حلب تتصدر المدن السورية في معدلات الانتحار

جسر: حلب:

تشهد مدينة حلب ارتفاعا كبيرا في حالات الانتحار منذ مطلع العام الجاري، لتحتل المدينة المركز الأول في معدلات الانتحار لهذا العام داخل الأراضي السورية.

ساحة سعد الله الجابري، وسط مدينة حلب، 12 أيار/مايو 2020/ كرم درويش-جسر

وقال مراسل صحيفة جسر في مدينة حلب إن معظم حالات الانتحار التي سجلت في المدينة، وتلك التي لم يتم تسجيلها، تعود إلى تردي الأوضاع المعيشية، بالإضافة إلى ضغوط خاصة عانت منها بعض الحالات، وإن النسبة الأكبر منها سجلت في الطرف الغربي من المدينة، الذي يضم الأحياء الأكثر استقرارا مقارنة بالأحياء الشعبية في الطرف الشرقي، والتي عانت من حرب النظام عليها في السنوات الماضية ومازالت تعاني من انتقامه بالتضييق والإهمال..

وكشف مراسلنا إلى أن معظم حالات الانتحار التي سجلت في أحياء الفرقان والحمدانية وحلب الجديدة، تعود لأسباب مادية، وأن آخر حادثة انتحار كان ضحيتها المواطن محمد نور أصفري 49 عاما، وهو من سكان حي الفرقان، وذلك بعد خسارته مبلغا ماليا كبيرا، والحجز على ثلاثة محال للألبسة يملكها، الأمر الذي دفعه للانتحار بطلق ناري في الرأس من مسدسه الشخصي.

وأضاف مراسلنا أن الأحياء الشرقية لمدينة حلب شهدت نحو ثلاث وعشرين حالة انتحار توزعت على أحياء الصاخور والحيدرية وطريق الباب، الذي شهد أربع حالات خلال شهري شباط/فبراير و آذار/مارس من العام الجاري، ومن بين الحالات الأربع كان انتحار  المواطنة العشرينية (ف. ن)، بعد تعرضها للاغتصاب من قبل أحد عناصر الشبيحة في الحي، حيث تم التكتم على الحادثة من قبل ذويها خوفا من الفضيحة، وأضاف مراسلنا أن العديد من الحالات لا يتم تسجيلها لأسباب مشابهة، فيما تتكتم وسائل إعلام النظام على الكثير أيضا.

ونقل مراسلنا عن الدكتور ع. منصور، الأخصائي بالأمراض النفسية، قوله “حالات الانتحار تحدث لعدة أسباب، وأحيانا بسبب ضغوطات العمل والحياة الصعبة التي يمر بها الشخص قبل الانتحار، وكذلك فإن بعض المنتحرين يرون أنفسهم عالة على المجتمع وليس لهم أي دور، والبعض الآخر يكون قد تعرض لحوادث عنف أو اغتصاب, ولذلك فإنه يرى الانتحار حلا لإنهاء المأساة التي يعيشها”.

وبين الطبيب لمراسلنا أن هيئة الطبابة الشرعية في مدينة حلب لا تقوم بتسجيل جميع الحالات على أنها انتحار، تلافيا للضجة الإعلامية التي من الممكن أن يثيرها الأمر، وبالتالي فإن الأعداد المصرح عنها ليست حقيقية، وإنما هي جزء من العدد الحقيقي للأشخاص الذين يقدمون على الانتحار، مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع المعيشية القاسية التي تمر على غالبية سكان المدينة وعموم البلاد.

وشهد حي صلاح الدين ليل أمس السبت، قيام شابة تبلغ من العمر حوالي 20 عاما برمي نفسها من مسكنها في الطابق الثالث، مما أسفر عن وفاتها بسبب إصابتها بكدمات وتهشم جزء من الرأس إثر اصطدامها بجسم صلب، لتفارق الحياة مع وصول سيارة الإسعاف إلى مكان الحادث.

وتشهد مدينة حلب حالات انتحار كثيرة، منها ما  تم تسجيله في الطبابة الشرعية، والبعض تم التكتم عليه حتى إعلاميا، في ظل تصاعد معدلات جرائم القتل بشكل كبير منذ سيطرة النظام ومليشياته على المدينة.

قد يعجبك ايضا