استراتيجية إيران وحزب الله في السيطرة على محافظة السويداء (1)

ضياء قدور

الوجود العسكري لإيران وحزب الله حول السويداء: المجموعات، القيادات، المواقع

جسر: خاص:

حاول الإيرانيون وحزب الله في أكثر من مرة خلق بيئة حاضنة لهم في السويداء، إلا أنهم فشلوا في ذلك نسبيا، وعلى الرغم من كل الإغراءات التي قدموها، فقد اقتصر نجاح جهودهم على استمالة بضع شخصيات من أبناء المحافظة عبر المال والسلطة، وقاموا بافتتاح مكاتب تجنيد لشباب المحافظة لصالحهم خلال السنوات الأخيرة، إلا أن جذبهم بقي محدودا جدا، واقتصر على عشرات الشباب، الذين التحقوا بتلك المليشيات لفترات محدودة ومتقطعة، تحت ضغط العوز المالي.

انترنت

الرفض الشعبي الكبير والواسع للتواجد الإيراني في محافظة السويداء كان أحد أهم الأسباب التي شكلت عائقا أمام تمدد إيران وانتشارها هناك، فمنذ ثلاث سنوات وتحت الضغط الشعبي الكبير من قوى محافظة السويداء، أغلق الأمن العسكري معسكرا لميليشيا النجباء، بالقرب من سد العين في ريف السويداء، ولكن إيران ما تزال تحاول التقرب من بعض المرجعيات والقيادات المحلية، دون أن تحقق أي نتائج إيجابية بعد.

ولذلك اعتمدت استراتيجية إيران وحزب الله في السيطرة على محافظة السويداء على عدة محاور، أهمها تشكيل طوق من القواعد والمقرات والميليشيات الإيرانية حول مدينة السويداء لمحاصرتها.

ونبيّن فيما يلي توزع مناطق سيطرة إيران وحزب الله حول المدينة على الشكل التالي:

مطار خلخلة

مطار خلخلة من أهم المطارات العسكرية والاستراتيجية في جنوب سوريا، حيث يقع شمال شرقي محافظة السويداء، ويبعد عن مركز السويداء حوالي 39 كم وعن درعا 64 كم. ويتربع المطار في منطقة شبه صحراوية مكشوفة، ويحاذي أوتوستراد دمشق-السويداء، وتجاوره منطقة اللجاة التي سيطرت عليها إيران مؤخرا، وشكلت فيها معسكرات تابعة لها، أو ما يعرف باللواء 313.

ويُعتبر مطار خلخلة نقطة ربط بين المحافظات الثلاث؛ دمشق، درعا، السويداء، إضافة لكونه نقطة تمركز أساسية للواء 73 التابع للفرقة 20 دفاع جوي. ويعد المطار ركيزة أساسية للحزب لإطباق حصاره على أوتوستراد دمشق-السويداء، ويتبع بشكل مباشر لحزب الله وإيران، وفيه قوة عسكرية تابعة لهما تتموضع بشكل متخفي في محيط المطار، وعناصرها يرتدون الزي العسكري التابع لقوات النظام لعدم إثارة أي شبهات.

مطار الثعلة

تحوّل مطار الثعلة العسكري لنقطة عسكرية جديدة لانتشار مليشيا حزب الله في السويداء، التي بدأت بتوسيع انتشارها وزيادة نشاطها مؤخرا ضمن هذا المطار الذي استهدفته إسرائيل في كانون الثاني/يناير 2019؛ حيث استولى حزب الله على أحد المباني داخل المطار الذي بات يشهد دخول شاحنات غريبة خلال ساعات الليل المتأخرة في ظل حراسة مُشددة على مداخله، خصوصا الطريق المؤدية إلى بلدة الثعلة.

اللواء 121

يقع بالقرب من بلدة كناكر في ريف دمشق الغربي، تحت قيادة شخص يدعى الحاج رضا؛ وهو قائد عمليات الحزب في ريف دمشق الغربي، وتتبع له عدة قطع عسكرية، مثل سرية القصارى. ويشكل اللواء 121 قوات مؤازرة لميليشيا حزب الله في منطقة مثلث الموت، وتتواجد فيه قواعد للدفاع الجوي أيضا، ويعتبر من أهم غرف العمليات التابعة للحزب في منطقة ريف دمشق الغربي والقنيطرة.

تل الشحم

يقع موقع تل الشحم على طريق دمشق-القنيطرة إلى الجنوب من بلدة سعسع، ويتبع للواء 90 الخاص بحماية العاصمة، ويطل على قرية دير ماكر، ويحتوي التل على مركز لتدريب الأغرار خاص باللواء 90، بالإضافة إلى كتيبة مشاة وسرية دفاع جوي. ويتواجد فيه قرابة 200 مقاتل، أما في حال وجود دورات تدريب للمقاتلين فإن العدد يصل إلى قرابة 1000 مقاتل. والتل حاليا تحت إشراف علي شعيب المعروف بقلب “الحاج ولاء”، وهو مسؤول الاتصالات والمراقبة، ويعتبر غرفة اتصالات لحزب الله في منطقة مثلث الموت.

مدينة خان أرنبة

ينشط كل من؛ ياسين الخبي قائد “لواء صقور القنيطرة”، وخالد أباظة القائد عسكري في قوات “درع القنيطرة”، ومحمد زهرة، في مدينة خان أرنبة، ولديهم عناصر يتجاوز عددهم 150 عنصرا، بالإضافة إلى عملهم المتواصل على تجنيد الشباب من أبناء مدينة درعا. كما يتواجد داخل مدينة خان أرنبة مقر لميليشيات جمعية البستان التابعة لإيران، والتي تتركز مهمتها على التنسيق بين ميليشيا فوج الجولان وقيادة ميليشيا الحزب، وغالبا ما يتواجد في مقر الجمعية أحد قياديي الميليشيات الإيرانية.

 

وتسيطر المجموعات التابعة لإيران أيضا على موقع تل القبع الواقع شمالي خان أرنبة، والذي كان سابقا أحد أهم النقاط لبعثة الأمم المتحدة “الأندوف”، والتي دخلت خط وقف إطلاق النار بعد اتفاقية عام 1974. وتتمركز عناصر تابعة لهذه الميليشيات في مباني ما يعرف بـ”المدينة العمالية” التي لا تبتعد سوى 1.5 كم عن خط وقف إطلاق النار، وتتخذ من أقبية هذه المباني مكانا لتخزين الأسلحة والمعدات.

تل مسحرة

تقع بلدة مسحرة شرق مركز محافظة القنيطرة على بعد 12 كم، وتبعد مسافة 10 كم عن الجولان السوري المحتل. وتأتي الأهمية العسكرية الكبيرة لبلدة مسحرة من كونها تقع على الطريق الواصل بين ريفي درعا الشمالي ووسط محافظة القنيطرة، كما تستمد أهميتها من وقوعها بين مجموعة من أهم تلال الجنوب وهي: تل الشعار وتل بزاق وتل كروم جبا وتل المال، الممتدة باتجاه مثلث الموت. وعلى طرف هذه البلدة يقع التل الاستراتيجي المعروف باسم “تل مسحرة” على ارتفاع من 600 إلى 750 مترا، والذي حولته المليشيات الإيرانية مؤخرا إلى نقطة مراقبة يتواجد فيها حوالي 30 عنصرا.

تل غرابة

تحول تل غرابة لغرفة عمليات مشتركة بين حزب الله والعقيد الركن نزار فندي المعروف بعلاقته الوطيدة مع ميليشيا حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني. ويقود فندي كتائب الاقتحام في الفرقة التاسعة في جيش النظام أو ما يعرف بالكتيبة 102 التي تتمركز في “تل غرابة” غربي مدينة الصنمين شمالي درعا. ويُعد التل أبرز نقاط تواجد ميليشيات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، كما تتواجد فيه غرفة عمليات مشتركة لهم مع جيش النظام يقودها فندي، وتضم غرفة العمليات حوالي 30 عنصرا.

تل المقداد

في وقت سابق، شكل تل المقداد الموجود بالقرب من بلدة محجة شمالي درعا غرفة عمليات للحرس الثوري الإيراني، وكان يشارك فيها ضباط من الحرس الثوري الإيراني وقيادات لميليشيا الحزب، للإشراف على الهجمات المرتقبة في المنطقة، أما الآن فقد تحول تل المقداد لنقطة مراقبة يتواجد فيها حاليا 130 عنصرا.

بلدة صيدا

تتواجد فيها نقطة عسكرية تابعة لحزب الله، مهمتها تجنيد أبناء بلدة صيدا شرقي درعا ومحاولة تشييع السكان، بالإضافة لتجارة المخدرات والحشيش، ويتواجد في هذه النقطة عدد من العناصر يصل إلى 350 عنصرا. ويدعم عملية زج الشباب في هذه الميليشيات شخصيات معروفة في درعا وريفها، أبرزها محمد المحاميد “أبو عبود” حيث يعقد اجتماعات مستمرة في البلدة مع معممين إيرانيين. كما يعتبر نضال الشعابين القيادي السابق في “فرقة صلاح الدين”، والذي سبق له العمل في تجارة المخدرات بتنسيق مع “حزب الله”، أحد أبرز أذرع إيران في المنطقة.

اقرأ أيضا: استراتيجية إيران وحزب الله في السيطرة على محافظة السويداء (2)

ويشكل عارف الجهماني (٣٨ عاما) صلة الوصل بين الميليشيا ووجهاء المنطقة، حيث عمل على التعريف بوجهاء البلدة بغية الضغط عليهم لتجنيد أكبر عدد من المقاتلين. وهو أحد تجار السيارات الذين قاموا بإجراء جولات عديدة لصالح ميليشيا “حزب الله” داخل بلدة صيدا.

مدينة بصرى الحرير

تحتوي بصرى الحرير على مركز تجنيد لشبان المدينة، وتنتشر فيها نقاط عسكرية تابعة لحزب الله، وتنشط في المدينة مجموعة سامر الحريري، التي كانت تتبع لفرقة عامود حوران إحدى تشكيلات المعارضة، وتم استقطابها من قبل حزب الله.

الغارية الشرقية

فيها نقطة عسكرية تابعة لحزب الله يقودها شخص يدعى العقيد خالد الوحش، وتعمل هذه النقطة على تجنيد شبان المدينة.

درعا البلد

تتواجد في درعا البلد نقطة عسكرية يقودها محمد مروة، وتتبع شكليا لميليشيا الدفاع الوطني، ولكن عمليات التجنيد داخل هذه المجموعة تجري لصالح حزب الله بشكل مباشر، ويتم العمل على تجنيد مقاتلين من تشكيلات المعارضة السابقة في أحياء درعا البلد ومخيم النازحين لصالح الحزب، وعدد العناصر في هذه النقطة وصل إلى 300 عنصر حتى الآن.

بلدة كحيل

تحتوي على مجموعة عسكرية تضم حوالي 300 عنصر من شيعة البلدة نفسها، بقيادة المدعو يشار الحمصي، وتعمل على استقطاب مقاتلين من تشكيلات المعارضة سابقا للعمل ضمن صفوفها، وقد تمكنت من تجنيد أكثر من 40 مقاتلا حتى الآن.

بلدة غصم

تحتوي على مجموعة عسكرية يقودها المدعو فارس الحويلة الذي تلقى خلال السنوات الماضية تدريبات في الجنوب اللبناني على يد ضباط من حزب الله، وعاد للبلدة عقب عمليات التسوية ساعيا لاستقطاب مقاتلي تشكيلات المعارضة في البلدة، ولديه 150عنصرا.

المسيفرة

فيها مجموعة عسكرية بقيادة المدعو رائف الزعبي، وكانت تتبع سابقا لتشكيل معارض هو “ألوية العمري”، وقد تم استقطابها من قبل حزب الله.

الحراك

فيها مجموعة يقودها مشعل الكسابرة كانت تتبع لفرقة “عامود حوران”، إحدى تشكيلات المعارضة السابقة، وقد تم استقطابها من قبل حزب الله.

المليحة الغربية

فيها مجموعة يقودها محمد الحراكي الملقب بـ”قزعل”، وتعتبر إحدى أهم مجموعات الخطف في محافظة درعا التي تم استقطابها من قبل حزب الله.

مسيكة

فيها مجموعة كانت تتبع لـ”جيش أحرار العشائر” أحد تشكيلات المعارضة، وقد تم استقطابها من قبل حزب الله، وعدد عناصرها 180عنصرا.

إزرع

فيها مجموعة تابعة للواء 313 يقودها المدعو شادي جعفر، وتتبع شكليًا للفرقة الرابعة، ولكنها تتلقى الأوامر بشكل مباشر من حزب الله وإيران، وعدد العناصر فيها يتجاوز 800 مقاتل.

أيب

فيها مجموعة تتبع لحزب الله مباشرة، ويقودها المدعو مجد ملوح، وأغلب عناصر المجموعة التي يصل عددهم إلى 80 عنصرا كانوا ضمن تشكيلات المعارضة في “ألوية العمري”، وقد تم تجنيدهم لصالح حزب الله.

مدينة مفعلة

تعتبر مدينة مفعلة الواقعة شمال شرقي مدينة السويداء مركز العمليات الرئيسي لحزب الله ومقر الاجتماعات السرية، حيث زار المدينة المدعو محمود الموسوي زعيم حركة النجباء العراقية الشيعية، وزارها أيضا السفير الإيراني.

اقرأ أيضا: استراتيجية إيران وحزب الله في السيطرة على محافظة السويداء (3)

قد يعجبك ايضا