وزير سابق يحلل: لا يجوز ضخ الدولار من قبل المصرف المركزي لمن يحولون أموالهم للخارج

جسر: متابعات

كتب وزير الاتصالات السابق عمرو سالم، مقالاً نشرته وسائل إعلام موالية للنظام  فسر، بطريقته، من خلاله العديد من الضغوطات التي يعاني منها المواطن السوري، والمتعلقة بضعف الدخل، وتقنين الكهرباء، وهبوط قيمة الليرة السورية، فقال:

مصارحة

– ضعف الدّخل: سببه بكلّ بساطةٍ هو أنّ الخزينة العامّة لا تكفي لتقديم زيادةٍ 300% أو أكثر، فالمصاريف كبيرة من تأمين الكهرباء والوقود والغذاء وغيرها. ومحاولة إظهار أنّ الدخل يكفي، يزيد من الغضب ويذهب الثّقة. والمصارحة الشفّافة تكفي.

– تقنين الكهرباء أمر مقيت: وأنا أقدّر الوضع المحرج الّذي يعاني منه السّيّد وزير الكهرباء. فسبب التقنين الحالي برأيي هو خروج عدد كبير من محطّات التوليد عن الخدمة بسبب تدميرها وغلاء الفيول اللازم وصعوبة تأمينه بسبب العقوبات. والاضطرار إلى تأمينه بطرقٍ لا يجوز الإفصاح عنها، وكان يكفي أن يقول أنّنا لا نستطيع حاليّاً تأمين ما يكفي من الوقود. وليس أنّ الكهرباء للإنارة فقط.

– هبوط الليرة المفاجئ والسّريع لم يكن بسبب تدنّي مفاجئ بالتّصدير بل بسبب عدّة عوامل منها فشل الفريق الاقتصادي باستقطاب أموال السّّوريّين الموجودة في الخارج. وتتحرير أراضي كثيرة من الإرهاب وبالتالي قلّة الدّولارات التي كانت تأتيهم من مشغّليهم وكانت بطريقة أو أخرى تضخّ في السّوق.

وعدم المصارحة الكافية ولا يجوز أن يصرّح المسؤولون أن السعر وهمي وأنّ مواقع التواصل الاجتماعي هو سبب هذا الهبوط…

– إنّ عدم تدخّل المصرف المركزي بضخّ دولارات في سوق الصّرافة هو القرار الوحيد الصحيح الذي اتّخذه المصرف المركزي، فالعملة الصّعبة في المركزي لا يجوز أن تنفق في تأمين دولارات لمن يقوم بتحويل أمواله إلى الخارج.

– من أكثر الأمور إثارةٌ لغضب النّاس هم الأثرياء الجدد الّذين ظهروا في فترة الحرب ومن تصرّفاتهم وثرائهم الفاحش في وقت الشّدّة . وما يجب أن تتمّ الصّراحة فيه، أنّه في وقت الحرب التي عشناها وحتّى الآن فرضت علينا ظروف من احتلال لأراضٍ زراعيّة ومعابر حدوديّةٍ ومنابع وأنابيب نفط ووعقوبات اقتصاديّة وغيرها. ممّا يضطرّنا إلى استيرادها عن طرق غير تقليديّة، وفي أغلب الأحيان عبر أشخاصٍ غير تقليديّين. وكنتيجةٍ من نتائج الحرب، أنّ عدداً من الأشخاص غير التقليديّين كما قام بتأمين حاجاتنا، فقد بنى ثروةً هائلة.

من يقوم من هؤلاء باستثمار ما جناه من ثروةٍ داخل سوريّة فمن الطبيعيّ أن يسمح له، لأنّ هذه الاستثمارات مفيدة جدّاً. أمّا من يهرّب تلك الثّروة إلى الخارج، فتتّخذ بححقّه الإجراءات اللازمة. والشّيء الوحيد المطلوب من هؤلاء، هو أن يعلموا أنّ ثروتهم مباركة عليهم، لكنّها لا تجعلهم فوق النّاس ولا تجعلهم خبراء أو مسؤولين. فليلتزموا بحدود معرفتهم غير التقليديّة …

أمّا فاسدوا ما قبل الحرب وأثناءها وبعدها فتتمّ محاسبتهم بالهدوء والحزم المطلوبين .

أكبر نقطة ضعفٍ في الاتحاد السوفييتي السّابق أنّ مسؤوليه كانوا يعتبرون أن الحديث عن أيّة مشكلةٍ هو أمرٌ خاطئٌ يهدّد أمن الدّولة وهيبة الاتّحاد السوفييتي …

وأقول بصراحةٍ وبمحبّةٍ أننا تأثّرنا بنقطة الضّعف تلك وبقيت موجودة لدينا بعد انهيار الاتّحاد السوفييتي بفترة طويلة، وبعد تخلّي روسيا الاتّحاديّة عنها …

والمؤسف حقّاً أن من يستمع إلى مقابلات وكلمات السّيّد الرئيس طيلة فترة الحرب ومؤخّراً، يجد أن سيادته كان شفّافاً في حديثه عن كلّ تلك النّقاط. لكنّ المسؤولين لم يستطيعوا مجاراة تلك الشّفافيّة وما يزالون يقبعون تحت تأثير مرض النّكران النّفسي.

وبعد هذه المكاشفة، أعود للتأكيد بكلّ جزم على أنّنا لسنا على أبواب كارثة، بل من يتحدّث عن الكارثة هو الكارثة. فلدينا الكثير ممّا نفعله والقادم أجمل بإذن الواحد الأحد.

وقد ذكرت قبل أيّامٍ المطلوب لتحسين الليرة على المدى القصير، وقبلها ذكرت المطلوب على المدى المتوسّط والطويل.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق