تقرير: مقتل 91 من الكوادر الطبية والدفاع المدني والهلال الأحمر في سوريا عام 2018

القتل طال الاطباء والمسعفين والممرضين والحصة الاكبر على يد النظام وحليفه الروسي

 

نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الشهري الخاص بتوثيق الانتهاكات بحق الكوادر الطبيَّة وكوادر الدفاع المدني ومنظمة الهلال الأحمر والمنشآت العاملة لها، من قبل أطراف النزاع في سوريا، ووثقت فيه مقتل 91 من الكوادر الطبية، وكوادر الدفاع المدني ومنظمة الهلال الأحمر في سوريا، و198 حادثة اعتداء على منشآتهم العاملة في عام 2018.

جاءَ في التَّقرير -تلقت جريدة جسر نسخة منه- أنَّ عملية إنقاذ الجرحى باتت عملاً خطراً قد يؤدي إلى الموت في ظلِّ تعرُّض المنشآت الطبيَّة والعاملين فيها إلى انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني.

 

بحسب التقرير فإنَّ النِّظام السوري ارتكب معظم الجرائم بحق الكوادر الطبيَّة والمراكز العاملة لها، فقد اقتحمت قواته المشافي واختطفت الجرحى، كما استهدفَ المشافي والنِّقاط الطبيَّة بالقذائف والصواريخ والبراميل المتفجرة، وقصفَت قواته بشكل مُتكرِّر مراكز الدفاع المدني والشارات الإنسانية الخاصة وقتلَت العديد من كوادرها.

 

وأكَّد التَّقرير أنَّ بقية أطراف النِّزاع ارتكبت انتهاكات مماثلة إلَّا أنَّها كانت على نطاق أضيق وبوتيرة أقل، فقد اقتحمت عناصر تتبع تنظيم داعش مشافٍ ميدانية ومستوصفات، واختطفت جرحى وأطباءَ ومُسعفين، كما منعت بعض الأطباء من مزاولة تخصُّصهم طبقاً لقوانينها التمييزية. واستهدفت قوات الحلف (قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية) عدداً من المشافي والنّقاط الطبية.

 

وأوضحَ أنَّ أثر الانتهاكات بحق الكوادر الطبية وكوادر الدفاع المدني لا يقتصر عليهم فقط، بل يمتد إلى حياة الأشخاص الذين يحتاجون خدمات الرعاية الطبيَّة والاستشفاء والإنقاذ، وهذا يؤدي بالتالي إلى وفاة العديد من الجرحى والعالقين تحت الأنقاض.

 

يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:

“إنَّ الهجمات على المراكز الطبيَّة ومراكز الدفاع المدني، وعلى الكوادر الطبية أيضاً وكوادر الدفاع المدني، تُعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جريمة حرب من خلال الهجوم الفوضوي وفي كثير من الأحيان المُتعمَّد على الأعيان المشمولة بالحماية، لقد تسبَّب كل ذلك في آلام مُضاعفة للجرحى والمصابين، وهو أحد الأسباب الرئيسة لتهجير الشَّعب السوري، عبر رسالة واضحة أنه لا توجد منطقة آمنة، أو خط أحمر، بما في ذلك المشافي، عليكم أن تهاجروا جميعاً أو تَفْنَوا”.

 

استندَ التَّقرير على عمليات التَّوثيق والرَّصد والمتابعة اليومية، وعلى روايات لناجين وشهود عيان ونشطاء إعلاميين محليينَ، كما تمَّ تحليل عدد كبير من المقاطع المصوَّرة والصوَّر التي نُشرت عبر الإنترنت، أو التي أرسلت عبر نشطاء محليين.

 

بحسب التقرير فقد سجَّل كانون الأول مقتل واحد من كوادر الدفاع المدني، وعلى غرار سابقه من الأشهر في النصف الثاني من عام 2018 كانت حصيلة ضحايا الكوادر الطبية وكوادر الدفاع المدني ومنظمة الهلال الأحمر، الذين قتلوا هي الأقل منذ اندلاع الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في سوريا في آذار 2011.

أشار التقرير إلى أنَّ الثلث الأول من عام 2018 كان الأشد خطورة على الكوادر الطبية وكوادر الدفاع المدني ومنشآتهم العاملة، إثرَ التصعيد العسكري لقوات الحلف السوري الروسي على مناطق خفض التصعيد الثلاث (مناطق مُعيَّنة من شمال محافظة حمص، وأجزاء من محافظَتي درعا والقنيطرة، والغوطة الشرقية في محافظة ريف دمشق) إلى أن أحكمت السيطرة عليها وقامت بتهجير أهلها قسرياً. حيث شهِدَ عمليات قتل بحق العاملين في القطاع الصحي شكَّلت ما نسبته 68 % من حصيلة الضحايا الإجمالية في عام 2018، كما شهِدَ 66 % من حصيلة حوادث الاعتداء على منشآتهم العاملة. وأوضحَ التقرير أنَّ الأشهر الثمانية الأخيرة من العام شهدت تزايداً ملحوظاً في وتيرة عمليات التفجير قرب المنشآت الطبية ومنشآت الدفاع المدني -معظمها في الشمال السوري- إضافة إلى عمليات خطف للكوادر الطبية في ظلِّ الانفلات الأمني في تلك المناطق.

وأضافَ التقرير أنَّ قوات الحلف السوري الروسي تصدَّرت بفارق كبير بقية الأطراف من حيث الانتهاكات التي ارتكبتها بحق القطاع الصحي في العام المنصرم، بقتلها 74% من حصيلة ضحايا العاملين في القطاع الصحي، كما ارتكبت ما نسبته 81 % من مجمل حوادث الاعتداء على المراكز الحيوية العاملة للقطاع ذاته.

 

سجَّل التقرير مقتل 91 من الكوادر الطبية وكوادر الدفاع المدني وكوادر منظمة الهلال الأحمر في عام 2018 على يد الأطراف الرئيسة الفاعلة في سوريا، كان 54 منهم على يد قوات النظام السوري، و13 على يد قوات يُعتقد أنها روسية، و2 على يد كل من تنظيم داعش وقوات الإدارة الذاتية الكردية، و4 على يد قوات التحالف الدولي، و16 على يد جهات أخرى.

 

وأشار التَّقرير إلى تفاصيل الضحايا في عام 2018، حيث قتلت قوات النظام السوري 2 طبيباً، و11 من الممرضين بينهم 4 سيدات، و6 مسعفين، و20 من كوادر الدفاع المدني، و1 من كوادر الهلال الأحمر، و14 من الكوادر الطبية بينهم 1 سيدة. فيما قتلت القوات الروسية 3 أطباء بينهم 1 سيدة، و1 مسعفاً، و8 من كوادر الدفاع المدني، و1 سيدة من الكوادر الطبية.

 

وذكر التقرير أنَّ تنظيم داعش قتل 2 طبيباً بينهم 1سيدة. وقتلت قوات الإدارة الذاتية 1 صيدلانياً، و1 من كوادر الدفاع المدني. فيما قتلت قوات التحالف الدولي 3 ممرضين بينهم 1 سيدة، و1 مسعفاً. وقتلت جهات أخرى 3 أطباء بينهم 1 سيدة، و1 ممرضاً، و1 مسعفاً، و1 صيدلانية، و8 من كوادر الدفاع المدني، و2 من الكوادر الطبية.

 

كما وثَّق التَّقرير 198 حادثة اعتداء على مراكز حيوية طبية ومراكز للدفاع المدني ومنظمة الهلال الأحمر في عام 2018، كانت 105 منها على يد قوات النظام السوري، بينها 60 على منشآت طبية، و3 على سيارات إسعاف، و37 على مراكز للدفاع المدني، و5 على مراكز للهلال الأحمر.

 

وبحسب التقرير فقد ارتكبت القوات الروسية 56 حادثة اعتداء في عام 2018، كانت 25 منها على منشآت طبية، و14 على سيارات إسعاف، و17 على مراكز للدفاع المدني. فيما ارتكبت قوات الإدارة الذاتية حادثتي اعتداء على منشآت طبية، وارتكبت قوات التحالف الدولي 5 حوادث اعتداء على منشآت طبية. وارتكبت جهات أخرى 30 حادثة اعتداء، 16 منها على منشآت طبية، و7 على سيارات إسعاف، و3 على مراكز للدفاع المدني، و4 على مراكز للهلال الأحمر.

 

واستعرض التقرير حصيلة كانون الأول، حيث وثَّق مقتل واحد من كوادر الدفاع المدني على يد جهات أخرى.

وسجَّل التَّقرير 11 حادثة اعتداء في كانون الأول على مراكز حيوية طبية ومراكز للدفاع المدني ومنظمة الهلال الأحمر، كان 7 منها على يد قوات النظام السوري كانت جميعها على مراكز وآليات تابعة للدفاع المدني. فيما ارتكبت جهات أخرى 4 حوادث اعتداء 2 منها على سيارات إسعاف و2 على منشآت طبية.

 

وأشار التَّقرير إلى أنّ الهجمات الواردة تُشكل خرقاً لقراري مجلس الأمن رقم 2139 ورقم 2254 القاضيَين بوقف الهجمات العشوائية، كما تُشكل جريمة القتل العمد انتهاكاً للمادتين السابعة والثامنة من قانون روما الأساسي، ما يُشكل جرائم حرب.

وأوضح التَّقرير أنَّ الهجمات الواردة فيه تُشكِّل خرقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2286 القاضي بوقف الانتهاكات والتَّجاوزات التي ترتكب في النِّزاعات المسلحة ضدَّ العاملين في المجال الطبي والعاملين في تقديم المساعدة الإنسانية، الذين يزاولون حصرياً مهامَ طبية، وضدَّ وسائل نقلهم ومعداتهم، وكذلك ضد المستشفيات وسائر المرافق الطبية الأخرى.

 

وطالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرارين رقم 2139 و2254 وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

 

ودعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقيات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانة، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار إلى ضرورة دعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية الآلية الدولية المحايدة المنشأة بقرار الجمعية العامة رقم 71/248 الصادر في 21/ كانون الأول/ 2016 وفتح محاكم الدول المحلية التي لديها مبدأ الولاية القضائية العالمية، وملاحقة جرائم الحرب المرتكبة في سوريا.

 

وأوصى التقرير كلاً من لجنة التَّحقيق الدولية المستقلة COI، والآلية الدولية المحايدة المستقلة IIIM بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل.

 

وطالب التقرير النظام السوري بالتَّوقف عن استخدام الدولة السورية كأنَّها ملك عائلة خاص، والتوقف عن إرهاب المجتمع السوري عبر قتل الكوادر التي تقدم لهم الخدمات الطبية والإسعاف والإنقاذ، كما طالبه بالتَّوقف عن قصف المشافي والأعيان المشمولة بالرعاية والمناطق المدنية واحترام القانون العرفي الإنساني. وتحمُّل التَّبعات القانونية والمادية كافة، وتعويض الضحايا وذويهم من مقدرات الدولة السورية.

 

وشدَّد التَّقرير على وجوب فتحِ النظام الروسي وقوات التَّحالف الدولي تحقيقات في الحوادث الواردة فيه، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين.

كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها، وإيقاف جميع أشكال الدعم بالسِّلاح وغيره.

 

وأوصى فصائل المعارضة المسلحة بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق وفتح تحقيقات في الهجمات التي تسبَّبت في ضحايا مدنيين، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق