناورة ومنع وصول المليشيات إلى كامل طوق المعرة وفرض حصار كلي عليها لإجبار المليشيات على التوغل في قلب المدينة والمواجهة وجهاً لوجه، وهذا يعني زيادة في نسبة الدمار والخراب في المدينة، علماً أن النظام ومليشياته ركزوا نيرانهم البرية والجوية على المعرة منذ بداية العمليات العسكرية نحو ريفها الشرقي في 20 كانون الأول/ديسمبر 2019.
نحو جبل الزاوية؟
تجاوز مليشيات النظام مؤخراً منطقة ريف المعرة الشرقي والوصول الى ريف المعرة الغربي وسيطرتها على بلدة الدانا يعني أن احتمال مواصلة التقدم من جانب المليشيات نحو منطقة جبل الزاوية في الغرب تبدو واردة. الانهيار المتسارع لدفاعات المعارضة في المنطقة قد يفتح شهية المليشيات لقضم المزيد من المناطق، والوصول منطقة جبل الزاوية بهذه الطريقة تبدو بمثابة الحلم للمليشيات، وبكلفة لم تكن لتتوقعها.
يعرف عن جبل الزاوية جنوبي ادلب أنه حاضنة مهمة لطالما أمدت الفصائل المعارضة بالمقاتلين، وعلى رأس الفصائل المحسوبة على المنطقة، فصيل “صقور الشام”، الذي يقوده، أحمد عيسى الشيخ، وهو أحد فصائل “الجبهة الوطنية للتحرير”.
يبدو أن قائد الصقور، قد تحسس الخطر المحدق بمنطقة جبل الزاوية، لذلك توجه بخطاب للمقاتلين وأبناء المنطقة للنفير العام. وقال في تسجيل صوتي “أستنفركم بسم الله وفي سبيل الله كافة، قد بلغ السيل الزبى، وارتقى الطغاة مرتقى صعباً”. وأضاف: “فلنذكرهم بتاريخ هذا الجبلِ الأبي، على سفحِه قبل أن يطالوا قمتَه، ولنذكرهم بمصائر الغزاة السابقين وجحافل الغابرين وبالرؤوسِ التي تحطمت على صخرتِه والأنوف التي تمرغت بترابه”.
إخفاق جديد في جبهات حلب
أخفقت مليشيات النظام الروسية والإيرانية، الاثنين، في تحقيق تقدم في جبهات ضواحي حلب الغربية والشمالية والريف الجنوبي، وخسرت أكثر من 20 عنصراً وعدداً من المدرعات والمركبات العسكرية خلال المعارك التي شهدتها محاور الصحافيين وإكثار البذار والراشدين، والتي مهدت لها المليشيات بقصف بري عنيف براجمات الصواريخ والمدفعية.
المعارضة قالت إنها نفذت مجزرة دبابات في معارك الدفاع التي تخوضها في جبهات ضواحي حلب وريفها الجنوبي، وتقول “الجبهة الوطنية” إنها دمرت أكثر من 8 دبابات في وقت قياسي في محاور الراشدين وبيوت مهنا وإكثار البذار، ودمرت عشرات الآليات والمركبات العسكرية بالصواريخ المضادة للدروع.
وأكد مصدر عسكري أن الضربات الاستباقية التي تستهدف تجمعات المليشيات في جبهات ضواحي حلب ساهمت بشكل كبير في إفشال العمليات الهجومية للمليشيات وامتصاص حدتها، وبحسب المصدر، من بين الوسائل التي تم اتباعها في استهداف المليشيات، السيارات المفخخة، والتي استخدمت واحدة منها في ضرب موقعاً للمليشيات في محور بيوت مهنا في الضواحي الشمالية، ليل الاثنين، وأدى التفجير وفق المصدر ذاته، إلى قتل عدد كبير من عناصر المليشيات وتدمير آليات مدرعة كانت تتحضر لتنفيذ عملية هجومية.
المصدر: المدن
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق