بدعم من النظام الميليشيات الإيرانية تستولي على منازل أهالي حلب المهجّرين

تقرير: كرم درويش

– عناصر من “حزب الله” و”لواء أبو الفضل العباس” وبعض المرتزقة اﻷفغان من “لواء فاطميون” استولوا على منازل أهالي حلب
– بعد منحهم الجنسية السورية تقوم حكومة النظام بمنح عناصر الميليشيات اﻹيرانية سندات بملكية منازل أهالي حلب المهجرين
– بعض اﻷهالي المطالبين بمنازلهم تعرضوا للسجن بدعوى “اﻹزعاج” إثر شكوى تقدم بها عناصر الميليشيات اﻹيرانية ضدهم

جسر: حلب:

حصلت مئات العائلات من ذوي عناصر الميليشيات اﻹيرانية في سوريا على سندات ملكية لمنازل استلموها من النظام خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فيما ينتظر البعض اﻵخر دراسة ملفاتهم للحصول على الجنسية السورية ومنحهم سندات الملكية.

حي مساكن هنانو في مدينة حلب/مراسل جسر

وأفاد مراسل صحيفة جسر في حلب، أن مبنى السجل العقاري في المدينة، شهد ازدحاما شديدا من قبل عناصر الميليشيات الذين أتموا اضباراتهم للحصول على سند قانوني لملكية المنازل التي استلموها من النظام عقب تهجير أهالي اﻷحياء الشرقية من مدينة حلب أواخر العام 2016، في عملية تغيير ديمغرافي لا يمكن إنكاره.

وأوضح مراسلنا، أن حكومة النظام تقوم بمنح وثيقة رسمية صادرة عن أمانة السجل العقاري في مدينة حلب لعناصر الميليشيات اﻹيرانية، وخاصة ميليشيا “حزب الله” اللبناني و”لواء أبو الفضل العباس” و”لواء فاطميون”، ومعظهم من المرتزقة الأفغان الذين حصلوا على منازل في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، ثم تقوم بإتلاف السجلات العقارية القديمة وإلغائها، خاصة إذا كان المنزل يعود لأحد القياديين السابقين في فصائل المعارضة.

ممنوعون من العودة بدعوى “اﻹزعاج”

وأشار مراسلنا إلى أن مواطنين من أهالي المدينة، كانوا قد انتقلوا للسكن في محافظات دمشق واللاذقية وطرطوس خلال السنوات الماضية، تفاجئوا بعد عودتهم بوجود عائلات عناصر الميليشيات الإيرانية في منازلهم، الأمر الذي دفعهم للتقدّم بشكوى، قوبلت بالرفض أو الإهمال، فيما تعرض بعضهم للسجن، بعد أن تقدّم عناصر الميليشيات، وخاصة “حزب الله اللبناني”، بشكوى ضدهم بدعوى “الإزعاج”.

ونقل مراسلنا عن “خ. علي”، وهو أحد سكان حي مساكن هنانو قوله: “تفاجأت لدى عودتي إلى منزل أهلي بوجود عائلة لبنانية تقطن فيه، وبعد مشادة ونقاش طويل، علمت أنهم استولوا على المنزل بحجة أن أحد أخوتي كان يعمل مع لواء التوحيد، لكن أخي استشهد بسبب قصف طيران النظام للحي، ولم يعمل مع أي من فصائل المعارضة المسلحة”، وأضاف  “حاولت الطعن بقرار التمليك، ورفعت دعوى، ولكني تفاجأت بشكوى ضدي سُجنت بسببها ثلاثة شهور، وحتى تاريخ اليوم لا أستطيع زيارة منزل عائلتي، وممنوع من الاقتراب منه”.

وأشار مراسلنا إلى أن العشرات من العائلات التي عادت إلى مدينة حلب قادمة من محافظات دمشق واللاذقية وطرطوس ومناطق أخرى، اضطروا لاستئجار منازل بعد فقدان منازلهم اﻷصلية لصالح عناصر الميليشيات الإيرانية والمرتزقة الأفغان، الذين حصلوا على سندات ملكية، صادرة عن أمانة السجل العقاري في مدينة حلب.

تغيير ديمغرافي مستمر

ومنذ 2013 تعمل إيران مع نظام الأسد على تغيير التركيبة الديمغرافية للمناطق التي تم تهجير السوريين منها، من خلال منح الجنسية السورية لعناصر الميليشيات التابعة لها من العراقيين واللبنانيين والأفغان والباكستانيين، حيث أفادت تقارير إعلامية أن لاجئين في إيران من الهزارة الأفغان المنخرطين كمرتزقة في “لواء فاطميون”، استقروا في أماكن قرب مسجد السيدة زينب بريف دمشق.

وفي تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية أوائل العام 2017، قال الكاتب البريطاني مارتن تشولوف إن نظام اﻷسد وإيران يعملان على توطين عناصر الميليشيات اﻹيرانية القادمين من لبنان والعراق في المناطق التي تم تهجير أهلها، ونقل عن مسؤول لبناني قوله إن “إيران ونظام الأسد، لا يريدان أيا من السنة في المناطق الممتدة بين دمشق وحمص والحدود اللبنانية. وهذا يمثل تغييرا تاريخيا للسكان”.

ونقل الكاتب اللبناني أحمد عياش في مقالٍ نشره بصحيفة النهار اللبنانية عن مصادر دبلوماسية لم يسمها أن “بشار الأسد منح نحو مليون بطاقة هوية لإيرانيين ولأفراد في المليشيات المنضوية في فيلق القدس المنبثق من الحرس الثوري وعائلاتهم، وفي طليعتهم حزب الله”.

وفي أبريل/ نيسان من العام 2018 أصدر بشار الأسد قانونا يتيح للنظام إمكانية سلب ممتلكات اللاجئين والنازحين السوريين في حال لم يُثبتوا ملكيتهم لها خلال مدة محددة، اﻷمر الذي حذر الاتحاد الأوروبي من عواقبه، ومن أنه يمنع اللاجئين السوريين من العودة لبلدهم.

وفي العام نفسه، تم تداول وثيقة من داخل شعبة المخابرات العامة تحمل رقم 59954، بتاريخ 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، تضم جدولا بأسماء عناصر من ميليشيات إيرانية موجهة لوزير داخلية النظام، لإدراج الأسماء الموضحة في الجدول ضمن قيود السجل المدني، اﻷمر الذي كشف عن نية النظام منح الجنسية لمقاتلين إيرانيين بهدف إحداث تغيير ديمغرافي.

قد يعجبك ايضا