قصة جهاديين فرنسيين قتلا في حلب على لسان القائد العسكري لكتيبتهما

جسر: خاص:

بعد أن دخلا الحدود السورية عبر تركيا بشكل نظامي وبأختام على جوازات سفرهما، كان أول سؤال وجه لهما ماذا ستفعلان عندما تعودان لبلدكما فرنسا فأجابا ضاحكين “لم نأت لكي نعود، نبقى هنا أو نموت هنا”.

مصعب وسفيان عزام شابان فرنسيان في أوائل العشرينات من العمر، أحدهما من أصل جزائري والآخر من أصل افريقي (غانا)، وصلا إلى سورية في شهر كانون الأول من عام ٢٠١٢، يروي قصتهما لـ “جسر” القائد العسكري السابق لكتيبتهما “الشباب المجاهد” التابعة لكتائب “أحرار الشام” المحامي عصام الخطيب (المنشق حديثاً عن هيئة تحرير الشام والذي كان يشغل منصب رئيس المحكمة العسكرية)

يقول “أعتقد أنهما كانا صديقين في فرنسا، وقد اجتمعا في ناد رياضي، فسفيان كان يتمتع بقدرات قتالية احترافية، ومصعب كذلك إلا أن سفيان كان أشد بأساً، مصعب كان طالباً في السنة الأولى من الجامعة قبل المجئ إلى سورية، أما سفيان فأعتقد أنه كان يعتمد على الرياضة كمصدر رزق”.

مصعب عزام

وعن سبب قدومهما إلى سورية وتركهما للحياة في فرنسا قال الخطيب “لقد اقتنعا بالآية القرآنية “ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان”، لقد قالا إنهما “لا يمكن أن يبقيا في بلادهما يعيشان بسلام وهناك مستضعفون في بلادالشام يقتلون يومياً، فهذا السبب الذي دفعهما للمجيء إلى سوريا”.

وصل الشابان إلى إعزاز في ريف حلب وانضما إلى كتيبة “الشباب المجاهد” التي كانت تضم فرنسيان وأردنيان وثلاثة من ألمانيا، وشخص من الدنمارك واثنان من أمريكا وبعض الأتراك”، وبظهور تنظيم الدولة انفصل بعض أفراد الكتيبة عنها وانضموا للتنظيم.

انحصرت مهام الكتيبة بقتال النظام السوري في حلب، وكان الشابان يدربان المقاتلين على فنون القتال إلى أن جاءت معركة السجن المركزي في حلب.

سفيان عزام

قتل سفيان خلال معركة السجن المركزي، في الشهر التاسع من عام ٢٠١٣، حيث أصيب بطلقة في خاصرته إلا أنه رفض التراجع، وتقدم إلى مناطق الجيش السوري الذي أطلق النار عليه فقتل، وتطلب الأمر ستة أيام ليتم سحب جثته وبحسب الخطيب أن “جسد سفيان كان طرياً ودمه لم يجف، وهذا من علامات الشهادة”.

لم يمض شهر على مقتل سفيان ليلحق به صديقه مصعب الذي حزن حزناً شديداً، وتوجه في مهمة إلى منطقة السفيرة حيث أصيب بقذيفه دبابة لم تبق من جسده شيئاً سوى إحدى قدميه، وذلك في نهاية عام ٢٠١٣.

وشهدت سورية تدفق آلاف الجهاديين من مختلف أنحاء العالم للقتال ضد النظام السوري، وما يزال العشرات من المواطنين الفرنسيين محتجزين إلى الآن في سورية، في ظل رفض بلادهم إعادتهم، وتقدم العشرات من ذوي نساء وأطفال فرنسيين محتجزين في سوريا بشكاوى قضائية ضد وزير خارجية بلادهم جان إيف لودريان في منتصف شهر أيلول الفائت، بسبب رفض اعادتهم إلى فرنسا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق