انتخابات مجلس الشعب في شرق سوريا: اختلال التوزانات المحليّة واضطراب “النظام”

كواليس الانتخابات في محافظات شمال شرق سورية الثلاث

جسر: تحقيقات:

أعلنت اللجنة القضائية العليا للانتخابات في سوريا، يوم الثلاثاء ٢١ يوليو/ حزيران، نتائج انتخابات مجلس الشعب، التي أجراها نظام الأسد يوم ١٩ من الشهر ذاته، لما يعرف بالدور التشريعي الثالث.

فريق التحقيقات في صحيفة “جسر”، رصد عبر مراسلي الصحيفة مجريات العملية الانتخابية في محافظات شرق وشمال شرق سوريا الثلاث، دير الزور، الحسكة، والرقة، وأعد التحقيق التالي.

سكان محليون يقومون بالتصويت للانتخابات التشريعية في شمال شرق سورية

عزوف عن الترشح والانتخاب:

برزت مظاهر عدم الاهتمام بهذه الدورة في شمال شرق سوريا بشكل واضح، سواء لجهة الترشح من طرف الشخصيات التي تحظى بشعبية، أو قاعدة جماهيرية (عشائرية)، أو لجهة اكتراث عموم السكان للنتائج وعمن سيحوز المقاعد البرلمانية.

أول مظاهر عدم الاهتمام تلاحظ بقوة لدى استعراض أسماء المرشحين المستقلين، بعيداً عن قائمة النظام المعروفة بقائمة الوحدة الوطنية، مضمونة النجاح، ففي دير الزور والحسكة والرقة، عادة ما يتنافس شيوخ العشائر الأكبر عدداً، إضافة إلى بعض رجال الاعمال، الذين لا يعدمون خلفية قبلية.

في دير الزور كان يتنافس على مقاعد المستقلين كل من آل البشير (جاسم البشير- نواف البشير- صالح البشير- دحام البشير)، وهم شيوخ الصف الأول في قبيلة البكارة، مع شيوخ قبيلة العكيدات (آل الهفل- آل النجرس، آل الدندل، آل الجراح.. )، إضافة إلى بعض رجال الأعمال مثل فرج الرداوي، وحمد الجيلات.

إلا أن دورة هذا العام لم تشهد ترشح أحد من هذه الفئات، بل أن تلك القبيلتين لم يتم تمثيلهما بشكل متناسب في القوائم التي اعدها النظام، وحظيت قبائل صغيرة نسبة لتلك القبيلتين بالعدد الأكبر من المقاعد، فيما حصل افراد من العكيدات والبكارة على مقاعد نظرا للخدمات التي قدموها للنظام وليس لوزنهم أو تمثيلهم الاجتماعي، مثل مريم المتراس (بكارة)، التي يعد والدها أحد اهم قادة ميلشيات النظام في دير الزور، وينسحب الأمر عينه على شيوخ قبائل طي وشمر في الحسكة، ويستثنى من ذلك صراع داخل قبيلة الجبور على الترشح، هو اساساً صراع داخلي على زعامة القبيلة بين نواف المسلط وحسن المسلط.

أما في الرقة فإن آل الهويدي، شيوخ العفادلة لم يترشحوا لشغل أي من مقاعد المستقلين الاثنين في المحافظة، رغم نفوذهم الكبير في نظام الأسد، كونهم لم يتخلوا قط عن الولاء له في كافة المراحل، بالرغم من كون نجاحهم مضمون من الناحية العشائرية أيضاً.

أما على الصعيد الشعبي والعام، فإن جهل الناس بأن ثمة انتخابات ستجري، أو عدم اكتراثهم فيمن سيفوز، كان سمة من استطلعت آراءهم، فالجميع يعتقد أن الأمر لا يستحق عناء التفكير به.

لماذا تدنت أهمية “مجلس الشعب” في شمال شرق سوريا:

يكمن السبب الأساسي في عدم سيطرة النظام على المنطقة، فالدور الوظيفي لعضو مجلس الشعب كان الوساطة بين المجتمعات المحلية والسلطة المركزية، وحل مشاكل هؤلاء السكان بصفة شخصية أساساً، لكنها مسنودة بصفة رسمية شكلية. لكن هذا الدور تراجع اليوم بشكل كبير، مع عدم وجود مصالح أو حتى علاقة بين سلطات النظام ومناطق شرق الفرات وشماله، المسيطر عليها أميركياً وكردياً وتركياً، ويقتصر دور الأعضاء الحاليين على سبيل المثال، على حلحلة بعض القضايا البسيطة في العاصمة دمشق، مثل تتبع أخبار المعتقلين، واستخراج وثائق رسمية ضرورية وما الى ذلك، وبمقابل مادي دائماً، وهذا الدور-حلحلة الأمور بمقابل مادي- ينافسهم عليه مئات الأشخاص الذين يلعبون هذا الدور بشكل أفضل وبأرقام أقل، ولم يعد للنواب أي ميزة عن هؤلاء، بل أن الكثير من أعضاء مجلس الشعب يعملون في دمشق كما لو كانوا معقبي معاملات لا أكثر، وبطبيعة الحال في قضايا صغيرة وغير حساسة، من الناحية الأمنية على وجه التحديد، فتلك لها مختصون آخرون من قادة الميلشيات العسكرية، وموثوقون من أجهزة الأمن نتيجة خدماتهم لفترات طويلة.

من ناحية أخرى، تتدنى الثقة بالنظام ومؤسساته في منطقة شرق الفرات، التي خرج معظمها عن سيطرته منذ نحو تسع سنوات، بل لم يعد لأجهزته الأكثر قوة وسطوة، وهي الأمنية والعسكرية، أي قيمة أو مصداقية، بعد أن دحرت على أيدي مختلف القوى، فكيف مع الجهاز التشريعي، الذي كان الأكثر هامشية!.

إن النظرة الشعبية للمترشحين إلى مجلس الشعب، هي أنهم مرتزقة، ولن ينجح أحد في الوصول إلى المجلس إن لم يكن أحد أدوات الفساد، وبالتالي، يتبع ذلك تدني القيمة الاجتماعية للمرشح، وهو ما دفع الشخصيات التي تعتقد أنها تحظى بالاحترام، إلى تجنب الخوض في العملية حفظا لما تبقى من مكانتها.

كما أن المجتمعات المحلية في شرق سوريا لم تعد تثق بما يمكن أن يجلبه المستقبل، بعد أن شهدت تقلبات عديدة في السيطرة خلال تسع سنوات، وقد دفعت أطراف كثيرة اثمان باهظة نتيجة انحيازها لهذا الطرف أو ذاك في مرحلة ما من مراحل النزاع، الأمر الذي رسخ ثقافة مسايرة كل الأطراف، دون التورط المباشر والفج في دعم هذا الطرف أو ذاك، والحفاظ على مسافة للأمان أو “التنصل” في حال تغير الظروف، ويعتقد معظم السكان، ونخبهم المحلية، أن عودة نظام الأسد للسيطرة على مناطقهم، تبدو بعيدة المنال، إن لم تكن مستحيلة، في المدى المنظور.

أخيراً، اعتاد السكان على كون صوتهم أو خيارهم لا يؤثر فعلياً في نتائج الانتخابات، التي تصنع منذ نحو ٥٠ سنة في دوائر السلطة المركزية، ولن تشذ انتخابات هذه الدورة عما كان يحدث منذ نصف قرن، بل ازداد هذا النهج رسوخاً، نظرا لخشية النظام من ظهور حالات معارضة محرجة في مجلس نوابه.

التحضير للانتخابات والدعاية الانتخابية:

مع علم المرشحين المسبق بعدم تأثير أي عمل دعائي على حظوظه الانتخابية، فقد لجأ عدد غير قليل منهم إلى ممارسة انشطة الدعاية التقليدية، وهي نشر صور، تحمل في الغالب الأعم العبارة التقليدية للمرشحين في سوريا وهي “انتخبوا مرشحكم لمجلس الشعب… عن الفئة..”، ونادراً ما ذكرت عبارة قصيرة تمجد الوطن ورأس النظام بشار الأسد، ونادراً جداً ما وجدت عبارة تقول بالعمل على بناء الوطن أو مكافحة الفساد. أما ما يعرف بالبرامج الانتخابية، فقد غابت تماماً عن أنشطة المرشحين، ولم يذكر أي منهم في دعايته الانتخابية تلك العبارة من أساسها.

ملصق انتخابي للمرشح فرحان المرسومي

وكان المرشح فرحان المرسومي، وهو أحد تجار الحرب المعروفين في محافظة دير الزور ومقرب من ايران، هو الأكثر نشاطاً لناحية الدعاية الانتخابية، فعلاوة على الكم الكبير من الصور، لوحظ نشاط لوكلائه على صفحات التواصل الاجتماعي، وبثوا مقاطع فيديو له، مع شخصيات عشائرية، مثل احتفال عشائري في العراق، ولقاء له مع مفتي الجمهورية أحمد بدر الدين حسون، ألبس المفتي خلالها المرسومي “عباءة” تقديرا لدوره “الوطني”. كما نشط المرسومي على صعيد اقامة الولائم ومنح هبات صغيرة لجمهوره الانتخابي.

دعايات انتخابية في محافظة الحسكة

 

وفي الحسكة بدت الدعاية الانتخابية بشكل أكثر وضوحاً، لكن فقط في المربعين الأمنيين الذي يسيطر عليهما النظام، في الحسكة والقامشلي، ويعود الزخم في الصور واللافتات بالدرجة الأولى للتنافس العشائري، خاصة داخل قبيلة الجبور، التي ترشح شخصين من عائلة المشيخة لمجلس الشعب، وفي فئة واحدة، الفئة ب.

كما لوحظت ظاهرة لافتة هناك، تتمثل بوجود دعائية كثيفة لمرشحتين مستقلتين من النساء، هما أميرة الغانم، من قبيلة الشرابيين، والمرشحة الكردية بروين ابراهيم.

 

أما في الرقة فلم تكن الدعاية الانتخابية على مستوى مثيلاتها في دير الزور والحسكة، نظراً لاجرائها في جزء محدود من ريف المحافظة، وتبعثر مراكزها الانتخابية بين ذلك الريف ومحافظة حماة التي انتقلت إليها المراكز الادارية للمحافظة والدوائر الخدمية،  عقب خروج المحافظة عن سيطرة النظام سنة ٢٠١٤، ورصد على سبيل المثال تقديم أحد المرشحين قمصان رياضية لفريق كرة قدم محلي في قرية (غانم العلي) يحمل اسمه.

 

الانتخابات: هي الأسوأ من حيث انتهاك القانون ولا ديمقراطية العملية

يمكن اعتبار العملية الانتخابية التي جرت في شهر تموز الحالي، الأكثر لا ديمقراطية ولا قانونية، ولم يحافظ النظام خلالها حتى على الشكليات المتبعة في الدورات الماضية، سواء في الإجراءات المتبعة، أو السيطرة على العملية الانتخابية، أو حتى في توزيع مقاعد النواب الذين يتم انتقاءهم من قبل اجهزته الحزبية والأمنية.

فمن الناحية التنظيمية لم يكن هناك أي قوائم شطب، واستطاع كل حامل لبطاقة الهوية السورية الانتخاب، وفي العديد من المراكز التي يسيطر عليها مرشح معين، تمكن الناخبون من الانتخاب مرات عديدة وبقدر ما يشاؤون، كما لوحظ انتشار كبير للانتخاب بالهوية الشخصية دون حضور حامل تلك البطاقة، حيث يتم تجميع بطاقات السكان غير الراغبين بالحضور الى المراكز الانتخابية، وتسجيلهم، والتصويت بعدد مماثل من الاوراق بشكل جماعي، وهذا ما لوحظ مثلا في المركز ٢٤ في مدينة دير الزور، إذ فاق عدد الأوراق الموجودة في الصندوق عدد المقترعين بنسبة بلغت نحو ٢٠ بالمئة.

ويستطيع أعضاء اللجان المشرفة على الانتخاب إعادة تسجيل البطاقة ذاتها عدة مرات، لعدم وجود لوائح شطب أو أجهزة كمبيوتر تقوم بمقاطعة الأسماء سواء في المركز الواحد أو بين عدة مراكز، والرقابة الوحيدة المفروضة هي ولاء اللجنة الانتخابية لهذا المرشح أو ذاك، والتي تمنع إعادة الانتخاب أو التزوير لصالح المرشحين المنافسين فقط.

أما من ناحية السيطرة على العملية الانتخابية، فقد بدا النظام أقل عناية بالانتخابات هذه السنة ايضاً، ولم ترهق اجهزته نفسها في ضبطها شكلياً على الأقل، فقد تم ترشيح مهنا الفياض الناصر، وهو شيخ قبيلة، في الفئة آ وهي فئة العمال والفلاحين، فيما الرجل هو شيخ قبيلة معروف ولا يمت لهذه الفئة بصلة، بل أنه ترشح وفاز في الدورة الماضية تحت الفئة ب المخصصة للتجار والصناعيين ورجال الاعمال وغيرهم.

كما حدث اختراق غير مسبوق عندما تم اسقاط أحد مرشحي النظام (الوحدة الوطنية) فواز الدبس، وهو مرشح ما يعرف بالجبهة الوطنية التقدمية، عن الحزب الشيوعي السوري، وعضو لجنته المركزية، والذي تم استبداله في اللحظات الأخيرة بمرشح بعثي، وتم التوجيه بعدم انتخاب الدبس ليسقط لأول مرة في تاريخ الانتخابات التي يجريها نظام الأسد أحد مرشحيه، سواء من البعث أو الجبهة الوطنية التقدمية.

وفي دير الزور ايضاً تم تداول معلومة تقول أنه تم تخصيص مقعد واحد فقط للمستقلين، ونشر ذلك في بعض وسائل الاعلام، ليتبين لاحقاً أنه قد خصص لها مقعدين اثنين، واحد للفئة آ وآخر للفئة ب.

أما من ناحية توزيع مقاعد الفائزين المستقلين، والتي كان النظام يحرص على منحها للقبائل الكبيرة وعائلات المشيخة البارزة، مع نسبة للاقليات مثل الأكراد والمسيحيين، فقد ضرب بها عرض الحائط في هذه الدورة، خاصة على صعيد عائلات المشيخة التقليدية والاكراد، ولم يفز في دير الزور أي من شيوخ قبائل البكارة والعكيدات والعفادلة، بينما فاز شخص واحد من شيوخ قبيلة الجبور هو حسن المسلط. أما الفائزون فهم من قبائل فرعية لم يفز أحد من ابنائها في انتخابات المستقلين سابقاً في معظم الحالات، لكنهم بأشخاصهم وقبائلهم موالون بشدة للنظام، مثل مهنا الفياض الذي تقع كامل قبيلته في غرب دير الزور تحت سيطرة النظام، ويؤلف أبناؤها نسبة كبيرة من ميلشياته العسكرية، ومدلول العزيز الذي يهيمن على جزء من قبيلة البكارة التي تقع تحت سيطرة النظام.

كما فاز مرشحان في الحسكة عن فئة المستقلين من قبيلة الشرابيين، بسبب مواقف العشيرة المؤيدة للنظام بشدة، ويعود تاييدها إلى خشية القبيلة من سيطرة الاكراد الذين يجاورونهم وتنامي قوتهم مما قد يؤدي الى فقدانهم لأراضيهم وممتلكاتهم، ولوحظ في حالة الشرابيين على سبيل المثال فوز شخصين من خارج عائلة المشيخة، معروفان بولائهما المطلق لنظام الأسد، بينما سقط في الانتخابات ابن شيخ القبيلة التقليدي، نواف صالح البشار.

وكذلك الامر في الرقة، إذا فاز بكامل مقاعد المحافظة للمرشحين المستقلين شخصان من قبيلة السبخة هما محمد التركي وبشار المخسور، ولم تسجل هذه القبيلة الفوز بمقعد نيابي سابقاً، بل كان آل الهويدي شيوخ قبيلة العفادلة وشيوخ قبائل أخرى يحوزون هذه المقاعد غالباً.

نسبة المشاركة:

على الرغم من أن النظام أعلن أن نسبة المشاركة في الانتخابات لمن يحق لهم الاقتراع قد وصلت إلى 33.17%.، إلا أن المراقبين المحليين وجدوا أن هذا الرقم، على تواضعه، مبالغ فيه، وقدر اشخاص، بعضهم قائم على عملية الانتخاب نسب المشاركة في المحافظات الثلاث على النحو التقديري التالي:

دير الزور: لم تتجاوز 15 % .

الرقة : تقديرات متفاوتة بين   5 و 10 % .

الحسكة: يحتمل أنها وصلت إلى 30 % .

اعتراضات على تزوير علني واسع النطاق دون رد

عبر العديد من المرشحين الخاسرين عن اعتراضاتهم على حالات تزوير فاضحة، دون أن تعبأ اللجنة المشرفة على الانتخابات باعتراضاتهم، أو ترد على اتهاماتهم، وقد لجأ هؤلاء إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن رفضهم، لعدم وجود منابر اعلامية يمكن أن تتبنى شكواهم، وابرز هؤلاء بروين ابراهيم، المرشحة في الحسكة، ورئيسة حزب الشباب للبناء والتنمية، التي هاجمت حزب البعث واصفة إياه بالاقصائي، ويرفض المشاركة ويتعامل وكأن الدولة السورية مزرعة له.

وشرحت بتفصيل شديد مواطن الخلل والتزوير في العملية الانتخابية، في بث مباشر على فيس بوك، كما عبر المرشح المستقل عن قبيلة الخطاب من الجبور عن رفضه للتزوير على صفحته وصفحات ابناء قبيلته على فيسبوك، والتي قالوا فيها إن التزوير “من جانب البعثيين” كان علنياً وفاضحاً.

صورة رسالة من والد أحد المرشحين يشرح فيها كيف عرض عليه مقعد لولده في البرلمان مقابل مبلغ مالي

 

كما كشف والد أحد المرشحين في الرقة عن قائمة البعث، عن سبب اسقاط اسم ابنه من قائمة الاستئناس في شكوى موجهة إلى “من يهمه الأمر”، تحدث فيها عن طلب أحد النافذين لمبلغ ٣٠ الف دولار، تم تخفيضها إلى عشرين لايصال ابنه إلى مجلس الشعب على قائمة الوحدة الوطنية، وعندما تم رفض دفع المبلغ، تم اسقاط اسم ابنه فعلاً وهو قاض.

وفي دير الزور جرت عمليات تزوير واسعة النطاق، من خلال ادخال اوراق انتخابية، باعادة الانتخاب ببطاقات الهوية التي كان يتم تجميعها من الاهالي، وتسجيلها في أكثر من صندوق، وبلغ الأمر حد أن أحد تلك الصناديق عجز القائمون عليه عن تسجيل ارقام واسماء بطاقات مطابقة لعدد الاوراق التي وضعت فيه، وتم الغاء الانتخاب في الصندوق رقم ٢٤ في مدينة دير الزور بعد ان تجاوز هامش الخطأ بنسبة كبيرة الهامش المسموح به وهو ٢ بالمئة ليبلغ في ذلك الصندوق نحو ٢٠ في المئة من الاوراق الانتخابية الزائدة عما هو مسجل في قيد الناخبين.

المرأة والأقليات:

أميرة الغانم
بروين ابراهيم

حصلت النساء على أربعة مقاعد من اصل ٣٦ مقعداً للمحافظات الثلاث، جميعهن على قائمة حزب البعث، ولم تفز أي مستقلة، وهو الرقم ذاته للدورة السابقة، إلا أن عدد المقاعد حينها كان ٣٥ مقعداً، مما يعني تراجع طفيف في نسبة النساء.

لكن كان لافتاً في  هذه الدورة وجود منافسة جدية من قبل امرأتين على مقاعد المستقلين في الحسكة، هما بروين ابراهيم،
التي اعتبرت نفسها أو كردية مستقلة تترشح لمجلس الشعب السوري، وأميرة الغانم، من مشايخ قبيلة الشرابيين، ونشرتا صورهما على نطاق واسع، رغم تعرض دعايتهما الانتخابية، خاصة الصور، للعبث والتشويه المتكرر.

ولم يلحظ وجود نشاط على هذا المستوى لدى المترشحات المستقلات في دير الزور والرقة.

أما على صعيد الاقليات الدينية والعرقية، فقد أصعد النظام على قوائمه ثلاثة مرشحين، هما مسيحي (حمودة الصباغ) ومسيحية (نور الدرة)، وكردي واحد هو عبد الرحمن الخليل، حيث تم اسقاط احد اعضاء قائمة الوحدة الوطنية في اللحظات الاخيرة (فواز الدبس) واضافة اسمه ليكون الكردي الوحيد من شمال وشرق سوريا في المجلس.

دور المؤسسات الدينية:

كعادتها نهضت المؤسسات الدينية في المنطقة، وهي تابعة للنظام في غالبيتها، بدور المروج للانتخابات وتصوير الانخراط فيها كواجب ديني، وقد وزعت خطب موحدة على خطباء المساجد تتضمن نقاطاً محددة على خطباء المساجد التطرق إليها في خطبة الجمعة، كالقول إن “المشاركة في الانتخاب هو من واجبات الأمانة في الإسلام، وأن ما سيقوم به المرشحون هو الخير للناس أجمعين، وأن التقاعس عن القيام بهذا الدور سوء ظن بالناس ويكون ذلك إثماً”.

وبادر مديرو الاقاف إلى القيام ببعض الزيارات والتحدث في المناسبات العامة بهذا المضمون، ومن هؤلاء مختار العزي النقشبندي، مدير أوقاف دير الزور ومستشار وزير الأوقاف، الذي دعا في العديد من المناسبات الاجتماعية والخطب إلى (وجوب الانتخاب وضرورة منح الثقة للمرشحين الذين هم بالأصل يمثلون كافة شرائح المجتمع) على حد قوله.

بينما شارك صغار الموظفين في المؤسسات الدينية كالأوقاف بمساعدة بعض المترشحين مقابل مكاسب بسيطة، مثل منح مالية وربما وعود مستقبلية، وقد شوهد بعض من هؤلاء يشاركون في جولات انتخابية مع بعض المرشحين، قاموا خلالها بالتنويه إلى التزام المرشح الديني والتزامه بقواعداه.

أما المؤسسات الدينية التابعة لايران فلم تنشط علناً، ودفعت بشخصبين على الأقل للفوز دون أن تظهر اصابعها بشكل فج، هما محمد أمين الرجا، نجل مؤسس ظاهرة التشيع في دير الزور، والمسؤول عن المركز الثقافي الايراني في تلك المحافظة، والمشرف على كشافة المهدي فيها، والذي ظهر اسمه في قائمة النظام في دير الزور، وبالتالي فإن نجاحه يعتبر مضمون، وفي الرقة يعتقد أن ايران قدمت دعماً حاسماً لدى الجهات الامنية للدفع بفوز المرشح المستقل بشار ملحم المخسور. 

المجتمع المدني غائب تماماً

لم يسجل في محافظات شرق سوريا الثلاث أي حضور أو تواجد لمؤسسات مجتمع مدني، سواء للتأثير أو المراقبة أو التقييم، وهو ما يثبت انعدام فاعلية المؤسسات التي تنشط هناك وصورية وجودها.

نفوذ روسي وايراني:

لوحظ أن الشخصين الفائزين بمقاعد دير الزور من المستقلين مدعومين من القوات الروسية، فمدلول العزيز هو رجل شركة فاغنر في شمال شرق سوريا، ويجند المقاتلين لصالحها منذ سنة ٢٠١٥،  وقد أسس شركة للقيام بهذه العملية اسمها شام العزيز للخدمات الأمنية، على شاكلة الشركات الأمنية الروسية، لتتمكن من تقديم الخدمات لها، خاصة تجنيد مقاتلين للقتال في ليبيا في هذه المرحلة. كما أن شركته هي المسؤولة عن شراء النفط لصالح القاطرجي من مناطق سيطرة قسد، وعمليات الترفيق الأمنية من دير الزور إلى كل من مصفاتي حمص وطرطوس. كما أن مهنا الفياض، شيخ قبيلة البوسرايا يلعب دورا مشابهاً، اقرب إلى الروس.

كما أن الفائزين في محافظة الحسكة يقعون أيضاً في منطقة النفوذ الروسي بالعموم، التي قابلت وفود من قواتها في سوريا الزعماء الفائزين في مراحل سابقة، وعرضت عليهم تشكيل قوة من أبناء قبائلهم تتبع لروسيا مباشرة، وقد نجح في الانتخابات الأكثر استجابة لهم وهم قبيلة الشرابيين، ونجح من قبيلة الشرابيين الأشخاص الأكثر ولاء وخدمة له.

أما ايران فقد فرضت مرشحها الرئيسي في دير الزور، محمد أمين الرجا، في قوائم الوحدة الوطنية، لكنها فشلت في ايصال المرشح المدعوم من قبل ميلشياتها العاملة في منطقة شرق دير الزور، فرحان المرسومي، إلى المجلس النيابي.

كما فشل ابن شيخ قبيلة الشرابيين في الحسكة، نواف صالح البشار، وهومحسوب على طهران، حيث قام بزيارتها مؤخراً ضمن وفد عشائري. أما في الرقة فقد حصلت جسر على معلومات محلية تفيد بأن بشار المخسور، المرشح المستقل الفائز، هو احد المتشيعين الجدد في الرقة، وهي من كانت وراء فوزه في هذه الدورة الانتخابية.

هل تخلى النظام عن الكتلة السكانية  شرق الفرات؟  

من الملامح البارزة لنتائج الانتخابات في هذه الدورة، عدم وجود اشخاص يمثلون الكتل السكانية الواقعة تحت سيطرة قسد، ومعظمها معروف بمعارضتها وانخراطها في الثورة عامة. ولم يبق النظام على قنوات تواصل تذكر مع تلك الفئات (العشائر)، واعتنى فقط بمن يقع تحت سلطته ويحتاج إليه في صراعاته القادمة بشكل فعلي، ولا يبدو هذا السلوك منطقياً، بل يبدو اشبه بالعقوبة، فقد كان بإمكان النظام وضع العدد الذي يريده من ممثلي تلك الكتل في قوائمه التي يدعمها (الوحدة الوطنية)، لكنه فضل تحاشي هؤلاء، وهو  ما يؤسس لحالة انفصال رمزي بين سلطات النظام، وتلك المجتمعات المحلية، يضاف إلى الانفصال الحاصل فعلاً من النواحي الادارية والاقتصادي والسياسية.

اسماء الفائزين بمقاعد محافظات شمال شرق سوريا في انتخابات ٢٠٢٠:

جاءت النتائج التي اعلنها النظام يوم الثلاثاء ٢١ تموز/يوليو على النحو التالي:

دير الزور:

فئة / آ / :

1 ـ علي  عادل الحاج خليفة

2 ـ محمد أمين الرجا

3 ـ محمود أحمد المحمد الريس

4 ـ بشار صبيح المطلق

5 ـ ميادة صالح العلي

6 ـ طه حمادي الخليفة

7 ـ برهان  عبد الجبار عبد الوهاب

8 ـ مهنا فيصل شيخ فياض الناصر (مستقل)

فئة / ب / :

1 ـ عدنان محمود الجمعة

2 ـ عبد العزيز محمد الحسين

3 ، مريم سالم المتراس

4 ــ شيخ جابر الخرفان

5 ـ عيطان حسن العيطان

6 ـ مدلول عمر العزيز(مستقل)

الرقة:

فئة  / آ / :

1 ـ فايز سليمان العبد الله

2 ـ مها محمد علي العجيلي

3 ـ خالد محمد الدرويش

4 ـ بشار ملحم المخسور (مستقل)

فئة /ب / :

1 ـ نضال محمود العلو

2 ـ أحمد مطر الحميدي

3 ـ إسماعيل العبيد العبد الحجو (الحزب الشيوعي السوري)

4 ـ محمد جميل التركي (مستقل)

الحسكة:

فئة / آ / :

1 ـ محمد إلياس  الفلاج

2 ـ عبد الرحمن حسن الخليل

3 ـ عبود عيسى الشواخ

4 ـ خالد حمود الحسين الحمادة

5 ـ علي عودة الجضعان

6 ـ حسن حمزة السلومي

7 ـ علاء الدين حمد الحمد (مستقل)

8 ـ محمد ويس الشمام (مستقل)

فئة / ب / :

1 ـ خالد سطم العطية

2 ـ نور يعقوب الدرة

3 ـ حمودة يوسف الصباغ

4 ـ طلال عبيد الخليل

5 ـ عبد الحميد أسعد الظاهر (مستقل)

6 ـ حسن محمد المسلط (مستقل)

 

قد يعجبك ايضا