مركز الدراسات والبحوث العلمية: العلم في خدمة الديكتاتور (٢من ٣)

من صنع الأسلحة المحرّمة التي استخدمت في قتل السوريين؟

 

-يحدد هذا التحقيق، وللمرة الأولى، هوية عدد ممن انتجوا الأسلحة التي استخدمت لقتل السوريين، ويفتح المجال لذوي الضحايا لرفع دعاوى حقوقية ضدهم. 

ـ أنتج المركز الكثير من الأسلحة التقليدية والمحرمة دولياً، التي استخدمت ضد الشعب السوري في “مجزرة العصر”.

 -ثمرات المركز القاتلة كانت تحت يد “القصر الجمهوري” بشكل مباشر.

-سيارات مفخخة، براميل متفجرة، راجمات صواريخ، صواريخ بالستية.. واسماء المسؤولين عن تصنيعها.

-قنابل فراغية، فسفورية، عنقودي.. محرمة دولياًً، صنعت واستخدمت، وأسماء من صنعوها باتت معروفة.

-“آباء الكيمياوي غامضون”، لكن معظمهم أحياء، وبشرى الأسد تلقت التعليم على أيديهم.  

-الحرق الذي مازال اثره في وجه هاشم الشيخ، قائد حركة أحرار الشام الاسبق، نتيجة أحد التجارب الفسفورية.

-عدد من الشهود المهمين فرّوا خارج البلاد، وصمتوا.. والآخرين تم اغتيالهم أو قتلوا في المعتقلات ضمن برنامج ممنهج لقتل الشهود.

-قتل كل من يحتمل أن يدلي بمعلومات حول جرائم المركز ضد الشعب السوري، بينما اطلق سراح صالح النجم الذي ارشد اسرائيل إلى موقع منشأة الكبر.

 

 في  الجزء الأول من هذا التحقيق ألقينا نظرة عامة على مركز الدراسات والبحوث العلمية وتاريخه، عبر شهادات يقدمها للمرة الأولى ثلاثة من العاملين فيه، والذين استعرنا لهم أسماء (مانع، جهاد، زين)، وفي هذا الجزء نخوض في التفاصيل الأكثر دقة لعمل المركز، مع إضافة نوعية في الشهود تتمثل بشهادة (سعد الدين) وهو واحد من أقدم من عملوا في المركز، وتولى منصباً عالياً فيه لسنوات طويلة.

 

 

البنية الهيكيلية والمهمة:

وفق الشهود تتألف “البحوث العلمية” من عدّة وحدات، ومن اختصاصات مختلفة، تعمل بطريقة لا مركزية، لكن عملها يتكامل لإنتاج مخترعات وفق صيغة “مشاريع” بعضها لأغراض مدنيّة، وهي نادرة ولمجرد التمويه على عمل المركز، الذي ينصب جهده الأساسي على صناعة الأسلحة والمعدات العسكرية، فمثلا عند تصنيع صاروخ يكون تصميم وصنع كل ما يتعلق بالتحكم والتوجيه في المعهد ١٠٠٠، وقواعد الإطلاق في المعهد ٢٠٠٠، والهيكل والوقود في المعهد ٤٠٠٠، إذ يقوم الفرع ٣٤٠ في الراشدين غرب حلب بالتصنيع الميكانيكي الكامل، أما الرؤوس فتملأ بالمتفجرات في الفرع ٣٥٠ بالسفيرة، وإذا ما كان ذو رأس كيميائي يتم تعبئته بها من قبل المعهد ٣٠٠٠.

لكن سعد الدين أكد لفريق جسر “أريد أن أؤكد أنّ جميع أعمال المركز هي تقليد لمشاريع موجودة مسبقاً، ولا يوجد أي اختراع قام به العاملون بالمركز، ولكن حتى التقليد لا بأس به”.

