مظلوم عبدي وفريقه يترقبون بلهفة زيارة لافروف لدمشق لإبرام صفقة ثلاثية تشمل أنقرة

رأي- عبدالناصر العايد

زيارة لافروف لدمشق بهدف حلحلة الملف الكردي هل ستكون مرضية لمظلوم عبدي و فريقه؟ التطورات الراهنة تقدم مؤشرات لأكثر من سيناريو محتمل

 

تسود أجواءٌ من التفاؤل المفرط غير المعلن، في أوساط القيادات الكردية (مظلوم عبدي و فريقه) شرق الفرات، مع قربِ موعد وصول وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى دمشق، برفقة وزير الدفاع، شويغو، على رأس وفد روسي رفيع المستوى.

وقد سبق الوفد الرئيسي المرتقب، آخر تمهيدي، وصل بالفعل يوم أمس إلى دمشق، للتمهيد للمفاوضات العسيرة والحاسمة مع نظام الأسد، ويضم كلاً من “يوري بوريسوف” نائب رئيس محلس الوزراء الروسي، و نائب وزير الخارجية “ميخائيل بوغدانوف، و المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية مارّيا زاخاروفا”.

ووفق ما أخبرنا به مقربون من حلقة القرار الضيقة شرق الفرات، فإنّ الزيارة في الواقع تتركز حول “حلحلة” الملف الكردي، تمهيداً لافساح المجال لنوع من الاستقرار في تلك المنطقة، ذات الشجون المتعددة والمعقدة.

وفق المصادر التي تحدثت إلينا أيضاً، فإنّ خطة تفكيك المعضلات القائمة حول الإدارة الذاتية الكردية، هي ثمرة مبادرة أطلقها فريق مظلوم عبدي، بموافقة من قنديل، وزعم أحد مصادرنا أنّ مباركةً جاءت أيضاً من مكان آخر غير متوقع، هو سجن امرالي، الذي يقبع فيه عبدالله أوجلان، الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني، الذي أعطى موافقته، لا بل “أمرا” بفصل المسار السوري عن مسار “قنديل” مؤقتاً، لمصلحة الطرفين، على أنْ يتم ترجيح التوجه الذي يقوده مظلوم عبدي وإلهام أحمد، في شرق الفرات، والداعي إلى مهادنة كافة الأطراف، بشرط ترسيخ المكتسبات الحالية التي حققها الحزب في شمال شرق سوريا، ولدى سؤالنا عن كيفية وصول هذه الرسائل من أمرالي، قيل لنا أن ثمّة قناةٍ قدْ فُتحتْ منذ زمن لابأس به من طرف تركيا لتمرير هذا النوع من الرسائل، لكن بشكل غير معلن، وإن الإعلان عن التواصلات، للشعب الكردي، ومباركة أوجلان للخطوات الحالية، سيجري بمجرد عقد الاتفاقات المرجوة، وهو ما ألمح إليه مبدئيا عبدي خلال كلمة متلفزة له، موجهةً لكوادر قواته، قال فيها:”كما عقدنا اتفاقات مع الروس والأمريكيين، سنعقد مثل هذه الاتفاقات مع أي طرف يخدم مصالح شعبنا”.. لكن ما هي تلك الاتفاقات المرجوة؟

مصادرنا قالت إن الهدف الأساسي لمجمل الاتفاقات هو ترك الإدارة المدنية “الادارة الذاتية” لتعمل باستقلالية في شرق الفرات، وهذا ما ترفضه دمشق رفضاً قاطعاً، لكنّ الروس تكفّلوا بحل تلك العقدة، عبر صياغة واقرار قانون للـ”اللامركزية”،الذي يجعل من تلك الإدارة إدارةً شرعية، ومرتبطة بدمشق، بصيغة تمنح نظام الأسد شرعيةً أيضاً، من خلال اعتراف الإدارة به سلطة سيادية. أمّا الموضوع العسكري، فيعالج من خلال الاشراف الروسي، كطرف ضامن، على قوات سوريا الديمقراطية، في المناطق التي لا تخضع للوجود الاميركي المباشر، خاصة في المنطقة الحدودية مع تركيا، وتدار بطريقة ادارة الفيلق الخامس في درعا.

تركيا وفي محادثات عُقدتْ في موسكو، مطلعَ الشهر الحالي،  بين المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف ونائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، مع  نائب وزير الخارجية سادات أونال،  أعطت موافقةً للروس، مشروطة بالتنفيذ، والتنفيذ يعني إبعاد القيادات القنديلية عن المنطقة، والسماح لتركيا بالمراقبة الدائمة و”التدخل” فيما لو ظهرت أي نوايا عدوانية تجاه تركيا، وأيضاً اشراك العرب، والمقصود هنا العرب المتواجدين في تركيا اليوم والموالين لها، والفصائل العسكرية المرتبطة بها من المنطقة الشرقية من سوريا، في الإدارة المرتقبة.

أما موقف موسكو من هذه الاتفاقية الشاملة، فيتلخص بأنها ستصبح الطرف المهيمن فعلياً على الأطراف الثلاثة سالفة الذكر، في شرق الفرات، وبانجازها لتسوية من هذا النوع، يصبح بإمكانها أنْ تُعلمَ واشنطن بأنّها على استعداد لتحمل عبء “مكافحة الارهاب”، في الجزيرة السورية، وحماية مصالح الكرد، حلفاء واشنطن، وأنْ تطلب منها في النهاية الانسحاب من تلك المنطقة.. وهنا يطرح سؤال آخر نفسه، مالذي سيكسبه الروس؟

لقد ترددت مصادرنا في تأكيد المعلومة، لكنهم ألمحوا إليها مستشهدين بخطاب مسجل لمظلوم عبدي مؤخراً، قال فيه :”عقدنا لقاءات مع شركات دولية لكي نضع كل طاقاتنا (النفط والغاز) في خدمة شعوب شمال وشرق سوريا، ونحن على استعداد أنْ نتعاون مع كافة الشركات العالمية لخدمة شعبنا”. وألمحت مصادرنا إلى أن هذه الإشارة هي تأهيب للإعلان عن دخول شركة نفط روسية ميدان الاستثمار في شرق الفرات، وخاصةً إلى الحقول التي لا تقع تحت سيطرة القوات الاميركية حالياً، على أن يكون لنظام الأسد حصة من عائدات تلك الآبار. وذهب أحد مصادرنا لتحديد اسم الشركة، وهي “افروبوليس”، التي حازتْ على عقود استثمار مسبقة في شرق الفرات مع نظام الأسد، منذ سنة ٢٠١٨، والمملوكة من قبل طباخ بوتين، وأنّ قدري جميل هو من قاد المفاوضات من طرفها مع الإدارة الذاتية، في زيارة وفدها مؤخراً إلى موسكو.

أما موقف واشنطن فما زال على حاله، وهو إفساح المجال لموسكو لحل القضايا السورية العالقة، دون وضع يدها بيد موسكو بشكل فعلي، لا دبلوماسياً ولا عسكرياً. واشنطن تقابل كل طرح روسي بالقول “اعملوا وسنرى”، وغالباً لاتفعل روسيا ما تقوله، الأمر الذي تقابله واشنطن بالصمت.

وبالنسبة للاتفاقات الأخيرة، لم تمانعْ واشنطن، وفق مصادرنا دائماً، في أمر توجه قوات سوريا الديمقراطية إلى موسكو، ولا عقد اتفاقيات معها، مادامت تلك الاتفاقيات لفائدة قسد، ولا تشمل الأميركان ضمناً.

وبالنسبة لواشنطن فوجودها في شرق الفرات مرتبط ٌبملف داعش، و”بتغيير الحكم” في سوريا، وبمقدار ما تتقدم موسكو في هذين الميدانيين، يصبح خروج القوات الأميركية أسرع، وفق تصريحات واشنطن الرسمية الدائمة.

ويبدو أنّ الدبلوماسية الأميركية ليستْ على اطلاع على مهمة لافروف المقبلة في دمشق وحسب، بل إنّها تدعمها، وربما كانت ضالعةً فيها على نحو مباشر، لجهة الترتيبات مع أنقرة على أقل تقدير، تشير إلى ذلك بوضوح، تصريحات جيمس جيفري الأخيرة لدى وصوله إلى أنقرة، والتي قال فيها:”إنّ هناك تطوراتٌ مثيرة في الملف السوري”.

 

قد يعجبك ايضا