الميليشيات اﻹيرانية: “باسيج الطلبة” أداة “الولي الفقيه” لتجنيد أطفال إيران واللاجئين فيها

جسر: ترجمة:

كثّفت إيران من عمليات تجنيد الشباب لحماية نظام “الجمهورية الإسلامية”، وفيهم الكثير من الأطفال، باستخدام بعض من أقوى موارد البلاد، بما في ذلك حملات الدعاية المتطورة.

“باسيج الطلبة” ومجنديه من اﻷطفال يشكل جزءا من الحرس الثوري/

ويقوم “باسيج الطلبة” بجهود كبيرة لاستدراج المقاتلين الشباب، حيث أثنى المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي على الطلاب الشباب الراغبين في وضع أنفسهم في الخطوط الأمامية والمعلمين الذين شجعوهم على ذلك. وسبق أن صرح، هو وغيره من كبار المسؤولين، علنا أنه يجب اعتبار الطلاب جزءا حيويا من القوة القتالية الإيرانية.

لكن الإحصائيات تكشف أن أكثر من نصف الطلاب هم في سن الدراسة الابتدائية، وأن أعمارهم في الواقع دون 12 عاما.

وقال خامنئي، متحدثا في حشد من المعلمين، “لقد استشهد أكثر من 36000 من طلابنا خلال الدفاع المقدس (الحرب العراقية-اﻹيرانية 1980-1988). ولولا الروح المتقدة للمعلمين، ما كان من الممكن للطلاب الذهاب إلى الخطوط الأمامية في جميع الظروف، هذا الشرف يعود إلى المعلمين”.

وصرح وزير التعليم السابق محمد بطائي بأنه يجب النظر إلى الطلاب كمؤشر على القدرة العسكرية للبلاد. وقبل تسعة أشهر قال: “لدينا الآن 14 مليون طالب، على الرغم من كل الغزوات الثقافية التي شهدناها، وسيكونون على أهبة الاستعداد، وإذا لزم الأمر، سوف يضحون بحياتهم، تماما كما حدث في الدفاع المقدس”.

اﻵلاف من “باسيج الطلبة” قتلوا أو أصيبوا أثناء الحرب مع العراق

وبعد أن قوبلت تصريحاته ببعض ردود الفعل السلبية، ادعى بطائي أنه أسيء فهمه. ومع ذلك، وحتى لو كان هناك من يجادل بجدية تصريحاته وأنه أدلى بها رغبة منه في إرضاء القائد وحلفائه، فمن الواضح أن العديد من القادة الإيرانيين يرون الأطفال كجنود محتملين، لديهم الاستعداد العقلي والجسدي للحرب أو لحالات الطوارئ.

يمثل “باسيج الطلبة”، المكلف بمعظم عمليات تجنيد المتطوعين الأطفال، جزءا من “الحرس الثوري”، وتم تشكيله بالتعاون مع مبادرة قانونية من أجل “تطوير وبناء التعبئة الطلابية” أنشئت في 1997 بعد سبع سنوات على انتهاء الحرب؛ وقام المجلس التشريعي الإيراني التاسع (2012-2016) بإقرارها ووضع اللمسات النهائية على ﻻئحتها التنفيذية.

تحدد المادة 7 من اللائحة التنفيذية واجبات وحدات “باسيج الطلبة” على النحو التالي:

– تجنيد وتنظيم متطوعين للعضوية في “باسيج الطلبة”

– القيام بأنشطة تثقيفية لبناء روح التعاون والمسؤولية والاستعداد للدفاع وتطوير وتعزيز ثقافة وأيديولوجيا الباسيجيين

– تنظيم المعسكرات والمؤتمرات والدورات التدريبية الخاصة بالأعضاء وفقا للمبادئ التوجيهية التي اعتمدها المجلس

– المساعدة في البرامج المدرسية والأنشطة بعد المدرسية بالاتفاق مع مديري المدارس أو بدعوة منهم

– المساعدة في أنشطة الإغاثة والمساعدات والبناء

– المشاركة في الاحتفالات المقدسة والأنشطة اللامنهجية، مثل الاحتفال بأسبوع الدفاع المقدس (إحياء ذكرى الحرب مع العراق) وأسبوع “باسيج الطلبة”

– الاضطلاع بالأنشطة اللازمة لتعزيز المهارات العلمية والثقافية والرياضية للأعضاء

على الرغم من أن معظم هذه الأنشطة ذو طابع تعليمي وأيديولوجي، إلا أنها تُعتبر جزءا لا يتجزأ من استراتيجية عسكرية أوسع النطاق؛ يتم من خلالها تدريب الأطفال ليكونوا قادرين عقليا وجسديا على المساهمة في المجهود الحربي.

تنص المادة 8 من اللائحة التنفيذية على أن “التدريب العسكري محظور تماما في المدارس”، لكن سرعان ما يتبعه شرط أن هذا التدريب “يمكن أن يتم خارج المدرسة وفقا للقوانين واللوائح ذات الصلة”.

هل يحصل “الحرس الثوري” على مقابل لما يدفعه؟ 

يُموَّل “باسيج الطلبة” من قبل الدولة بمبالغ كبيرة، إضافة إلى المرافق والأنشطة التي تدعمها وزارة التعليم والقوات المسلحة.

علاوة على ذلك، يتم توفير امتيازات خاصة وغير عادية للطلاب الذين ينضمون إلى الباسيج، بما في ذلك تقليص مدة الخدمة العسكرية الإلزامية، والمزيد من الفرص للمشاركة في التعليم الجامعي، بما في ذلك الاستفادة من “الغوتا” المخصصة لأعضاء “باسيج الطلبة”. جميع هذه الحوافز يجعل الانضمام إلى المنظمة أمرا جاذبا للعديد من الشباب.

وتقوم “الجمهورية الإسلامية” حاليا باستثمارات ضخمة في نقل ما يصل إلى سبعة ملايين طالب للمشاركة في مسيرات مؤيدة للنظام وإرسالهم إلى معسكرات “راهيان نور” (طريق النور)؛ وهي جولات مكرسة لزيارة ساحات القتال الرئيسية للحرب مع العراق. من الصعب حساب مردود هذا الدعم والتدريب على القوة العسكرية والالتزام الإيديولوجي الذي يحاول النظام تأمينهما، أو استشراف الاتجاه الذي سيتخذه هذا الاستثمار في المستقبل.

كما وردت تقارير في السنوات الأخيرة عن جهود يبذلها “الحرس الثوري” لإرسال أطفال من غير الإيرانيين إلى ساحات القتال في سوريا. وفي عام 2018، اتهمت هيومن رايتس ووتش “الحرس الثوري” بإرسال أطفال اللاجئين الأفغان كجنود إلى الحرب السورية. وقالت المنتظمة في تقرير إن هؤلاء الأطفال الأفغان، الذين لا يتجاوز عمر أحدهم 14 عاما، تم نشرهم كجزء من “لواء فاطميون”، الذي يتألف في معظمه من الشيعة الأفغان، الموعودين كثير من الأحيان بالحصول على تصاريح إقامة مقابل “حماية الأضرحة الشيعية”؛ أي القتال إلى جانب القوات الإيرانية في سوريا.

لا يوجد دليل على أنه تم تجنيد أطفال إيرانيين للقتال في سوريا، لكن خلال الاضطرابات الداخلية، ظهر بعض عناصر قوات الباسيج الأصغر سنا؛ مسلحين بمعدات عسكرية خفيفة في شوارع مدن مختلفة، وهي ظاهرة تبعث على القلق. وبالإضافة إلى الأخطار الواضحة التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال نتيجة زجهم في ساحات المعارك، فإن التأثير طويل المدى لهذه التجارب يشكل خطرا كبيرا على صحتهم العقلية، ويقلل من قدرتهم على إعادة الاندماج في المجتمع، لا سيما أولئك الذين يختبرون الحياة العسكرية قبل وصولهم إلى سن البلوغ. ولكن كما هو الحال مع الطلاب الأكبر سنا، يمكن بسهولة إغواء الأطفال في مراكز التجنيد العسكرية من خلال مجموعة من الوعود المضللة.

لسنوات، كان الحرس الثوري الإيراني “يستثمر” في الأطفال. لا توجد إحصاءات رسمية بشأن عدد قواعد “باسيج الطلبة” أو عدد الأعضاء الذين هم دون السن القانونية. لكن الصحافيين والناشطين قدّموا أدلة متنوعة تحدد نطاق أنشطة منظمة الباسيج. وفي أحد الأمثلة الحديثة، أبلغ مسؤول بالجيش في خوزستان (عربستان أو اﻷحواز)، في نوفمبر 2019، أن هناك 3700 قاعدة نشطة لمقاومة الباسيج في المحافظة؛ في الوقت نفسه، تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن إجمالي عدد المدارس الثانوية في محافظة خوزستان يقل عن 3000 مدرسة. يبدو أنه من اﻷسهل على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 18 عاما، في بعض الأماكن في إيران على اﻷقل، الانضمام إلى الباسيج بدلا من الوصول إلى حقهم في التعليم.

 

لقراءة التقرير في المصدر (iranwire) باللغة اﻹنكليزية إضفط هنا

قد يعجبك ايضا