 

 مقرات واقسام “البحوث العلمية”:

دمشق:

أنشأت في دمشق الإدارة المركزية، في منطقة برزة بالقرب من مشفى حاميش، حيث معاهد البحوث العلمية التي تمتد على مساحة مترامية من الأرض، وفيها علاوة عن معاهد المركز تجمع سكني للعاملين فيه، وكما أسلفنا أسس المركز وأداره لأكثر من عشرين عاماً الدكتور واثق شهيد، ويرأس المركز منذ سنة ٢٠٠٢ حتى الآن عمرو ارمنازيعمرو أرمنازي (من دمشق) ، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الاميركية سنة ١٩٧١، في الهندسة الكهربائية، واسمه موجود في قائمة العقوبات الاميركية والاوربية، على خلفية دور المركز  في عمليات القتل التي ارتكبها نظام الأسد.

 

 

 

(عمرو ارمنازي)

وقد سبقه في المنصب أ. د. معن العظمة (من دمشق)، وكان يشغل منصب نائب عميد كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق للشؤون العلمية والبحث العلمي، قبل أن ينقل ليعين كنائب لواثق شهيد في مركز البحوث العلمية، وهو عالم في الهيدروليك والروافع الثقيلة، شغل منصب مدير مركز البحوث العلمية لفترة وجيزة بين ٢٠٠١ و٢٠٠٢. ويعتقد أنه كان مسؤولاً ومطلعاً على كافة أنواع الابتكارات والتجارب بعد سنة ١٩٩٠، ومنها التجارب الكيمياوية على السجناء السياسيين في الأماكن المفتوحة، وبعد تقاعده غادر البلاد قبيل الثورة.

أما نائب المدير الحالي فهو سلام طعمة (من متن الساحل – طرطوس)، الذي كان رئيس القطاع رقم ٤ (حلب) سابقاً.

لكن هذه الواجهة الرسمية لمركز البحوث العلمية تخفي الإدارة الحقيقية له، وهي أمنية عسكرية بإشراف دائم من رأس النظام في القصر الجمهوري، يقول الشاهد مانع ” كان العمل في مركز الدراسات والبحوث العلمية موزعاً بين عدة جهات لا يربطها ببعضها البعض صلة مباشرة، وعلى نحو ما كان مدير المشروع ومعاونوه المقربون فقط من يطلعون على مجمل العمل الذي يتولون مسؤوليته، ومن نافل القول أنهم لا يعرفون كل ما يتم القيام به في بقية أجزاء المؤسسة الضخمة، التي بلغ عدد العاملين فيها نحو ٢٠ ألف، بل ليس من حقهم السؤال أو التقصي حتى من باب الفضول، وفي نهاية الأمر، لا يبدو أن ثمّة من يلمّ بكل اسرار ومناحي عمل مركز البحوث سوى مديره العام ومؤسّسه واثق شهيد، عندما كان على رأس عمله، لكن بعد استقالته فقد حتى المدير العام هذه الميّزة، واصبح مجمع أسرار المركز الفعلي هو (ممثل القصر الجمهوري)، وهو  المنصب الذي شغله العميد محمد كامل سليمان حتى مقتله، وخلفه فيه العميد بسام حسن، وفي كلا المرحلتين لعب ضابط برتبة صغيرة نسبياً هو المقدم طارق ياسمينة، دور المشرف العملي على أغلب العمليات التي تتم في المركز”.

أما ما يقال عن دور مباشر لعلي مملوك، فيبدو أنه غير صحيح أو أنه في مرحلة انتاج الكيميائي فقط، فشاهدنا زين يقول إنه شاهد اللواء علي مملوك أتى برفقة العميد محمد سليمان إلى مركز البحوث في دمشق مرتين، وتجولا فيه “لكن الرجل الطويل الأصلع ذو الشاربين (مملوك) لا يتفوه بأي كلمة بحضور محمد سليمان. ويبدو أن علاقته بالمركز كانت في ذلك الحين أمنية بحتة.

 

 

 

 

 

(اللواء محمد كامل سليمان)

الأقسام العاملة في دمشق والاسلحة التي صنعت هناك:

المعهد ١٠٠٠ إلكترون: يديره خالد نصري، وهذا المعهد هو المسؤول الأول عن جميع مشاريع الاتصالات والتشويش والتحكم عن بعد المنفذة لصالح مختلف أقسام المركز.

 المعهد ٢٠٠٠: وكان يدعى في البداية بمعهد دراسة الأجسام الطائرة، ثم صار يدعى بمعهد الميكانيك، وكان يرأسه في بداية الثورة نبيل زغيب، الذي قتل، فخلفه توأمه نبيل وليد زغيب. ويهيمن عليه خبراء إيرانيون منذ عام ٢٠٠٦، وينقسم إلى قسمين:

بحث وتطوير: مقره في برزة البلد، يتم فيه وضع المخططات النظرية، يرأسه وحيد الشيخ.

تصنيع وإنتاج: مقره في جمرايا، ويدعى بالقسم ٤١٠ وقد أداره عبد الكريم علي حتى ٢٠١٤، ومن ثم جمال عمران.

وقد صنعت في المعهد ٢٠٠٠ أنواع عديدة من الأسلحة نذكر هنا ما استخدم منها ضد الشعب السوري:

 راجمات الصواريخ:

وفق شهادة زين الذي كان يعمل هناك، تم انتاج قواعد الاطلاق لكل من الصاروخ ،٣٠٢و٠ ٢٢ و١٢٠ واللونا.

البراميل المتفجرة:

يقول الشاهد زين إنه كان شاهد عيان على أول عمليات تصنيع البراميل المتفجرة، إنطلاقاً من غلاف قنبلة كانت معدّة سابقاً لاستيعاب مواد كيمياوية، حيث تم إزالة الحواجز التي كانت داخل الغلاف، لتحجز بين المواد الكيمياوية السامة، وملأت القنبلة بـT.N.T  شديد الانفجار، مع كميات كبيرة من القطع المعدنية.

(قنبلة RBK 500لم تنفجر القيت على المناطق المدنية)

السيارات المفخخة: 

هذا السلاح، اي السيارات المفخخة، سلاح قذر لم يلق عليه ضوء كاف، استخدم ومايزال، في عمليات أمنية لنظام الأسد، سواء في عمليات داخلية أو خارجية،وربما تقود التحقيقات يوماً إلى المركز في عمليات اغتيال وقتل حدثت في لبنان وبلدان أخرى إلى مركز الدراسات والبحوث العلمية. ونظرا للطبيعة الامنية العالية لهذا السلاح فإننا لا نملك عنه سوى هذه الشهادة لزين، الذي كان يعمل في المعهد ٢٠٠٠ في دمشق، يقول زين: “في ذروة الاحتجاجات عام ٢٠١١، وفي حي القابون الدمشق، اشتبهت إمراة بسيارة من نوع سابا، تم ركنها بالقرب من الجامع الكبير هناك، قبيل صلاة الجمعة، حيث من المعتاد أن تخرج مظاهرات بعد لاة الجمعة، نواتها المصلين الذين ينوف عددهم عن ألفي شخص، فسارعت لإخبار نشطاء في البلدة، الذين جلبوا شخص ذو خبرة فاكتشف أنها مفخخة بنحو ٢٠٠ كيلو غرام من الـT.N.T.  قام الخبير بابطالها”. الخبير عرض جهاز التفجير المرفق بالحشوة المتفجرة على زين، الذي اكتشف أن علبة الجهاز مصنعة في المعهد ٢٠٠٠، و”يعرفها بارقامها ورموزها”، أما دارة التحكم عن بعد “البورد” فمصنعة في المعهد ١٠٠٠ إلكترون، وأكد أنه يعرفها أيضاً “برموز وارقام لا تستخدم إلا في ذلك المكان”. يضيف زين أنه: “يحتفظ بتلك العلبة في مكان أمين داخل سوريا، وسيقدمها يوماً لمحكمة التي ستنظر في جرائم الحرب في سوريا، فهذا النوع من السلاح استخدم (لإبادة) المدنيين في موقع واحد على الأقل، هو مسجد زملكا، سنة ٢٠١١ أيضاً، حيث قتل عبر سيارة مفخخة أخرى عشرات المدنيين، وليس لديه أيشك في أنها من ذات المنشأ”.

معهد ٣٠٠٠ كيمياء:

مسؤول عن ابتكار وتطوير الأسلحة الكيمياوية، ووفق الشاهد زين، يحتمل أنه ينطوي على مشروع تطوير سلاح بيولوجي (جمرة خبيثة)، نواته هي مشروع أيوب، الذي سنروي قصته في الجزء الثالث.

يجري البحث والتطوير المخبري في قسم برزة، أما أجزاؤه الإنتاجية فتقع في مناطق متفرقة. أداره   حتى سنة ٢٠١٦ الدكتور زهير فضلون الذي نقل لاحقاً ليصبح مدير شركة ديماس للصناعات الدوائية.

 

 

 

 

 

 

(زهير فضلون )

أما أهم من عملوا فيه فهم:

 الدكتور مجاهد مملوك: شخصية غامضة، يعتقد أنه مؤسس مشروع الكيمياوي، سطع نجمه في الثمانينيات، لا يعرف شهودنا عنه أي معلومات سوى أن اسمه كان يتردد مع الخوف والمهابة، ولم يشاهده سوى شاهدنا مانع ولمرة واحدة. وبعد أن حظي بسطوة كبيرة في الثمانينيات، تلاشى ذكره في التسعينيات، حتى أن الأجيال التي التحقت بعد سنة ١٩٩٠ لم تسمع به. وليس من المؤكد أنه على صلة قرابة بعلي مملوك، المشرف الأمني على مشروع السلاح الكيمياوي، خاصة الجزء المعروف بمشروع أيوب.


الدكتور عمر البزري
: شخص غامض آخر، ودوره أكثر غموضاً، المعروف عنه أنه حاصل على البكالوريوس في الكيمياء من جامعة لندن في المملكة المتحدة، ١٩٦٧، ثم الدكتوراه  في الفيزياء الكيميائية من الجامعة ذاتها سنة ١٩٧٠، وعمل لنحو ٢٠ سنة في مركز البحوث والدراسات العلمية، قبل أن يستقيل مطلع التسعينيات، وينتقل للعمل في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الآسكوا” التابعة للأمم المتحدة، ويعتقد شهودنا أنه أحد “آباء” السلاح الكيمياوي الأوائل.

 

 

 

 

 

 

(الدكتور عمر البزري)

الدكتور (خالد العضم): شخص غامض أيضاً، شأنه شأن من عملوا في برنامج الكيمياء، ولا يملك شهودنا الكثير من المعلومات عنه، ويبدو أنه تولى مهمات خارجية للمركز فيما يتعلق بإنتاج السلاح الكيمياوي. وسنتحدث عن هذه الناحية في الجزء الثالث من التحقيق.

 – الدكتور عبد الحليم منصور:  مواليد 1932، طرطوس، تخرج في قسم كيمياء من جامعة دمشق، وحصل على الدكتوراه من بلجيكا بعلوم الذرّة، عمل في المركز منذ تأسيسه، كان نائب رئيس المركز لفترة من الزمن، وتقاعد في ٢٠٠٣، ويعتبر من معاوني واثق شهيد الموثوقين، تولى منصب مدير عام المركز لفترة وجيزة ايضاً، ويعتقد أنه واسع الاطلاع، ويتحمل مسؤولية انتاج العديد من الأسلحة، خاصة الكيمياوية، أو الاشراف عليها.

 

 

 

 

 

 

(الدكتور عبدالحليم منصور)

بشرى حافظ الأسد: شوهدت في معهد ٣٠٠٠ لمدة سنتين بين ١٩٨٥ و١٩٨٦، وقيل لزملائها حينها إنها تعدّ رسالة الماجستير لصالح كلية الصيدلة.

ويتبع للمعهد ٣٠٠٠ القسم ٤٥٠ كيمياء، وقد استحدث عام ٢٠٠٥، مقرّه في ابنية معهد ٢٠٠٠، معظم العاملين فيه عسكريين ومن أجهزة المخابرات، ويشرف عليه العميد غسان عباس من المخابرات الجوية، ما يجري فيه غير معروف.

 المعهد ٥٢٠٠:  

ويقوم في برزة أيضاً المعهد العالي للعلوم التطبيقية، وهو المكان الذي يتم فيه تأهيل الباحثين والمهندسين، قبل ايفادهم لإتمام الدراسات العليا والتخصصية في أوروبا الغربية أو روسيا أوإيران.

مركز البحوث العلمية في المنطقة الشمالية والوسطى أو القطاع رقم ٤:

الجزء الثاني من مركز البحوث العلمية أحدث في حلب، وأول اقسامه المعهد ٤٠٠٠، وفي مرحلة لاحقة توسع ليصبح قطاعاً واسعاً اسموه القطاع رقم ٤، ويشمل الاقسام العاملة في المنطقة الشمالية والوسطى والساحلية،  كان يديره سلام طعمة، ثم عزيز اسبر حتى مقتله، ويديره اليوم عماد منصور، وينقسم إلى المواقع التالية :

الفرع ٣٤٠ في غرب حلب (الراشدين) ويضم:

وفيه قسم للدراسات والتطوير. وفرع التصنيع الميكانيكي وفيه يتم تصنيع الأجزاء الميكانيكية لجميع المشاريع المنفذة في حلب، وكان يضم مئات الآلات الحديثة، والمتطورة، وتم نقلها جميعاً الى فرع الساحل مع بداية الثورة السورية، كان يرأس قسم التصنيع الميكانكي المهندس جمال ريحاوي لمدة ١٥ سنة (منشق ويقيم خارج سوريا)، يرأس هذا الفرع اليوم المهندس ناصر محمد.

الفرع ٣٥٠:

يقع شرق حلب في منطقة السفيرة، وينقسم إلى قسمين، الأول للتصنيع الميكانيكي، والثاني لتجميع مكونات واجزاء الصواريخ.

الفرع ٣٥٠/٢ أو الفرع ٧٠٢:

يقع في السفيرة قرب بلدة (زينان) وهو مختص بصناعة وقود الصواريخ من كافة الانواع، تم نقل كافة مكوناته إلى الساحل السوري، ولم يتبق منه سوى مشروع انتاج بيركلورات الامنيوم) المادة الاساسية في صناعة وقود الصواريخ.

القسم ٥٠٤:

ويقع في السفيرة أيضاً، مختص بصناعة القنابل الصغيرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

(عزيز اسبر)

المشروع ٩٩:

يتبع للقطاع رقم ٤، مقره في المقر الثالث للبحوث العلمية في تل قرطل بحمص وفيها الجزء الأكبر من المشروع ٩٩، الذي يعد أخطر مشاريع البحوث في مرحلة ما بعد انتاج الكيمياوي وأشدها سريّة.

أسسه وأداره الدكتور محمود إبراهيم (ريف دمشق) ، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية، يشير زملاءه بأنه كان يحظى بـ”حصانة” من حافظ الأسد شخصياً، وأنه أب الصواريخ البالستية السورية، واصبح لاحقاً مدير التخطيط في مركز البحوث العلمية، وقد قتل على مدخل البحوث العلمية في برزة سنة ٢٠١٥، في منطقة يسيطر عليها النظام بشكل كامل. ومن المسؤولين البارزين في هذا المشروع أيضاً نضال الأتاسي.

مشروع مصياف:

تأسس سنة ٢٠٠٦، في معسكر طلائع البعث قرب مدرسة المحاسبة، من ١٢ مهندس من فرعي حلب ودمشق، مهمته انتاج صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، مستنسخ من الصاروخ الروسي ايغلا، يديره الدكتور علي سليمان، ويشرف عليه عزيز اسبر.

الأسلحة التي أنتجت في القطاع رقم ٤:

القنبلة الفراغية:

انتجت في فرع حلب القنبلة الفراغية أو قنبلة الوقود، ومبدأها يعتمد على مرحلتي تفجير، تنشر الأولى المادة المحترقة في الفضاء على شكل غمامة كبيرة، ويقوم الصاعق التالي بإشعالها، ويحتاج الاحتراق الى كمية كبيرة من الاكسجين، تؤدي إلى سحبه من المكان، كما ينشأ عنها موجة صدم كبيرة جداً تؤدي إلى تدمير الأبنية قليلة التماسك، ووفق الشاهد مانع تم التخطيط لهذه القنبلة في فرع الراشدين، وانتج نحو ١٠٠٠ قنبلة من هذا النوع في منطقة السفيرة، لدى فرع يدعى ٣٥٠، الذي كان يديره مهندس يدعى ناصر محمد (من قرية خربة الفرس- لطرطوس) ، وبإشراف عزيز اسبر.

راجمات الصواريخ:

نفذ في حلب عدد من مشاريع انتاج المدفعية الصاروخية متعددة السبطانات (راجمات)، أنتجت في مرحلة واثق شهيد على وجه الخصوص، وبعضها لاقى نجاحاً لا بأس به، لكنه أقل كفاءة من النسخ الروسية المشابهة، وقد استخدمت جميعها في الحرب على الشعب السوري:

من هذه المنظومات: غراد ١٢٢، والأورغان ٢٢٠، السيميرتش ٣٠٠.

كما أنتج صاروخ ارض ارض، يبلغ مداه ١٠٠ كيلومتر، يطلق من سبطانات متعددة.

صواريخ أرض أرض:

أنتج صاروخ ناجح هو ٦٠٠ وهو معدل عن اللونا الروسي، بالتعاون مع ايران.

كما أنتج سكود ٢٧٥ قطره ٦٠٠ ملم، وساهم خبراء إيرانيون بتحسين دقته.

كما تم تطوير صاروخ روسي قديم يدعى توشكا، أرض أرض، دقيق نوعا ما، مداه ٧٠ كيلومتر، عملياتي، وانتج في في القطاع رقم ٤ في حلب، تحت اسم المشروعT .

القنبلة الفسفورية:

ابتكرت في مركز الراشدين وصنعت في معامل السفيرة. وثمة قصة شهيرة تؤكد عملية التصنيع، ترتبط بشخص صار ذو شأن كبير في المعارضة السورية المسلحة، هو المهندس هاشم الشيخ (أبو جابر) الذي صار قائداً لحركة أحرار الشام الاسلامية، ثم جيش الأحرار، وتلك القصة يرويها الشاهد مانع كما يلي “كان عزيز اسبر متحمساً ومستعجلاً لتسليم أول نموذج من القنبلة الفسفورية قبل نهاية العام ٢٠٠٣، وطلب من مجموعة مهندسين وباحثين أن يقوموا بتركيب الغلاف، الذي لم يتبق سواه، واستبقاهم بعد انتهاء يوم العمل الرسمي، يوم ٣١/١٢/٢٠٠٣، حتى انجاز المهمة، ربط المهندسون القنبلة المليئة بأحد أكسيدات الفسفور شديد الاحتراق، على مخرطة وبدأوا بعملية تسوية الغلاف النهائية، وبانتظار انجاز العملية استأذن هاشم لأداء صلاة العصر، لكن ما أن وصل الباب حتى انفجرت القنبلة، التي كان يجب أن تتم تسويتها مع تبريد مناسب، ولتقتل في الحال رئيس الفريق الدكتور جمال الشامي، ويصاب محمد الهلالي ومساعد مهندس آخر، أما هاشم فقد قذفه الانفجار بعيداً بعد أن احرق وجهه ولحيته، (وأثر ذلك ما يزال ظاهراً في وجهه)”. ويضيف مانع إنهم “عندما حضروا إلى مكان الانفجار وجدوا المخرطة الثقيلة جداً وقد تقوست بفعل الحرارة الهائلة التي ولدتها القذيفة، الامر الذي يثبت أنها كانت مليئة بمادة شديدة الاحتراق، وهي أكسيد الفسفور”.

(المهندس هاشم الشيخ)

القنابل العنقودية:

صنعت ولا تزال تصنع في فرع مصياف.

 

 

 

 

 

 

وقد نقلت كافة خطوط الإنتاج السابقة (العنقودي، الفراغي، الفسفوري) إلى فرع مصياف، ولا يعلم الشهود ما حلّ بها بعد ذلك، كما يعتقد مانع أن ثمّة معمل لانتاج البراميل المتفجرة قد تم انشاؤه في   هو معمل “الزاوي” قرب شلالات اللقبة، الذي انتقل المهندس ناصر محمد لإدارته اثناء الحرب.

قتل الشهود:

سارع  نظام الأسد إلى قتل كل من له صلة او إطلاع على برامج التسليح والانتاج في البحوث العلمية، ممن يشك بولائهم المطلق، ولم يبق سوى على الأشخاص المتورطين بشكل مباشر معه في جرائمه المتعلقة بهذا المركز.

وعلى رأس هؤلاء الدكتور محمود ابراهيم، مدير التخطط في المركز، والذي شغل سابقاً منصب مدير المشروع ٩٩ لانتاج الصواريخ البالستية، والذي يؤكد زملاءه أنه اغتيل لانحيازه الضمني للثورة السورية، حيث اوقفت سيارة مدنية سيارته على بعد ١٥٠ مترا من مدخل البحوث العلمية في برزة، يوم ٢٥ أيار/مايو ٢٠١٥، وقتل بثلاث رصاصات في الرأس، دون أن تحرك النقطة الأمنية للمركز ساكناً، وصور الأمر لاحقاً على أن “الارهابيين” من قاموا بقتله.

ويقدم لنا زين شهادة حيّة لعمليات القتل تلك، بعيد اعتقاله في الفرع ٢٢٧ أمن عسكري، مع ١٣ آخرين في المركز، حيث لكم يتم التحقيق معهم، لكن السجانيين كانوا يقومون بقتل واحد منهم، محدد بالاسم، بين مدة واخرى، حيث ينادى عليه ويتم ضربه حتى يفارق الحياة، وعدد من هؤلاء: الدكتور ياسين المصري (درعا) فراس بلخي، طالب دكتوراه (درعا) المهندس فواز اورفلي (دمشق)، المهندس رجب شناق (حلب)احمد حامدة (برزة البلد) احمد بسطين (حلب)، جمال عقله (درعا)، عقيد مهندس يدعى زياد..

ويشير زين إلى بعد طائفي لعمليات القتل تلك، إذا أنهم جميعاً من “السنّة”، وأن قتلهم يأتي ضمن برنامج ممنهج لاخفاء أي اثر ممكن لجرائم النظام، أو شهود محتملين عليها في المستقبل، وهذا يؤكده أيضاً مانع، الذي يقول في نهاية حديثه، أن المهندس الذي وشى لاسرائيل بمكان مفاعل الكبر، .. ، قد تم اطلاق سراحه في سنة ٢٠٦، بينما قتل زملائنا، ويتم ملاحقتنا، لأننا قد نخبر “الشعب” السوري يوماً باسماء قاتليه ونقدم ادلة ملموسة على “مجزرة هذا العصر”، وندين مرتكبيها.

وإنه لمن غرائب هذه النظام، التي تبدو غير مفهومة للوهلة الأولى، هو اطلاق سراح المهندس صالح النجم (من بلدة دير الصليب في مصياف) المتهم بتسريب اسرار منشأة الكبر وموقعها للاسرائيليين، بينما قتل عدداً كبيرا من الباحثين والمهندسين فقط لانحيازهم لجهة الثورة السورية والشعب السوري.

يتبع في جزء ثالث وأخير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق