تقرير هام لمجموعة الأزمات الدولية: تربيع الدوائر في شمال شرق سورية!

تقرير الشرق الأوسط رقم 204|31 تموز/يوليو 2019 مترجم من الإنكليزية

 

مقدمة: 

ما الجديد؟

بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عن انسحاب أميركي كامل من سورية، قررت إدارته الإبقاء على قوة رمزية هناك. قامت جميع الأطراف المعنية بإعادة تكييف مواقفها على ضوء تلك التطورات. هذه الأطراف تتمثل في الولايات المتحدة، وتركيا، والنظام السوري، وروسيا بالإضافة إلى وحدات حماية الشعب المرتبطة بحزب العمال الكردستاني التي تسيطر على الشمال الشرقي.

ما أهمية ذلك؟

إيقاف الانسحاب الأميركي الكامل يوفر فرصة لمنع نشوب صراع في شمال شرق سورية قد تشارك فيه عدة أطراف. لو كانت الولايات المتحدة قد انسحبت بشكل متسرع، لحاولت دمشق ربما استعادة المنطقة ولاستغلت أنقرة الفراغ لتدمير وحدات حماية الشعب. ولربما عاد تنظيم الدولة إلى الظهور لملء الفراغ.

ما الذي ينبغي فعله؟

على واشنطن استخدام نفوذها المتبقي لمعالجة الهواجس التركية بشأن دور حزب العمال الكردستاني في الشمال الشرقي وأن تقوم في الوقت نفسه بحماية وحدات حماية الشعب؛ وينبغي على موسكو أن تساعد وحدات حماية الشعب ودمشق على التوصل إلى اتفاق حول الإدماج التدريجي للشمال الشرقي في الدولة السورية على أساس حكم لامركزي.

الملخص التنفيذي

إن تذبذب الموقف الأميركي حيال سورية وتراجع الرئيس دونالد ترامب عن قرار الانسحاب الفوري مع موافقته بالمحافظة على وجود محدود للقوات الأميركية في الشمال الشرقي لمدة غير واضحة، هي فرصة لوضع المنطقة على مسار يفضي إلى درجة أكبر من الاستقرار. الانسحاب الأميركي السريع كان سيحمل مخاطرة كبيرة. النظام السوري أو تركيا أو كلاهما كانا سيسعيان لتحقيق مصالحهما بمهاجمة وحدات حماية الشعب، المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وهو تنظيم ينخرط في صراع مع تركيا التي تعتبره تنظيماًإرهابياً. التراجع عن هذا القرار أبقى للولايات المتحدة نفوذاًيمّكنها من التوسط في اتفاق في الشمال الشرقي يمكن أن يستمر بعد رحيل القوات الأميركية. وينبغي على الحكومة الأميركية أن تستعمل نفوذها بحكمة؛ إذ لا بد لها بشكل خاص أن تضغط على وحدات حماية الشعب لتقليص احتكارها للحكم وتفكيك علاقاتها بحزب العمال الكردستاني مقابل حماية الولايات المتحدة من توغل عسكري تركي محتمل. كما ينبغي أن تتوقف عن ثني وحدات حماية الشعب عن التفاوض على اتفاق تدعمه روسيا مع دمشق من شأنه أن يفضي إلى إعادة الإدماج التدريجي للشمال الشرقي في الدولة السورية على أساس حكم لامركزي.

إعلان الرئيس ترامب المفاجئ في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018 بأن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سورية فاجأ حلفاءه وخصومه على حد سواء. وحدات حماية الشعب التي تهيمن على قسد المتحالفة مع الولايات المتحدة والمسيطرة على الشمال الشرقي، وجدت نفسها فجأة في مواجهة احتمال أن تترك دون حاميها القوي. ورأت تركيا، خصم وحدات حماية الشعب، في ذلك فرصة للتدخل عسكرياًفي الشمال السوري وتوجيه ضربة لحليف حزب العمال الكردستاني. كما عزز إعلان ترامب اعتقاد دمشق بأنها يمكن أن تستعيد قريباًالمنطقة التي هي حالياًخارج سيطرتها. وربما شعر تنظيم الدولة الإسلامية والذي كان على حافة الهزيمة في الميدان بأن ثمة فرصة متاحة تمكنه من العودة إلى الظهور.

وبينما تدافع المسؤولون الأميركيون لتصميم صيغة من شأنها إنقاذ الشمال الشرقي من الفوضى، استطاع فريق السياسة الخارجية لدى ترامب والجيش الأميركي الحد من خطة الانسحاب السريع ثم تمكنوا من إقناع الرئيس بالتراجع الجزئي عنها. يمكن لهذه المقاربة أن تستغل وقتاًثميناً، لكن لا يمكنها، بمفردها، حل معضلة واشنطن الرئيسة المتمثلة في أن الرئيس مصمم على الانسحاب من سورية، لكنه غير قادر حتى الآن على إيجاد تسوية بين مطالب غير متوافقة لاثنين من حلفائه – وحدات حماية الشعب وتركيا – وفي أنها ما تزال تعارض بقوة عودة الدولة السورية إلى المنطقة طالما ظل النظام الحالي في السلطة.

حتى الآن، ركزت الإدارة على محاولة إيجاد حل وسط وأرضية مشتركة بين تركيا ووحدات حماية الشعب، لكن الفجوة ما تزال واسعة. ففي حين تطالب أنقرة بالسيطرة الكاملة على شريط حدودي داخل سورية لإنهاء هيمنة وحدات حماية الشعب على الشمال الشرقي وإبعاد هذه القوات عن حدودها، فإن الوحدات تطالب بمنطقة يتم تأمينها دولياًفي نفس الشريط تقريباًمع استبعاد فكرة أي وجود للقوات التركية، وقد توافق الوحدات على سحب مقاتليها من بعض المدن والقرى الحدودية.

في غياب حل توافقي بين تركيا ووحدات حماية الشعب، فإن التناقض الذي كان محور السياسة الأميركية على مدى السنوات الخمس الماضية سيستمر؛ حيث يمكن لواشنطن حماية وحدات حماية الشعب أو تعزيز علاقاتها مع تركيا، لكنها لا تستطيع تحقيق الأمرين معاً. إذا أعطت الأولوية لوحدات حماية الشعب، من المرجح أن تسعى تركيا إلى زعزعة استقرار المنطقة التي تسيطر عليها الوحدات أو شن حرب استنزاف على طول حدودها مع سورية. وإذا أعطت الأولوية لتركيا فإنها تخاطر بخسارة شريك رئيس في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. إذا شعرت وحدات حماية الشعب بالتهديد، من المرجح أن تعيد نشر قواتها إلى خارج وادي نهر الفرات في محافظة دير الزور لحماية البلدات ذات الأغلبية الكردية في الشمال. وهذا سيترك المناطق الجنوبية، التي استعادتها قسد المدعومة أميركياًمن تنظيم الدولة الإسلامية في مطلع 2019، دون

حماية من عودة التنظيم إلى الظهور.

الولايات المتحدة ليست وحدها من تواجه معضلة في السياق السوري؛ فروسيا أيضاًترغب في أن تحقق التوازن بين هدفين غير متوافقين. فمن جهة ترغب روسيا في مساعدة دمشق على إعادة فرض سيادتها على سائر أنحاء البلاد، ومن جهة أخرى ترغب في الاحتفاظ بعلاقات قوية مع أنقرة. حتى الآن، لم تنجح المحاولات الروسية في التوسط لتحقيق تفاهم بين تركيا وسورية أو في التوسط بين وحدات حماية الشعب

ودمشق؛ كما أن بقاء قوة أميركية رمزية في الشمال الشرقي يقلص من نفوذ موسكو.

في هذه الأثناء، ووسط تخبط المواقف السياسية، بدأت نزعات مقلقة بالظهور على الأرض. فبعد أشهر فقط من خسارة آخر جيوبه على الأرض، حّول تنظيم الدولة الإسلامية استراتيجيته إلى القيام بتمرد مسلح قوي بات الآن يهدد بتقويض الوضع الأمني في جزء كبير من شمال شرق سورية. وطالما ظلت وحدات حماية الشعب تشعر بانعدام اليقين حيال مستقبلها، فإن احتمال قيامها بمواجهة التنظيم ستكون أقل؛ ففي كل مرةكانت تشعر فيها بالضغط التركي أو بأي شيء يقل عن الالتزام الأميركي الكامل بحمايتها، كانت توقف عملياتها ضد تنظيم الدولة وتعزز قوتها القتالية قرب الحدود التركية. كما تواجه وحدات حماية الشعب تحدياًقد لا يكون من الممكن التغلب عليه يتمثل في آلاف المحتجزين لديها من مقاتلي تنظيم الدولة السوريين إضافة إلى المقاتلين الأجانب وعائلاتهم.

إن تمديد وجود القوات الأميركية في الشمال الشرقي ليس حلاًمستداماً؛ فهو يستند إلى أساس قانوني ضعيف، ويقع تحت رحمة تغير آخر في موقف ترامب وسينتهي عاجلاًأو آجلاً. المهم هو ما سيحدث في هذه الأثناء؛ فحتى في ردعها لهجوم تركي، ينبغي على واشنطن استخدام احتمال انسحابها في النهاية للضغط على وحدات حماية الشعب لمعالجة هواجس أنقرة فيما يتعلق بالنفوذ المتنامي للوحدات في شمال شرق سورية. وينبغي على وحدات حماية الشعب أن تتخذ خطوات بما فيها تقليص هيمنتها على المنطقة وفصل نفسها عن سلسلة القيادة والتحكم لحزب العمال الكردستاني. وثمة بديل يتمثل في استخدام الولايات المتحدة لنفوذها على وحدات حماية الشعب لخفض التصعيد بين تركيا وحزب العمال الكردستاني. كما ينبغي على الولايات المتحدة أن تتجنب الوقوف في طريق التوصل إلى تفاهم محتمل بين النظام السوري ووحدات حماية الشعب. اليوم، يبدو مثل هذا الاتفاق غير مرجح؛ فقد عبر النظام عن معاداته للامركزية الحقيقية، كما أن سجله في الرجوع عن اتفاقات توصل إليها مع مجموعات معارضة أخرى بالكاد يوحي بالثقة. لكن إذا تغير ذلك، فإن الإدماج التدريجي للشمال الشرقي في الدولة السورية على أساس الحكم اللامركزي يبدو الأكثر قابلية للاستمرار على المدى البعيد. في هذه الأثناء، ينبغي على إدارة ترامب ألا تعيق قيام حوار بين الجانبين وألا تستخدم وحدات حماية الشعب كأداة للضغط على النظام، وهو الأمر الذي سيؤدي فقط إلى زيادة احتمال المواجهة مع دمشق.

ووسط المعضلة القائمة بين وحدات حماية الشعب وتركيا، يجب ألا يتم تجاهل تنظيم الدولة الإسلامية؛ فقد يكون التنظيم تعرض لهزيمة على الأرض، لكنه يبقى َخطراًيهدد بالظهور في المناطق ذات الأغلبية العربية الواقعة تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية/وحدات حماية الشعب. إن المرحلة التالية من الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية ستتطلب قيام وحدات حماية الشعب بتفويض السلطة لشركاء محليين يضطلعون بدور قيادي في فرض الحكم والأمن في مناطقهم. لقد تم تحقيق درجة من الاستقرار في شمال شرق سورية، لكن المنطقة مزدحمة بجملة من اللاعبين المحليين، والإقليميين والدوليين الذين ينبغي إدارة التنافس فيما بينهم،

خشية ألا يدوم الاستقرار طويلاً، ذلك أن تبعات الفوضى ستكون كارثية.

اسطنبول/بروكسل/دير الزور، 31 تموز/يوليو 2019

page5image636096816

مجموعة الأزمات الدولية

تقرير الشرق الأوسط رقم 204 31 تموز/يوليو 2019

تربيع الدوائر في شمال شرق سوريةI.مقدمة

بعد الأسئلة التي طرحت والاختلاط والتشوش اللذان سادا في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب في كانون الأول/ديسمبر 2018 عن انسحاب سريع للقوات الأميركية من شمال شرق سورية، تراجعت الإدارة تدريجياًعن ذلك القرار. إن استمرار وجود عدة مئات من القوات الأميركية ردع أنقرة ودمشق عن مهاجمة قوات سورية الديمقراطية )قسد(، وهي تشكيل يبلغ تعداده نحو 60,000 مقاتل تهيمن عليه وحدات حماية الشعب الكردية. كما ضمن استمرار قوات سورية الديمقراطية/ وحدات حماية الشعب بشن حملات ضد ما تبقى من خلايا تنظيم الدولة الإسلامية.1رغم ذلك، فإن الرسائل الأميركية المتناقضة بشأن مدة وأهداف دورها تؤدي

إلى نشوء وضع متقلب.

أثار الرئيس ترامب حالة من انعدام اليقين بشأن نوايا الولايات المتحدة عندما قال للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مكالمة هاتفية في كانون الأول/ ديسمبر 2018 إنه سيسحب الجنود الأميركيين البالغ عددهم 2,000 جندي من سورية.2وأشار إلى هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض بأنه المبرر لعودة الجنود الأميركيين إلى وطنهم، وهو أمر كان قد تعهد بفعله منذ بداية رئاسته.3إلا أن الإعلان فاجأ كبار مستشاري

ترامب وجنرالاته وجعلهم يتدافعون بتخبط لتنفيذ أوامره.4

طيف واسع من المسؤولين داخل إدارة ترامب وفي الجيش الأميركي كانوا يخشون من تبعات انسحاب متسرع وغير مشروط.5في حين أن تفاصيل )وأولويات( مخاوفهم تتفاوت بشكل حاد، فإنهم يتشاطرون اعتقاداًمشتركاًمفاده أنه إذا أزالت الولايات المتحدة بشكل مفاجئ مظلتها الرادعة، وقدراتها العسكرية ودعمها لتحقيق الاستقرار )حيث من المرجح أن يتبعها في ذلك الأعضاء الآخرون في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية(، قد ينزلق شمال شرق سورية إلى عراك بين أطراف متعددة على الأرض والموارد.6بالمقابل، فإن هذا الاضطراب من شأنه أن يوفر لتنظيم الدولة فرصة جديدة للعودة إلى الحياة. في الأيام والأسابيع التي تلت إعلان ترامب عن الانسحاب، استقال اثنان من هؤلاء المسؤولين – وزير الدفاع جيمس ماتيس وبريت ماكغورك، المبعوث الأميركي الخاص إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية – احتجاجاًعلى القرار.7آخرون، بمن فيهم جيمس جيفري، المبعوث الخاص بالشأن السوري، ضغط من داخل

1في تشرين الأول/أكتوبر 2015، أنشأت وحدات حماية الشعب قوات سورية الديمقراطية )قسد(، وهي تحالف عسكري لميليشيات كردية، وعربية وآشورية، لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. في كانون الأول/ديسمبر 2015، أسست قسد مجلس سورية الديمقراطية بوصفه جناحها السياسي. يوجه أعضاء التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية دعمهم إلى قسد، لكنهم يقبلون بشكل عام بأن وحدات حماية الشعب هي القوة المقاتلة المحورية التي تحتفظ بالقيادة والسيطرة. هذا التقرير يقصد وحدات حماية الشعب عند الإشارة

إلى بنية سلطة التحالف وصناع القرار فيه، وإلى قسد ومجلس سورية الديمقراطية عند مناقشة التحالف الأوسع وتمثيله السياسي.2قال ترامب لأردوغان في مكالمته الهاتفية في 14 كانون الأول/ديسمبر: “أتعلم؟ إنها لك. أنا سأغادر”. مقتبس فيKaren DeYoung, Missy Ryan, Josh Dawsey and Greg Jaffe, “A tumultuous week began with a phone call 2018 between Trump and the Turkish president”, Washington Post, 21 December. انظر أيضاًOrhan Coskun and Lesley Wroughton, “Syrian surprise: How Trump’s phone call changed the 2018 war”, Reuters, 28 December. لقد أشار الرئيس ترامب بشكل متكرر إلى رغبته بسحب القوات الأميركية من سورية. في تجمع عقد في أوهايو في آذار/مارس 2018، أعلن ترامب: “سنخرج من سورية قريباًجداً. ليتو َل الآخرون أمرها الآن”. مقتبس في,Ryan Browne and Barbara Starr, “Trump says US will withdraw from Syria very soon”, CNN

29 March 2018

3″لقد انتصرنا على تنظيم الدولة الإسلامية”، أعلن ترامب على تويتر في 19 كانون الأول/ديسمبر. “وسيعود فتياننا وفتياتنا ورجالنا – سيعودون جميعهم، وسيعودون الآن”. تغريدة لدونالد ترامب، realDonaldTrump, U.S. president, 3:10pm@، 19 كانون الأول/ديسمبر 2018.4مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول أميركي، واشنطن، كانون الثاني/يناير 2019.5تعرض القرار للانتقاد من الجمهوريين الداعمين للرئيس بشكل عام. انظر.Lindsey Graham warns rapid U.S“ 2019 withdrawal could create ‘Iraq on steroids’”, Global News, 19 January. ماثيو ليفيت وأرون زيلين من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وصفا القرار بأنه “متهور”. انظرMission unaccomplished: the tweet that“ upended Trump’s counterterrorism and Iran policies”, War on the Rocks, 25 December 2018.6أنشأت الولايات المتحدة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2014. وهو يتكون من 79 بلداً، 32 منها أسهمت بقوات عسكرية في الجهد المبذول في العراق وسورية.7في رسالة استقالته، انتقد ماتيس عدم تشاور ترامب مع حلفاء الولايات المتحدة بشأن القرار ومواقفه الغامضة حيال خصوم الولايات المتحدة. انظرDefense secretary James Mattis resigns and points to differences with Trump”, The“

page6image676563776page6image676564048page6image676564320

page7image634235248

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 2

الإدارة لتعديل قرار الرئيس.8في المحصلة، حققوا نجاحاًجزئياً؛ فبعد شهرين من الإعلان بأن القوات الأميركية ستغادر سورية، وافق ترامب على الاحتفاظ بمئتي جندي في الشمال الشرقي.9

وسط هذا التردد، بدا أن المخاطرة بحدوث تصعيد تركي والأنشطة المزعزعة للاستقرار المدعومة من أنقرة أو النظام السوري وداعميه في تزايد. الأمن في المناطق التي استعيدت من تنظيم الدولة في حالة تراجع وأصبحت مناطق واسعة من شمال شرق سورية مراكز لتجدد النشاط الجهادي. لقد أشارت قسد إلى أن رغبتها وقدرتها على الاستمرار في عمليات مواجهة التمرد وتحقيق الاستقرار في المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة مشروطة باستمرار الدعم العسكري الأميركي وكذلك بتقليص التهديدات من تركيا

والنظام السوري.

يحلل هذا التقرير آخر التطورات في شمال شرق سورية. ويعالج مخاطر حدوث تصعيد عنيف ويخلص إلى توصيات لتحاشي ذلك. وفي عرضه لتشابك اللاعبين المحليين والخارجيين ومصالحهم، يجادل بأن الخطوة التالية التي تتخذها الولايات المتحدة ستلعب دوراًمهماًفي صياغة مستقبل المنطقة: إعادة اندماج تدريجية في الدولة السورية، على أساس حكم لا مركزي، أو الانزلاق إلى حالة جديدة من الفوضى. ويستند التقرير إلى أكثر من مئة مقابلة تم إجراؤها في سورية، وتركيا، وواشنطن وموسكو بما في ذلك خلال ستة زيارات ميدانية إلى شمال شرق سورية بين عامي 2017 و2019. كما يبني على التقارير والإحاطات السابقة

لمجموعة الأزمات بشأن شمال شرق سورية.10

page7image677401984page7image677402240

Guardian, 21 December 2018; “US envoy Brett McGurk quits over Trump Syria pull-out”, BBC, 23 December 2018.8مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أميركيين، واشنطن، كانون الثاني/يناير – نيسان/أبريل 2019.9في شباط/فبراير، وافق ترامب على تقليص عدد القوات الأميركية تدريجياًإلى 400. وهذا العدد الإجمالي شمل 200 من القوات متعددة الجنسيات في الشمال الشرقي و200 آخرين في التنف، وهي قاعدة عسكرية صغيرة في جنوب شرق سورية. في آذار/مارس، أعلن البنتاغون أنه سيقلص عدد القوات المقاتلة في شمال شرق سورية إلى النصف تقريباً، أي إلى حوالي 1,000، ثم سيتوقف لتقييم الظروف على الأرض، ومن ثم تقليص عدد القوات بشكل منتظم إلى أن يصل إلى مستوى 400 شخص الذي وافق عليه ترامب في شباط/فبراير. مسؤولون أميركيون قالوا إن الجدول الزمني للانسحاب ظل مرناًوأن مستويات القوة التي ستبقى في النهاية ستظل عرضة للتغيير بالنظر إلى جملة من العوامل، من مساهمات الحلفاء بالقوات إلى القرارات الجديدة التي اتخذها ترامب. انظرEric Schmitt, “U.S. troops leaving Syria, but some may stay longer than expected”, The New York.2019 Times, 20 March. مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين كتبوا رسالة إلى ترامب في 22 شباط/فبراير أشادوا فيها بقراره الاحتفاظ بقوة صغيرة في سورية. ورد ترامب على الرسالة بالقول إنه يوافق الآن “100% على الاحتفاظ بوجود عسكري في سورية”.,”Trump says he agrees ‘100%’ with keeping U.S. troops in Syria“ NBC, 5 March 2019.10انظر إحاطة مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رقم 66،تحاشي صراع مفتوح يشارك فيه الجميع في شمال شرق سورية، 21 كانون الأول/ديسمبر 2018. تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رقم 190،التعامل مع مرحلة جديدة خطرة في شمال سورية، 5 أيلول/سبتمبر 2018، وتقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رقم 176،خيار حزب العمال الكردستاني المنذر بالسوء في شمال سورية، 4 أيار/مايو 2017.

page8image677053008

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 3

II.البحث عن أرضية وسطى مشتركة

تواجه واشنطن وموسكو – القوتان الأكثر قدرة على صياغة مسار الأحداث في شمال شرق سورية – تحدي العثور على أرضية وسطى مشتركة بين المطالب غير المتوافقة غالباًلحلفاء متنافرين مع بعضهم بعضاً. الولايات المتحدة عالقة بين تركيا ووحدات حماية الشعب، فهما عدوان لدودان، في حين أن موسكو عالقة بين الخصمين أنقرة ودمشق. في الوقت الراهن، تمضي المحادثات بشأن مستقبل شمال شرق سورية على ثلاثة مسارات منفصلة: الولايات المتحدة – تركيا – وحدات حماية الشعب، وروسيا – تركيا وروسيا – سورية – وحدات حماية الشعب. )توسطت إيران في محادثات بشأن الشمال الشرقي في أواسط 2018، لكنها لم تلعب

دوراًبارزاًمنذ ذلك الحين(.

آ.الولايات المتحدة: عالقة بين تركيا ووحدات حماية الشعب

سواء انسحبت الولايات المتحدة بشكل كامل من سورية أو اكتفت بانسحاب جزئي أو ظلت هناك على المستويات الراهنة من القوات، فإنها ستكون بحاجة إلى خفض التصعيد بين تركيا ووحدات حماية الشعب، اللتان تعدان في الوقت نفسه اثنتين من حليفاتها وعدوتين لدودتين لبعضهما بعضاً.11في حين تشكو تركيا بمرارة من أن الولايات المتحدة اختارت وحدات حماية الشعب – التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية لا فرق بينها وبين حزب العمال الكردستاني – شريكاًرئيساًلها ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ المعركة التي جرت في بلدة كوباني السورية في تشرين الأول/أكتوبر 2014، فإن الولايات المتحدة تقول إن أنقرة لم تترك لها

خياراًحيث أخفقت مراراًبعد تعهدها بإنشاء قوة بديلة لمحاربة تنظيم الدولة.12

فيما يتعلق بعدم قدرة وحدات حماية الشعب على إحكام السيطرة على شمال شرق سورية دون دعم أميركي، فإن التعقيدات المحلية والجيوسياسية التي تسببت بها سيطرة وحدات حماية الشعب باتت الآن مشكلة للولايات المتحدة. بالنظر إلى أن الولايات المتحدة تعمل دائماًمن الجو، فإن وحدات حماية الشعب، التي تمثل القوة المقاتلة المحورية داخل قسد، كانت شريكاًلا غنى عنه في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. فقدت قسد نحو 11,000 مقاتل في إطار مساعدتها في استعادة جميع أنحاء شمال شرق سورية من التنظيم الجهادي.13وقد سمحت الانتصارات العسكرية لهذه القوات والدعم الأميركي المقدم لها – بما في ذلك سيل مستمر من الإمدادات بالأسلحة وكذلك الدور الاستشاري للقوات الخاصة الأميركية – سمح للمجموعة بالسيطرة على

مناطق واسعة من الأراضي السورية وغالبية مواردها الطبيعية.14

أحدثت مكاسب وحدات حماية الشعب ألماًوغضباًفي أنقرة، التي تعتبر الوحدات تجلياًللتهديد المتنامي لحزب العمال الكردستاني الذي لم يعد يعمل فقط من داخل تركيا ومن قواعده في شمال العراق، بل من سورية أيضاً. تتشاطر دمشق هذه المخاوف إلى درجة ما. وهي ترغب باستعادة السيطرة على سائر أنحاء البلاد ولم تظهر تساهلاًيذكر مع أي شكل من أشكال الحكم الذاتي المحلي؛ وقد اتهمت وحدات حماية الشعب صراحة بدعوة المحتلين الأجانب، )الولايات المتحدة( إلى سورية.15هذه المشاعر تجعل مقاتلي وحدات حماية الشعب عرضة للهجوم إذا انسحبت الولايات المتحدة أو عندما تنسحب؛ وفي هذه الأثناء تجعلها هدفاًرئيساًلمحاولات زعزعة

الاستقرار.

لقد كانت الكيفية التي ينبغي للولايات المتحدة أن تتعامل فيها مع الشمال الشرقي موضوعاًللنقاش داخل الإدارة. البعض، المتشككون جداًبالنوايا التركية والمقتنعون بأن مستقبل المنطقة على المدى البعيد هو داخل دولة سورية لا مركزية، جادلوا بضرورة استخدام الولايات المتحدة لنفوذها لمساعدة وحدات حماية الشعب للتوصل إلى تفاهم مع النظام والعمل مع روسيا لتحقيق تلك الغاية. آخرون شعروا بأنه في ظل الظروف الراهنة، فإن عودة النظام السوري إلى الشمال الشرقي لن تكون مقبولة. وقد انتصر الرأي الثاني. نتيجة لذلك،

11يميز المسؤولون الأميركيون بين علاقتهم بقسد، التي يشيرون إليها بأنها “شريكة”، وتركيا، وهي “حليف” للولايات المتحدة وعضو في حلف شمال الأطلسي.12لقد أطلق حزب العمال الكردستاني تمرداًفي جنوب شرق تركيا منذ العام 1984، في صراع سقط جراءه 40,000 شخص حتى الآن. انظر تتبّع مجموعة الأزمات بشكل منتظم لأحدث أرقام ضحايا الصراع، Turkey’s PKK Conflict: A Visual“ Anne Barnard and Ben Hubbard, فيما يتعلق بالآراء المتعارضة بين الولايات المتحدة وتركيا، انظر .Explainer” .“Allies or terrorists: who are the Kurdish fighters in Syria”, The New York Times, 25 January 2018.13مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع المتحدث باسم قسد، القامشلي، آذار/مارس 2019.14تسيطر وحدات حماية الشعب على جميع المناطق الواقعة شرق نهر الفرات التي كانت سابقاًفي قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى مدينة منبج غرب النهر. شمال شرق سورية غني بالنفط، والغاز وموارد طبيعية أخرى، بما في ذلك المياه والقمح.15مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول سوري، موسكو، شباط/فبراير 2019.

page8image678445296page8image678445552page8image678445888page8image678446224

page9image677554880

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 4

فإن الولايات المتحدة تستبعد بشكل كامل استعادة النظام وداعميه الإيرانيين السيطرة على المنطقة الوحيدة الغنية بالنفط في البلاد.16يشير المسؤولون سراًوعلانية إلى أهمية منع القوات المدعومة إيرانياًمن التوسع شمال نهر الفرات، وإلى استعمال عدم قدرة النظام على الوصول إلى الموارد الطبيعية للشمال الشرقي للضغط

عليه لتقديم تنازلات سياسية.17

1. تركيا: الحليف المهمش

يتجذر تصميم تركيا على تغيير الوضع الراهن في شمال شرق سورية في هواجسها الاستراتيجية وتلك المتعلقة بأمنها القومي التي تشعر بأن واشنطن لم تفعل شيئاًيذكر لتهدئتها. من منظور أنقرة، فإن الدعم والحماية الأميركيين المقدمين لوحدات حماية الشعب طوال السنوات الأربع الماضية عزز النفوذ السياسي والقدرات العسكرية لحزب العمال الكردستاني.18مسؤول تركي رفيع قال: “لقد شجع الدعم الأميركي غير المشروط لوحدات حماية الشعب في سورية حزب العمال الكردستاني وجعله يبتعد عن طاولة المفاوضات”.19تعتبر أنقرة تقديم السلاح والغطاء الجوي لوحدات حماية الشعب ضوءاًأخضر دولياًلتأسيس دويلة لوحدات حماية الشعب في شمال شرق سورية، تخشى أنها ستمنح حزب العمال الكردستاني عمقاًاستراتيجياًلحرب

العصابات التي يشنها ضد تركيا.20

16متحدثاًفي مؤتمر ميونيخ للأمن في شباط/فبراير 2019، قال جيفري: “هدفنا في الشمال الشرقي يشمل أولاًالمحافظة على الأمن في الإقليم، ما يعني أننا لا نفضل عودة النظام لأن النظام لا يحقق الاستقرار، كما نرى في مناطق أخرى”. مقتبس في US not“ in favor of Syrian gov’t coming back to SDF-held area: official”, Al-Masdar News, 17 February

.2019 “Trump accuses Syria’s Kurds of selling oil to Iran then vows to protect them”, Reuters, 3 January 17.2019. من غير المؤكد ما إذا كان ترتيب بين وحدات حماية الشعب ودمشق يترك وحدات حماية الشعب في مكانها، حتى لو اندمجت في الجيش السوري، مقابل تخليها عن بعض المناطق التي تسيطر عليها الآن، كافياًلمعالجة المخاوف الأمنية لتركيا. المسؤولون الأتراك يقولون إن أنقرة تعارض أي اتفاق بين النظام ووحدات حماية الشعب يبقي الوحدات كما هي، إذ إن مثل ذلك الاتفاق يمكن أن ينطوي على تجدد حماية النظام لأعضاء حزب العمال الكردستاني العاملين في سورية، كما كان الحال في تسعينيات القرن العشرين. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، أنقرة، كانون الأول/ديسمبر 2018 – آذار/مارس 2019. لمراجعة تفاصيل المحادثات بين وحدات حماية الشعب ودمشق انظر الجزء II.ج أدناه.18مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أتراك، أنقرة، آذار/مارس 2019. وأشاروا إلى السلطة التي تتمتع بها كوادر حزب العمال الكردستاني على قسد )بما في ذلك قوات الأمن الداخلي(، وجناحها السياسي مجلس سورية الديمقراطية، الذي يدير آبار النفط والغاز في شمال شرق سورية. في العام 2017 قالت الولايات المتحدة إنها ستقدم لتركيا قائمة شهرية بالأسلحة المسلمة إلى وحدات حماية الشعب، والتي ستجمعها منها بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. US will take weapons from Kurds after“ .2017 Islamic State defeat”, Reuters, 22 June. لكن حتى الآن، لم تحاول الولايات المتحدة استعادة الأسلحة من وحدات حماية الشعب. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع قادة وحدات حماية الشعب، شمال سورية، آذار/مارس 2019.19مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول تركي، اسطنبول، حزيران/يونيو 2019. وحدات حماية الشعب ترفض هذه المزاعم، وتجادل بأن القيادة التركية لم تكن تنوي التوصل إلى اتفاق مع حزب العمال الكردستاني وكانت بدلاًمن ذلك تستخدم العملية لاستمالة الأصوات القومية والكردية المحافظة. وحالما استنتجت الحكومة بأن القوميين كانوا منزعجين من العملية، وأن الأكراد المحافظين باتوا يميلون نحو حزب المعارضة المقرب من الأكراد، غيرت مسارها. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في وحدات حماية الشعب، القامشلي، آذار/مارس 2019. المسؤولون الأتراك يجادلون، على العكس من ذلك، بأن حزب العمال الكردستاني لم يكن ينوي حقيقة سحب ميليشياته وتسليم أسلحته. ويقولون إنه خلال عملية السلام، بنى حزب العمال الكردستاني وجوداًمسلحاًفي البلدات ذات الأغلبية الكردية في الجنوب الشرقي، ويحملونه المسؤولية عن تخريب العملية بقتل عنصري شرطة في منطقة سيلانبينار في مدينة شانلي أورفا في 22 تموز/يوليو 2015، مباشرة بعد أن أدى هجوم انتحاري أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه في 20 تموز/يوليو إلى مقتل 33 ناشطاًكردياًويسارياًفي ولاية سروج على الجانب التركي مقابل كوباني. لمزيد من تحليل أسباب انهيار المفاوضات، انظرCrisis Group Europe Briefing N°77, A Sisyphean Task? Resuming Turkey-PKK Peace Talks, 17 December 2015.20مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أتراك، اسطنبول، كانون الأول/ديسمبر 2018، كانون الأول/يناير – آذار/مارس 2019.The U.S. Department of Defense Lead Inspector General quarterly report. أعد بالتعاون مع وزارة الخارجية ووكالة التنمية الأميركية للكونغرس الأميركي حول “عملية العزم الصلب” )عمليات محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سورية( ذكر أن الولايات المتحدة خصصت نحو 46,7 مليون دولار لقسد، بما فيها 24.7 مليون قيمة أسلحة، وذخائر ومعدات عسكرية. انظر أيضاًSyrian Kurds are now armed with sensitive US weaponry, and the Pentagon“ .2017 denies supplying it”, Military Times, 17 May. ويذكر أن البنتاغون أعاد توجيه أسلحة وعربات بقيمة ملايين الدولارات من العراق إلى سورية في النصف الثاني من العام 2018.-US shifts weapons from Iraq to Syria”, Al“ .2019 Monitor, 4 March. البنتاغون نفسه ذكر أنه، إضافة إلى تدريب هذه المجموعات، فإنه استمر بدفع رواتب لعدة مجموعات في الشمال الشرقي، بما في ذلك قوات الأمن الداخلي التابعة لقسد في الرقة ومجلس منبج العسكري، الذي تلقى أكبر دفعة من الرواتب بقيمة 1.7 مليون و1.2 مليون، على التوالي، خلال الربع الأول من العام 2019.,U.S. Department of Defense 2019 Operation Inherent Resolve: Lead IG Report to the U.S. Congress, January-March“، مرجع سابق.

page9image688024288page9image688024544

page10image688225616

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 5

الوقائع على الأرض تبرر جزئياًالمخاوف التركية؛ ففي حين أن وحدات حماية الشعب وجناحها السياسي حزب الاتحاد الديمقراطي أسست جملة من الهيئات الإدارية والسياسية المحلية، فإن معظم هذه الكيانات لا تتمتع بحد ذاتها بسلطة تذكر. إنها توفر مجالات للمشاركة المحلية لكنها لا تتمتع بأي تمكين محلي. بل إن أفضل طريقة لفهمها هي أنها وسيلة تتبعها وحدات حماية الشعب/ حزب الاتحاد الديمقراطي لإعادة تسمية وتيسير النفوذ الحاسم لكبار كوادرها المدربين على أيدي حزب العمال الكردستاني، والذين يتناوب بعضهم

في الوجود بين سورية ومقر الحزب في جبال قنديل في شمال العراق.21

قد لا تكون الولايات المتحدة قصدت المساهمة في تأسيس دويلة مستقلة تديرها وحدات حماية الشعب في سورية. إلا أن مسار حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية انتهى بها إلى هذه الحصيلة – منطقة تبلغ مساحتها خمسة أضعاف مساحة لبنان يقطنها ملايين السوريين وتمتد إلى أوسع بكثير من المناطق ذات الأغلبية الكردية التي نشأت منها. تشترك هذه المنطقة في حدود مع تركيا بطول 400 كم وتختزن 80% من الموارد الطبيعية لسورية، خصوصاًالنفط والغاز وأيضاًالمياه والقمح.22الإدارة الذاتية التي يسيرها حزب الاتحاد الديمقراطي تدفع رواتب 60,000 مقاتل من قسد التي تقودها وحدات حماية الشعب، والذين شارك العديد منهم في القضاء على بقايا تنظيم الدولة الإسلامية وفي عمليات أخرى ضد التنظيم، إضافة إلى 30,000 عنصر شرطة

و140,000 من موظفي الخدمة المدنية الذين يقدمون خدمات حكومية في الحد الأدنى.23

من وجهة نظر أنقرة، فإن وعود واشنطن التي لم تِف بها وعدم اشتراطها للدعم العسكري لقسد بالوفاء بالتزامات سياسية فيما يتعلق بنوايا وحدات حماية الشعب في شمال سورية فاقمت التوترات وأضعفت الثقة.24للمسؤولين الأميركيين وجهة نظر أخرى. إنهم يجادلون بأن تركيا تخاذلت في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ومنحت الأولوية لصراعها ضد حزب العمال الكردستاني/ وحدات حماية الشعب والنظام السوري، وتعاملت في كثير من الأحيان مع الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في أفضل الأحيان على أنها فكرة هامشية. كما يؤكدون على أن واشنطن ذهبت إلى أقصى الحدود لتهدئة أنقرة، واستكشفت بجدية خيار عقد شراكة مع المجموعات التي تدعمها تركيا بدلاًمن وحدات حماية الشعب، قبل أن تستنتج أن الخطة غير قابلة للتطبيق بسبب القدرات غير الكافية لمقاتلي المعارضة المتحالفين مع تركيا والذين اعتزمت أنقرة نشرهم. في النهاية، يقول مسؤولو إدارة أوباما، إن الولايات المتحدة لم يكن أمامها خيار سوى التعاون مع وحدات حماية الشعب،

القوة المحلية الوحيدة المستعدة للتصدي للتنظيم الإرهابي.25

بصرف النظر عن الروايات المتناقضة، يشير المسؤولون الأتراك إلى عدم التزام وحدات حماية الشعب بطلبات الولايات المتحدة في الفترة 2014-2015 بتقليص علاقاتها مع حزب العمال الكردستاني في سورية، والتواصل مع المعارضة السورية وتفويض المزيد من السلطة للعرب المحليين في المناطق التي تسيطر عليها.26رغم ذلك فقد ازداد الدعم الأميركي بشكل ثابت في إشارة إلى أنه طالما استمرت الحرب ضد تنظيم

21انظر تقرير مجموعة الأزمات،التعامل مع مرحلة جديدة خطرة في شمال شرق سورية، مرجع سابق؛ وتقرير مجموعة الأزمات،خيار حزب العمال الكردستاني المنذر بالسوء في شمال سورية، مرجع سابق.22تسيطر قسد على أكبر حقول النفط والغاز في سورية )العُمر وكونوكو(، ما يصل إلى 95% من نفط سورية و50% من كمية الغاز التي كانت تستخرج قبل اندلاع الصراع، إضافة إلى مياه نهر الفرات بعد سد الطبقة، الذي سيطرت عليه في العام 2017. معظم قمح سورية يزرع في المحافظات الشمالية، حيث تستمر محافظة الحسكة الشمالية الشرقية بتميزها بوصفها سلة خبز البلاد، حيث تنتج نحو 40% من قمحها..2019 America’s damaging flip-flops in Syria”, The Economist, 7 January“23مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين في مجلس سورية الديمقراطية، القامشلي والرقة، تشرين الثاني/نوفمبر 2018 – آذار/ مارس 2019. المنطقة التي تحكمها “الإدارة الذاتية” هي منطقة مستقلة بحكم الأمر الواقع في شمال شرق سورية كان حزب العمال الكردستاني يشير إليها تاريخياًبروج آفا، أو كردستان الغربية. وهي تتكون من سبع مناطق فرعية ذات حكم ذاتي اسمياًفي مناطق الجزيرة، وعفرين، وكوباني، والرقة، والطبقة، ومنبج ودير الزور. )وقد أدارت قوات وكيلة لتركيا عفرين منذ سيطرة تركيا على المنطقة في مطلع العام 2018(. يستند نموذج الحكم الذاتي في هذه المناطق بقوة إلى كتابات زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان حول الحكم الذاتي الفيدرالي، وهو مفهوم متأثر بتفسيره للنظرية الماوية.24مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أتراك، أنقرة، آذار/مارس 2019.25جادل كولين كال، مستشار نائب الرئيس السابق جو بايدن لشؤون الأمن القومي، بأن تركيا أعطت الأولوية لمحاربة النظام على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وبالتالي لم تكن قادرة على تجميع قوة عربية مدروسة جيداًلمحاربة التنظيم، خصوصاًفي الرقة. وفي غياب اتفاق بين الولايات المتحدة وتركيا، دعمت الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب، لأنها كانت القوة الوحيدة المستعدة والقادرة على محاربة التنظيم في شمال شرق سورية. انظر Colin Kahl, “The U.S. and Turkey are on a collision .2017 course in Syria”, Foreign Policy, 12 May. طبقاًلماكغورك، فإن “الخطة المشتركة مع تركيا ]للسيطرة على الرقة[ كانت ستتطلب 20,000 جندي أميركي على الأرض، ورفضت من قبل أوباما وترامب على حد سواء”. انظر Brett McGurk, “Hard Truths in Syria: America Can’t Do More With Less, and It Shouldn’t Try”, Foreign.2019 Affairs. 16 April. في أيار/مايو 2017، قرر ترامب بدلاًمن ذلك تسليح وحدات حماية الشعب بشكل مباشر.26مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أميركيين ومسؤولين في وحدات حماية الشعب، شباط/فبراير 2019.

page10image679030848page10image679031104

page11image636292864

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 6

الدولة الإسلامية، فإن واشنطن ستجد من المستحيل فعلياًمساءلة وحدات حماية الشعب أو الضغط عليها للابتعاد عن حزب العمال الكردستاني.

على نحو مماثل، ورغم قول الولايات المتحدة لتركيا بأن وحدات حماية الشعب ستنسحب إلى مناطق شرق الفرات، فإن الوحدات لا تزال تمسك بالمناطق غرب النهر، وأهمها مدينة منبج.27المساعدات القاتلة، التي يقول المسؤولون الأتراك إن الرئيس ترامب التزم بوقفها في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، ازدادت في العام28.2018 يجادل المسؤولون الأميركيون بأن وحدات حماية الشعب استجابت لمطالبهم بسحب كوادرها من منبج وأن الوحدات فوضت الحكم إلى مجالس مدنية محلية لا تسيطر عليها الوحدات.29لكن ما تزال كوادر حزب العمال الكردستاني تسيطر على الحكم في شمال شرق سورية وتنتشر رموز حزب العمال الكردستاني، بما في ذلك صور كبيرة لزعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان، في المرافق العامة وعلى جوانب الطرقات.30من المنظور التركي، فإن إعلان ترامب الانسحاب في كانون الأول/ ديسمبر 2018 لم يكن

سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة من الوعود الأميركية التي لم يتم الوفاء بها.31

بالنظر إلى اقتناعها بأن الولايات المتحدة لن تعالج هواجسها، فأن تركيا دأبت بشكل متكرر على التصرف بمفردها )وفي كثير من الأحيان بضوء أخضر من روسيا(، وتحركت عسكرياًإلى منطقتين في الشمال السوري لإلغاء أو احتواء مكاسب حققتها وحدات حماية الشعب.32في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، اتخذت إجراءات أخرى، فنشرت قواتها على حدودها الجنوبية وقصفت المواقع التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب في كوباني، وتل أبيض والبلدات المجاورة.33وهكذا بعثت بإشارات إلى أنها تجد الوضع الراهن غير محتمل بالنسبة لها.34كما صعدت خطابها واستخدمت وسائل الإعلام التركية للإشارة إلى أن توغلاًرئيساًبات وشيكاً. في ذلك الوقت، أخذت وحدات حماية الشعب ذلك التهديد بجدية بالغة، فأوقفت هجومها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق دير الزور.35رداًعلى ذلك، أقامت الولايات المتحدة نقاط مراقبة على طول

27في العام 2016، أعلن نائب الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية جون كيري أن وحدات حماية الشعب ستتراجع إلى شرق الفرات، واستمر المسؤولون الأميركيون في وصف العلاقة مع الوحدات بأنها “مؤقتة، وإجرائية وتكتيكية”. لمراجعة تصريحات بايدن، انظر.2016 Turkey wants more pressure on Syrian Kurdish YPG”, Reuters, 2 September“. وفيما يتعلق بتوصيف الولايات المتحدة لعلاقاتها مع وحدات حماية الشعب، انظر تصريح نائب مساعد وزير الخارجية جوناثان كوهين أمام لجنة الأمن والتعاون في أوروبا، 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2017. في أيار/مايو 2018، توصلت تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق تسحب وحدات حماية الشعب بموجبه مقاتليها من منبج. إلا أن الوحدات ما تزال تسيطر على هذه المناطق بحكم الأمر الواقع من خلال هيئات عسكرية ومدنية تابعة لها مختارة من بين السكان المحليين. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع ممثلين للمجتمع

المدني، منبج، آذار/مارس 2019.28ادعى وزير الخارجية مولود شاويش أوغلو في تشرين الأول/أكتوبر 2017 أن الولايات المتحدة قدمت وعداًصريحاًلتركيا بوقف تزويد الأسلحة لوحدات حماية الشعب. المسؤولون الأميركيون أنكروا هذا الادعاء حينذاك، وأشاروا إلى أن واشنطن كانت تهدف إلى تقليص تقديم الأسلحة بشكل تدريجي، وليس وقفها فوراً. مقتبس في Bilal Wahab and Jackson Doering, “Managing the Shifts in U.S. Relations with Syria’s Kurds’’, Washington Institute for Near East Policy, 8 .2017 December. فيما يتعلق بالزيادة التي حصلت في العام 2018، انظر الحاشية 20 أعلاه.29مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول أميركي، واشنطن، تموز/يوليو 2019.30ملاحظات لمجموعة الأزمات، شمال شرق سورية، 2019.31مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أتراك، أنقرة، آذار/مارس 2019.32لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية واحتواء مكاسب وحدات حماية الشعب، أطلقت تركيا عملية درع الفرات في 24 آب/أغسطس 2016، بعد أقل من أسبوعين من سيطرة وحدات حماية الشعب على منبج، وسيطرت على منطقة شمال حلب ومنعت الأكراد فعلياًمن التقدم أكثر نحو الغرب لوصل الأراضي التي يسيطرون عليها في شرق سورية مع جيب عفرين. ثم تحركت تركيا في أواسط كانون الثاني/يناير 2018 إلى عفرين نفسها، وسيطرت على المدينة في 18 آذار/مارس. انظر Turkey launches Olive“ Branch operation against PKK threat in Syria”, Hürriyet Daily News, 20 January 2018.33يربط المسؤولون الأتراك هذا التصعيد بثلاثة عوامل: المشاركة العسكرية المزعومة لوحدات حماية الشعب في هجوم في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2018 في مدينة بطمان التركية تسبب في مقتل ثمانية جنود؛ واعتقاد تركيا بالوصول إلى طريق مسدود في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن منبج؛ وما رأوا فيه من تحول في السياسة الأميركية باتجاه وجود مفتوح في سورية. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، اسطنبول، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. “Turkish forces shell northern Syria, Kurdish-led force responds’’, Reuters, 31 October 2018. 34 35مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد قادة قسد، القامشلي، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

page11image689228480page11image689228736

page12image677898032

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 7

الحدود السورية التركية.36زاد هذا التحرك من استعداء تركيا، التي رأت – وهي على حق – في النقاط مواقع عازلة مصممة لحماية وحدات حماية الشعب.37الوحدات اعترفت لاحقاًبهذه النقطة.38

في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2018، أرسلت تركيا قواتها مرة أخرى إلى حدودها مع سورية وأعلنت أنها ستقوم بعملية عبر الحدود في شمال سورية تستهدف قوات وحدات حماية الشعب شرق الفرات. كان هذا هو الإعلان الذي دفع إلى إجراء المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي والتركي في 14 كانون الأول/

ديسمبر.39

يشير المسار الحالي لتطور الأمور نحو تكرار لما حدث في أواخر العام 2018، أي بسبب تنامي إحباطها من المفاوضات التي تعتقد أنها غير مثمرة ولا نهاية لها، فإن تركيا قد تلجأ مرة أخرى إلى التصعيد. في تموز/يوليو 2019، بدأت تركيا بتعزيز انتشارها العسكري على الحدود التركية السورية، فأرسلت أسلحة ثقيلة إلى منطقة قرب مدينة تل أبيض السورية.40ردت الولايات المتحدة بالتعبير عن قلقها من احتمال شن عملية عسكرية تركية أحادية في شمال شرق سورية.41قد تكون تحركات الأسلحة الثقيلة مجرد خداع؛ فقد لا تكون تركيا راغبة باستهداف منطقة لا تزال تستضيف قوات أميركية، ثم إنها لا تستطيع أن تتنبأ برد فعل الرئيس ترامب. لكن مخاطر الحسابات الخاطئة موجودة دائماً، خصوصاًمع تردي العلاقات مع واشنطن بشأن قرار أنقرة شراء نظام الدفاع الجوي الروسي 400-S.42إذا قررت تركيا محاولة زعزعة استقرار المنطقة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب، يمكن القول إن الولايات المتحدة لن يكون لديها ما يكفي من الذخيرة السياسية وربما عدداًأقل من الجنود على الأرض لتتمكن من منعها – ومن المؤكد أن مصداقيتها

لدى أنقرة ستكون أقل مما يمّكنها من الدعوة إلى جولة جديدة من المفاوضات.43

2. “منطقة آمنة” أو طريق مسدود؟ المناظرة بشأن المنطقة العازلة

لقد أعطى المسؤولون الأميركيون الأولوية للجهود الرامية إلى تحاشي قيام عمل عسكري تركي في سورية، لكن مقاربتهم تخاطر بترك جوهر المأزق بين تركيا ووحدات حماية الشعب دون معالجة. إنها في أفضل الحالات طريقة لشراء الوقت – وإذا انسحبت الولايات المتحدة قريباً، فإنها لن تكون وسيلة ناجعة لشرائه

ً44أيضا.

منذ إعلان الرئيس ترامب عن الانسحاب، زار مسؤولون أميركيون كبار أنقرة وشمال شرق سورية عدة مرات لوضع ترتيبات من شأنها تجنب مواجهة مباشرة بين تركيا وشريكتهم وحدات حماية الشعب.45في 14

36قال المسؤولون الأميركيون إن نقاط المراقبة كانت تهدف إلى تحذير تركيا من التهديدات المحتملة والسماح لوحدات حماية الشعب بالاستمرار في التركيز على الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. -U.S. setting up observation posts along Turkey“ .Syria border’’, Reuters, 21 November 2018.37وزير الدفاع خلوصي أكار طالب الولايات المتحدة بـ “التراجع عن نشر نقاط المراقبة”. مقتبس في Minister Akar“ Receives James Jeffrey, US Special Representative in Syria”, Turkish Republic, Ministry of National Defence, 7 December 2018.38مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، القامشلي، تشرين الأول/نوفمبر 2018. “Why is Turkey launching another operation against US-backed YPG in Syria?”, TRT World, 13 39December 2018.40انظر 12 ,Turkey’s huge deployment signals extensive offensive east of Euphrates”, Daily Sabah“ .July 2019.41الكوماندر شون روبرتسون، المتحدث باسم البنتاغون، قال في تصريح له: “إن قيام أي عمل عسكري أحادي في شمال شرق سورية من قبل أي طرف، خصوصاًمع احتمال وجود جنود أميركيين في المنطقة أو بجوارها، مبعث قلق كبير. إن عملاًمن هذا القبيل سيعتبر غير مقبول”. مقتبس في Turkey appears poised to retaliate against the U.S., prompting“ Pentagon warning”, US News & World Report, 17 July 2019.42انظر .2019 Semih Deiz, “Will Erdogan risk an operation in Syria?”, Al-Monitor, 18 July43في 22 تموز/يوليو، قصفت القوات التركية سبعة أهداف لوحدات حماية الشعب في شمال سورية، رداًعلى صاروخ أطلق من شمال شرق سورية على مدينة جيلان بينار التركية. تغريدة من وزارة الدفاع الوطني التركية، 22 ,tcsavunma, 2:15pm@ July 2019.44لقد قال مسؤولون أميركيون في مجالسهم الخاصة إن المحادثات حول المنطقة الآمنة نجحت في تخفيف حدة الهجوم التركي على الشمال الشرقي. لكنهم يقرون بأن المفاوضات قد لا تذهب إلى الحد الكافي لمعالجة الهواجس التركية الرئيسة. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أميركيين، واشنطن، تموز/يوليو 2019.45في 22 تموز/يوليو، وصل جيمس جيفري إلى تركيا لمناقشة المنطقة الآمنة مع نظرائه الأتراك. أتت الزيارة بعد أن زادت تركيا من تحصيناتها العسكرية على طول الحدود السورية – التركية، ما عزز المخاوف من هجوم تركي عبر الحدود. انظر Metin Gurcan, “Syria safe zone: can US reconcile conflicting demands of Turkey, YPG”, Al-Monitor, 22 .2019 July. طبقاًلقادة وحدات حماية الشعب، فإن جيفري كان قد زار شمال شرق سورية من قبل ثلاث مرات بعد إعلان ترامب

page12image678333744page12image678334000

page13image679437552

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 8

كانون الثاني/ يناير، ذهب ترامب إلى حد الإعلان عبر تويتر أنه قد يصادق على أفكار تركيا بإقامة منطقة آمنة بعمق 32 كم داخل سورية.46

لكن تبين أن التوصل إلى اتفاق حول منطقة آمنة تكون مقبولة لتركيا ووحدات حماية الشعب أمر صعب. يبدو من غير الممكن تحقيق التوافق بين مطالبهما الرئيسة؛ فكل طرف يصر على أن مثل تلك المنطقة ينبغي أن تكون تحت سيطرته بحكم الأمر الواقع. أنقرة تطالب بأن يكون للقوات التركية السلطة في النهاية، ربما بالتعاون مع وكلاء محليين، كما فعلت تركيا في مناطق درع الفرات وعفرين.47وحدات حماية الشعب من جهتها تدعو إلى منطقة عازلة بحماية دولية يمكن أن تردع توغلاًتركياً، وبالتالي تحافظ بشكل جوهري على

هيمنتها على شمال شرق سورية.48

لقد طرح المفاوضون الأميركيون عدداًمن الأفكار التي يأملون أن تكون مقبولة لكل من أنقرة ووحدات حماية الشعب. وتتضمن هذه الأفكار إزالة جميع أسلحة الوحدات الثقيلة من المنطقة، وتعزيز قوة المجموعات المحلية لتحل محل الوحدات هناك ومراقبة الوضع من قبل خليط من الجنود الأميركيين والأوربيين.49لكن حزمة الأفكار هذه لم تحَظ لا بالمباركة التركية ولا بالمشاركة الحقيقية لوحدات حماية الشعب.50إضافة إلى ذلك، أوضح حلفاء واشنطن الأوروبيون أنهم لن يملؤوا الفجوة في حال حدوث انسحاب أميركي كبير وعبروا عن تشككهم حيال فكرة المنطقة الآمنة.51فرنسا، وهي لاعب رئيس في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، أبلغت الولايات المتحدة أنها لن تكون جزءاًمن منطقة عازلة تفرض دولياًوأنها ستبقي قواتها في

سورية بعيدة عن الحدود التركية لتحاشي رد غاضب من أنقرة.52

حتى الآن، لم تب ِد تركيا أي استعداد للمساومة على مطلبها بالسيطرة الحصرية في كامل منطقة بعرض 30- 40 كم )ستمتد إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية(، في حين لم تقدم وحدات حماية الشعب أي تنازل من شأنه أن يهدئ من مخاوف أنقرة خلال النقاشات حول الأفكار الأميركية بشأن منطقة عازلة. من وجهة نظر وحدات حماية الشعب، فإن وجود تركيا أو مجموعات مدعومة تركياًفي شمال شرق سورية سيعني تهديداًمباشراً

لوجود وسيطرة الوحدات.

عن الانسحاب في كانون الأول/ديسمبر 2018 )وكان نائبه جويل ريبرن قد زار المنطقة مرتين( للاجتماع بقيادة وحدات حماية الشعب ومناقشة الخطوط العامة لترتيب يطمئن تركيا. إضافة إلى ذلك، زار مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، ورئيس هيئة الأركان المشتركة جوزيف دانفورد ووزير الخارجية مايك بومبيو أنقرة في كانون الثاني/يناير 2019 لمناقشة انسحاب الولايات المتحدة من سورية. Julian Borger, “John Bolton expected to hold tense talks with Turkey over Syria .2019 policy”, The Guardian, 7 January. بومبيو وجيفري زارا أنقرة مرة أخرى في نيسان/أبريل لمتابعة المفاوضات.

.“Turkey says US distorted meeting, but Pompeo stands by it”, France 24, 4 April 2019.46تغريدة لدونالد ترامب، .2019 realDonaldTrump, U.S. president, 2:12pm, 14 January@. انظر أيضاً“Erdogan says discussed Turkey setting up safe zone in Syria with Trump”, Reuters, 15 January

.201947مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أتراك، أنقرة، شباط/فبراير – آذار/مارس 2019.48لقد أشارت قسد إلى أنها قد تكون مستعدة لسحب كوارد وحدات حماية الشعب والسماح للقوات المحلية المرتبطة بها بالقيام بحراسة منطقة عازلة بغطاء دولي. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين في قسد، القامشلي ودير الزور، آذار/مارس 2019.49مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول أميركي، واشنطن، كانون الثاني/يناير 2019. في كانون الثاني/يناير، طرحت الولايات المتحدة احتمال إدخال بعض القوات العربية والكردية، بما في ذلك بشمركة روج آفا، وهي قوة كردية سورية دربها الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق، خصم حزب العمال الكردستاني. رفضت وحدات حماية الشعب الفكرة بشكل مطلق. في وقت نشر هذا التقرير، بدا أن النقاشات تركز على تعزيز قوة المجموعات المحلية في قسد وسحب وحدات حماية الشعب من المناطق الحدودية. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول أميركي، واشنطن، تموز/يوليو 2019.50مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أتراك، أنقرة، آذار/مارس 2019؛ ومع مسؤولين في وحدات حماية الشعب، دير الزور، آذار/مارس 2019.51مسؤول أميركي أشار في أواسط العام 2019 إلى أن فرنسا وبريطانيا وافقتا على زيادة عدد قواتهما في سورية بنسبة 10-15% للمساعدة جزئياًفي الحلول محل القوات الأميركية المنسحبة. انظر Lara Seligman, “Britain and France agree to send additional troops to Syria”, Foreign Policy, 9 July 2019.52حلفاء واشنطن الأوروبيون رفضوا طلب إدارة ترامب بملء الفجوة بقواتهم. انظر,Karen DeYoung and Missy Ryan “Allies decline request to stay in Syria after U.S. troops withdraw”, Washington Post, 20 February .2019. فرنسا اعترضت على المقترح الأميركي الأولي، قائلة إن موقفها هو “أن يدخلوا معاًويخرجوا معاً”، وربطت وجودها العسكري بوجود القوات الأميركية. مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول فرنسي، آذار/مارس 2019. جيفري أعلن لاحقاًأن الدول الأوروبية لن تكون جزءاًمن المنطقة الآمنة.Jack Detsch, “US Syria envoy says ‘no role for Europe .2019 in proposed safe zone’’’, Al-Monitor, 6 June. يذكر أن ألمانيا دخلت في محادثات مع الولايات المتحدة لتقديم طائرات عسكرية لحماية المنطقة الآمنة في شمال شرق سورية. انظر ملاحظات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ووزير

الخارجية الألماني هايكو ماس، في مؤتمر صحفي، 31 أيار/مايو 2019. انظر أيضاًNetherlands hesitant about US“ request for Dutch troops in Syrian safe zone: report”, Kurdistan 24, 18 May 2019.

page13image690483296page13image690483552

page14image688257360

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 9

وبالقدر نفسه، فإن مقترح وحدات حماية الشعب لا يثير شهية تركيا. طبقاًلأحد قادة قسد مظلوم كوباني، فإن الانسحاب المقترح يقضي بسحب عناصر وحدات حماية الشعب الذين يرتدون اللباس الرسمي من شريط حدودي بعرض 5 كم – باستثناء المدن ذات الأغلبية الكردية على الحدود، مثل القامشلي – بينما تحتفظ الوحدات بقيادة ذاتية اسمية مرتبطة بـ “الإدارة الذاتية” تكون بمثابة حرس حدود إلى جانب قوات التحالف.53الخلل في هذا العرض من منظور تركيا هو أن أي قوة محلية مرتبطة بـ “الإدارة الذاتية” ستكون امتداداًلوحدات حماية الشعب. بعبارة أخرى، في حين أن الوحدات قد تعتبر هذه المقترحات تنازلات كبيرة، فإنها لن تخفف من احتكار الوحدات للسيطرة على المناطق أو الأصول الاستراتيجية. كما أنها لا تعالج هواجس تركيا الرئيسة المتمثلة في أن حزب العمال الكردستاني يكتسب شرعية سياسية، وقدرات عسكرية وموارد مالية من خلال هيمنته في شمال شرق سورية بينما يستمر في تمرده المسلح في تركيا.54مع تمسك الطرفين بمواقفهما بقوة، فإن جهود الولايات المتحدة تخاطر بأن تصبح عالقة في مساومات لا نهاية لها على تفاصيل

لا تسوي قضية لمن تكون السيطرة المباشرة وأين.

دون حل وسط، قد ينتهي الأمر بواشنطن إلى فرض أمر واقع على تركيا بالمحافظة على حمايتها العسكرية لوحدات حماية الشعب لتجنب الحرب. حتى دون التزام صريح، فإن من شبه المؤكد أن يردع الوجود الأميركي الرمزي هجوماًتركياًشاملاً. رغم ذلك، فإنه لن يمنع تركيا أو يردعها بالضرورة من زعزعة استقرار المنطقة أو شن حرب استنزاف ضد الوحدات. سيكون لمثل تلك الأفعال التركية تداعيات كبيرة على قدرة الوحدات على احتواء وضع أمني متدهور في مناطق واسعة في شرق سورية. إنها قد تدفع الوحدات إلى سحب قواتها من وادي الفرات لحماية المدن الكردية الشمالية. مثل ذلك التحرك سيترك المناطق التي

استعيدت من تنظيم الدولة الإسلامية دون حماية من المجموعة مع محاولة التنظيم العودة إلى الظهور.

باختصار، لا يبدو أن المقاربة الحالية للولايات المتحدة تقّرب شمال شرق سورية من حل مستدام. حتى إذا نجحت الولايات المتحدة في تضييق الفجوات بما يكفي لفرض منطقة عازلة، فإنها لن تعالج المأزق الجوهري بين تركيا وحزب العمال الكردستاني/وحدات حماية الشعب. إضافة إلى ذلك، فإن فكرة بقاء قوات أميركية رمزية في سورية إلى أجل غير مسمى تتعارض مع تفضيل ترامب لانسحاب كامل في النهاية وبالتالي تبقى

عرضة لتراجع آخر.

ب. فرصة موسكو الضائعة؟

تسعى روسيا إلى الموازنة بين رغبتها باستعادة النظام، دون كلفة عالية، للمناطق التي ما تزال خارج سيطرته، من جهة، ورغبتها بتعميق العلاقات الثمينة مع تركيا. رداًعلى إعلان ترامب عن الانسحاب الأميركي في كانون الأول/ديسمبر، اندفعت تركيا ومسؤولو وحدات حماية الشعب بشكل منفصل إلى موسكو لمحاولة التوصل إلى ترتيب مع روسيا.55وفهموا أنه إذا سحبت الولايات المتحدة قواتها من الشمال الشرقي، يمكن أن تصبح روسيا الوجود العسكري المهيمن هناك، خصوصاًإذا قلصت الولايات المتحدة أيضاًدور

قواتها الجوية.

سعى قادة وحدات حماية الشعب إلى وساطة روسية في المحادثات مع دمشق، على أمل تأمين منطقتهم ذات الحكم الذاتي إذا رحلت القوات الأميركية. وقدمت الوحدات موقفها لموسكو على شكل خارطة طريق مفصلةًرؤيتها لحكم ذاتي محلي بضمانة دستورية بما يضمن حكماًذاتياًفي إطار الدولة السورية ويترك الأمن والحوكمة في أي ٍد محلية ويمّكن هيئات حكم إقليمية مثل “الإدارة الذاتية” من مقاومة تدخل العاصمة.56بشكل أساسي، طلبت خارطة طريق وحدات حماية الشعب من دمشق الاعتراف بالحكم الذاتي للمجموعة في كل

53مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع القائد في قسد مظلوم كوباني، دير الزور، آذار/مارس 2019.54مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول تركي، أنقرة، آذار/مارس 2019.

55قامت قسد بأربع زيارات رسمية إلى موسكو بين كانون الأول/ديسمبر 2018 وآذار/مارس 2019. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، موسكو، شباط/فبراير 2019؛ القامشلي، آذار/مارس 2019.56انظر إبراهيم حميدي، “وثيقة كردية تطالب موسكو بضمان اعتراف دمشق بـ ’الإدارة الذاتية‘،الشرق الأوسط،18 كانون الثاني/يناير 2019. مسؤولو وحدات حماية الشعب قالوا بأن النسخة المسربة التي استند إليها المقال احتوت اختلافات طفيفة عن النسخة الأصلية التي قدموها إلى روسيا في كانون الثاني/يناير 2019. لقد قالوا إن خريطة الطريق الأصلية تؤكد على حق سورية بوحدة أراضيها وإنها سوف تعطي الحكومة المركزية دوراًأكبر في الشمال الشرقي مما تتمتع به الآن، على سبيل المثال بوضع أمن الحدود بصورة مبدئية في يد الجيش السوري، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة المدنية والتأكيد على دور رئيس لدمشق في الحفاظ على توزيع عادل للموارد الطبيعية )والمغرية منها الآن هي تحت سيطرة وحدات حماية الشعب(. ولكنهم قالوا أيضا إنها تحفظ عناصر رئيسة من الحكم الذاتي للجماعة في الشمال الشرقي، بما فيها السيطرة على الأمن المحلي. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين في وحدات حماية الشعب، القامشلي، آذار/مارس 2019؛ ومقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في قسد، كانون الثاني/يناير 2019.

page14image692196928page14image692197184

page15image688437600

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 10

الشمال الشرقي وإرسال تعزيزات إلى الحدود السورية التركية لمنع توغل تركي. كما طلبت وجود الشرطة العسكرية الروسية لضمان الاتفاق. بالمقابل، تعترف وحدات حماية الشعب رسمياًببشار الأسد بوصفه الرئيس الشرعي لسورية وبوحدة أراضي الدولة السورية، وحدودها، وعلمها وجيشها.57

من وجهة نظر موسكو، فإن السقف المرتفع لهذه المطالب أوحى بأن المجموعة ما تزال واثقة بدرجة معينة من الحماية الأميركية، على الأقل في الوقت الراهن.58رداًعلى ذلك اقترحت روسيا على وحدات حماية الشعب عودة كاملة لقوات النظام إلى مدينة منبج، يتبعها انتشار هذه القوات على طول الحدود السورية – التركية. كما طلبت روسيا أن تسلم قسد كامل المنطقة الجنوبية )غير الكردية( من المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما فيها دير الزور والرقة، ونقلت إصرار النظام على مطالبته بالسيطرة الكاملة، ولو التدريجية، على القطاع الأمني في جميع المناطق الخاضعة لقسد.59مع وجود فجوة بهذا الاتساع، فإن المحادثات فشلت

في التوصل إلى نتائج ملموسة ومن ثم انتهت إلى الفشل.60

أضرت روسيا بمصداقيتها كضامن لاتفاق بين وحدات حماية الشعب ودمشق بعدم استعدادها للالتزام بوعودها في مناطق أخرى من سورية، حيث وافقت مجموعات المعارضة على اتفاقات المصالحة برعاية موسكو.61نتيجة لذلك، رفضت قسد التفاوض على أي ترتيب عسكري أو أي صيغة لتقاسم السلطة قبل التوصل إلى اتفاق على المكونات الرئيسة لتسوية نهائية من شأنها أن تعترف بـ “الإدارة الذاتية” والمحافظة على قدراتها العسكرية.62روسيا تفضل العكس، أي اتفاقات مؤقتة وتعاون فوري )خصوصاًحول تقاسم العائدات من الموارد النفطية التي تسيطر عليها قسد( بينما تؤجل المفاوضات على تسوية نهائية بالنظر إلى

معرفتها باتساع الفجوة بين الحدود الدنيا لكل من وحدات حماية الشعب والنظام.63

كما أن موسكو لم تجد أرضية وسطى مشتركة بين أنقرة ودمشق. في 23 كانون الثاني/يناير، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اجتماع مع نظيره التركي أردوغان، أن تستحضر أنقرة بروتوكولاًسرياًملحقاًباتفاق أضنة لعام 1998 بين تركيا وسورية، يعطيها الحق بالقيام بعمليات “ملاحقة ساخنة” ضد الإرهاب داخل سورية.64بالنظر إلى أن البروتوكول يتطلب التعاون الثنائي، بدا أن المقترح الروسي يهدف إلى تعزيز مصالحة أوسع عبر القتال المشترك ضد الإرهابيين. لكن يبدو أن كل طرف يرفض فكرة التعاون مع الطرف الآخر، ما يترك المقترح الروسي دون مشاركة أي من الطرفين. كرر أردوغان بأن أنقرة سترفض قيام اتصالات رفيعة المستوى مع النظام؛ واتهمت دمشق تركيا بانتهاك اتفاق أضنة منذ العام 2011 من خلال “دعم الإرهابيين واحتلال أراٍض سورية”، واشترطت اعتباره صالحاًفي المستقبل بانسحاب جميع القوات

57مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين روس، موسكو، شباط/فبراير 2019؛ ومقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في قسد، القامشلي، آذار/مارس 2019.58مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين روس، موسكو، شباط/فبراير 2019. مسؤول في قسد قال إن المطالب الواردة في خارطة الطريق تعكس الحقوق الأساسية للسكان المحليين، التي تبقى المجموعة مستعدة للقتال من أجلها. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في قسد، القامشلي، آذار/مارس 2019.59مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، موسكو، كانون الأول/ديسمبر 2018. وقد تم تأكيد ذلك في مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول رفيع في قسد، كانون الثاني/يناير 2019.60طبقاًلقسد، فإن آخر محاولة رسمية رفيعة المستوى لوحدات حماية الشعب للتفاوض بمساعدة الوساطة الروسية جرت في شباط/فبراير 2019. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع قادة في قسد، القامشلي، آذار/مارس 2019.61لإبراز عدم إمكانية الركون إلى التزامات روسيا، يشير المشاركون في المحادثات من وحدات حماية الشعب بشكل خاص إلى الاعتقالات المتكررة وحالات الاختفاء القسري في درعا، المحافظة الواقعة في جنوب غرب سورية. مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في وحدات حماية الشعب، شباط/فبراير 2019. انظر أيضاًتقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 196،دروس مستقاة من عودة الدولة السورية إلى الجنوب، 25 شباط/فبراير 2019.62مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع القائد في قسد مظلوم كوباني، دير الزور، آذار/مارس 2019.63مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين روس، موسكو، شباط/فبراير 2019.64يستند اتفاق أضنة إلى اعتبار دمشق لحزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية وحظر وجودها، وأنشطتها ووجود أعضائها على التراب السوري. طبقاًللاتفاق، أغلقت دمشق قواعد حزب العمال الكردستاني في سورية وطردت زعيمه، أوجلان، ما مهد الطريق لاعتقاله من قبل تركيا في العام 1999. انظر Proposed Russian control of Syria border unlikely to appeal to“ Turkey”, The New Arab, 25 January 2019.

page15image693139584page15image693139840

page16image692385888

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 11

التركية من سورية.65مستشار غير رسمي للنظام قال: “ليس هناك مجال للمصالحة بين الدولة السورية والحكومة التركية خلال رئاسة أردوغان”.66

إن بقاء قوة أميركية في شمال شرق سورية سيزيد من الصعوبة التي تواجهها موسكو في ترتيب الاتفاقات نيابة عن النظام مع أنقرة أو وحدات حماية الشعب. إن وجود القوات الأميركية في مواقع حيوية يشكل عقبة تمنع النظام من العودة إلى الشمال الشرقي بموجب أي اتفاق. وعلى نحو مماثل، فإنه سيمنع )أو يعطل( أي ضوء أخضر روسي لتركيا لاستخدام المجال الجوي السوري، إذ ستحتفظ واشنطن بسيطرة بحكم الأمر الواقع على المجال الجوي السوري في الشمال الشرقي على الأقل طالما ظلت قواتها موجودة على الأرض.67

تبقى روسيا حريصة على المحافظة على علاقاتها الجيدة مع تركيا وعلى التوسط بين وحدات حماية الشعب ودمشق. لكن الفجوة الواسعة بين مطالب الأطراف واستمرار الوجود الأميركي يدفع موسكو إلى إعطاء الأولوية لمحادثاتها مع تركيا بشأن منطقة خفض التصعيد في إدلب، بدلاًمن محاولة الضغط على أي من

الأطراف المتخاصمة الثلاثة للقبول باتفاق غير مرٍض في الشمال الشرقي.68

ج. وحدات حماية الشعب ودمشق: اللعب على شراء الوقت

يبدو أن وحدات حماية الشعب والنظام يعتقدان كلاهما بأن الوقت إلى جانبهما. دمشق تنتظر بصبر انسحاباًأميركياًفي النهاية، وهي على ثقة بأنه حالما تنزع الولايات المتحدة مظلتها العسكرية، سيترتب على وحدات حماية الشعب القبول بشروط النظام. مستشار غير رسمي للنظام قال:

لسنا مستعجلين على تسوية المشكلة الكردية. في هذه الأثناء، فإن الأكراد يدقون أسفيناًبين محتلين أجنبيين ]تركيا والولايات المتحدة[، وهذا مفيد لنا.69

بالمقابل، تأمل وحدات حماية الشعب أن تستفيد من الغطاء الجوي الأميركي لفترة أطول من الوقت لإحكام قبضتها على الشمال الشرقي وخلق وقائع على الأرض ستجعل من الاستقلال الذي تتطلع إليه أمراًيصعب عكسه. يتمثل هدفها الأعلى في اعتراف دمشق بمنطقة ذات حكم ذاتي – أو على الأقل القبول بوجودها.70

لقد تحددت العلاقات بين وحدات حماية الشعب ودمشق بتعاون محدود في مجالي الأمن والإدارة، والمعاملات الاقتصادية ومحادثات سياسية متعثرة. تحتفظ دمشق بوجود أمني محدود في شمال شرق سورية )بما في ذلك في مدينتي القامشلي والحسكة( وتنخرط في تنسيق أمني مع وحدات حماية الشعب في حي كردي في حلب التي يسيطر عليها النظام. تنشأ التوترات بشكل متكرر بين النظام وعناصر أمن وحدات حماية الشعب في القامشلي، لكن النظام يحتفظ بوجود رمزي في مركز المدينة ويسيطر على المطار. ويستمر في دفع رواتب بعض موظفي الخدمة المدنية، وما يزال الفرنان الحكوميان الرئيسان في الحسكة يستلمان السلع المدعومة من الحكومة المركزية، التي تدير أيضاًبعض المدارس الحكومية. في تل رفعت وحي الشيخ مقصود في

65عندما سئل أردوغان عن الكيفية التي يمكن لتركيا من خلالها استحضار البروتوكول الآن، قال إنه يرفض الاتصالات رفيعة المستوى مع حكومة يقودها شخص “فرض الهجرة على الملايين وقتل نحو مليون شخص”. مقتبس فيErdoğan“ .2019 highlights deal with Syria on terror fight”, Hürriyet Daily News, 25 January. بالمقابل، فإن وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا قالت إن الاتفاق بانتظار إعادة التفعيل عندما تنسحب تركيا من سورية وتوقف دعمها “للإرهابيين”. وزارة الخارجية: “أي تفعيل لاتفاق أضنة للتعاون المشترك بين سورية وتركيا يمكن أن يتم بإعادة الأمور على الحدود بين البلدين كما كانت وتوقف النظام التركي عن دعم الإرهابيين وسحب قواته العسكرية” سانا، 26 كانون الثاني/يناير 2019.66مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مستشار لبشار الأسد، بيروت، شباط/فبراير 2018.67في العام 2017، أنشأ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دانفورد ونظيره الروسي فاليري جيراسيموف قناة لمنع الاحتكاك بين القوات الأميركية والروسية لضمان عدم تشكيل الأنشطة العسكرية لأي من الطرفين تهديداًللطرف الآخر وعدم تعدي أي من البلدين على مجال نفوذ البلد الآخر.68مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول روسي، نيسان/أبريل 2019. أشار مسؤولون روس إلى أنه طالما ظلت القوات الأميركية موجودة في شمال شرق سورية، فإن موسكو ستلعب لعبة الانتظار. يعتقدون أن التدخل الروسي يمكن أن ينجح إذا سحبت الولايات المتحدة قواتها، وعندما تفعل ذلك، أو عندما يصبح من الواضح أنها ستفعل. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، موسكو، شباط/فبراير 2019.69مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، جنيف، حزيران/يونيو 2019؛ وموسكو، شباط/فبراير 2019.70مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين في وحدات حماية الشعب، القامشلي، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

page16image692851632page16image692851888

page17image636378160

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 12

حلب، تنسق وحدات حماية الشعب مع النظام والمجموعات الموالية له في المسائل الأمنية. مسؤول رفيع في وحدات حماية الشعب قال: “النظام ضيفنا في القامشلي، بينما نحن ضيوفه في حلب”.71

لكن في المسائل السياسية لم يحدث تقدم يذكر. مسؤولون كبار في وحدات حماية الشعب يقولون إن آخر محادثات سياسية مباشرة جرت في أواسط العام 2018، عندما استضاف النظام قسد مرتين في دمشق.72سرعان ما تعطلت هذه المحادثات بسبب وجهات النظر المتباعدة جوهرياًحول مستقبل الشمال الشرقي.73قدم ممثلو قسد جدول أعمال لمناقشة التغييرات الدستورية التي تهدف إلى ضمان درجة من الحكم الذاتي كافية لمنع النظام من إعادة فرض سيطرته على الإدارة المحلية. رفض ممثلو النظام مناقشة أي ترتيبات تتعلق بالحكم تتجاوز التشريعات الحالية المتعلقة باللامركزية )المرسوم التشريعي رقم 107 لعام 2011(، وركزوا

بدلاًمن ذلك على نزع سلاح قسد وإدماجها في الجيش العربي السوري.74

في حين استعملت وحدات حماية الشعب أحياناًلغة تصالحية حيال دمشق، فإن مواقفها الفعلية ما تزال غير تصالحية نسبياً. لقد عبرت قيادتها علناًوبشكل متكرر عن رغبتها في التوصل إلى ترتيب مقبول مع دمشق.75كما أنها احتفظت بلهجة دبلوماسية معتدلة حيال النظام، لتنأى بنفسها عن المعارضة وأيضاًلتترك الباب مفتوحاًأمام تسوية سلمية.76إلا أن هذه اللهجة الدبلوماسية المهذبة لا ينبغي أن يخطئ المرء باعتبارها استعداداًللتسليم بمطالب النظام.77مسؤول رفيع في وحداتًحماية الشعب قال: “نحن لم نسَع إلى تغيير النظام، لكن لنا حقوق مشروعة نحن مستعدون للموت دفاعا عنها. لن نقبل بالاستسلام”.78تصر وحدات حماية الشعب على المحافظة على هيكلياتها المدنية والعسكرية تحوطاًلاحتمال أن ينكث النظام بأي اتفاقيات مستقبلية.79القائد في قسد مظلوم كوباني قال: “خطوطنا الحمراء في المحادثات مع دمشق تتمثل في المحافظة

على قسد والاعتراف بالإدارة الذاتية”.80

وحدات حماية الشعب تقول أيضاًإنها ترفض الترتيبات الجزئية التي يمكن أن تنطوي على التخلي عن السيطرة على المناطق غير الكردية لدمشق. عندما انتزعت وحدات حماية الشعب الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2017 وسيطرت لاحقاًعلى حقول النفط والغاز في دير الزور، كان خصوم النظام في هذه المناطق قلقين من إمكانية تسليم وحدات حماية الشعب للمناطق ذات الأغلبية العربية، أي منبج، والرقة

71مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، القامشلي، تشرين الثاني/نوفمبر 2019. كما يحتفظ الجانبان بعلاقات تجارية من خلال شبكة التهريب التي يشتري النظام من خلالها النفط والقمح من الشمال الشرقي. انظر ,Benoit Faucon and Nazih Osseiran “U.S.’s Syria ally supplies oil to Assad’s brokers”, The Wall Street Journal, 9 February 2019.72مسؤولو وحدات حماية الشعب يقولون إن المسؤولين الأميركيين الذين يقودون السياسية الأميركية حيال سورية أقنعوا قسد حتى الآن بعدم عقد صفقات مع دمشق. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين في وحدات حماية الشعب، شرق سورية، آذار/مارس 2019. انظر أيضاًAmberin Zaman, “Turkish intervention could trigger Syria’s ‘second great war’”, Al-Monitor, 20 March 2019.73مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين سوريين، جنيف، تشرين الأول/أكتوبر 2018 وموسكو، شباط/فبراير 2019؛ ومع مسؤولين في قسد، الرقة، آب/أغسطس 2018. لمراجعة وجهة نظر قسد، انظر أيضاًSDC spokesperson says“ .2018 negotiations with Damascus stalled’’, Kurdistan 24, 3 October. أما بالنسبة لموقف النظام، انظر “المعلم: الوجود الأميركي في سورية غير شرعي وسيخرج”، سانا، 30 أيلول/سبتمبر 2019.74نشر مجلس الشعب السوري المرسوم 107 بشأن اللامركزية في آب/أغسطس 2011 كجزء من رزمة إصلاحات تشريعية لتهدئة الاحتجاجات الشعبية التي انتشرت في سائر أنحاء البلاد. حظي المرسوم بالاهتمام بسبب تأكيده اللفظي على اللامركزية وتفويض بعض المسؤوليات الإدارية للهيئات المحلية، ولو تحت سلطة المحافظين المعينين من قبل الحكومة المركزية. مسؤول سوري أقر بأن المرسوم 107 لم يفعّل في أي منطقة من سورية، مشيراًإلى أن الحرب هي العقبة الرئيسة. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، دمشق، شباط/فبراير 2018.75مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع قائد كبير في وحدات حماية الشعب، القامشلي، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. انظر أيضاً“Syrian Kurdish officials say group ready to talk to Damascus”, Associated Press, 6 June 2018.76على النقيض من ذلك، فإن النظام يستعمل لغة قاسية ضد وحدات حماية الشعب، متهماًإياها بدعوة الاحتلال الأميركي من خلال العمل مع واشنطن وتمكين الاحتلال التركي لعفرين برفضها إعادة المنطقة للنظام. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، مع مستشار رفيع المستوى لبشار الأسد، موسكو، شباط/فبراير 2019.77مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع قادة كبار في وحدات حماية الشعب، شمال شرق سورية، تشرين الثاني/نوفمبر 2018 – آذار/مارس 2019.78مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في وحدات حماية الشعب، الدرباسية، شمال شرق سورية، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.79طبقاًلمستشار لقسد، فإن “مجلس سورية الديمقراطية ما يزال منفتحاًعلى الحوار، لكنه ليس مستعداًلـ ‘مصالحات’ على غرار الغوطة ودرعا”. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، الدرباسية، آذار/مارس 2019. المسؤولة في قسد إلهام أحمد كررت هذا الموقف. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، الرقة، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.80مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع القائد في قسد مظلوم كوباني، دير الزور، آذار/مارس 2019. أكد لاحقاًعلى خطوطه الحمراء مع دمشق. 22 ,SDF commander lays out conditions for reconciliation with Damascus”, Al-Monitor“ March 2019.

page17image691130512page17image691130768

page18image693307552

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 13

ودير الزور إلى دمشق مقابل الحكم الذاتي الفيدرالي في الحسكة، وكوباني وعفرين.81إلا أن وحدات حماية الشعب تصر على أنها تسعى إلى ضم جميع المناطق الواقعة تحت سيطرتها إلى إدارتها الذاتية.82

دمشق من جهتها لن تتزحزح عن رغبتها باستعادة كل شبر من أراضي البلاد وإعادة عمل مؤسسات النظام )بما في ذلك الأجهزة الأمنية والعسكرية(. وهي تعتبر أي شيء يقل عن ذلك خطوة نحو تقسيم سورية،83والشمال الشرقي ليس استثناًء. في حين أن القيادة في دمشق أظهرت في كثير من الأحيان استعدادها لمناقشة تنازلات محدودة حول اللامركزية الإدارية استناداًإلى المرسوم 107، فإنها لم تساوم بشأن رغبتها بفرض كامل السيطرة المركزية على الأجهزة الأمنية.84كما يؤكد ممثلو النظام على أن الدعم الأميركي لن يعطي وحدات حماية الشعب نفوذاًفي علاقتها مع دمشق، وأن اعتمادها على هذا الدعم سيؤدي فقط إلى تصلب

موقف دمشق. مستشار للنظام قال:

لقد حاولنا التفاوض مع الأكراد، لكنهم ارتكبوا خطأ استراتيجياًباستخدام تحالفهم مع الولايات المتحدة، معتقدين أنه سيعزز موقفهم التفاوضي معنا. كلما استمر هذا، كلما وجدوا صعوبة أكبر في إعادة التفاوض مع الحكومة السورية.85

إن حصول اتفاق في النهاية بين وحدات حماية الشعب ودمشق يبقى جوهرياًلاستقرار الشمال الشرقي على المدى البعيد واستدامته كجزء من سورية. كما سيكون مهماًمن أجل تحاشي صدام بين الطرفين عندما تسحب الولايات المتحدة في النهاية ليس فقط ما تبقى من قواتها الأرضية بل أيضاًحمايتها الجوية – وهو احتمال غير معلن لكنه وارد. لكن دون انخراط روسي و/أو أميركي، يبدو أن كلا الطرفين متمسكان بآرائهما

الصفرية، اعتماداًعلى داعميهما الدوليين والانخراط في لعبة الانتظار.

page18image694252144page18image694252400

81في حين لا تتوافر إحصاءات يمكن الركون إليها حول التوازن الديموغرافي بين الأكراد والعرب في هذه المناطق، فإن الأكراد السوريين يعتقدون إجمالاًبأنها مناطق كردية وذات أغلبية كردية تاريخياً. حوارات أجرتها مجموعة الأزمات، شمال شرق سورية، 2017 – 2019.82مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع قادة في وحدات حماية الشعب، القامشلي، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.83انظر “مقابلة مع المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان”،الميادين،7 تشرين الثاني/نوفمبر 2017.84تقرير مجموعة الأزمات،التعامل مع مرحلة جديدة خطرة في شمال شرق سورية، مرجع سابق.85مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مستشار للنظام، أيار/مايو 2019.

page19image693365248

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 14

III.حرب استنزاف ضد بقايا تنظيم الدولة الإسلامية

وسط انسداد السبل على مسارات التفاوض الثلاثة، بدأت ديناميكيات مثيرة للقلق بالظهور على الأرض؛ فبعد خسارة آخر جيوب الأراضي التي كان يسيطر عليها لصالح قسد في نهاية شباط/فبراير، غير تنظيم الدولة الإسلامية استراتيجيته فتحول إلى تمرد مسلح قوي بات يهدد الآن بتقويض الوضع الأمني في جزء كبير من شمال شرق سورية.86لقد اتخذت عملياته شكل هجمات ‘اضرب واهرب’، ينفذها غالباًمقاتلون موجودون أصلاًفي المجتمعات القبلية.87بعض القبائل تتساهل حيال وجود مقاتلي التنظيم بينهم خشية العمليات الانتقامية في المناطق التي لا توجد فيها قوات قسد.88لم تتمكن قسد والتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية من معالجة هذه المشكلة المتنامية بشكل كامل. الأسوأ من ذلك هو أن بعض سياساتهم في التعامل مع المحتجزين من تنظيم الدولة وخلاياه المتبقية تفاقم مخاطرة عودة التنظيم الإرهابي إلى الظهور. بشكل عام، فإن استعداد قسد وقدرتها على الاستمرار في مواجهة حملة تنظيم الدولة حتى الآن من المرجح أن تكون مشروطة باستمرار الدعم الأميركي، حتى بمستويات أقل وعدم تنامي تصورها بوجود تهديدات مصدرها

تركيا والنظام السوري.89

آ. مقاربة قسد حيال محتجزي تنظيم الدولة الإسلامية

تحتجز قسد نحو 7,000 من مقاتلي تنظيم الدولة، بمن فيهم نحو 2,000 مقاتل أجنبي، في سجون أو أبنية عامة أعيد تأهيلها. كما تحتجز الآلاف من عائلاتهم في مخيمات مؤقتة سيئة التجهيز.90لقد دعت “الإدارة الذاتية” بشكل متكرر الدول الغربية لاستعادة مواطنيها.91وتقول إن قدراتها على الاحتجاز قد استنفدت تماماً.92خلال الجولة الأخيرة من عمليات تنظيم الدولة في منطقة الهجين في كانون الأول/ديسمبر 2018،

86رئيس جهاز الأمن الداخلي في قسد ذكر ازدياداًفي هجمات تنظيم الدولة على قوات قسد المحلية في الأشهر الأولى من العام 2019. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، شرق سورية، آذار/مارس 2019. البنتاغون ذكر في آذار/مارس أن التنظيم ما يزال يحتفظ بخلايا سرية مجهزة جيداًفي الشمال الشرقي وقد يكون قادراًعلى شن هجمات واسعة النطاق.,U.S. Department of Defense .Operation Inherent Resolve”, op. cit“. إضافة إلى هجمات ‘اضرب واهرب’ نفذ تنظيم الدولة عمليتين كبيرتين: في 16 كانون الثاني/يناير، فجر انتحاري متفجرات في مطعم في منبج، فقتل 19 شخصاً، بمن فيهم أربعة أميركيين؛ ونحو منتصف ليل 25 آذار/مارس، فتح مسلحون نيران بنادقهم في منبج فقتلوا سبعة من مقاتلي قسد على نقطة تفتيش في مدخل المدينة. أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن الهجومين. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في قسد، شرق سورية، آذار/مارس 2019. في 29 نيسان/أبريل، عاد زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي إلى الظهور في فيديو مدته 18 دقيقة تم تداوله على قنوات التواصل الاجتماعي الجهادية، معلناً: “معركتنا اليوم هي معركة استنزاف ومطاولة للعدو وعليهم أن يعلموا أن الجهاد ماٍض إلى يوم القيامة

“. فيديو، يوتيوب، 29 نيسان/أبريل 2019.87يذكر أن تنظيم الدولة قتل أكثر من 150 مقاتلاًمحلياًمن قسد في شباط/فبراير وآذار/مارس 2019. تقرير البنتاغون بشأن “عملية العزم الصلب” كان تقييمه أن تنظيم الدولة بدأ ينتقل إلى مخيمات النازحين والمدن الكبرى في سورية، ومن المرجح أن يستمر بشن هجمات كبيرة، خصوصاًفي المدن السورية، حيث يحتفظ بشبكات سرية تمتلك كل المعدات اللازمة.U.S. Department of .Defense, “Operation Inherent Resolve”, op. cit. في أيار/مايو، أعلن مقاتلو تنظيم الدولة مسؤوليتهم عن حرق المحاصيل، قائلين في نشرتهم الأسبوعية،النبأ،إنهم كانوا قد استهدفوا المزارع التي يملكها مسؤولون كبار في ست محافظات عراقية وفي شرق سورية.Deliberate crop burning blamed on ISIS remnants compounds misery in war-torn“ Iraq and Syria”, CBS News, 30 May 2019.88ثمة تصور بين القبائل العربية في شرق سورية وبين السكان المحليين في دير الزور هو أن قيادة وحدات حماية الشعب تعمدت السماح لبقايا تنظيم الدولة بالعمل من أجل الضغط على التحالف الدولي للبقاء في سورية ولتبرر الاستمرار في طلب دعم التحالف لمحاربة “الخلايا النائمة” لتنظيم الدولة. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع زعماء قبائل، شرق سورية، تشرين الثاني/نوفمبر 2018-آذار/مارس 2019.89شخصيات عشائرية وقادة في وحدات حماية الشعب قالوا إنهم فسروا جهود النظام للتواصل مع القبائل، وشراء الولاء ونشر الدعاية حول عودته الوشيكة بوصفها محاولات لزعزعة استقرار حكم وحدات حماية الشعب. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، شرق سورية، آذار/مارس 2019.90مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في مجلس سورية الديمقراطية، أيار/مايو 2019.91يقدر مجلس سورية الديمقراطية أن مخيم الهول يحتوي نحو 10,000 امرأة وطفل من الأجانب، بما في ذلك العائلات العراقية. مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في مجلس سورية الديمقراطية، تموز/يوليو 2019.92مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في مجلس سورية الديمقراطية، القامشلي، آذار/مارس 2019. تحتجز قسد مقاتلين في تنظيم الدولة من نحو 50 بلداً. فقط مقدونيا، وكوسوفو، وكازاخستان والمغرب أكدت حتى الآن استعادة مقاتليها. بعض الدول، مثل فرنسا وهولندا، أكدت استعادة الأيتام فقط. انظرSyrian Kurds transfer orphans from jihadist families to“ .2019 France for repatriation”, France 24, 10 June. في 14 حزيران/يونيو، أعيد ستة أطفال لأعضاء بلجيكيين في تنظيم الدولة إلى بلجيكا من سورية.Belgium takes back children of ISIS fighters”, The Guardian, 15 June“ .2019. في وقت سابق من ذلك الشهر، أكدت الولايات المتحدة استعادة امرأتين وستة أطفال – وجميعهم مواطنين أميركيين – من عائلات يشك بأن لها صلة بتنظيم الدولة.Two American women, six children repatriated to the US from“ .2019 Syria”, Reuters, 5 June. الدنمارك، وفنلندا والسويد في طريقها إلى إصدار تشريعات تسمح بنزع الجنسية عن مقاتلي تنظيم الدولة الذين يمتلكون جنسية مزدوجة. لدى هذه الحكومات هواجس متنامية بشأن كيفية محاكمة هؤلاء المقاتلين ورد الفعل

page19image691406544page19image691406800page19image691407008page19image691407280

page20image694431344

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 15

خرج أكثر من 50,000 شخص من المنطقة التي كانت حينذاك تحت سيطرة تنظيم الدولة، ما أحدث أزمة إنسانية في المخيمات التي تديرها قسد للنازحين والتي نقلت إليها المدنيين. تشكل هذه المخيمات الآن مزيجاًمن النازحين المدنيين إضافة إلى النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم الدولة )محليين وأجانب(، وتحرسها

قوات من قسد لا تمتلك المعدات الكافية.93

بالنظر إلى عدم قدرتها على التعامل مع هذا التحدي، أطلقت قسد سراح عدد كبير من مقاتلي تنظيم الدولة السوريين وكذلك أتباعهم وأسرهم. وبفعلها ذلك، تابعت نفس المقاربة التي تبنتها منذ اندفعت إلى المناطق ذات الأغلبية العربية في شمال شرق سورية في العام 94.2015 حينذاك، اتخذت وحدات حماية الشعب القرار الاستراتيجي بإظهار الاحترام للقبائل وإبداء الليونة في التعامل مع المجتمعات العربية – حيث لا تتمتع بميزة العلاقات الاجتماعية أو السياسية القديمة – بالعفو عن المئات من محتجزي تنظيم الدولة كجزء من اتفاقيات مصالحة مع شخصيات قبلية.95كما أدركت وحدات حماية الشعب أن العدد الكبير من العرب العالقين في بيروقراطية تنظيم الدولة جعل من المستحيل التعامل مع جميع أولئك الذين لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة

بتنظيم الدولة عبر السياسة القسرية الصرفة المتمثلة في الاعتقالات والاحتجازات.96

لدى إطلاق سراح أتباع تنظيم الدولة، اعتمدت وحدات حماية الشعب/قوات سورية الديمقراطية بشكل رئيس على قادة المجتمعات المحلية لإعادة إدماجهم في المجتمع السوري. في الرقة ومنبج، حيث يعيش الأكراد منذ وقت طويل وتتمتع قسد بفهم جيد للديناميكيات المحلية، حددت أشخاصاًمن القبائل تستطيع أن تثق بهم لتوفير المعلومات الاستخبارية مقابل العفو عن مقاتلي تنظيم الدولة من الرتب الدنيا ومؤيديه من القبيلة. رغم هشاشة الاتفاقات التي توصلت إليها مع القبائل والغياب الواضح للسياسات السليمة لإعادة إدماج أعضاء تنظيم الدولة على المدى البعيد، فإنها تمكنت بسرعة من تأمين الأراضي التي انتزعتها من تنظيم الدولة بينما تجنبت النزاعات مع العرب المحليين بشأن احتجاز أعداد كبيرة من الرجال المحليين، خصوصاًمن أفراد القبائل.97

لكن مثل هذه السياسات أقل فعالية في الأجزاء الشمالية الشرقية من دير الزور، وهي منطقة أصبحت مركزاًلأنشطة تنظيم الدولة في جميع أنحاء شمال شرق سورية. بسبب افتقار وحدات حماية الشعب للمعرفة المحلية الكافية في هذه المنطقة، فإنها تصارع لإيجاد أشخاص تستطيع التحدث إليهم ويستطيعون مساعدتها على تحديد أعضاء تنظيم الدولة. عدة عوامل أخرى تعقد مهمة قسد. هناك أولاًالعدد الكبير من النازحين في الأجزاء التي تسيطر عليها قسد في محافظة دير الزور – نحو 300,000 من أصل 1.5 مليون نسمة هو العدد الإجمالي للسكان.98العديد من النازحين هربوا من تقدم النظام على الضفة الغربية للفرات في أواخر العام 2017. لقد وجد الوجهاء المحليون وزعماء القبائل صعوبة في العمل بشكل فعال كوسطاء مع العديد

من هؤلاء الأشخاص، الغرباء عن المنطقة.99

المحلي الذي قد تثيره استعادتهم. مقتبس في.U.S. Department of Defense, “Operation Inherent Resolve”, op cit.93أدى القتال المكثف ضد تنظيم الدولة في الهجين في الأشهر الأخيرة من عام 2018 إلى نزوح عدد كبير من السكان. تم توجيه النساء والأطفال إلى مخيم الهول في محافظة الحسكة، حيث يحتفظ بالأجانب في ملحق منفصل. طبقاًلقسد، فإن نطاق النزوح من الهجين كان أكبر بكثير مما هو متوقع، ما تجاوز قدرات المخيم الذي كان مصمماًلاستيعاب نحو 10,000 شخص. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في قسد، القامشلي، آذار/مارس 2019.94لا يعرف بالتأكيد عدد أعضاء تنظيم الدولة الذين أطلقت وحدات حماية الشعب سراحهم كجزء من الاتفاقيات مع القبائل المحلية بسبب عدم وجود سجلات رسمية. لكن في بعض المناطق، مثل الكرامة )الرقة(، أطلقت وحدات حماية الشعب سراح جميع المحتجزين السوريين من تنظيم الدولة كجزء من اتفاق واحد بين وحدات حماية الشعب وقبيلة البريج. وشمل الاتفاق مئات من أعضاء تنظيم الدولة. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، الرقة، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. ادعى مسؤولو وحدات حماية الشعب أنهم لا يطلقون سراح كبار الشخصيات في تنظيم الدولة أو المقاتلين الذين ارتكبوا جرائم ضد الوحدات أو ضد السكان المحليين. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع رئيس أسايش، القامشلي، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.95ملاحظات ومقابلات لمجموعة الأزمات، منبج، الرقة ودير الزور، 21017-2019.96جند تنظيم الدولة آلاف المدنيين في وظائف إدارية لا علاقة لها بالقتال. انضم هؤلاء الأشخاص إلى التنظيم بشكل رئيس بسبب التخويف أو لكسب رزقهم. حتى لو رغبت الوحدات باحتجازهم جميعاً، فإنها لم تكن لديها القدرة على سجن مثل هذه الأعداد الكبيرة؛ كما أنها كانت حريصة على تحاشي التوترات مع القبائل العربية التي تطالبها بانتظام بإطلاق سراح أفرادها وعائلاتهم. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين في وحدات حماية الشعب، القامشلي، تشرين الثاني/نوفمبر 2018 – آذار/مارس 2019؛ ومع مجموعات محلية في شمال شرق سورية، آب/أغسطس – تشرين الثاني/نوفمبر 2018.97مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع رئيس أسايش، القامشلي، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. ادعى أنه ليس هناك محتجز واحد أطلق سراحه من تنظيم الدولة في الشمال الشرقي كان قد شارك في هجوم ضد قسد بعد العفو عنه.98مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع غسان يوسف، رئيس المجلس المدني في دير الزور، أيار/مايو 2019.99مسؤول في قسد أكد أن القبائل تقدم تقارير متناقضة عن أعضاء تنظيم الدولة، وأنه حتى الوجهاء القبليين لم يتمكنوا من التعرف على عدد كبير من النازحين. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، الرقة، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

page20image691832256page20image691832512

page21image688382528

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 16

ثانياً، إن حجم المنطقة لا يمّكن قسد من استخدام شبكة لجان الأحياء بشكل كامل للمحافظة على الأمن، حيث تفتقد إلى المقاتلين والموارد التي تحتاجها لتغطية المنطقة. هذا النقص وافتقارها للمعرفة المحلية دفعها إلى الاعتماد في كثير من الأحيان على الهيكليات الموجودة أصلاًالتي أنشأها تنظيم الدولة لاستمالة القبائل للعمل كمخبرين للفروع الأمنية للتنظيم.100اليوم، تستخدمهم قسد لنفس الغاية. وهكذا، فإن بعض الوسطاء المحليين العاملين مع قسد في دير الزور، والذين تعاونوا سابقاًمع تنظيم الدولة، يحققون مكاسب من خلال تأمين إطلاق سراح أتباع تنظيم الدولة مقابل المال والمعلومات )غير الصحيحة بالضرورة(.101بالعمل بناء على مثل هذه المعلومات الاستخبارية غير الموثوقة، وجهت وحدات حماية الشعب في كثير من الأحيان بشكل خاطئ موارد لمحاربة تنظيم الدولة في مناطق لم يكن موجوداًفيها، بينما غاب عنها النشاط الفعلي للتنظيم.102في عدد من المناسبات، أدت هذه العمليات الخطيرة إلى سقوط قتلى مدنيين؛ وبالمقابل، فإن هذه الحوادث

غذت التوترات مع السكان المحليين.103

إضافة إلى أولئك الذين أطلق سراحهم أو لم يعتقلوا، فإن العديد من المقاتلين السابقين تمكنوا من تجنب الاعتقال. الهيكليات الأمنية المحلية في شرق سورية لا مركزية وتسيطر عليها القبائل داخل قسد التي تدير مراكز الاحتجاز وتتصارع فيما بينها في كثير من الأحيان.104المراقبة غير المحكمة لمراكز الاحتجاز هذه والفساد المنتشر بين مجموعات قسد المحلية سمح لعدد من المقاتلين المحتجزين بالهرب بمساعدة خارجية.105خلال سلسلة من التوقفات في الحرب ضد تنظيم الدولة في دير الزور بين تشرين الثاني/نوفمبر 2017 وكانون الأول/ديسمبر 2018، يسرت شبكات التهريب حالات هروب كهذه وباعت أسلحة تم الاستيلاء عليها

بأسعار متدنية جداً.106

ب. علاقات متردية بين قسد والقبائل المحلية

ثمة صدع يزداد اتساعاًمع القبائل في شرق سورية يقوض قدرة قسد على محاربة التمرد المسلح.107كما أنه يدفع قسد في كثير من الأحيان إلى الرد على الاحتجاجات المحلية المتنامية بتكتيكات ثقيلة الوطأة تتسبب بسقوط قتلى مدنيين وتغذي الشعور بالظلم.108ما يغضب السكان هو سوء الخدمات المقدمة وسلوك عناصر أمن قسد الفاسدين والمتعسفين في كثير من الأحيان؛ حيث تسهم هذه العوامل في نشوء توترات مع بعض

100أنشأ تنظيم الدولة مكتباًسماه “مكتب العلاقات الخارجية”، مهمته مراقبة السكان على نحو وثيق والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع رئيس الأمن الداخلي في دير الزور، دير الزور، آذار/مارس 2019.101بعض المتعاونين المحليين مع قسد يزعم أنهم قدموا لها معلومات استخبارية كاذبة، فاتهموا أشخاص من القبائل الأخرى بالتنسيق مع عناصر تنظيم الدولة أو حمايتهم كوسيلة لتسوية حسابات قبلية داخلية. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في قسد، الرقة، آذار/مارس 2019.102مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع وجهاء قبليين، شرق دير الزور، تشرين الثاني/نوفمبر 2018 – آذار/مارس 2019.103أدت مثل هذه الغارات إلى مقتل 111 شخصاًعن طريق الخطأ في شرق دير الزور في شهر آذار/مارس 2019 وحده. إتباعاًللمنطق القبلي، كانت قسد تدفع دية بعض الذين قتلتهم خطأ خلال غاراتها ضد تنظيم الدولة. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع وجهاء قبليين، شرق سورية، آذار/مارس 2019؛ ومع رئيس الأمن الداخلي في دير الزور، دير الزور، آذار/مارس 2019. مسؤول في وحدات حماية الشعب قال إنه توجب على قسد وقف جميع الغارات ضد تنظيم الدولة في دير الزور نتيجة لعمليات القتل عن طريق الخطأ هذه لتهدئة القبائل. وأكد أن معظمهم قتلوا عن غير قصد خلال الغارات الليلية. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سورية، أيار/مايو 2019.104يتم الاحتفاظ بمقاتلي تنظيم الدولة في مراكز الاحتجاز هذه قبل نقلهم إلى محكمة الإرهاب التابعة لوحدات حماية الشعب )التي تعرف أيضاًبـ “محكمة الشعب”(. أسست وحدات حماية الشعب هذه المحكمة في العام 2015 لمحاكمة أولئك الذين اتهمتهم بالضلوع في جرائم تنظيم الدولة. يدير المحكمة خمسة قضاة، ولها فرعين في شمال شرق سورية، في القامشلي وكوباني. أحد هؤلاء القضاة قال إن المحكمة كانت قد نظرت في 800 قضية في العام 2017 و 1200 في العام 2018؛ ولديها 7000 قضية تنتظر المحاكمة. في حين أن أحد القضاة الحاليين قاٍض محترف، فإن الآخرين هم مسؤولين لم يكملوا تدريبهم القضائي. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع قاٍض، القامشلي، أيار/مايو 2019.105مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع سكان محليين من دير الزور، آذار/مارس 2019. زعم هؤلاء أن حراس السجن يمكن أن يهربوا محتجزين من تنظيم الدولة مقابل رشوة تبلغ نحو 3000 دولار.106لقد نشأت الأسواق السوداء للأسلحة بجوار أسواق المزارعين في شرق سورية، حيث كان رشاش دوشكا ثقيل يكلف نحو 200 دولار في مطلع العام 2019. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، شرق دير الزور، آذار/مارس 2019.107في نيسان/أبريل 2019، بدأت القبائل في شرق سورية بالاحتجاج على سوء تقديم الخدمات والاعتقالات العشوائية خلال الغارات على تنظيم الدولة، وحملوا المسؤولية لقسد. مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع ناشط في المجتمع المدني، دير الزور، أيار/مايو 2019.108مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع وجهاء قبليين، دير الزور، آذار/مارس 2019. أشار هؤلاء بشكل خاص إلى الأعداد المتزايدة من الأشخاص الذين قتلوا خطأ خلال الغارات على تنظيم الدولة في شباط/فبراير، كما اعترفت قسد. مسؤول غربي عارض تصور القبائل بأن وحدات حماية الشعب قتلت مدنيين دون تمييز. وقال: “تلاحق قسد أولئك الذين ييسرون أمور تنظيم الدولة، رغم أن الغارات أدت أحياناًإلى تبادل لإطلاق النار أدى إلى مقتل المتعاملين مع الميسرين أيضاً”. مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات، أيار/مايو 2019.

page21image689945760page21image689946016

page22image693764576

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 17

القبائل التي ترفض على نحو متزايد التعاون في العمليات ضد تنظيم الدولة وتنسحب من الهيكليات الأمنية لقسد.109بعض الشخصيات القبلية البارزة في شرق سورية غاضبة مما تصفه بالإجراءات الأمنية المتراخية لقسد، التي يحملونها المسؤولية في تمكين تنظيم الدولة من تصعيد هجماته على طريقة ‘اضرب واهرب’ ضد السكان العرب المحليين.110بعض القبائل تخشى من أن التعاون مع قسد يعرضها لاستهداف تنظيم الدولة، في وقت تشعر فيه بأن قسد تهمل الأمن.111لم يكن الأمر دائماًعلى هذا الحال؛ ففي الأسابيع التي تلت هزيمة تنظيم الدولة، عملت البقارة والعقيدات، وهما القبيلة الأكبر واتحاد القبائل الأكبر في شرق سورية، على التوالي، بشكل وثيق مع قسد، وتطوعت بتقديم العديد من شبابها وتقديم المعلومات الاستخبارية حول أنصار

تنظيم الدولة.112

لقد دفعت التوترات مع قسد المصحوبة بانعدام اليقين بشأن استمرار الحماية الأميركية ببعض القبائل إلى إقامة تحالفات بديلة كي تشعر بالأمان. إضافة إلى شراء الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، سعى بعضها إلى التصالح مع دمشق.113على سبيل المثال، ذهب “مكتب العلاقات العامة” في قبيلة الشعيطات في شرق سورية، إلى دمشق للحصول على عفو عن أعضائها.114أحيا أفراد قبائل أخرى بهدوء ولاءهم لتنظيم الدولة

لحماية أنفسهم من التنظيم.115

إلى حد ما، فإن التحدي المحلي المتنامي في مواجهة قسد يفسر مستوى الحماية التي تتمتع بها خلايا تنظيم الدولة في شرق سورية حيث ليس لديها هيكليات كاملة، وتكون في بعض الأحيان مرئية وفي معظمها كامنة بين السكان. لدى هذه الخلايا في كثير من الأحيان اتفاقات “عدم اعتداء” مع القبائل، يتم التوصل إليها عبر

مزيج من التخويف والإقناع، واللعب على غياب الثقة بين السكان المحليين وسلطات قسد.116

ج. تقلُّص النفوذ الأميركي

إن انعدام اليقين الذي أحدثته رسائل واشنطن المختلطة حول مستقبل الوجود الأميركي في سورية قوض دون شك استعداد وحدات حماية الشعب وقدرتها على تحقيق الاستقرار في المنطقة. مع طرح أسئلة حول مستقبلها واحتمال تعرضها لهجمات من قبل تركيا والنظام، فإن القوة التي يهيمن عليها الأكراد تخاطر بانصرافها عن مهمة تفكيك ما تبقى من شبكات تنظيم الدولة الإسلامية.117كما أن القرارات المفاجئة والسياسات المتقلبة، بما في ذلك تخفيض مساعدات تحقيق الاستقرار، عرضت للخطر أيضاًسلامة المجموعات المحلية العاملة

على البرامج الممولة أميركياًوقوضت التصورات المحلية للولايات المتحدة كضامن للأمن.118

109مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع زعماء قبائل البقارة والعقيدات، دير الزور، تشرين الثاني/نوفمبر 2018 – آذار/مارس 2019. لمراجعة أمثلة على إحباط القبائل من الفساد وسوء الخدمات المقدمة، انظرArabs in Syria’s Deir al-Zour protest“ against Kurdish militia”, Reuters, 28 April 2019.110مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع أفراد قبائل، دير الزور، آذار/مارس 2019.111المرجع السابق.112مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع زعماء قبيلتي البقارة والعقيدات، دير الزور، تشرين الثاني/نوفمبر 2018 – آذار/مارس 2019.113مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع شخصيات قبلية وممثلين للمجتمع المدني، شرق سورية، آذار/مارس 2019.114مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، شرق سورية، آذار/مارس 2019. في العام 2014، زعم أن تنظيم الدولة قتل ما يصل إلى ألف من رجال قبيلة الشعيطات؛ ورداًعلى ذلك، غير جزء كبير من الشعيطات، الذي كان في السابق يدعم الجيش السوري الحر )المعارضة المسلحة المعادية للأسد(، ولاءه وتحالف مع النظام. القرب من النظام سهل على هؤلاء الأفراد في الشعيطات للتواصل مع دمشق بعد إعلان ترامب عن الانسحاب وعلى القيام بهذه الزيارة. Islamic State executed 700 people from Syrian“ tribe”, Reuters, 17 August 2014.115مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع أفراد قبائل ونشطاء في المجتمع المدني، شرق دير الزور، آذار/مارس 2019.116مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، دير الزور، آذار/مارس 2019.117لقد عبر مسؤولو وحدات حماية الشعب والمسؤولون الأميركيون عن مخاوفهم حيال أثر التصعيد المحتمل من قبل تركيا أو النظام على قدرة المجموعة على احتواء الوضع الأمني المتردي. قائد رفيع المستوى في قسد شرح أن الهجمات التركية على كوباني وتل أبيض في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 أدت إلى وقف مؤقت لعملية قسد ضد تنظيم الدولة في الهجين. وقال: “الولايات المتحدة تعرف أن مقاتلي وحدات حماية الشعب، الذين يشكلون الجزء الرئيس من قسد، لن يستمروا في القتال في دير الزور عندما تكون كوباني أو القامشلي مهددة”. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، القامشلي، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. تعتقد وزارة الدفاع الأميركية أن ردود وحدات حماية الشعب في الماضي على الإجراءات التركية في شمال شرق سورية تشير إلى أن عناصر وحدات حماية الشعب في قسد ستجمد جهودها ضد تنظيم الدولة في حال التعرض لهجوم تركي..Operation Inherent Resolve”, op. cit“118في آذار/مارس 2018، أمر الرئيس ترامب بتجميد 230 مليون دولار من المساعدات الأميركية لتحقيق الاستقرار في سورية. في تشرين الثاني/نوفمبر، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن أكثر من عشرة أعضاء في التحالف كانوا قد قدموا 300 مليون دولار، بما في ذلك مساهمة السعودية بـ 100 مليون دولار والإمارات العربية المتحدة بـ 50 مليون، إضافة إلى ألمانيا وبريطانيا. انظر.2019 Trump freezes $200 million in aid promised to Syria’’, ABC News, 31 March“. عبرت

page22image697605216page22image697605472

page23image695417392

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 18

لقد أعاقت الشكوك حيال المستقبل على نحو خاص قدرة قسد على الاستجابة للاحتياجات المحلية في المناطق التي عانت من دمار كبير. حتى كانون الأول/ديسمبر 2018، كانت قسد قد تعاونت مع عشرات المسؤولين من مسؤولي ومتعهدي وكالة المساعدات الدولية الأميركية ووزارة الخارجية الأميركية )تحت حماية القوات الأميركية( في نزع الألغام وإزالة الأنقاض، واستعادة الخدمات مثل المياه والكهرباء، وإعادة تشغيل المدارس والمستشفيات – باختصار، جعل الحياة ممكنة في المناطق المتضررة.119كما نسقت قسد مع دبلوماسيين أميركيين حول قضايا سياسية حساسة، مثل إعادة توطين مقاتلي تنظيم الدولة الأجانب، والعلاقات العربية – الكردية والحكم في المناطق ذات الأغلبية العربية تحت سيطرة قسد.120كان هذا التعاون جزءاًمن استراتيجية أبعد مدى لمنع هذه المناطق من أن تصبح حاضنات لتفريخ المقاتلين مرة أخرى. لكن في أعقاب إعلان ترامب عن الانسحاب في كانون الأول/ديسمبر 2018، أخبرت الإدارة دبلوماسييها ومستشاريها المدنيين بأن عليهم إخلاء المنطقة خلال 24 ساعة، وأشارت على الدبلوماسيين من الدول الغربية الحليفة، الذين كانوا يعتمدون

على حماية الجيش الأميركي، بفعل الشيء نفسه.121

بالنظر إلى تقدم الموقف الأميركي أحياناًوتراجعه أحياناًأخرى، فإن الحكومات الأوروبية أحجمت عن دعم حكم تقوده وحدات حماية الشعب للشمال الشرقي خشية استعداء تركيا، رغم أن البعض استمر بتمويل برامج التعافي المبكر وتحقيق الاستقرار.122

نتيجة لذلك، فإن مجلس سورية الديمقراطية يجد صعوبة أكبر من ذي قبل حتى في معالجة الاحتياجات الكبيرة جداًللمناطق التي يسيطر عليها.123يمكن للصعوبات التي يواجهها أن تزيد من استياء السكان المحليين بشأن سوء الخدمات المقدمة ومفاقمة عدم الاستقرار.124ويمكن للوضع أن يتدهور أكثر لأن شرعية سلطة الحكم الذاتي، التي استمدت من النصر العسكري الذي حققته قسد على تنظيم الدولة الإسلامية، ستتلاشى على الأرجح مع تحول السكان المحليين إلى تقييم قسد حسب قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية في الوقت الذي

تحافظ فيه على الأمن.

داخل إدارة ترامب، حاول البعض مقاومة تقليص المساعدات. وقد سعوا لتوصيف الاستقرار في شمال شرق سورية على أنه ضروري للأمن القومي، وأبرزوا التحديات التي ستواجهها قسد في الاحتفاظ بالآلاف من عناصر تنظيم الدولة المحتجزين والقيام بأعمال الشرطة في المناطق التي استعادتها من تنظيم الدولة دون استمرار الدعم المالي والغطاء العسكري.125لكن حتى الآن لا يبدو أنهم حققوا نجاحاًيذكر في إقناع معظم أعضاء التحالف باستثمار موارد إضافية لتعزيز استقرار المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة

الإسلامية.

المجموعات المحلية عن مخاوفها حيال غياب الأمن في المناطق التي كانت تنفذ فيها برامج تحقيق الاستقرار وانعدام اليقين حول ما إذا كان التمويل سيستمر. شملت المشروعات إزالة الأجسام غير المنفجرة، وتجديد المدارس وشراء المواد اللازمة للعيادات المحلية. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء في المجتمع المدني، الرقة، آذار/مارس 2019.U.S. Embassy in Syria, “Briefing on the Status of Syria Stabilization Assistance and Ongoing 119Efforts to Achieve an Enduring Defeat of ISIS”, 17 August 2018.120لقد عَّرفت وزارة الخارجية الأميركية تحقيق الاستقرار بأنه يمثل “محاولة سياسية لخلق الظروف التي تتمكن فيها السلطات المحلية الشرعية من إدارة الصراع بشكل سلمي”. Stabilization Assistance Review: A Framework for“ Maximizing the Effectiveness of U.S. Government Efforts to Stabilize Conflict-Affected Areas”, 19 June 2018.121رغم ذلك، ظل بعض الدبلوماسيين الأميركيين في الشمال الشرقي أو عادوا إليه بسرعة. كما عاد المسؤولون عن مساعدة تحقيق الاستقرار أيضاً، بعد فترة من إدارة المشاريع حصراًمن خلال شركاء محليين. لم تستعد الولايات المتحدة تمويلها لمساعدات تحقيق الاستقرار، لكن السعودية والإمارات قدمتا مساهمات مالية كبيرة لتغطية البرامج الأميركية مؤقتاً. مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول أميركي، كانون الثاني/يناير 2019. تدرس وزارة الخارجية الأميركية إعادة بعض دبلوماسييها إلى شمال شرق سورية ضمن ظروف أمنية صارمة. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول أميركي، واشنطن، تموز/يوليو 2019.122تستمر تركيا في معارضة معظم المساعدات الخارجية لتحقيق الاستقرار في شمال شرق سورية، حيث تعتبرها محاولة من قبل الدول الغربية لمنح الشرعية لحزب الاتحاد الديمقراطي/وحدات حماية الشعب. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أنقرة، شباط/فبراير 2019.123تدفع قسد 35 مليون دولار رواتب شهرية لموظفي الخدمة المدنية وعناصر الأمن. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول رفيع في قسد، الرقة، تشرين الثاني/نوفمبر 2018.124تظهر الأبحاث في منبج، والرقة ودير الزور ارتفاع مستويات الاستياء الشعبي بشأن الخدمات المقدمة. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع سكان من هذه المناطق، آب/أغسطس – تشرين الثاني/نوفمبر 2018، آذار/مارس 2019.125يبرز تقرير وزارة الدفاع الأميركية، “عملية العزم الصلب” أهمية مساعدة الحكم وتحقيق الاستقرار في منع تنظيم الدولة من العودة إلى الظهور.

page23image695507952page23image695508208

page24image694429728

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 19

IV.التطلع إلى المستقبلآ. تجنب حرب جديدة

لقد حققت الولايات المتحدة والتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية تقدماًكبيراً. إلا أن جعل نجاحهم يدوم يتطلب تحقيق الاستقرار في المناطق التي استعيدت من التنظيم ومنع المزيد من التصعيد العسكري هناك. في الوقت الحاضر، زمام المبادرة في يد الولايات المتحدة، حيث إن اللاعبين الآخرين يجرون حساباتهم استناداًإلى ما يتوقعون أنه سيكون الخطوة التالية لإدارة ترامب. ينبغي على الولايات المتحدة أن

تستعمل الوقت الذي توفره استدارة الرئيس لضمان عدم تسبب انسحابها، عندما يحدث، في الفوضى.

ينبغي أن تكون الأولوية القصوى بالنسبة للولايات المتحدة التوصل إلى ترتيب مع وحدات حماية الشعب وتركيا يقنع أنقرة بعدم شن هجوم أو زعزعة استقرار الشمال الشرقي في محاولة لإلحاق الهزيمة بوحدات حماية الشعب أو تقويض قدراتها. التصعيد العسكري سيدفع بموجات جديدة من اللاجئين نحو الحدود ويصرف قوات وحدات حماية الشعب عن محاربة بقايا تنظيم الدولة في وادي الفرات، مع احتمال أن يمّكنها ذلك من استعادة قوتها والتوسع إلى مناطق أخرى. لم تحَظ الجهود الأميركية السابقة لتهدئة المخاوف الاستراتيجية لأنقرة منذ العام 2015 بالكثير من النجاح، جزئياًلأن المسؤولين الأميركيين لن يكونوا راغبين بلّي أذرعة قادة وحدات حماية الشعب طالما كانوا يعتمدون على الوحدات في شن هجمات رئيسة ضد تنظيم الدولة، خصوصاًفي الأراضي البعيدة عن مناطق سيطرة الوحدات ذات الأغلبية الكردية. ولذلك فإن التهديد بوقف الدعم بدا فارغاًعندما كانت الوحدات تعرف مدى أهميتها لنجاح الإدارة. مع اكتمال العمليات البرية الرئيسة الآن وحرص الرئيس ترامب على سحب القوات الأميركية في النهاية، يمكن القول إن واشنطن في

موقف أقوى للضغط على الوحدات لاتخاذ خطوات لمعالجة الهواجس التركية الرئيسة.

حتى الآن، وجهت الولايات المتحدة معظم جهودها إلى جسر الفجوة بين المطالب المتعارضة للجانبين لإقامة منطقة عازلة على طول الحدود التركية السورية. لكن حتى لو نجحت هذه الجهود – وما من مؤشر على أنها ستنجح – فإن المصدر الكامن للتوتر سيظل مصاحباًلها، وهو احتمال رد عسكري تركي على ما تتصور تركيا أنه تهديد من وحدات حماية الشعب. لذلك، وبصرف النظر عن مستقبل المحادثات حول المنطقة العازلة أو غيرها من الإجراءات المؤقتة، ينبغي على الولايات المتحدة إعادة توجيه دبلوماسيتها، واستغلال وجودها العسكري المتناقص، نحو التوصل إلى اتفاق سياسي بين تركيا ووحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني. تبدو آفاق العودة إلى طاولة المفاوضات بعيدة. لكن قد يكون الطرفان قادران على الاتفاق على

عملية خفض تصعيد تمهد الطريق للعودة في النهاية إلى المحادثات.

وينبغي على تركيا أن تقبل بفكرة العثور على حل غير عسكري لمأزقها في شمال شرق سورية. إن قدرتها على إلحاق الهزيمة بوحدات حماية الشعب في معركة مفتوحة ليست موضع شك؛ فالتضاريس المسطحة للمنطقة هي في صالح الحرب التقليدية المؤللة. إلا أنه من المرجح أن يؤدي توغل تركي إلى دفع وحدات حماية الشعب إلى العودة إلى تكتيكات حرب العصابات ويمكن أن يغذي التمرد المسلح لحزب العمال الكردستاني داخل تركيا. إضافة إلى ذلك، فإن الصراع بين تركيا ووحدات حماية الشعب في شمال شرق سورية سيؤدي إلى الضغط على علاقة أنقرة المتوترة أصلاًبواشنطن؛ ويمكن أن تحدث أثراًعكسياًكأن تقنع الولايات المتحدة بإطالة وجودها العسكري في الشمال الشرقي من أجل الدفاع عن وحدات حماية الشعب.

كما لاحظنا، ينبغي على وحدات حماية الشعب أيضاًأن ترى في التطورات الأخيرة أسباباًللتوصل إلى تفاهم مع أنقرة. العامل الرئيس الذي يحمي وحدات حماية الشعب حالياًمن تركيا وقوات النظام المدعومة من روسيا هو الوجود العسكري الأميركي. إلا أن تلك المظلة ليست آمنة أو مضمونة. إن التنازلات بشأن الحكم والسيطرة الأمنية التي قد تطلبها الولايات المتحدة مقابل اتفاق مع تركيا، وفي حين أنه من الصعب القبول بها، ستحقق على الأرجح المصالح بعيدة المدى لوحدات حماية الشعب في حماية مكاسبها التي قاتلت بقوة

لتحقيقها.

إن أي اتفاق تتوسط فيه الولايات المتحدة ينبغي أن يعالج هاجسين تركيين رئيسين: منع تشكل دويلة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني جنوب حدودها ومنع وحدات حماية الشعب من المشاركة في تمرد مسلح ضد الطواقم التركية في عفرين أو – من خلال حزب العمال الكردستاني – داخل تركيا. كما ينبغي أن توفر لوحدات حماية الشعب الحماية من معركة ستخسرها بالتأكيد وإعطائها الشرعية الدولية التي تتوق إليها لكن

لا تمتلكها. بموجب مثل هذا التفاهم:

تخفف وحدات حماية الشعب من سيطرتها على الحكم، والموارد والأمن في شمال شرق سورية؛ وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تنهي تدريجياًالسيطرة المتوازية التي تفرضها الآن على الحكم والهيكليات الأمنية من خلال الكوادر المدربة على أيدي حزب العمال الكردستاني، ما تعتبرها تركيا خطوات نحو

page24image698376928page24image698377184page24image698377456

page25image694759920

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 20

تأسيس دويلة مرتبطة بالحزب. وينبغي أن تفوض السلطة لهيئات كفؤة وتتمتع بمشاركة محلية بدلاًمن الولاء لوحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني.

صحيح أن الكوادر المدربة على أيدي حزب العمال الكردستاني لعبت دوراًمحورياًفي تحقيق الاستقرار في المناطق التي استعيدت حديثاًمن تنظيم الدولة الإسلامية، لكن وجودها الآن يأتي بثمن سياسي باهظ ويجعل هذه المناطق هدفاًعسكرياًلأنقرة. في الوقت نفسه، ينبغي على وحدات حماية الشعب إخراج جميع الكوادر غير السورية من مناصب الحكم، واستبدالهم بتكنوقراط محليين، وإزالة جميع رموز حزب

العمال الكردستاني من شمال شرق سورية.126

ثمة ما يدفع على الاعتقاد بأن قيادة حزب العمال الكردستاني قد أصبحت جاهزة لمثل هذه الإشارات. في أيار/مايو 2019، دعا زعيم حزب العمال الكردستاني أوجلان قسد إلى البحث عن حلول في سورية عبر وسائل غير الصراع المسلح.127إن ما يبدو من هذا الاستعداد لخفض التوترات مع تركيا والدفع إلى ترتيب سياسي يشمل شمال شرق سورية – ورغم أنه ما يزال دون إثبات – يستحق الاختبار من قبل أنقرة وواشنطن. من المؤكد أن تنازلات حزب العمال الكردستاني قد تبدو غير مقبولة لقادته وكوادره ما لم تأتي مصحوبة بخطوات موازية من أنقرة تظهر أنها تتبنى الأولويات التي يتبناها السكان الأكراد في تركيا، بما في ذلك إعادة السياسيين على المستويين الوطني والمحلي الذين أزيحوا من مناصبهم إلى تلك المناصب، وإطلاق سراح أولئك الذين سجنوا، وتوفير التعليم باللغة الأم وتمكين شكل من أشكال اللامركزية. لكن في المحصلة، وكما كانت مجموعة الأزمات قد جادلت في الماضي، ستجد وحدات حماية الشعب صعوبة متزايدة في المحافظة على سيطرتها على شمال شرق سورية والاحتفاظ بعلاقاتها

مع حزب العمال الكردستاني في الوقت نفسه بينما يستمر الحزب في تمرده المسلح في تركيا.128

من خلال الدوريات الأميركية – التركية المشتركة وغيرها من الآليات على الحدود السورية التركية، يمكن لتركيا أن تراقب نقل وحدات حماية الشعب للأسلحة الثقيلة إلى مسافة 20 كم عن الحدود وردع التهريب، بما في ذلك عبر الأنفاق، بين سورية وتركيا وبين سورية والعراق.129

ينبغي على وحدات حماية الشعب أن توقف عملياتها المسلحة ضد الطواقم التركية والمجموعات المرتبطة بتركيا في عفرين.130بالمقابل، ينبغي على تركيا معالجة الهواجس المتعلقة بالممتلكات والأمن لسكان عفرين الأصليين وذلك بوضع حد للانتهاكات التي ترتكبها المجموعات المسلحة التي تدعمها هناك.131
كما ينبغي على تركيا أن تسمح بعودة أولئك الذين تم تهجيرهم من عفرين نتيجة عملياتها العسكرية في

المنطقة.

ينبغي على تركيا أن تسقط الفيتو الذي ترفعه على إشراك مجلس سورية الديمقراطية في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة. إن تمكين مجلس سورية الديمقراطية من المشاركة يمكن أن يشجع تركيز المنظمة على سورية وأن يساعد في تعزيز التزامها بتسوية وضع الشمال الشرقي من خلال وضع إطار لاتفاق متعدد الأطراف على مستوى البلاد يحافظ على سلامة الأراضي السورية. تمارس أنقرة نفوذاً

126الأكراد غير السوريين الأعضاء في حزب العمال الكردستاني يشغلون مناصب رئيسة في شمال شرق سورية، بما في ذلك في إدارة الحدود والنفط. مقابلات وملاحظات لمجموعة الأزمات، شمال شرق سورية، 2017-2019.127انظر ,Ali Kucukgocmen, “Jailed Kurdish militant exhorts SDF to avoid conflict in Syria”, Reuters 7 May 2019.128كما جادلت مجموعة الأزمات في الماضي، سيكون من الصعب على وحدات حماية الشعب/حزب الاتحاد الديمقراطي الاحتفاظ بدور مهيمن في شمال شرق سورية وبصلتها العميقة بحزب العمال الكردستاني في حين يستمر الأخير في تمرده المسلح ضد الدولة التركية. ينبغي على وحدات حماية الشعب/حزب الاتحاد الديمقراطي أن يدرسا كيفية ترتيب أولوياتهما الثلاث الرئيسة – موطئ قدم في شمال شرق سورية؛ العلاقة مع حزب العمال الكردستاني والارتباط به ومواجهة الدولة التركية. للمزيد من التفاصيل حول خيارات تفكيك علاقة وحدات حماية الشعب بحزب العمال الكردستاني في سورية، انظر تقرير مجموعة الأزمات،خيار حزب العمال الكردستاني المنذر بالسوء في شمال شرق سورية، مرجع سابق. للمزيد من التفاصيل حول الخطوات المفيدة لكلا الطرفين، انظر تقرير مجموعة الأزمات،التعامل مع مرحلة جديدة خطرة في شمال شرق سورية، مرجع سابق.129مسؤول رفيع في وحدات حماية الشعب أشار إلى أن الوحدات قد تكون مستعدة لقبول شكل من أشكال الوجود التركي المشروط والمؤقت على الحدود من خلال دوريات تركية – أميركية مشتركة. مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات، أيار/مايو 2019.130طبقاًللموقع الاستقصائي “بيلينغكات”، فإن وحدات حماية الشعب والمجموعات المرتبطة بها أعلنت مسؤوليتها عن نحو 220 هجوماًفي عفرين بين أواخر آذار/مارس 2018 ونهاية كانون الثاني/يناير 2019. انظرAlexander Mckeever, “Wrath of the Olives: Tracking the Afrin Insurgency through Social Media”, Bellingcat, 1 March 2019.131طبقاًلمنظمة العفو الدولية، فإن سكان عفرين يتعرضون لجملة من الانتهاكات، أغلبها على أيدي المجموعات المسلحة السورية المدعومة تركياً. وتشمل هذه الانتهاكات الاعتقالات العشوائية، ومصادرة

الممتلكات والنهب. انظر,”Amnesty “Syria: Turkey must stop violations by allied forces in Afrin International, 2 August 2018.

page25image696932880page25image696933136

page26image689743376

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 21

كبيراًفي العملية السياسية بفضل نفوذها على المعارضة السورية ودورها في شمال سورية. وهي في موقع يمكنها من ضمان أن يأخذ أي اتفاق نهائي في الاعتبار الهواجس الأمنية القومية التركية.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تتوقف عن إقناع وحدات حماية الشعب بعدم التوصل إلى ترتيبات مع دمشق، مع إدراك أن مستقبل الشمال الشرقي يتمثل في إعادة إدماجه في الدولة السورية.132وبنفس الروح، ينبغي أن تحجم عن استخدام سيطرة وحدات حماية الشعب على الثروات الطبيعية كأداة للضغط على دمشق وإضعافها. إن الاستمرار في المقاربة الراهنة سيقلص احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة للشمال الشرقي وسيجعل المنطقة الخاضعة لسيطرة قسد عرضة لهجمات النظام أو محاولات

زعزعة الاستقرار عبر وكلاء محليين.

تتمثل العقبة الرئيسة أمام اتفاق أوسع بين دمشق ووحدات حماية الشعب في ميل كلا الطرفين إلى التمسك بمواقف قصوى، اعتقاداًمنهما بأن القدرة على الانتظار أكثر من الخصم ستحقق نتائج أفضل من تقديم التنازلات. يمكن للولايات المتحدة والتحالف الأوسع من حيث المبدأ أن يساعدا في حلحلة تلك العقدة بإرسال رسالة إلى النظام بأنه لن يستعيد الشمال الشرقي الغني بالموارد دون تقديم تنازلات كبيرة فيما يتعلق بالحكم الذاتي المحلي )أو من خلال درجة كبيرة من اللامركزية( لوحدات حماية الشعب؛ وإبلاغ

وحدات حماية الشعب أن الحماية الأميركية ليست دائمة.

من المرجح أن يتطلب إقناع النظام بإبداء المرونة رسالة واضحة بنفس المقدار من روسيا بأنها ملتزمة بحل تفاوضي للشمال الشرقي ولن تدعم هجوماًيشنه النظام، حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة. بفعلها ذلك، يمكن لموسكو أن تحقق أهدافها في مساعدة النظام على إعادة بسط سيطرته على المنطقة والمحافظة على سلامة أراضي الدولة. الأكثر من ذلك، إذا كانت روسيا ترغب برؤية نهاية للوجود الأميركي، فإن احتمال حدوث ذلك أكبر إذا توصلت وحدات حماية الشعب ودمشق إلى ترتيب حول مستقبل المناطق الواقعة حالياًخارج سيطرة النظام بطريقة تكون مقبولة لتركيا وتبقي المجموعات المتحالفة مع إيران خارج الشمال الشرقي. على النقيض من ذلك، فإن مقاربة معاكسة – أي بذل جهد من قبل النظام وداعميه، سواء كانت إيران أو روسيا، للضغط على الولايات المتحدة للانسحاب عبر التصعيد و/أو زعزعة الاستقرار – يمكن أن تستفز الولايات المتحدة وتدفعها إلى تصعيد مقابل وإلى ترسيخ أهمية شرق سورية

في عيون واشنطن وبالتالي استمرار وجودها هناك.

ب. تحاشي عودة تنظيم الدولة الإسلامية إلى الظهور

ينبغي على التحالف الدولي إعادة بعث الحياة في مقاربته لتحقيق الاستقرار في الشمال الشرقي عبر دعم عملية مدنية – عسكرية متكاملة تلعب فيها السلطات العربية المحلية دوراًمحورياً. مثل هذه العملية، التي من شأنها أن تساعد على تثبيت المكاسب الأمنية في المناطق التي تأثرت بتنظيم الدولة، من المرجح أن تتطلب ضغطاًخارجياًعلى وحدات حماية الشعب لتفويض السلطة إلى هيئات الحكم المحلية، بما في ذلك الهيئات الأمنية المحلية، لتجنب ردة فعل يمكن أن يستفيد منها تنظيم الدولة. إن احتمال تنفير وإغضاب القبائل عند شن عمليات ضد المتمردين المسلحين يكون أقل عندما تقوم به قوات محلية مما هو الحال عندما تقوم به وحدات حماية الشعب. كما أن الوحدات – التي ينظر إليها السكان المحليون على أنها عصابة من الغرباء – أكثر ميلاًلاستخدام وسائل ثقيلة الوطأة والتسبب بسقوط ضحايا من المدنيين، وبالتالي تغذية المظالم. سيترتب على وحدات حماية الشعب تأسيس رقابة قوية على هؤلاء اللاعبين المحليين، وفرض مساءلة صارمة ومتابعة

سريعة للادعاءات بوجود انتهاكات.

كما أن ثمة حاجة لرد على التحدي الذي تشكله سجون تنظيم الدولة ومخيمات النازحين التي يتم الاحتفاظ بعائلات تنظيم الدولة فيها. إن إدارة هذه المرافق تضغط على قدرات قسد إلى درجة الانهيار، رغم أفضل جهودها. لدى التحالف مخاوف محقة بشأن عمليات الهرب و/أو الشغب التي يمكن أن تتحول إلى عمليات

هروب من السجون على نطاق واسع.133

ينبغي على الحكومات الغربية أن تقبل بالمسؤولية عن مواطنيها الموجودين في هذه المخيمات. وينبغي أن تقوم بترحيل الأطفال الأيتام إليها ودراسة إمكانية إعادة وحدات أسرية كاملة. بصرف النظر عن الجرائم

132يمكن لهذه الترتيبات أن تشمل تقاسم عائدات استخراج النفط والغاز. مثالياً، يمكن أن توزع العائدات بين المحافظات السورية حسب عدد سكانها )وكجزء من تسوية سياسية لكل سورية(. كما يمكن أن تشمل استعادة سيطرة الدولة على الحدود الدولية وإدماج الهيكلية العسكرية لقسد والأجهزة الأمنية المحلية المتحالفة معها داخل إطار الدولة السورية. لكن يمكن البحث أيضاًفي ترتيبات على المدى المتوسط. للمزيد من التفاصيل حول المعايير المحتملة لمثل تلك الترتيبات، انظر تقرير مجموعة الأزمات،التعامل مع مرحلة

جديدة خطرة في شمال شرق سورية، مرجع سابق.133مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أميركيين، واشنطن، نيسان/أبريل 2019.

page26image697874992page26image697875248

page27image695404544

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 22

التي قد يكون آباؤهم قد ارتكبوها، فإن أكثر من 3,000 طفل أجنبي موجودون في مخيمات مؤقتة في شمال شرق سورية هم ضحايا أبرياء للصراع. ينبغي أن تتم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

كما ينبغي على شركاء التحالف أن يسهموا بأموال وحماية إضافية للمساعدة في المحافظة على مراكز الاحتجاز التي تقيمها قسد والتي يوجد فيها مقاتلون أجانب. في الوقت نفسه، ينبغي أن يقدموا مساعدة تقنية ومالية لقسد لتعزيز قدرتها على محاكمة أفراد تنظيم الدولة الإسلامية السوريين الموجودين بعهدتها أو تحت سيطرتها، بما في ذلك إنشاء محاكم ومراكز احتجاز مقبولة. أخيراً، ينبغي أن يساعدوا جهود قسد في إعادة إدماج المقاتلين السابقين في المجتمع السوري.134إن وحدات حماية الشعب لا تستطيع، ولا ينبغي أن يتوقع

منها، معالجة هذه المشكلة بمفردها.

page27image699439504page27image699439760

134انظر الجزء III. آ أعلاه.

page28image698971568

تربيع الدوائر في شمال شرق سورية

تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 204، 31 تموز/يوليو 2019 الصفحة 23

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق