بوتين اكتفى منه.. بقاء الأسد لم يعد في صالح روسيا

تقرير: مارتن جيهلين* - ترجمة: أسماء شلاش

جسر: ترجمة:

ترتفع هذه الأيام وتيرة الأصوات التي تتحدث عن الحرب السورية وانعكاساتها في روسيا، ويتزامن ذلك مع الانتقادات الحادة التي يتم توجيها للنظام السوري بقيادة بشار الأسد في الأوساط الروسية بين الفينة والأخرى. فالدكتاتور بشار الأسد لم يعد يحظى بالقبول لدى الروس حالياً في ضوء تلك الأصوات المتصاعدة التي تخرج من دبلوماسيين روس مقربين من السلطة. فهل لازال بشار الأسد قريباً من بوتين بما يكفي، أم أن هناك حديث آخر؟

بوتين واﻷسد/انترنت

في البداية كانت هناك أصوات فردية مثل الدبلوماسي الروسي والسفير السابق ألكسندر أكسينوك، وهو سفير روسي سابق منذ عهد الاتحاد السوفياتي (منذ عام 1963). ليس أكسينوك وحده من وجه سهام النقد للنظام السوري، ففي الآونة الأخيرة، انتشرت على المنصة الإعلامية الشعبية “RIA FAN”، التي يملكها رجل السلطة وصديق بوتين “يفغيني بريغوجين”، بضع مقالات عن الديكتاتور السوري بشار الأسد، على الرغم من حذف معظمها لاحقاً.

الحرب السورية تهدد بقاء الأسد في السلطة، هكذا كانت الانتقادات من روسيا

إن خروج عبارت من قبيل، “الأسد ضعيف “، و”غير قادر” على وقف الفساد المتفشي في سوريا، وإعادة النهوض بالبلاد المدمرة على قدميها، شكلت أبرز ملامح ذلك الانتقاد الروسي لبشار الأسد. لكن النقطة المركزية التي زادت الموقف حدة لدى الروس من الأسد تجلت في استطلاع أجرته “مؤسسة حماية القيم التقليدية” الروسية بين 1000 سوري في مناطق سيطرة النظام. حيث رأى 31.4% فقط أن الأسد سيكون “إيجابياً”، وأنهم سوف سيصوتون لصالحه في الانتخابات الرئاسية لعام 2021. فيما أشار 71.3% إلى أن الفساد هو المشكلة الأكبر التي تعاني منها البلاد حالياً، حيث يستشري الفساد على نطاق واسع، واعتبر 78.6% أن هناك حاجة ماسة إلى الإصلاحات.

حتى إذا كانت هناك شكوك حول استطلاعات الرأي التي أجراها الروس عبر الهاتف في أوائل نيسان/أبريل الماضي، إلا أن ثمة مؤشرات كثيرة على أن الكرملين يشعر بالإحباط من النظام في دمشق. فالعملية الروسية في سورية باتت تستهلك مبالغ ضخمة، كما أن “فساد عائلة الأسد” وتقدمها في السلطة وإمساكها بزمام الأمور بات يشكل عبئاً على الروس حتى صارت الأمور خارج توقعاتهم.

سوريا مدمرة بسبب الحرب ويبدو أن بوتين قد ضاق ذرعا باﻷسد

البلاد مدمرة تماماً؛ 80% من السكان يعيشون في فقر، وجاء انتشار فيروس كورونا، والذي تخفي الحكومة المعلومات بشأنه، لجهز على ما بقي من البلد المنهار.

وهكذا، على ما يبدو، تخشى القيادة الروسية أن تُترك وحدها في فوضى “الحرب الأهلية” السورية بعد الفيروس، في حين أن بقية دول العالم مشغولة بإنعاش اقتصاداتها المدمرة منذ سنوات. 

بالإضافة إلى ذلك، تنخفض أسعار النفط الخام حالياً، وتشكل عائداتها 40-50% من ميزانية الدولة الروسية، ويتوقع وزير المالية في موسكو بالفعل “فجوة اقتصادية” تبلغ 39 مليار دولار هذا العام. وهذا يغذي أيضا التكهنات بأن بوتين قد يضيق ذرعا في الوقت القريب بحرب صديقه السوري المكلفة، ويبحث عن بديل يمكن أن يحل محل الأسد حتى الانتخابات الرئاسية العام المقبل. فهل سيكون هناك بديل عن بشار الأسد عند الروس؟

انتقاد الأسد ونظامه من روسيا

في هذا السياق، أثار السفير السابق أكسينينوك، الذي سبق وأن عمل مع حافظ اﻷسد من خلال البعثة الروسية في سوريا، الجدل عندما بدأ مسلسل الانتقاد الموجه للنظام السوري، والذي تمثل في مجموعات كاملة من الانتقادات؛ منها مقال نشره في صحيفة “كوميرسانت” التي لا تحظى نسبياً بقبول في الكرملين، إضافة إلى منشور له باللغة الإنجليزية صادر عن “مجلس الشؤون الدولية الروسي” (RIAC)، الذي ينتمي إليه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.

لخّص الدبلوماسي السابق قائلاً : “من خلال ما نراه، فإن ليست دمشق مهتمة بشكل خاص بإظهار مواقف بعيدة النظر ومرنة، وبدلاً من ذلك، اختارت القيادة السورية الحل العسكري وعارضت الإصلاحات الحتمية”.

ويضيف السفير الروسي السابق كلاماً خطيراً، حيث يقول: إن مستقبل سورية في عهد الأسد قاتم، وأن روسيا لديها ما يكفي في الداخل لكي تلتفت إليه، وأن الحرب السورية صارت عبئاً عليها، اقتصادياً وعسكرياً”. 

مستقبل سوريا في عهد الأسد قاتم: روسيا لديها ما يكفي

بحسب البنك الدولي، تم تدمير 45% من المنازل ونصف المستشفيات و40% من المدارس، هناك حاجة إلى 250 مليار دولار على الأقل بعد انتهاء الحرب. 

لا سوريا ولا “الدائرة الصغيرة من المانحين الأجانب” يمكن أن تتحمل مثل هذا العبء، والنظام غير راغب أو غير قادر على “وضع حد للفساد والجريمة”، ويعتقد السفير الروسي السابق “أكسينوك” أن جميع الظروف اللازمة لمشاريع إعادة الإعمار الاقتصادية واسعة النطاق غير متوفرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشر في Frankfurter Rundschau اﻻثنين 4 أيار/مايو 2020، للقراءة في المصدر اضغط هنا

قد يعجبك ايضا