قراءة في كتاب رضوان زيادة: التحول الديمقراطي “سورية نموذجا”

أحمد العربي

الكاتب: رضوان زيادة – باحث سوري مقيم في أمريكا، ينتمي للثورة السورية، له العديد من الكتب والدراسات تهتم بالشأن السوري
الناشر: رياض الريس للنشر والتوزيع.
ط1، ورقية، 2013

جسر: ثقافة:

غلاف الكتاب

يقسّم كتاب التحول الديمقراطي “سورية نموذجا” إلى:

أولا: المقدمة

جاءت المقدمة طويلة نسبيا على حجم الكتاب، حيث يشرح فيها الكاتب وسائل النضال السلمي للإنتقال من الدولة الاستبدادية الى الدولة الديمقراطية، معتمدا على دراسات المفكر جين شارب حول الموضوع، متتبعا تجارب الكثير من الدول التي انتقلت الى الديمقراطية، مثل جنوب افريقيا وتشيكوسلوفاكيا، وبولندا والمجر وبعض دول أمريكا اللاتينية.

يدخل شارب في تحليل ظواهر النضال السلمي بدء من غاندي وصولا إلى واقعنا المعاصر، مثبتا مفاهيم نظرية يستفيد منها الناشطون السلميون ضد الاستبداد والداعون إلى بناء الديمقراطية في بلدانهم. موضحا ان النضال السلمي ليس تسليما سلبيا لواقع الاستبداد والبطش؛ بل هو عمل دؤوب متواصل في مواجهة المستبدين حتى يصلوا لمرحلة التنازل والتوافق مع المناضلين السلميين على حلول تقترب من الديمقراطية، ولو عبر مراحل انتقالية. يستند الكاتب على أغلب تجارب التحول الديمقراطي في أوروبا الشرقية، التي بدأت قبيل انهيار المعسكر الاشتراكي، وأن النظم القمعية رغم عنفها لم تتمكن من توريط الناشطين بالعنف المضاد، بحيث يقدمون لها مبررا لاستعمال العنف واستئصال النضال الديمقراطي وإلغائه كخيار اجتماعي.

يوضح الكاتب نظرية شارب بتفصيل يظهر آليات المواجهة بين الناشطين الديمقراطيين السلميين وبين الانظمة المستبدة، وكيفية اضطرارها للتجاوب مع الخيار الديمقراطي. كل ذلك يدعمه الظرف العام الدولي خاصة في أوروبا الشرقية حيث أدى سقوط الحكم الشمولي المستبد في الاتحاد السوفييتي إلى تنازلات مقابلة وبناء دول ديمقراطية وليدة وواعدة في بولندا والمجر والتشيك وغيرها.

ثانيا: التحولات الدولية في الشرق الأوسط بعد 11 ايلول/سبتمبر 2001

يتحدث الكاتب عن التحولات باتجاه الديمقراطية في العالم منذ سبعينيات القرن الماضي في البرتغال واليونان 1974، وإسبانيا 1975، ثم حراك دول أوربا الشرقية في تسعينات القرن الماضي إثر انفراط عقد الاتحاد السوفييتي؛ في المجر وبولندا وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا وهنغاريا… وكيف ساعدت الدول الاوروبية وأمريكا موجة الانتقال إلى الديمقراطية في هذه البلدان. وكيف التزمت أمريكا بسياسة الدفع للانتقال الديمقراطي في البلاد العربية، لكن نتائج ذلك الدعم لم ترضها وحلفائها، حيث فاز بالانتخابات النيابية الإسلاميون الذين عبروا عن عدائهم للولايات المتحدة وإسرائيل، وهذا ما حصل في الجزائر وقطاع غزة وفي غيرهما، مما دفع أمريكا لأن تعيد حساباتها وتقرر دعم الأنظمة المعتدلة وإن كانت استبدادية، والمحافظة على أمن ووجود إسرائيل. وكان لهجمات القاعدة في 11 أيلول/سبتمبر 2001 دور كبير في متغيرات المنطقة العربية والعالم، منها ردة فعل أمريكا في غزو العراق واحتلاله عام 2003، تحت دعوى البحث عن أسلحة دمار شامل، ومن أجل بناء الديمقراطية في العراق. وحيث تأكد أن لا سلاح شامل في العراق، وأن غزو العراق ثبّت احتلالا له وخلق فيه بنية سلطوية طائفية استبدادية تابعة للأمريكان، استمرت بعد رحيلهم في عام 2006، كل تلك المعطيات تؤكد أن أمريكا غادرت إلى غير رجعة ادعائها دعم المطالب الديمقراطية للشعوب العربية، وأصبحت حليفا داعما للأنظمة القمعية المستبدة في بلادنا العربية.

ثالثا: ثورات الربيع العربي

لم تكن ثورات الربيع العربي مفاجئة عندما اندلعت بدء من تونس وانتقلت بعد ذلك الى مصر وليبيا واليمن وسوريا اخيرا. كانت الشروط الحياتية المجتمعية من مظلومية اقتصادية، وهيمنة السلطات بشكل استبدادي واحتكارها للفضاء السياسي والاقتصادي والاجتماعي في هذه البلدان، أسبابا دافعة للمطالبة بالحرية والعدالة والديمقراطية.

في تونس كانت سلطة بورقيبة وبعدها سلطة بن علي استبدادية مهيمنة على البلاد ومصادر الثروة فيها، كان الناس مهيئين لمواجهة ذلك. وعندما تحرك الشارع مطالبا بإسقاط النظام حاول بن علي أن يناور ويقدم بعض الإصلاحات، لكن استمرار الحراك جعله يغادر البلاد ويتركها للشعب التونسي المسيس نسبيا. دخلت تونس في عملية تحول ديمقراطي طويلة وضعتها في مسار ديمقراطي، استطاع أن يصمد ويستمر وفق توافقات مجتمعية.

أما الحراك الثوري في مصر فقد استمر حتى استطاع أن يُسقط مبارك ويدفعه للاستقالة. وبدأت القوى السياسية التقليدية من إخوان مسلمين ويساريين وليبراليين مع ممثلي الحراك الشبابي للثورة، بالعمل لطرح آلية انتقالية لصناعة الدولة الديمقراطية، أدى إلى وصول محمد مرسي الإسلامي إلى الرئاسة وانتخاب برلمان وصياغة دستور، لكن المسار لم يستمر وأعاد الجيش وضع يده على البلاد، ودخلت مصر في طريق يعيد إنتاج الاستبداد مجددا.

أما ليبيا فقد كان الدور الخارجي الغربي حاسما في إسقاط القذافي وقتله، لكن ذات القوى الدولية التي ساعدت الثورة، تصارعت عبر القوى الثورية ذاتها وأدخلت البلاد في أتون حرب أهلية مستمرة للآن. وكذلك اليمن الذي لم يُترك لمساره الذاتي، حيث تدخلت السعودية وصنعت مسارا سرعان ما تعثر، ودخلت اليمن في حرب اهلية تغذيها قوى دولية وإقليمية؛ إيران من جهة والسعودية من جهة أخرى.

رابعا: ولادة الثورة السورية

لم يكن نظام اﻷسد يتصور أن ثورة الربيع العربي ستصل إلى سوريا، لأنه واثق من درجة القمع التي يمارسها على الشعب، وتجذّر الخوف في نفوس الناس، وشبه غياب لقوى ديمقراطية فاعلة، لقد استأصل النظام عبر عقود أي امتداد لقوى ديمقراطية منظمة ومتجذرة داخل الواقع السوري. لكن درجة المظلومية والقمع وهدر الكرامة والحقوق والبطالة والفقر.. في الواقع السوري كانت كافية موضوعيا لاندلاع الثورة. وهكذا اندلعت الثورة منطلقة من مدينة درعا وامتدت لكل سوريا. كان لفعل النظام العنفي واستعمال السلاح والقمع بحق المتظاهرين، ردّا من الثوار مما جعلها تتحول إلى مواجهة مسلحة بين النظام والثوار الذين تسلحوا ليحموا التظاهر أولا، ثم إلى صراع بين النظام والجيش الحر. وسرعان ما تدخلت قوى إقليمية ودولية، لتستفيد من الصراع وتحقق أجنداتها الخاصة، ودخلت سوريا في نفق الحرب الاهلية، واستطاع النظام أن يجر الثوار للسلاح ليبرر استعماله هو للسلاح، ووصم الثورة بالإرهاب والطائفية، واستغل في ذلك وجود القاعدة ثم داعش والنصرة، لتدخل سوريا عنفا ممتدا للآن. حافظ النظام على السلطة مستعينا بإيران وحزب الله والتدخل الروسي أخيرا، الذي أنقذه من السقوط. وهكذا توارى مطلب إسقاط النظام ومحاسبته وبناء الدولة الديمقراطية إلى حين.

خامسا: عوامل التحول الديمقراطي وربيع براغ

تحدث الكاتب عبر أكثر من فصل عن أن التحول الديمقراطي في بلد ما يتطلب تحقق مجموعة شروط منها حالة الاستبداد المهيمن مجتمعيا، ووجود مظلومية عالية تنعكس على أغلب الشعب، ووجود حراك شعبي رافض للاستبداد ومطالب بالديمقراطية والحريات والعدالة. كما تحدث عن العوامل الخارجية المؤثرة التي تدعم النظم المستبدة أو تدعم الحراك الديمقراطي. وكمثال على ذلك تحدث عن ربيع براغ في تشيكوسلوفاكيا في تسعينات القرن الماضي، حيث استفادت من انتهاء الاتحاد السوفييتي، وزوال الحكم الشيوعي هناك، وزوال دعم الحكم الذي يهيمن عليه الحزب الشيوعي، فأصبح مستعدا من حيث المبدأ لأن يتقبل فكرة الانتقال الى الحكم الديمقراطي. وكيف بدأ يظهر حراك مجتمعي يؤسس لوثائق فكرية تحدد معالم الدولة الديمقراطية القادمة، من خلال تعديل الدستور والانتخابات الديمقراطية، وإلغاء هيمنة الحزب الشيوعي على الدولة والمجتمع، والتفكير بالمرحلة الانتقالية وكيفية الانتقال للدولة الديمقراطية. وكيف كانت استجابة النظام عنيفة في البداية وحصول اعتقالات وسجن لقادة الناشطين، لكن المسار الديمقراطي سرعان ما استمر ووجد الحكام أنهم مضطرون ﻻتخاذ مسار التحول الديمقراطي خاصة أن الاتحاد السوفييتي الحليف قد زال، وأن الدول الاوربية وأمريكا دعمت هذا الحراك في تشيكوسلوفاكيا وبقية دول أوربا الشرقية، وأدت لوصولها الى الخيار الديمقراطي. وكان من نتائجه أيضا انفصال الدولة لتصبح دولتين التشيك وسلوفاكيا. أصبح قادة الحراك الديمقراطي هم قادة الدولة الجديدة، ودخلت هذه البلاد في عصر الديمقراطية.

سادسا: إعلان دمشق وولادة المعارضة المنظمة

إن الحراك السياسي المطالب بالانتقال إلى الديمقراطية في سوريا قديم، وقد تبلور في طروحاته الأولية منذ إعلان التجمع الوطني الديمقراطي في أواخر سبعينات القرن الماضي. ولكن تم قمعه إبّان الصراع بين النظام وحركة الإخوان المسلمين آنذاك فبقي جمرا تحت الرماد. كان للتصريحات الموحية بتبادل الرأي التي قدمها مجيء بشار الأسد بعد ابيه رئيسا لسوريا، مدخلا لاعادة حراك القوى الديمقراطية في البلاد، فيما سمي بربيع دمشق. وكان قوامه الأحزاب السياسية المعارضة السابقة المنضوية في التجمع الوطني الديمقراطي وبعض الرموز السياسية ممن ظهروا حديثا مثل النائبين رياض سيف ومأمون الحمصي، وقامت مجموعة منتديات استقطبت متابعين، وبدأت المطالب الديمقراطية تتسع ليعود النظام الى مربعه الأمني ويغلق أغلب المنتديات، ويترك منتدى جمال الأتاسي فقط، وسرعان ما أغلقه بعد وقت. كان من تداعيات ربيع دمشق حصول تحالف بين القوى الديمقراطية في سوريا من أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي والإخوان المسلمين والكثير من الأحزاب الكردية وبعض الشخصيات الاعتبارية المستقلة. لم يتقبل النظام هذا المتغير، اعتقل رموز الحراك وقادته، انكفأ الحراك ولم يفعّل مطالبه أو يطور أداءه، وأصبح اعلان دمشق مجرد مسمى لتجمع لم يعد له حضور على الأرض، مما عنى موت ربيع دمشق عمليا.

سابعا: التحول الديمقراطي والعدالة الانتقالية

يتحدث الكاتب في فصل طويل نسبيا عن مرحلة التحول الديمقراطي؛ سواء سقط النظام بالحراك الثوري أو حصلت توافقات معه للانتقال الديمقراطي، مستفيدا من تجارب التحول الديمقراطي في أوربا الشرقية وأمريكا اللاتينية. ففي مناهج العدالة الانتقالية توقف عند ضرورة التقصي عن الحقائق لكل ما عاشه الناس من مظالم في ظل الحكم الاستبدادي، ورفع الدعاوى الفردية والعامة، والحصول على التعويضات المناسبة جبرا للضرر من نتائج القمع والاعتقال والتعسف ومصادرة الأملاك والحقوق. كما تحدث عن إصلاح المؤسسات، خاصة التي كان لها دور في القمع والتسلط مثل الشرطة والامن والجيش، ومنع قادة التسلط من أن يكونوا جزء من المؤسسات البديلة، وإدخالها ضمن منظومة المساءلة والمحاسبة والمتابعة القضائية، وجلسات المصارحة والمكاشفة، كما أضاف بعض التعويضات المعنوية للضحايا مثل النصب التذكارية وما يماثلها من تخليد للمناضلين وعذاباتهم.

كل ذلك يراه الكاتب ضروريا أن يحصل بعد إسقاط الأنظمة المستبدة، وركّز على نجاح التجربة المغربية في المصالحة الوطنية، وأن المطلوب في سوريا بعد إسقاط النظام إجراء مصالحات وطنية.

ثامنا: سورية المستقبل

ينتقل الكاتب الى طرح رؤيته ومقترحاته لسورية المستقبل قافزا فوق واقع الحال المعاش على الأرض، ويرى ضرورة العمل على الإصلاح السياسي والدستوري، واتخاذ خطوات أولها كتابة دستور جديد يتوافق عليه الشعب السوري، وإلغاء هيمنة حزب البعث على الدولة والمجتمع، ووضع قانون أحزاب ديمقراطي، وبناء نظام جمهوري نيابي، وتداول السلطة، وحرية الصحافة بإلغاء تبعيتها للسلطة، وإعادة تطهير القضاء وجعله نموذج للقضاء العادل. كما تحدث عن البدائل التنموية اقتصاديا، على كل المستويات. وتحدث عن تحديث الجيش السوري، وتحويله من جيش تابع لسلطة وحزب مهيمن على الدولة والمجتمع ليصبح جيش الشعب، ودوره في محاربة الأعداء الخارجيين واسترداد الجولان. وركز على ضرورة محاسبة من كان له دور ضد الشعب عن طريق القضاء العادل، كما طالب بضرورة تغيير عميق في السياسة الخارجية التي كانت تتصرف وفق مصالح السلطة، وأن تنهج الدولة علاقات مع الدول وفق مصلحة الشعب السوري. كما ركز على ضرورة المصالحة الوطنية وضرورة إعادة الاعتبار والثقة بالمؤسسات التي كانت رهينة للنظام، وأن تعود لدورها الحقيقي خادمة للشعب وأدوات تحقيق مصالحه داخل سوريا وخارجها.

هنا ينتهي الكتاب.

في تحليله نقول:

1- ظهر الكتاب في حديثه عن التحول الديمقراطي في سوريا، ينوس بين حالة البلورة النظرية للموضوع، على أهميته، وبين ذكر التجارب التي سبقتنا في تحولها الديمقراطي في العالم، ومسار النضال الديمقراطي إن صح التعبير في سوريا، وكان المطلوب أكبر مما قدمه الكتاب بحيث لم يشبع محاوره الثلاث؛ البعد النظري للتحول الديمقراطي، والتجارب العملية عبر التاريخ المعاصر لخمسين عام مضت للآن، ولا أشبع الحراك الديمقراطي السوري وصراعه مع النظام ومآلاته قبل الثورة السورية في عام 2011 وبعدها للآن، أو لتاريخ نشر الكتاب عام 2013. كل ذلك جعلنا نحصل على تنوير متقطع في موضوع مهم يحتاج إلى تعمق في البحث وشمولية والوصول الى استنتاجات مهمّة للمستقبل.

2- استنادا على ما سبق جاءت مقترحات الكاتب لمستقبل سوريا أقرب للأمنيات منها لعناوين برامج مستقبلية، فالنظام ما زال يسيطر على الارض و الشعب السوري، وبدقة أكثر ما تبقى من الشعب السوري بعد أن تهجّر ونزح أكثر من نصفه، واستشهد أكثر من مليون إنسان، ومثلهم جرحى ومعاقين، نصف سوريا مدمر، أغلب سوريا تحت احتلال حقيقي من الروس والأمريكان والايرانيين وميليشياتهم وPYD المسيطر على الجزيرة ويتنازع السيطرة على المناطق الحدودية في الشمال مع الفصائل المدعومة من تركيا والتي تسيطر بدورها على ما تبقى من ريف حلب ومحافظة إدلب.

ماذا تبقى من سوريا للنظام؟ و كيف نعيدها لوحدتها؟ وماذا عن الشعب السوري الذي يجب أن نعيده إلى بلاده؟ وكيف نبني سوريا ونعيد اعمارها؟ ومن ثم نعمل لبناء دولتها الديمقراطية.

3- متواضعة مطالب المستقبل السوري عند الكاتب، لم يتحدث عن البنية الطائفية (العلوية) لنظام اﻷسد، هذه البنية المتغلغلة في بنية الدولة والمجتمع والجيش والأمن، والتي قدمت الوقود لجعل الصراع في سوريا يظهر طائفيا. وكيف قدم ذلك المبرر لظهور التطرف الديني الشعبي وأن الثوار (السنّة) في مواجهة النظام (العلوي)؟ وكيف غذى ذلك ظهور الفكر الجهادي ونموه، وتوالدت القاعدة وداعش والنصرة وامتدت في أوساط الشباب السوري؟ كيف نعيد الشعور الوطني الجامع للشعب السوري ونتجاوز المظلومية، ونحن لم نسقط النظام بعد؟ وكيف نصلح الجيش و نهذّبه؟ والأصل أن يقول الكاتب ماتبقى من الجيش الذي أصبح جيش طائفة وكذلك الأمن والمخابرات، هؤلاء جميعا أفعالهم موغلة في الدم السوري.

نحن لا ندعوا لحرب أهلية؛ بل لمحاسبة عادلة لكل من قتل وآذى أيا من الشعب السوري، لذلك كان حلّ وإنهاء الخدمة للأمن والجيش مقدمة أولى، وثم محاسبة المجرم منهم من أهم الأولويات.

4- كنا نود لو تطرق الكاتب للأسباب التي منعت الربيع السوري أن ينتصر وخاصة الأسباب الخارجية الفاعلة منها، وربطها بمآلات الربيع العربي كله، وكيف تم إجهاضه بإرادة دولية، وعبر القوات الروسية على الأرض في سوريا، وأن وعي ذلك يعني بالنسبة لنا ضرورة البحث عن مخارج مختلفة، والعمل على الارض بشكل مختلف.

أخيرا: إننا أمام كتاب مهم في موضوعه وأهدافه، لكنه غير كاف لاشباع هذا الموضوع. يحتاج لكتابات أخرى الآن وفي المستقبل، تنضج الموضوع و تضعنا أمام خارطة طريق لسوريا المستقبل. ننتظر من المفكرين والسياسيين والناشطين قراءة واقع الثورة السورية، وسوريا البلد، والشعب السوري، والنظام المستبد المجرم، والبحث عن المخارج، والجواب عن السؤال الملح؛ بعد مضي تسع سنوات على الثورة وبداية سنتها العاشرة: ما العمل لنسقط النظام ونحاسبه ونبني دولتنا الديمقراطية؟ وماذا علينا فعله؛ لتنتصر ثورة الشعب السوري؟.

قد يعجبك ايضا