تقرير: خارطة 3601 برميلاً متفجراً ألقاها النظام السوري فوق رؤوس السوريين في عام 2018

ريف دمشق نالت الحصة الاكبر من عدد البراميل بنحو بـ 1396 برميلاً

نحو 26577 برميلا متفجرا ألقاها النظام السوري منذ التدخل الروسي

 

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الشهري الخاص بتوثيق استخدام قوات النظام السوري للبراميل المتفجرة، وثَّقت فيه 3601 برميلاً متفجراً ألقاها النظام السوري في عام 2018.

اسلحة زهيدة التكلفة كبيرة التأثير

جاء في التَّقرير أنَّ النِّظام السوري لجأ إلى استخدام أسلحة ارتجالية زهيدة التَّكلفة كبيرة التأثير؛ بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا وتدمير واسع للمراكز الحيويَّة المدنيَّة، وكان سلاح البراميل المتفجرة أحد أكثر الأسلحة الارتجالية استخداماً منذ آذار/ 2011، وبحسب التَّقرير فإنَّ أوَّل هجوم موثَّق للبراميل المتفجرة يعود إلى 18/ تموز/ 2012 في مدينة داعل شمال محافظة درعا، الذي تسبَّب في مقتل 5 مدنياً، بينهم 1 طفلة، و3 سيدات وإصابة نحو 8 آخرين.

وذكر التَّقرير أن مجلس الأمن الدَّولي تأخَّر قرابة عام ونصف العام حتى استصدر القرار رقم 2139 في 22/ شباط/ 2014، الذي أدانَ فيه استخدام البراميل المتفجرة، إلا أنَّ قوات النِّظام السوري ظلَّت تُمطر سماء المناطق الخارجة عن سيطرتها يومياً بعشرات البراميل المتفجرة.

 

أشارَ التَّقرير إلى استخدام النِّظام السوري ما لا يقل عن 26577 برميلاً مُتفجراً منذ تدخل القوات الروسية في 30/ أيلول/ 2015، على الرغم من الوعود الروسية التي أطلقها السفير الروسي السَّابق في الأمم المتحدة “فيتالي تشوركين” في تشرين الأول 2015، التي قال فيها أنَّ النظام السوري سيتوقف عن القصف بالبراميل المتفجرة.

 

تحدَّث التَّقرير عن ماهية البراميل المتفجرة والطُّرق التي اتَّبعها النِّظام السوري لتصنيعها ونوع العبوات والمواد المتفجرة، التي استخدمها وما أُضيف إليها من مواد كيميائية أو حارقة وقطع معدنية.

 

واستندَ التَّقرير على عمليات التَّوثيق والرَّصد والمتابعة اليومية، وعلى روايات لناجين وشهود عيان ونشطاء إعلاميين محليينَ. كما تمَّ تحليل عدد كبير من المقاطع المصوَّرة والصوَّر التي نُشرت عبر الإنترنت، أو التي أرسلت عبر نشطاء محليين.

 

بعد مؤتمر سوتشي توقفت البراميل

وذكر التقرير أنَّ النظام السوري استخدم سلاح البراميل المتفجرة في عام 2018 بشكل مكثَّف في مناطق خفض التصعيد الثلاث (مناطق مُعيَّنة من شمال محافظة حمص، وأجزاء من محافظَتي درعا والقنيطرة، والغوطة الشرقية في محافظة ريف دمشق) واستهدف بها التجمعات السكنية، وأدت إلى وقوع مجازر متكررة ودمار واسع، أدى إلى تشريد قسري للسكان. إلا أنَّ حصيلة عام 2018 بحسب التقرير كانت هي الأقل مقارنة بسابقه من الأعوام، حيث لم يُسجل الربع الأخير من العام أيَّة حادثة عقب دخول اتفاق سوتشي حيِّز التَّنفيذ في 17/ أيلول/ 2018.

وأشار التقرير إلى أنَّ محافظة ريف دمشق تصدَّرت بقية المحافظات من حيث حصيلة البراميل المتفجرة بـ 1396 برميلاً متفجراً، تلتها محافظة درعا بـ 917، ثم محافظة إدلب بـ 607.

 

وقدَّم التَّقرير إحصائية تتحدث عن إلقاء النظام السوري ما لا يقل عن 3601 برميلاً متفجراً في عام 2018، كانَت الحصيلة الأكبر منها في آذار المنصرم ثم نيسان.

وتسبَّبت البراميل المتفجرة في عام 2018 في مقتل 187 مدنياً، بينهم 51 طفلاً، و55 سيدة (أنثى بالغة). كما شكَّل عدد منها اعتداءً على مراكز حيوية مدنيَّة، فقد سجّل التَّقرير ما لا يقل عن 35 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، 9 منها على مساجد، و2 على مدارس، و1 على معهد تعليمي، و17 على منشآت طبية، و2 على مراكز للدفاع المدني، و2 على أفران، و1 على منشآت صناعية، و1 على مخيم للاجئين.

 

براميل محملة بالغازات السامة

وبحسب التقرير فقد استخدم النظام السوري سلاح البراميل المتفجرة المحملة بغازات سامة في أربع هجمات في عام 2018، كان أولها على مدينة سراقب بمحافظة إدلب في 4/ شباط ثمَّ على بلدة حمورية في الغوطة الشرقية بريف دمشق في 5/ آذار وأخيراً هجومان على مدينة دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق بفارق قرابة 3 ساعات بينهما في 7/ نيسان. كما استخدم في عام 2018 براميل محشوة بألغام مضادة للدروع في قرية الهبيط بريف إدلب الجنوبي في 10/ أيلول.

 

أكَّد التقرير أن الحكومة السورية خرقت قراري مجلس الأمن رقم 2139 و2254، واستخدمت البراميل المتفجرة على نحو منهجي وواسع النطاق، وانتهكت عبر جريمة القتل العمد المادتين السابعة والثامنة من قانون روما الأساسي، كما انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحقَّ في الحياة وباعتبار أنها ارتكبت في ظلِّ نزاع مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب.

 

وأوضح التقرير أنَّ القصف بالبراميل المتفجرة هو قصف عشوائي استهدف أفراداً مدنيين عزل، وألحقَ ضرراً كبيراً بالأعيان المدنية، وكان الضَّرر مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.

 

ووفقَ التَّقرير فقد انتهك النِّظام السوري عبر استخدامه البراميل المحملة بالغازات السامة قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي و”اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية” وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبشكل خاص 2118 و2209 و2235 كما أنَّ استخدام الأسلحة الكيميائية يُشكل جريمة حرب وفقاً لميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

 

النظام يستخدمها دون مبرر عسكري

ونوَّه التَّقرير إلى أنَّ قوات النظام السوري استخدمت براميل متفجرة مُحمَّلة بمواد حارقة دون وجود أي مبرر عسكري ودون اتخاذ أية احتياطات للتَّقليل من الضَّرر اللاحق بالمدنيين وبالمنشآت المدنية.

 

طالب التقرير النظام السوري بالتَّوقف عن استخدام الدولة السورية كأنَّها ملك عائلة خاص. والتَّوقف عن إرهاب المجتمع السوري عبر إلقاء البراميل المتفجرة. تحمُّل التَّبعات القانونية والمادية كافة، وتعويض الضحايا وذويهم من مقدرات الدولة السورية.

طالبَ التَّقرير مجلس الأمن أن يضمن التَّنفيذ الجِدّي للقرارات الصادرة عنه وأوصى الدول الأربع الدائمة العضوية بالضَّغط على الحكومة الروسية لوقف دعمها للنظام السوري وضرورة فرض حظر أسلحة عليه، كما أكَّد على ضرورة إحالة المسألة السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفرض السلم والأمان والبدء بمقاضاة كل من ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدَّ الإنسانية.

 

 

مطالبات بملاحقة مرتكبي جرائم الحرب

طالبَ التَّقرير الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بدعم الآلية الدولية المحايدة المنشأة بقرار الجمعية العامة رقم 71/248 الصَّادر في 21/ كانون الأول/ 2016 وفتح محاكم الدول المحلية التي لديها مبدأ الولاية القضائية العالمية، وملاحقة جرائم الحرب المرتكبة في سوريا.

كما أكَّد على ضرورة الضغط على الحكومة السورية للانضمام إلى البروتوكول الثالث بشأن الأسلحة التقليدية والامتثال لقيوده.

 

الشبكة مستعدة لتقديم الادلة والبراهين

وأوصى التَّقرير كلاً من لجنة التَّحقيق الدَّولية المستقلة COI، والآلية الدَّولية المحايدة المستقلة IIIM بفتح تحقيقات في الحالات الواردة فيه وغيرها من الحالات الموثَّقة في التَّقارير السَّابقة، وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل.

مجلس الامن يعرقل حماية المدنيين

دعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر اتفاقية الجامعة العربية ثم خطة السيد كوفي عنان وما جاء بعدها من بيانات لوقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانة، وبالتَّالي لا بدَّ بعد تلك المدة من اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا يزال مجلس الأمن يُعرقل حماية المدنيين في سوريا.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النص محمي !!
إغلاق