الطبيب “حسام عدنان” يروي قصة طفلة ميتة في حضن أبيها

على صفحته في موقع “فيسبوك” نشر الطبيب حسام عدنان العامل في أحد مشافي مدينة عفرين، صورة لطفلة قال إن أباها مشى بها من الخيمة إلى المشفى مسافة تعد بالكيلومترات إثر إصابتها بـ”نزلة تنفسية بسيطة”.

ويعيش النازحون في الشمال السوري في ظل ظروف جوية كارثية وتحت رحمة البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة، فرارا من الموت المحقق جراء القصف المكثّف من قبل قوات النظام والطيران الحربي الروسي.

وبحسب المنشور، وصل اﻷب بابنته إلى المشفى بعد أن سار بها مدة ساعتين في ظل أجواء عاصفة وانخفاض حاد في درحات الحرارة، ما أدى لوفاتها في حضن أبيها أثناء المسير، وقبل ساعة من الوصول.

“جسر” تنشر النص الكامل لمنشور الطبيب “حسام عدنان”؛ مساهمة في تسليط الضوء على معاناة السوريين بين نار القصف وأشباح النزوح:

صورة الطفلة المتوفاة بردا نشرها حسام عدنان في صفحته على فيسبوك

اليوم صباحا وصلتنا هذه الطفلة الى مشفانا بعفرين
خرج والدها بها من خيمته التي تبعد عن مشفانا بضعة كيلومترات لأنها تعاني من نزلة تنفسية بسيطة
أحضر كل ما يملك في خيمته المهترئة ليدفئها
أشعل نفسه ليجعل من جسده موقدا يدخل الدفء لقلبها الصغير
ضمها بكل ما يملك من قوته واحتضنها بقلبه وأغدق عليها بدموعه الدافئة يرطب وجهها الندي
ومشى منذ الخامسة فجرا بين الثلوج والرياح
مشى بين ما تبقى له من ركام وطنه
تعثر حينا فجعلها فوق رأسه… باغتته الرياح فحماها بظهره
بين الحفر المملوءة جليدا مشى بحذائه المهترئ
تجمدت أطرافه لكن بقي قلبه يحضنها
مشى لساعتين ثم وصل لمشفانا
بصعوبة بالغة فصلنا جسده وقلبه عنها ثم كشفنا على وجهها الملائكي وجدناها مبتسمة لكن كانت بلا حراك
أصغيناها بسماعاتنا…

انها ميتة !!!
ومنذ ساعة !!
كان يحمل جثتها على الطريق وهو لا يدري.
يا قهر العالم كله
يا عجزي وانكساري وكل دموع الأرض
يا بحرا من عجز
يا ويلتنا نحن الدافئون خلف مواقدنا وتحت أسقف بيوتنا
يا أهل الشام والعراق والرافدين والحرمين والنيل والأناضول والعائمين على بحار نفطهم الأسود سواد قلوبهم
وكل أرض عليها بشر
كلكم شاركتم بقتلها

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق