قاعدة روسية في القامشلي.. لماذا؟ وما علاقة تركيا؟

عائشة كربات

جسر: متابعات:

بعد عملية “نبع السلام” التركية في تشرين الأول/أكتوبر وبعد الاتفاقات مع الولايات المتحدة وروسيا، بدأت الصورة في سوريا تتضح. ظهرت مناطق التأثير على الخريطة مع بعض الرسومات الجريئة إلا في بضعة أماكن وتفاصيل. ومع ذلك، ليس هناك شك في أن الشيطان يكمن في التفاصيل.

قوات روسية في القامشلي/Getty

بشكل عام، من الممكن القول أنه من الآن فصاعداً ستكون اللعبة بين أنقرة وموسكو ودمشق. لن يكون الأميركيون في الجانب الغربي من الفرات، وسيسمحون للآخرين بالقيام بما يشاؤون في الشرق، باستثناء موضوع حقول النفط، وهي خطوة وصفتها روسيا بأنها “قطع طرق”. ومن الممكن أيضاً أن نفترض أنه في الوقت الحالي لن تكون هناك تحركات عسكرية كبيرة على الرغم من الإشارات المضادة الواردة من تركيا.

ومع ذلك، في هذه الصورة، هناك بعض التفاصيل مثل قاعدة جوية روسية جديدة في القامشلي، بالقرب من حقول النفط والغاز وطريق العبور الرئيسي بين العراق وسوريا.

تم استبعاد القامشلي من مناطق الدوريات البرية التركية الروسية المشتركة على طول الحدود السورية التركية في صفقة سوتشي بين الرئيسين أردوغان وبوتين، على الرغم من وجود وحدات حماية الشعب الكردية، وهي السبب الرسمي للتوغلات العسكرية التركية في سوريا.

مع ذلك، ستستخدم روسيا القاعدة الجديدة، الموجودة داخل مطار مدني، لاستضافة طائرات الهليكوبتر العسكرية من أجل حماية أفرادها الذين يقومون بدوريات مشتركة مع الجنود الأتراك. بالنسبة للروس، فإن المعنى الأول لهذه القاعدة الجوية هو إظهار العضلات عندما يتعلق الأمر بمسألة من يتحكم في المجال الجوي في المنطقة. لكن قد يكون له معنى إضافيا بالنسبة لتركيا ومستقبل سوريا.

أنقرة كانت تسعى للحفاظ على التوازن بين روسيا والولايات المتحدة، وبقيامها بذلك، كانت تحاول فتح مساحة للمناورة لنفسها، لكن يوماً بعد يوم تشعر أنها تُترك بمفردها مع موسكو وغير قادرة على معرفة إلى أي حد سيتصرف الروس وفقاً لرغبات أنقرة عندما يتعلق الأمر بوحدات الحماية الكردية.

في الماضي عندما كانت الولايات المتحدة تتناقض مع رغبات أنقرة في هذا الموضوع، كانت تركيا قادرة على الحصول على دعم موسكو لكنها الآن لا تملك أي شيء آخر غير قوتها ضد روسيا.

لذا، إذا استخدم الروس هذه القاعدة الجوية لحماية وحدات الحماية من أي حركة مستقبلية لتركيا، فعندئذ نتأكد من أنها ستُعتبر مشكلة، لكن القاعدة الجوية يمكن أن تستخدم أيضاً لإضعاف وحدات حماية الشعب. هناك احتمال أن الروس، اعتماداً على التطورات في هذا المجال، يمكنهم استخدام القاعدة الجوية لكلا الهدفين؛ إذا كانت وحدات حماية الشعب لا تستمع إلى موسكو، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات من أجل مستقبل سوريا، فإن هذه القاعدة الجوية سيكون لها معنىً آخر للجميع.

لكن أنقرة لديها أسبابها للتوجس. القامشلي ليست مجرد قاعدة سيطر عليها الروس. عندما غادر الأميركيون، استولى الروس على قاعدة أخرى بالقرب من سد تشرين في حفل تبادل فيه القائد الروسي وقائد وحدات حماية الشعب الأعلام وألقوا خطابات ودية وفقًا لوكالة “الأناضول” التركية.

تحليل آخر في وكالة الأنباء نفسها تحت عنوان: “هل من الممكن القيام بعملية عسكرية جديدة في شرق سوريا” يوحي بأن اتفاق سوتشي يعطي مسؤولية تنظيف جميع المناطق من وحدات حماية الشعب إلى روسيا، وإذا كان الروس لن يفعلوا ذلك، فإنه يعطي الحق لأنقرة للعمل.

يبدو أن رسالة أنقرة في هذا الصدد قد وصلت إلى موسكو بل وأجاب عليها الوزير لافروف في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، عندما قال إن أنقرة طمأنتهم بعدم شن عملية عسكرية جديدة. ومع ذلك، فإن التقدمات الأخيرة لجيش المعارضة السورية في عين عيسى، بالقرب من كوباني، تخبرنا بأن أنقرة ليست مستعدة للجلوس وإعطاء الوقت لمحاولة فهم روسيا لكنها تفضل اختبار المياه.

لكن مع التركيز على الجبهة السورية وإعطاء الأولوية لوجود وحدات حماية الشعب على حدودها، يبدو أن أنقرة تنسى حقيقة ما؛ روسيا لديها بالفعل قواعد في شبه جزيرة القرم وأرمينيا وطرطوس وحميميم قبل القامشلي. كل هذه القواعد العسكرية تعني في الواقع أن روسيا لديها الآن حلقة عسكرية حول تركيا وبالطبع “الناتو”، وهو واقع قد يكون له تأثير هائل ليس على مستقبل سوريا فقط بل العالم كله.

 

(المدن)

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق