غليون والأصفري وكيلو والخطيب وحجاب يوجهون رسالة مشتركة للأمين العام للأمم المتحدة

وجه عدد من المثقفين والسيايين السوريين رسالة إلى الأمين العام للامم المتحدة، بخصوص النازحين هذا نصها:

السيد أنطونيو غويتيرس الأمين العام للأمم المتحدة

تحية احترام وتقدير

دفعت عمليات القصف الأعمى للمدنيين، بما في ذلك للمستشفيات والمدارس والأسواق الشعبية، الجارية منذ اشهر في مدينة إدلب وريفها آلاف السوريين إلى التشرد واللجوء إلى مخيمات أقيمت على عجل على الاراضي السورية. ويقبع اليوم أكثر من مئتي ألف لاجيء في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة، حيث يعاني النازحون من نقص مواد التدفئة، والطرقات، والصرف الصحي. مما يجعل منها مع قدوم فصل الأمطار والبرد القارس بؤرا نموذجية لانتشار الأوبئة والأمراض والموت البطيء لآلاف الاطفال والشيوخ ومصدر احباط لا يتصور للشباب. وفي الوقت الذي نكتب لكم فيه لا تزال آلاف الأسر تعاني في مجمع مخيمات أطمة، ومعرة مصرين وبلدة كللي وغيرها من ظروف حياة لا إنسانية، غارقة في مياه العواصف المطرية، من دون أن تحصل على أي مساعدات ناجعة او إسعافات أولية.
ولا يختلف الوضع كثيرا في مخيمات اللجوء القائمة في البلدان المجاورة، وبشكل خاص مخيمات لبنان التي تخضع لحصار كامل والتي أصبحت مهددة بالمجاعة نتيجة الازمة الاقتصادية وتراجع سعر صرف العملة المحلية، وانعدام فرص العمل وتنامي المشاعر العنصرية. وهذا مايعاني مثله مهجرو مناطق الشمال الشرقي لسورية التي لاتزال مسرح حرب للميليشات المتناحرة.
السيد الامين العام،
اننا إذ نشكركم على الجهود الكبيرة التي تقدمها منظمتكم لمساعدة الشعب السوري في محنته غير المسبوقة، حيث أصبح رهينة بين إجرام النظام وإرهاب التنظيمات المتطرفة والميليشيات، نود ان نلفت نظركم إلى تفاقم المحنة التي يعيشها اللاجئون السوريون، عموما، في لبنان والأردن والدول المجاورة، وقاطنو المخيمات الجديدة في سورية خصوصا، في الوقت الذي لا يزال فيه النظام السوري الذي تسبب في تهجيرهم القسري مستمرا في رفض وضع حد للحرب العدوانية التي يشنها منذ تسع سنوات متواصلة على الشعب السوري عقابا له لمطالبته بحقوقه الاساسية واحترام ارادته، مدعوما بكل الوسائل من قبل حلفائه في طهران وموسكو. وهو النظام الذي لا يزال مصرا على تعطيل أي مفاوضات جدية لتطبيق القرارات الدولية وفي مقدمها قرار مجلس الامن رقم 2254، آملا أن يضمن له الحل العسكري والقصف الاعمى للمدنيين، وتدمير المرافق الحيوية والخدمات الاساسية في المدن والقرى والأحياء الشعبية، تركيع السوريين.
السيد الامين العام،
إن توجهنا إليكم نابع من ثقتنا من أنكم تؤمنون مثلنا بأنه لا يمكن لأي إنسان يتمتع بالحد الأدنى من حس العدالة والضمير الأخلاقي أن يبقى مكتوف اليدين أمام صور الأطفال والنساء والرجال الذين يغرقون في الوحل أو ينامون جوعى، أو يتخبطون بالطين والمياه الباردة، دون بصيص أمل، ومن أنكم مثلنا أيضا تتألمون لمصير السوريين الذين ضحوا بمئات آلاف الأرواح من أجل حفظ كرامتهم وانتزاع حقهم في الحرية لا يزالون يفتقدون إلى التعاطف الانساني الذي يستحقونه بجدارة، وإلى الحد الأدنى من التضامن الأممي، وهم من الأعضاء المؤسسين لمنظمتكم الاممية، وانه لاشيء يؤكد هذا التضامن سوى العمل بأسرع وقت على وقف إطلاق نار شامل وعودة اللاجئين الى منازلهم بكرامة ومحاسبة الجناة ومجرمي الحرب من كل الاطراف.
تقبلوا منا، السيد الامين العام لمنظمة الأمم المتحدة فائق المودة والاحترام
باريس 17 ديسمبر 2019

الموقعون:
برهان غليون، ميشيل كيلو، أحمد معاذ الخطيب، ايمن أصفري، رياض حجاب، زكي اللبابيدي، ناصر سابا، مازن درويش.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق