تقارير خاصة: أمريكا تتهم الصين رسميا بصناعة فيروس كورونا

برلينر تسايتونغ الألمانية* - ترجمة: أسماء شلاش

جسر: ترجمة:

في اتفاق نادر بينها، جميع تقارير وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية، تقريباً، تتحدث عن تحقيق استخباراتي حول مختبر أبحاث في مدينة ووهان الصينية. حيث ظهر فيروس كورونا المستجد لأول مرة. أدى الوباء الذي أعلنت عنه منظمة الصحة العالمية في وقت لاحق إلى انهيار غير مسبوق في الاقتصاد العالمي. تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “الفيروس الصيني” في وقت مبكر جدًا. بحسب CBS تحقق وكالات المخابرات الأمريكية في أن الفيروس ربما يكون قد هرب عن طريق الخطأ من مختبر أبحاث ووهان. وبحسب Fox News تقوم الوكالة بإجراء تحقيق كامل. ومع ذلك، رفض المحققون الأمريكيون على ما يبدو النظرية القائلة بأن الفيروس ربما تم تطويره عمدا. كما جاء في مقال نشرته مجلة Nature العلمية في آذار/مارس الماضي “توصل فريق من العلماء إلى استنتاج مفاده أن الفيروس ليس انتاجاً متعمداً أو فيروساً تم إنشاؤه عن قصد”.

انترنت

ومع ذلك، إذا اتضح أن تفشي الفيروس كان بسبب الإهمال، فيجب على حكومة الولايات المتحدة أن تنظر في اتخاذ تدابير عقابية ضد الصين. وينطبق الشيء نفسه إذا توصل الأمريكيون إلى استنتاج مفاده أن الحكومة الصينية كان بإمكانها إبلاغ الجمهور العالمي في الوقت المناسب بمدى الخطر. وفي البداية ربطت السلطات الصحية في الصين المرض بسوق أسماك في ووهان، عاصمة مقاطعة هوبي. ومع ذلك، وبحسب مقالة نشرتها مجموعة من الباحثين الصينيين في المجلة الطبية الرائدة The Lancet، فإن أول مريض معروف بالفيروس لم يتصل مباشرة بسوق السمك. كما أن 13 من أصل 41 مريضاً تم إدخالهم إلى مشفى ووهان لم يكن لديهم أي اتصال بسوق السمك. وقال استشاري وعالم أوبئة في منظمة الصحة العالمية “على حد علمنا اليوم، ستكون هذه المرة اﻷولى التي يصيب فيها حيوان أو خفاش شخصاً ينقل بدوره العدوى إلى أشخاص آخرين”. ديفيد هايمان في مقابلة مع Face The Nation قبل شهر قال “كان هناك أيضاً حدث جماعي في مدينة ووهان، حيث أصيب العديد من الأشخاص في الوقت نفسه، وشكلوا ما يشبه سلاسل عدوى، في أوساط من تواصلوا معهم، ثم سافروا خارج الصين وداخلها”.

ومنذ ذلك الحين، تركز الشك على العديد من مؤسسات أبحاث الأمراض المعدية الموجودة في ووهان، بما في ذلك فرع ووهان للمركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ومعهد ووهان للفيروسات (WIV) المصنف عند أعلى مستويات الأمن البيولوجي المعروف باﻻختصار BSL-4. في هذا المختبر، كان الباحثون يدرسون منذ فترة طويلة الفيروسات التاجية في الخفافيش. كما أفادت صحيفة واشنطن بوست وياهو نيوز فيما يخص الروابط المحتملة بين الفيروس ومختبر ووهان. وذكرت واشنطن بوست في وقت سابق من هذا الأسبوع أيضاً أن وزارة الخارجية تلقت رسالتين دبلوماسيتين على الأقل في عام 2018 أشارتا إلى بروتوكولات أمنية غير كافية، وأن تدريب الموظفين في المخبر التابع لمعهد ووهان للفيروسات ليس كافياً.

وتحقق الحكومة الأمريكية الآن فيما إذا كان من الممكن اتهام الصين بحجب المعلومات أو التضليل. وقال مسؤولو المخابرات لفوكس نيوز إنهم مقتنعون بأن منظمة الصحة العالمية إما شاركت بنشاط يتعلق بحجب المعلومات، أو ببساطة “تجاهلته”. قبل بضعة أيام، أمر الرئيس الأمريكي ترامب بتجميد المدفوعات الأمريكية لمنظمة الصحة العالمية. وقال وزير الخارجية مايك بومبيو، المعروف بسياساته المتشددة تجاه الصين، إن وزارة الخارجية “فحصت كل شيء بدقة لمعرفة كيف نشأ هذا الفيروس”.

هدد ترامب الصين أولاً بـ”عواقب” يوم السبت إذا كانت الدولة “مسؤولة عن علم” عن انتشار فيروس كورونا على مستوى العالم. وقال في مؤتمره الصحفي اليومي الذي عقده في البيت الأبيض “كان من الممكن أن يتوقف في الصين قبل أن يبدأ، لكنه لم يتوقف. والآن يعاني العالم كله بسببه. إذا كان الوباء ببساطة نتيجة أخطاء عرضية، فلا يمكن فعل شيء حيال ذلك”، ثم أضاف “لكن إذا كانت مسؤولة عن علم؛ نعم، يجب أن تكون هناك عواقب، هل كان ذلك خطأ خرج عن السيطرة، أم أنه تم عن قصد؟ هناك فرق كبير”.

وسرعان ما نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان اليوم الخميس أن يكون الفيروس متسرب أو منقول من مختبر، وقال ناقلا عن منظمة الصحة العالمية وخبراء طبيين لم يذكر أسماءهم أنه “لا يوجد دليل علمي يدعم هذه النظرية”. ووفقاً لـCBS، حذرت وكالات المخابرات الأمريكية صانعي السياسة على مدار أشهر من أن المسؤولين الصينيين قد عتّموا بشكل كبير أو أخفوا عدد الحالات والوفيات المحلية الناجمة عن الفيروس.

وأفادت شبكة فوكس نيوز أن الحكومة الأمريكية والرئيس ترامب سيعتمدان نتيجة التحقيق في قرارهما بشأن ما إذا كان ينبغي “محاسبة الصين” على الوباء، وأن العواقب قد تكون كبيرة؛ على سبيل المثال، يمكن للولايات المتحدة فرض عقوبات على الصين. أحد أهم المشاريع الصينية “طريق الحرير الجديد”، سيكون الأكثر تضرراً؛ تريد الصين إنشاء طريق تجاري إلى أوروبا من أجل طرح فائض إنتاجها في السوق الأوروبية. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه بعد أزمة كورونا، تواجه الصين مشاكل كبيرة في نقل بضائعها إلى أوروبا. هذه مشكلة أساسية للصين بسبب الإغلاق واللوجستيات المتقطعة والانكماش الاقتصادي في أوروبا. وبينما لا يزال انتقاد الصين محدودا في أوروبا، وفيما تقوم المستشارة اﻷلمانية أنجيلا ميركل بحماية منظمة الصحة العالمية بشكل واضح من الانتقادات الأمريكية، فقد انضم البريطانيون إلى التحقيق الأمريكي. وبحسب ما ذكرت سكاي نيوز، تعاونت المخابرات البريطانية مع نظرائها الأمريكيين وأبدت “ثقة متزايدة” في النتائج التي توصلوا إليها. ما يؤدي إلى تزايد الشكوك بخصوص معهد ووهان.

على الجانب الصيني، يبدو أن الأنشطة الأمريكية تؤخذ على محمل الجد. السلطات الصينية ردت بطريقة أخرى على منتقدي الحكومة في هونغ كونغ، حيث أوقفت الشرطة في المنطقة الإدارية الصينية الخاصة 14 عضواً بارزاً في الحركة الديمقراطية. من بينهم، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الغربية، مؤسس Apple Daily في هونغ كونغ، وجيمي لاي، والمحامي المعروف مارتن لي، ونواب سابقين مثل ألبرت هو، ولي تشوك يان ويونغ سوم، حسبما أفاد سياسيون ونشطاء. وخلال يوم السبت تم الإفراج عن المعتقلين بكفالة، ومازالوا ينتظرون مواعيد محاكمتهم. وهم متهمون بالتنظيم والمشاركة في تجمعات غير قانونية في مظاهرات هونغ كونغ العام الماضي. التي صنفتها الشرطة كنوع من “أعمال الشغب”، حيث تتهم الصين بدورها الولايات المتحدة بتأجيج الاضطرابات في هونج كونج لزعزعة اﻻستقرار.

 

*نشر اﻷحد 19 نيسان/أبريل 2020، للقراءة في المصدر اضغط هنا

قد يعجبك ايضا