“تغيير تحت الضغط”.. مصادر “جسر” تكشف معلومات خاصة عن انتخابات “الإدارة الذاتية”

جسر – (خاص)

كشف مصدر خاص ومطّلع لصحيفة “جسر” أن “الإدارة الذاتية” في شمالي وشرقي سوريا تستعد لإجراء تغييرات واسعة في هيكليتها، استجابة لضغوط وإملاءات فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية.

وتهدف هذه التغييرات التي فرضتها الولايات المتحدة على “الإدارة الذاتية”، إلى تغيير وجه السلطة في مناطق الجزيرة السورية، والتي تتحكم بمفاصلها وبشكل منفرد، “الإدارة الذاتية” التابعة لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD).

وأوضح مصدر خاص بعض التفاصيل المتعلقة بعملية التغيير والتوسعة التي ستجرى قريباً، في حين قال مصدر خاص آخر، إن شخصيات من المعارضة ستنخرط في هذه العملية.

وقبل استعراض المعلومات التي حصلت عليها “جسر” من مصادرها، لا بد من التعريج على الإشارات الرسمية من جانب “الإدارة الذاتية” التي تؤكد بدء العملية.

لجنة لـ”إعادة صياغة العقد الاجتماعي”

في 10 حزيران/ يونيو الجاري، أعلنت “الإدارة الذاتية” عبر معرفاتها الرسمية، أن المجلس العام التابع لها صادق على “هيكلية لجنة إعادة صياغة العقد الاجتماعي”.
وقالت إن المجلس عقد جلسته بحضور بيريفان خالد، الرئيس التنفيذي المشترك لـ”الإدارة الذاتية”، وأمنية أوسي، نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي، وياسر السليمان، نائب الرئاسة المشتركة للمجلس العام.

وقال ياسر السليمان إن “المجلس صادق على هيكلية اللجنة المختصة بإعادة صياغة العقد الاجتماعي والميثاق الأساسي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بما يضمن حقوق شعوب ومكونات شمال وشرق سوريا”، حسب تعبيره.

وأضاف أنه “تم الاتفاق على أن يكون عدد الأعضاء ١٥٠ عضواً، مع منح الرئاسة المشتركة للمجلس العام صلاحية زيادة العدد بحسب الحاجة”، مشيراً إلى أن “الأعضاء سيمثلون كافة شعوب ومكونات المنطقة وكذلك ممثلي كافة الأحزاب والفعاليات ومنظمات المجتمع المدني والتكنوقراط “.

تأسيس مفوضية انتخابات

في 12 حزيران/ يونيو، أي بعد يومين من الإعلان عن المصادقة على “هيكلية لجنة إعادة صياغة العقد الاجتماعي”، أعلنت “الإدارة الذاتية” عن اجتماع بين رئاسة المجلس التنفيذي، وعدد من الأعضاء السابقين في مفوضية الانتخابات في إقليمي الجزيرة والفرات، في سياق التحضيرات لانتخابات محلية ستجرى خلال العام الجاري.

وقالت “الإدارة الذاتية” إن اللقاء جاء بغرض الاستفادة من خبرة هؤلاء الأعضاء بهدف “تأسيس مفوضية انتخابات جديدة”، والتحضير لإجراء “انتخابات محلية شاملة”، تطبيقاً لأحد مخرجات مؤتمر أبناء الجزيرة والفرات الذي عقد في 25 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر ٢٠٢٠ والذي أكد على ضرورة إجراء هذه الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز عاماً واحداً.

تغيير تحت الضغط الأمريكي

المصدر المطّلع عن كثب على تحركات “الإدارة الذاتية” -بصفته يشغل منصباً في أحد أجهزتها- أكد في حوار مع صحيفة “جسر” أن التغييرات التي ستجرى قريباً، تأتي تحت ضغوط أمريكية صريحة.

وقال المصدر إن الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي، ضغطت مؤخراً على “الإدارة الذاتية” لتغيير “الدستور” أو “العقد الاجتماعي” في مناطق سيطرتها بشمالي وشرقي سوريا، بأسرع وقت ممكن.

ويرى المصدر أن هذا التغيير يمهّد لمرحلة سياسية مقبلة غير واضحة المعالم، تشرف الولايات المتحدة على تأسيسها.

انتخابات منفتحة على المعارضين!

أوضح المصدر أن الولايات المتحدة فرضت أيضاً ضم شخصيات جديدة من خارج “الإدارة الذاتية”، لإشراكها في عملية الحكم، على الصعيدين التمثيلي والتنفيذي.

ومن المتوقع أن توجه دعوات للمشاركة بالانتخابات، إلى شخصيات تكنوقراط من أبناء محافظات الجزيرة السورية المغتربين خارج سوريا، وإلى شخصيات كردية معارضة.

وتحدث المصدر عن احتمالية أن توجه “الإدارة الذاتية” دعوات أُخرى إلى شخصيات معارضة في داخل أو خارج “الائتلاف الوطني السوري”، الذي تدعمه تركيا، بغض النظر عن استحالة أو صعوبة مشاركة أشخاص من الائتلاف بهذه الانتخابات، لأن الهدف من هذه الدعوات دعائي بحت.

مخاوف عربية من الانتخابات

أكد المصدر خلال حديثه لصحيفة “جسر” أن شخصيات من المكون العربي في “الإدارة الذاتية” عبّرت أثناء الاجتماعات عن مخاوفها بشأن إجراء الانتخابات، خصوصاً في محافظتي دير الزور والرقة.

وقال إن الشخصيات العربية اعتبرت أن مناخ الانتخابات غير متوفر، لأن الأوضاع المعيشية والأمنية سيئة للغاية، والرأي العام غير راضِ بالأصل، وحذروا من أن هذه الخطورة قد تؤدي إلى صراع مع أبناء المنطقة الناقمين على سياسات وتصرفات “الإدارة الذاتية”.

كما قدمت هذه الشخصيات أسباباً إضافية، لعدم تفاؤلها بهذه الانتخابات، أبرزها أن “الإدارة الذاتية” لم تدعم الحياة السياسية في الرقة ودير الزور، ولم تفسح المجال لنشوء قوى وأجسام سياسية مختلفة عن توجهاتها، فضلاً عن عدم السماح لأي تشكيل معارض لها بالنشاط في المنطقة، وهذا يعتبر ثغرة كبيرة في هذه الانتخابات.

فشل متوقع وتغيير شكلي

المصدر، رجّح خلال حواره مع “جسر” أن الانتخابات التي ستجريها “الإدارة الذاتية” فاشلة قبل بدئها، ولن تؤتي المحصول المتوقع من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف أن “الإدارة الذاتية” تدرك تماماً أن أي تغيير سينتج عن هذه الانتخابات، لن يعدو كونه تغييراً شكلياً في وجوه الأشخاص وأعدادهم، ولكنها ستدعم العملية إعلامياً، على غرار ما فعل نظام بشار الأسد في انتخاباته.

معارضة الخارج منخرطة!

مصدر خاص آخر من المعارضة السورية، أدلى بتصريحات لصحيفة “جسر” تتماشى مع المعلومات التي كشفها المصدر الأول من داخل “الإدارة الذاتية”.

وقال معارض سوري لـ”جسر” إن شخصيات سورية معارضة مقيمة في أوروبا، ستنخرط في انتخابات “الإدارة الذاتية”.

وأضاف أن من بين هذه الشخصيات، رجل أعمال بارز يقيم في بريطانيا، وأكاديمية معارضة ومعروفة تقيم في فرنسا.

وأشار المعارض السوري إلى استياء المعارضة السورية في أوروبا، من قرار بعض الشخصيات، المشاركة في انتخابات “الإدارة الذاتية”، وسط مخاوف حقيقية أن تؤدي هذه الانتخابات نهاية المطاف إلى شرعنة “شبه دولة” جديدة، شرق نهر الفرات في سوريا.

قد يعجبك ايضا