اللقاء الكامل مع أبي معاذ “العقل المدبر لتفجير نوروز الحسكة وعشرات الهجمات في الجزيرة” (فيديو)

نشرت وكالة أنباء هاوار الموالية لقسد مقابلة حصرية مع “عبد الرزاق حمد السلامة” (أبو معاذ) الذي وصفته بـ “أحد أخطر الأمنيين الخارجيين لتنظيم داعش في مناطق إقليم الجزيرة، ونفّذ وأدار وخطط لعشرات الهجمات التي راح ضحيتها أكثر من مئتي شخص، منها هجمات عشية عيد النوروز 2015، ومركز قوات الأمن الداخلي واغتيال مروان الفتيح واستهداف دورية للتحالف الدولي”.

 

كما قالت إنه “يُعرف بأمير الأمنيين في الخارج ونائب ما يسمى بوالي البركة عبد الرزاق حمد السلامة، الذي نفذ عشرات الهجمات من تفخيخ وزرع للألغام وإعطاء الإحداثيات، وإيصال المعلومات لوكالة أعماق التابعة لداعش، بالإضافة لتجنيد عشرات الخلايا ضمن إقليم الجزيرة، وإخراج عناصر المرتزقة من الصور وهجين والباغوز بعد تضييق الخناق عليهم ومن ثم إعادتهم وتجنيدهم ضمن الخلايا النائمة”.

وعبد الرزاق حمد السلامة من منطقة الشدادي في الحسكة (مواليد عام 1993)، انضم إلى داعش عن طريق شخص يُعرف بـ “أبو إبراهيم الرقاوي”، الذي كان مسؤولاً عن الأمنيين الخارجيين لدى داعش.

والأمنيون الخارجيون، هم عناصر تم تجنيدهم من قبل داعش،ويقومون بمهامٍ استخباراتية في المناطق غير الخاضعة لسيطرة التنظيم، ومهامهم الاستطلاع وتحديد الإحداثيات،واحتواء الانتحاريين وإرشادهم إلى الأهداف المُحددة، وإعطاء المعلومات عن المواقع العسكرية والشخصيات البارزة في المنطقة.

مقتل أكثر من مئة مدني وعسكري بتخطيط أبي معاذ 

المُكنى بأبي معاذ كان المخطط والعقل المُدبر لتفجيرين في مدينة الحسكة عشية عيد النوروز في 2015 والذي راح ضحيته 53 مدني، جُلّهم من الأطفال والنساء، وكان المخطط للهجوم الذي استهدف مركز قوى الأمن الداخلي في ساحة البيطرة في مدينة الحسكة في الـ 6 من أيار 2015 والذي استشهد على إثره 16 عنصراً من القوات عبر إدخال سيارة مفخخة و5 انتحاريين. بالإضافة للعربة المفخخة التي فُجّرت في دوار سينالكو في الحسكة في الـ23 من حزيران 2015، وتفجير لغم أرضي بسيارة عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية على طريق “الخرافي”والذي قتل على إثره 8 مقاتلين. والعربة المفخخة التي فُجّرت بدورية تابعة لقوى الأمن الداخلي بالقرب من دوار خشمان شمال مدينة الحسكة في 14 أيلول 2015، وأدت لمقتل عدد من المدنيين وعناصر قوى الأمن الداخلي، بالإضافة للقيام بأكثر من ست عمليات اغتيال.

كافة الهجمات التي تم ذكرها كانت بتعليمات من أبو إبراهيم الرقاوي بموجب الإحداثيات والمعطيات التي أدلى بها “أبو معاذ”، كما أن “أبو معاذ” كان يقوم بتصوير تلك الهجمات في أغلب الأوقات ويقوم بإرسالها لوكالة الأعماق التابعة لداعش، بالإضافة لتزويدهم بنتائجها.

ويدّعي عبد الرزاق عدم خضوعه لأي دورة تدريبية لا عسكرية ولا حتى شرعية، وبأنه اكتسب خبراته من خلال الهجمات التي نفّذها، ويُتقن أيضاً أسلوب التعامل مع الصحافة، فأثناء اللقاء به كان يُدلي بمعلومات شحيحة عن عمله والهجمات التي نفّذها وأدارها.

بعد دحر داعش رويداً رويداً، والاشتباه بعبد الرزاق حمد السلامة من قبل قوى الأمن الداخلي فرّ إلى مناطق الشدادي والتي كانت ما تزال تحت سيطرة داعش، ومن هناك إلى عدّة مناطق أخرى كان التنظيم يحتلها، وشارك في عدّة معارك أيضاً من بينها معارك الشدادي.

