“حزب البعث” السوداني المتهم الأول بالتضييق على السوريين

جسر-خاص:

بعد سنوات من المعاملة التفضيلية وسياسة غض النظر التي اتبعها السودان تجاه اللاجئين والمقيمين السوريين على أراضيه، بدات السلطات الجديدة في الخرطوم بفرض إجراءات جديدة من المتوقع أن تؤدي إلى أضافة أعباء على السوريين هناك.

تغير في السياسة

فقد بدأت الجكومة السودانية الجديدة حملة ضد الرعايا الأجانب المقيمين على أراضيها، تشمل بالدرجة الأولى مواطني الدول التي تشهد صراعات ومشاكل اقتصادية وفي مقدمتهم الاريتيريين والصوماليين بالإضافة إلى السوريين، حيث يتواجد نحو مئتي ألف سوري على الأراضي السودانية.
وتوجه آلاف السوريين خلال السنوات الثماني الماضية إلى السودان هرباً من الحرب الدائرة في بلادهمن حيث كان من البلدان القليلة جداً التي لا تفرض تأشيرة دخول على حاملي الجنسية السورية.

وبينما تمكن أصحاب رؤوس الأموال من اقامة مشاريع خاصة بهم، يضطر آلاف آخرون إلى العمل في منشآت محلية أو في تلك التي أقامها السوريون، وخاصة في قطاع المطاعم والصناعات الحرفية والزراعة، بينما تمكن نحو ستة آلاف سوري من الحصول على الجنسية السودانية، مستدفين من التسهيلات الكبيرة التي كانت تقدمها لهم حكومة الرئيس السابق عمر حسن البشير.

إجراءات جديدة

إلا انه وما ان تم الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة في الخرطوم عقب توصل القوى السودانية إلى توافق بينها، حتى اطلقت السلطات الجديدة حملة تستهدف إعادة النظر بإقامة وعمل الأجانب على أراضيها.

وتشمل تلك الإجراءات ضرورة أن يكون اللاجئ والمقيم ممتلكاً لجواز سفر ساري المفعول كشرط للحصول على الإقامة او تجديدها، بالإضافة إلى فرض الحصول على إذن عمل الأمر الذي يهدد مصير آلاف السوريين المقيمين في السودان.

وبعد وصولهم إلى الأراضي السودانية، انتهت صلاحية جوازات سفر الكثير من السوريين الذين لا يستطيعون في الوقت نفسه الحصول على جوازات جديدة لأسباب سياسية أو مالية.

ورغم ان السودان كان وجهة أيضاً لمئات من السوريين المؤيدين أو أبناء المسؤولين من درجات مختلفة، إلا ان غالبية السوريين هناك من المعارضين أو المطلوبين للنظام، الأمر الذي يمنعهم من التوجه إلى السفارة السورية في الخرطوم للحصول على الوثائق الرسمية، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة التي يتطلبها استخراج جواز سفر جديد حيث يفرض النظام مبلغ 800 دولار مقابل منح جواز السفر للسوريين في الخارج.

كما فرضت السلطات السودانية الجديدة الاستحصال على إذن مسبق من أجل السماح للسوري بالعمل، بتكلفة تتراوح بين 15 إلى 20 ألف جنيه، بينما يتراوح الرتب الشهري للعامل السوري هناك بين 5 آلاف و 15 الف جنيه، الأمر الذي اعتبره الكثير من السوريين مرهقاً لهم، وطالبوا بأن تفرض الحكومة استخراج هذا الاذن على رب العمل وليس على العامل.

وفيما يتعلق بالسوريين الحاصلين على الجنسية السودانية، فقد علمت “صحيفة جسر” أن السلطات في الخرطوم بدأت بإعادة النظر بالجنسيات التي حصل عليها السوريون في عهد الرئيس السابق حيث تتهم السلطات الجديدة شقيق عمر حسن البشير الذي كان مسؤولاً عن ملف التجنيس بالفساد وبيع الجنسيات، ما يهدد بسحب الجنسية السودانية من السوريين الحاصلين عليها.

استغراب ومناشدة

وفي الوقت الذي رفض فيه العديد من السوريين المقيمين في السودان الحديث لـ”جسر” حول هذا الموضوع خشية من المسائلة من جانب السلطات السودانية، قال آخرون إن حزب البعث السوداني هو من يقف خلف استهداف السوريين هناك.

واتهم البعض ممن فضلوا عدم الكشف عن اسمائهم الحزب السوداني الذي لهم ممثلين ضمن قوى التغيير بالوقوف خلف الحملة الأخيرة والتحريض على السوريين المقيمين في السودان خدمة لأجندات النظام السوري الذي يرتبط به حزب البعث السوداني بطبيعة الحال.

وطالب هؤلاء الحكومة السودانية بإعادة النظر بهذه القرارت التي تحمل في طياتها تناقضاً لشعار (حرية سلام عدالة ) التي ترفعها حكومة الثورة الحالية، بينما تقوم بفرض إجراءات تعسفية وبدون سابق إنذار تستهدف الهاربين من بطش النظام الذين لن يكون أمامهم أي خيار سوى العودة للموت بالقصف أو في المعتقلات.

يوماً بعد آخر تضيق الحكومات والدول على السوريين الفاريين من جحيم الحرب المشتعلة في بلادهم ومن بطش النظام، وبينما كان السودان احد الدول الأخيرة المتبقية كملاذ آمن لهم، تبدأ الحكومة الجديدة التي ولدت من رحم ثورة شعبية تطالب بالحرية ورفع الظلم بالتضييق على السوريين الذين تقطعت بهم السبل في كل مكان، ليبقى املهم الأخير في أن تواجه قوى الثورة والتغيير هذه السياسات بما تمليه عليها مبادئها وشعاراتها.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق