نساء في مخيم الهول.. لا مُعلقات ولا مُطلقات!

جسر: تقارير:

عادت “أم عمر” إلى خيمتها القطاع الثامن ضمن مخيم الهول، حيث يحتجز آلاف النساء والأطفال من عائلات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية – داعش، بعد أن عاشت أياماً عصيبة خلال محاولة هروب فاشلة من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وتقيم “أم عمر” البالغة من العمر 24 عاماً مع طفليها، منذ آذار الماضي في مخيم الهول، حيث نقلت ضمن قوافل الواصلين من منطقة الباغوز المحاصرة –آنذاك- إلى محافظة الحسكة.

الفتاة السورية، المنحدرة من محافظة حمص، والمتزوجة بمقاتل في تنظيم داعش تقول إنها “اتفقت مع مهرب من مدينة الحسكة يدعى أبو علاء وحاولت الهرب من مخيم الهول، بعد احتجازقسد زوجها في مدينة القامشلي، وتمكنت أخيرا من الخروج والوصول إلى منبج على بعد بضع كيلومترات من مناطق سيطرة فصائل درع الفرات، ليقبض عليها وتعاد أخيرا للمخيم ذاته”.

لكن الكثيرات من أمثال “أم عمر”، اللاتي زوجتهن أسرهن من عناصر تنظيم داعش أو تحول أزواجهن إلى عناصر في التنظيم بعد الزواج، أصبحن ضحايا لا يكترث أحد لمعاناتهن، بل أمسين سلعة يتداولها مهربي البشر والفاسدين من الإدارة الذاتية الذين يتلقون أموالا طائلة من عائلاتهن في الخارج لتهريبهن خاج مناطق سيطرة القوات المدعومة أمريكيا.

وفي حديث لإحدى صديقاتها مع “صحيفة جسر” تقول: إن صديقتها “أم عمر” عادت إلى مخيم الهول وحزن لا يوصف يغرقها ، بعد سبعة أيام عاشتها خارج المخيم بعد الاتفاق على تهريبها خارج مناطق سيطرة القوات الكردية، فأخذها المهرب في اليوم الأول إلى منزله حيث تقيم عائلته بمدينة الحسكة، لكنه اغتصبها ليلا بعد أن أقنعها بأنهم سيقضون الليلة في المدينة وفي الصباح يتابعون المسير نحو الرقة ثم منبج.

وفي اليوم الثاني وصلوا منطقة “المنصورة” بالرقة، حيث إدعى انها ستبقى في بيت صديقه حتى الصباح لمتابعة الطريق، لكنه اغتصبها ليومين متتاليين، قبل أن تعتقل من جديد على أحد الحواجز الأمنية بين مدينتي الطبقة والمنصورة وتعاد إلى خيمتها في مخيم الهول.

وتعود رغبة “أم عمر” على مواصلة الطريق نحو منبج إلى أنها أمست مجبرة بعد أن اعتدى عليها المهرب أن تحاول التحاق بأهلها لصعوبة موقفها أمام زوجها المعتقل، خاصة أنها دفعت 1500 دولار أمريكي مقابل ذلك حسب الاتفاق بينهما، والذي يقضي بدفع 500 دولار أمريكي بعد الوصول أيضا.

وتخشى النسوة المحتجزات في الهول، واللواتي تعرضهن لعمليات ابتزاز خلال الزيارات والتفاوض حول العمليات الهرب كما هو حال “ام عمر”، يخشين من عناصر الحرس في القوات الكردية، لذا تعمل كل ليلة إحداهن بحراسة الخيم خوفا من تسلل أي عنصر إلى الخيام.

يقول موظف ضمن إحدى المنظمات العاملة: إن زوجة أحد عناصر تنظيم داعش تنحدر من محافظة إدلب تكنى بـ “أم تراب” تقيم في القطاع الخامس من أنجبت طفلا ثم رمته في أحد الشارع بين الخيام ورفضت تربيته، وهي تردد قائلة: “أريد حياة مدنية لا تربطني بداعش”. وتبنت امرأة من حلب، تدعى “أم علي” تقطن في القطاع ذاته، الطفل الوليد بعد أن تحلت عنه والدته قبل يومين.

وبشأن النساء الراغبات بالانفصال عن أزواجهن الأحياء من عناصر تنظيم داعش، والمحتجزين في سجون الإدارة الذاتية الكردية، أسس مؤخرا “مكتب خلع” (طلاق دون حضور الزوج) لهذا الغرض.

ويعتبر القطاع الخامس مركزا للتناقض، حيث تقيم نساء على درجة عالية من التعصب والتزمت إلى جوار نساء أكثر تحرراً،  ويحاول القسم الأول تطبيق “الحدود” على نساء القسم الأخير، وعلى سبيل المثال: قيل إن جرم الزنا اثبت على إحداهن فرجمت بالحجارة حتى الموت، وفق إحد المقيمات في المخيم.

وخلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري، تعالى الصراخ من مطعم القطاع الأول بعد هجوم مجموعة من نساء تنظيم داعش على امرأتين وضربهما مع وصفهما بـ “العاهرات” قبل أن تتدخل الـ “آساييش” لفض الشجار.

كما طردت هؤلاء النسوة في القطاع الثامن إحدى المتهمات بإقامة علاقة غير شرعية مع أحد العاملين في المخيم، وهن يذكرنها بأن زوجها سجين.

وتدفع الكثير من السوريات المحتجزات في الهول ثمن الزواج من أشخاص أمسوا فيما بعد عناصر في داعش دون رغبة منهن أو رضى، ويقاسين حاليا ظروفا صعبة بمراكز الاحتجاز والمخيمات في محافظتي الرقة والحسكة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النص محمي !!
إغلاق