تسهيل عملية إخراج عناصر داعش من مناطق دير الزور وإرسالهم إلى تركيا

كلما كان يفقد تنظيم داعش منطقة ما، كان عبد الرزاق حمد السلامة يُنقل إلى مدينة أخرى، وفي عام 2017 انتقل إلى مدينة منبج ونفّذ هجوماً هناك، حيث قام بزرع عبوة ناسفة على طريق قوات مجلس منبج العسكري وعلى إثرها قتل مقاتل في القوات وأُصيب آخر.

وأثناء تضييق قوات سوريا الديمقراطية الخناق على داعش في مناطق دير الزور، وبأوامر من أبو إبراهيم الرقاوي، توجّه عبد الرزاق إلى مدينة الرقة، ومن هناك إلى منطقة الشدادي، وكان أحد أهم مهامه إخراج عناصر في التنظيم من مناطق الصوّر وهجين والباغوز، وإرسالهم إلى تركيا بالتنسيق مع المُهربين وبالتحديد إلى مناطق كلس ورها (أورفا)، وأخرجوا قرابة ألفي عنصر.

ومن ثم تم إعادتهم تدريجياً إلى مناطق شمال وشرق سوريا بالتنسيق مع شخص يتنقل بين مدينة كلس والرها والمُكنى بأبي أسد الكليزي، ومهمته إرسال العناصر بعد دخولهم إلى تركيا إلى مدينة عفرين، ومن مدينة عفرين إلى مناطق شمال وشرق سوريا، عبر عناصر أحرار الشرقية في الجيش الوطني والذين يقومون بإصدار هويات ودفاتر عائلية مُزوّرة لهم. وبحسب أبو معاذ فإن الكليزي أحد عناصره.

ترقيته لنشاطه الكثيف والخفي

ونتيجة للعلاقة الوثيقة بين عبد الرزاق حمد السلامة وأبو إبراهيم الرقاوي تمت ترقية عبد الزراق لأمير الأمنيين، فيما يُسمى لدى داعش بقاطع الحسكة- الشدادي. وأُوكلت إليه مهمة تشكيل الخلايا النائمة وإدارتها.

ويقول عبد الرزاق حمد السلامة إنه تمكّن من تشكيل قرابة 30 خلية، كل خلية عددها بين 4 إلى 5 عناصر، ومعظمهم من عناصر داعش الذين تم إخراجهم من مناطق دير الزور إلى تركيا، ومن ثم تم إدخالهم إلى مناطق شمال وشرق سوريا.

وإحدى هذه الخلايا الـ 30 هي خلية أبو علي البيكسي التي اغتالت الرئيس المشترك للمجلس التشريعي للإدارة المدنية في دير الزور مروان الفتيح في الـ 29 من كانون الأول 2018، والهجوم الانتحاري الذي استهدف دوريةً للتحالف الدولي على طريق الشدادي–طريق الـ 47 – في 21 كانون الثاني 2019، بتعليمات وتخطيط ورصد عبد الرزاق حمد السلامة ومشاركته أيضاً.

أموال داعش مُودعة في بنوك تركيا ويتم ضخها للخلايا النائمة

وحول كيفية دعم عناصر الخلايا النائمة لداعش بالسلاح والذخيرة والعتاد والأموال، يُوضح عبد الرزاق بأنه وقبل دحر داعش في هجين أرسل أبو إبراهيم الرقاوي شحنة أسلحة عبر صهريج وقود، وتم إخفاءها في الصحراء، كما بيّن أن دعش وقبل دحرهم في مناطق الشدادي ودير الزور قاموا بإخفاء السلاح في المناطق الصحراوية، وكلما دعت الحاجة للأسلحة يشير أبو إبراهيم إلى أماكن تلك الأسلحة، أما عن الأموال فيقول بأنها تُرسل لهم من أموال التنظيم المُودعة في البنوك التركية عبر الشركات كشركة خواجة، وبعض الأحيان من المناطق التي يُسيطر عليها عناصر النتظيم في تركيا وبشكل خاص من إدلب. وقال “خلال أقل من عام استلمت أكثر من 70 ألف دولار”.

ويُؤكد عبد الرزاق حمد السلامة إدارته لمعظم الخلايا النائمة لمرتزقة داعش في مناطق الحسكة والشدادي وتل تمر، وبأن كافة الهجمات التي تمت في هذه المناطق منذ منتصف 2018 وإلى حين اعتقاله تمت بتوجيهاته وتخطيطه، بالإضافة لإعطاء المعلومات بشكل مُفصّل لوكالة أعماق التابعة لداعش، كما كشف بأن اللجنة الشرعية نصّبته نائباً لما يسمى بأمير ولاية البركة، أي بعد تخطيطه لعملية استهداف دورية التحالف الدولي التي شارك فيها هو وخليته “خلية أبو علي بيكسي” .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق