خسائر النظام الإيراني النفطية في ظل العقوبات اﻷمريكية

ضياء قدور

جسر: اقتصاد:

يهدف التقرير لتقيم مدى خسائر النظام الإيراني النفطية في ظل تدني سعر برميل النفط عالمياً، وسياسة الضغط الأمريكية القصوى الرامية لتصفير النفط الإيراني، موضحاً السبب الحقيقي لزيادة معدلات تصدير النفط الإيراني للنظام السوري مؤخراً.

Getty

خسائر النظام الإيراني النفطية:

بعد انخفاض معدلات تصدير النفط الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة بسبب السياسة الأمريكية الرامية لتصفير النفط الإيراني، جاء انخفاض أسعار برميل النفط عالمياً ليشكل ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني الذي تعتمد ميزانيته العامة على صادرات النفط والغاز والمنتجات البتروكيميائية بشكل أساسي.

وبعد أن أعلن موقع منظمة أوبك أن سعر برميل نفط المنظمة، وهو أغلى من سعر برميل النفط الإيراني، سيكون 12.41 دولارا، انخفض سعر برميل النفط الإيراني بشكل حاد إلى ما دون 11 دولارا.

وعلى الرغم من أن موقع الشؤون الدولية للشركة الوطنية للنفط لا ينشر أسعار أنواع النفط الإيراني المصدر للأسواق الآسيوية والمتوسطية والأسواق الأخرى، لكن أحدث تقارير منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة تظهر أن سعر النفط الإيراني وصل لأقل من 11 دولارا، وبإضافة تكاليف الشحن وتأمين الأسواق العالمية سيصل سعر البرميل إلى حوالي 15.19 دولار.

النقطة الجوهرية هي أن مركز أبحاث البرلمان الإيراني يقدر التكلفة الحالية لإنتاج برميل من النفط في إيران بنحو 10 دولارات، لكن الشركات والمنظمات الدولية تقدر تكلفة إنتاج النفط الإيراني بنحو 12.60 دولارا، وهو أعلى من الكويت والمملكة العربية السعودية والعراق والإمارات وغيرها.

ولذلك، بمقارنة بسيطة نجد أن النظام الإيراني لا يستفيد عمليا من صادرات النفط، التي انخفضت بشكل كارثي مؤخرا نتيجة العقوبات الأمريكية المشددة، بل يعاني من خسائر اقتصادية ضخمة.

لإلقاء نظرة أوضح على موضوع الخسائر الاقتصادية، لا بد لنا من الإشارة إلى أن حوالي 80% من حقول النفط الإيرانية هي في النصف الثاني من حياتها، وينخفض إنتاجها الطبيعي بنسبة 8-12% سنويا، بحسب تقرير منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

ومن أجل الحد من تسريع انخفاض الإنتاج في هذه الحقول، تتخذ إيران تدابير مختلفة، بما في ذلك ضخ 25 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، و180 مليون برميل من الماء، والمزيد من عمليات الحفر وغيرها من عمليات الصيانة، مما سيزيد فعليا من تكاليف إنتاج النفط في إيران في كل عام.

ميزانية متعثرة وآفاق سوداوية:

أدرجت الحكومة الإيرانية في ميزانية العام الجاري 2020 تصدير مليون برميل من النفط يوميا بسعر 50 دولارا للبرميل، في حين أن متوسط حمولة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية في الأشهر الأربعة الماضية كان أقل من 200 ألف برميل يوميا.

ومع انخفاض سعر النفط الإيراني إلى أقل من 11 دولارا كما ذكرنا آنفا، يمكننا تصور مدى الخسائر الاقتصادية التي سيعاني منها الاقتصاد الإيراني من خلال عملية حسابية بسيطة.

وبما أن قيمة الغاز والمنتجات البترولية التي تشكل نحو ثلث الصادرات الإيرانية تعتمد على سعر النفط، فقد انخفض سعر هذه المنتجات بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، ومن غير الممكن أن تحقق الحكومة الإيرانية ربع الرقم الذي تتوقع الحصول عليه من عائدات تصدير هذه المنتجات.

تفيد تقارير الوكالة الدولية للطاقة IEA مؤخرا أن أسعار الغاز في الأسواق النقدية وأسواق البيع الفوري انخفضت إلى أكثر من النصف، ومن المتوقع أن تنخفض أسعار الغاز في العقود طويلة الأجل، مثل صادرات الغاز الإيرانية إلى تركيا والعراق، في خريف هذا العام إلى نصف ما كانت عليه في بدايته.

وبناءً عليه، ستواجه الميزانية الإجمالية الإيرانية عجزا كبيرا سيصل إلى نحو 43 مليار دولار، بينما ستنخفض الصادرات الإيرانية لأكثر من النصف، وستصل لحوالي 46 مليار دولار، في حين كانت تصل لأكثر من 110 مليار دولار في عام 2017 قبل العقوبات الأمريكية، وذلك وفقا لتقارير صندوق النقد الدولي؛ مما سيزيد من صافي الدين للحكومة الإيرانية بنسبة 20% تقريبا مقارنة بالعام الماضي، أي إلى 148 مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي لإيران.

لماذا يستمر النظام الإيراني بتصدير النفط للنظام السوري؟

لطالما تلقى النظام السوري شحنات النفط من إيران خلال تسع سنوات من الثورة السورية، والتي بدأت في وقت واحد تقريبا مع تطبيق العقوبات الغربية ضد إيران.

من غير المعروف حتى الآن ما إذا كان النظام السوري يدفع المال مقابل النفط الإيراني أم لا، لكنه اعتمد بشكل كبير على إيران لتوريد النفط، وذلك بسبب العقوبات الأوروبية والأمريكية ضد حكومة بشار الأسد.

في تقرير سابق ترجمته صحيفة جسر برس أظهرت فيه ارتفاع معدلات تصدير النفط الإيراني إلى سوريا ووصولها للذروة، حيث سلم النظام الإيراني 59 ألف برميل من النفط يوميا إلى سوريا في عام 2019، وهو ما يعادل 8% من إجمالي صادرات إيران النفطية ذلك العام. في حين تقول شركة “تانكر تركرز” إن ست ناقلات إيرانية تتجه حاليا إلى سوريا بإجمالي 6.8 مليون برميل.

تباينت الآراء حول ارتفاع معدلات تصدير النفط الإيراني إلى سوريا، والأسباب التي تمكن وراء ذلك؛ فذهب موقع (راديو فردا) الإيراني المعارضة في تحليله إلى أن مخزونات النفط الإيرانية الزائدة في خضم العقوبات، وفائض النفط العالمي، هو ما يجبر إيران على شحن النفط الخام وتخزينه في بلد صديق كسوريا، وأن حكومة النظام السوري وحزب الله اللبناني، يمكن أن يكونا قنوات لبيع النفط الإيراني في السوق السوداء.

لكن في خضم انخفاض أسعار النفط عالميا، وارتفاع تكلفة إنتاج برميل النفط بالنسبة للنظام الإيراني كما ذكرنا آنفا، من المستبعد أن يكون النظام الإيراني قد استخدم سوريا وحزب الله كواجهة للتحايل على العقوبات وتصدير مخزونات النفط الزائدة، أو أنه يرسل هذه الكميات النفطية لسوريا بمقابل مادي نظرا لإفلاس خزينة حكومة نظام الأسد التي باتت فارغة من العملة الأجنبية، كما ذكر موقع قناة روسيا اليوم في تقرير حمل عنوان “تبعات الحرب بلسان الحكومة السورية، أرقام قاتمة والمركزي أفرغ خزائنه”.

قد يعجبك ايضا