من سيرة آل الأسد: شبح رفعت المخيف

حسام جزماتي

جسر: صحافة:

 

00.jpg
علي منير الأسد وسط بعض أولاده ورفاقهم بعد الإفراج عنه

علي منير عزيز سليمان الأسد هو صاحب أطول وأغرب سيرة ذاتية في هذه العائلة التي أفقدتها السلطة عقلها. ففي الرابعة والعشرين من عمره، عام 1982، افتتح حياته العملية، كما سننقل عنه، بإدارة مكتب مجلة دنيا المجتمع. وفي 1983 أصبح مدير العلاقات العامة في سوريا لمجلة لبنان الغد.

وفي 1984 صار مدير التسويق لمنتجات معرض تشرين الإعلامية. وفي 1985 معتمد مؤسسة الربيع اللبنانية للأدوات الصحية. وفي 1986 مدير كازينو السياحة والاصطياف في اللاذقية. وفي 1987 رئيس مجلس إدارة مؤسسة الولاء [اسم ابنته] التجارية. وفي 1988 مدير عام شركة المنذر [اسم طفل له توفي عقب ولادته] للأدوات الصحية ومتمماتها.

وفي 1989 مدير عام شركة رفعت [اسم ابنه الأكبر، وبه يكنى] للنقل والتسويق العربي والدولي. وفي 1990 مدير عام دار علي منير الأسد [اسمه] للدراسات والنشر والتوزيع. وفي 1991 مدير عام شركة راميتا للإنتاج السينمائي والتلفزيوني والإعلان والخدمات الإنتاجية.

وفي 1992 منشأة الربيعة لإنتاج الرخام وأحجار الزينة. وفي 1993 رئيس مجلس إدارة شركة علي منير الأسد [اسمه] للنقل والتسويق العربي والدولي. وفي 1994 أسس فرقة الباسل للفنون المسرحية التي كان أول أعمالها مسرحية «شعاع من وهج الأسد». وفي 1995 نظم معرض تحية وفاء للباسل الإنسان، والذي كان «أضخم تظاهرة تشكيلية في القطر»، إذ شارك فيها 175 فناناً وقدمت كل أعمالها هدية للحرس الجمهوري وتم توزيعها على قطعاته.

وفي 1996 أدار شركة تدمر للملاحة البحرية. وفي 1997 وكيل شركة سبأ اليمنية للملاحة. وفي 1998 وكيل شركة أماندوني الإيطالية. وفي 1999 وكيل شركة فارما الروسية. وفي 2000 مدير عام شركة أماتري البلغارية. وفي 2009 رئيس مجلس إدارة شركة الأسد ومصري. وفي 2010 مدير عام شركة الياسكو للاستيراد والتصدير وكيل شركة رايب السويدية، والمشرف العام على الموقع الإلكتروني الإخباري تلسكوب سورية. وفي عام 2011 صاحب مطعم بحبك يا ليل.

في هذا التاريخ قامت الثورة، كما هو معروف، ولم تكن فأل خير على الدكتور علي منير الأسد، الذي لا يخبرنا متى حاز شهادة الدكتوراه وفي أي اختصاص. لكن ما نعرفه أنه شارك، دون صفة واضحة كذلك، مع الوفود الرسمية التي اجتمعت بممثلين عن الأحياء المنتفضة في مدينة اللاذقية، وأنه خاض نقاشات حادة، واقعية وافتراضية، مع الثائرين منذ الأيام الأولى قائلاً: «سنقاتلكم قتال الكربلائيين، ولن نتنازل إلا بعد بحر من الدماء».

       كان هذا التصريح مبكراً في زمن السلمية ذاك، ومن رجل يقدم نفسه كعضو في نقابة الفنون الجميلة، بعد أن أنجز لوحة نحاسية بمساحة 120 متراً مربعاً، وشاعر له ثلاثة دواوين، ومحاضرٍ في «شتى أنواع المعرفة الإنسانية» كما يقول، في المراكز الثقافية في القرداحة والحفة وطرطوس وصافيتا، متحدثاً عن القائد والتاريخ، وعن لاهوت الإمام علي بن أبي طالب، مرتحلاً لأجل لذلك للمشاركة في ندوات خارجية، في سفريات كان «أهمها إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

01.jpg
علي منير الأسد

علي منير الأسد ليس متديناً رغم ذلك. وأفضل هواياته هي كتابة الشعر القصير السريع متغزلاً بالنساء. ولعل هذا ما قاده إلى سقطة غير متوقعة أدت إلى دخوله السجن بعد أن جاوز الستين!

فقد أفضت إحدى مغامراته إلى زواج من خارج المحكمة الشرعية الحكومية، ومن خارج البيئة التي حصرته «الأزمة» ضمنها في منزله الكبير في القرداحة دون حركة، بعد أن أصبح جَداً واكتفى، لسنوات طويلة، بأم الأولاد التي تنتمي إلى آل الأسد كذلك.

الزوجة الجديدة سنّية من حماة. امرأة حاذقة ذات صلات واسعة. وبعد أن أيقنت أن رجلها لا يحوز من الثراء والنفوذ ما كانت قد تخيلته، وتعرضت للرفض من أسرته وبيئته؛ قررت الانتقام وكتبت التقرير/ الدعوى!

قبيل منتصف آذار الماضي تحركت قوة كبيرة من مدينة اللاذقية، بأمر من رئيس اللجنة الأمنية هناك، ضمت قوات من أجهزة أمن مختلفة، الجنائي والسياسي والعسكري والمخابرات الجوية، لإلقاء القبض على الشاعر اللاهي بتهمةٍ أتقنت الزوجة اختيارها، هي التواصل مع «الدكتور» رفعت الأسد في فرنسا، زاعمة أن في منزل علي منير، قرب ضريح حافظ الأسد، أسلحة، وحقائب تحوي كمية ضخمة من الدولارات، وقطع آثار تمت سرقتها من أفاميا، تعود جميعها للقائد المنفي، بعد أن كشفت ما لا يذكره علي منير الأسد في سيرته الذاتية، وهو تطوّعه، أول حياته، في قوات «سرايا الدفاع» التي كانت تابعة لرفعت وتقرّبه منه، ومحافظته على الولاء لأبي دريد الذي يعدّه بمنزلة عمّه ويحتفظ له بذكرى طيبة دفعته إلى تسمية ابنه باسمه والتكني به. وفي الواقع لم تكن التهمة سهلة على أبي رفعت الذي سُجن، بصحبة ابنه الثاني الحسين، وهو شاب عاثر الحظ في الثالثة والعشرين.

02.jpg
الحسين علي منير الأسد

وحتى بعد نفي هذه الفرية بعد تفتيش كل ممتلكاته في القرداحة وجوارها، وتراجع اهتمام «القصر» بالقضية إثر ذلك؛ كان عليه أن يواجه تهم الخطف والتهديد بالقتل التي وجهتها الزوجة إليه وإلى بعض أبنائه، وأن يثبت أنه تزوجها بعقد شرعي وإن لم يكن مسجلاً قانونياً. وهنا بدا أن أقاربه من الفرع الذهبي الحاكم في دمشق أرادوا تأديبه على ما أظهره من ولاء عاطفي لعمّهم، وإن لم يثبت عليه تنسيق عملي معه، ولا استلام رواتب أو عطاءات من تلك التي دأب رفعت على إرسالها لرجاله. في مؤشر إضافي على أن النظام الأسري الذي ورث الحكم لا يزال يرى أن أبرز خطر عليه، في بيته الضيق في العائلة والأوسع في الطائفة، إنما يأتي من شبح عجوزِ سرايا الدفاع المترهل!

03.jpg
رفعت علي منير الأسد

مرت أشهر عديدة ورفعت، الابن الغاضب لعلي في قرابة الثلاثين، يذرع الطريق بين القرداحة واللاذقية ودمشق، مخاصماً هذا من المسؤولين ومشتكياً على ذاك ومستنجداً بابني عمه ثقيلَي السمع في القصر؛ حتى استطاع العودة بأبيه إلى المنزل عشية عيد الأضحى.

موقع تلفزيون سوريا ٣ آب/اغسطس ٢٠٢٠

قد يعجبك ايضا