سوريا تحت أنظارنا: بوتين مسؤول عن الجرائم والأوروبيون متواطئون

مقال: أليس بوتا* - ترجمة: أسماء شلاش

إن ما حدث ويحدث في إدلب لم يعد حرب أهلية؛ إنها المرحلة الأخيرة في حرب النزوح. وبوتين مسؤول عنها، وبدونه، ما كان لرفيقه الأسد أن يشن هذه الحرب

جسر: ترجمة:

بوتين واﻷسد/انترنت

ستشعر بالصدمة وأنت ترى تلك الصور الرهيبة لللاجئين والنازحين السوريين، في الشمال السوري تحديدا، تلك الصور التي تحكي الكثير عن قصة معاناتهم، ودور فلاديمير بوتين في ذلك. لا يجب أن يقول أحد أن الأخبار التي تفيد بأن جيش بوتين يرتكب جرائم حرب هي مفاجأة أو صدمة بالنسبة له، لأن ذلك كان جزءا من الدور الروسي على مدار السنوات الفائتة. وعليه، لا يمكن لأحد أن يتفاجأ أيضا من الأخبار القائلة بأن سلاحه الجوي استهدف منشآت مدنية. مثلا، في الأشهر الماضية تم قصف أربعة مستشفيات في محافظة إدلب، ذلك فقط في شهر واحد. وبعد أن ألقيت القنابل واندفع الناس لإنقاذ القتلى وإسعاف الجرحى، استدارت الطائرات وضربت مرة أخرى، وقتلت 43 مدنيا. بعد أقل من شهر، قصفت القوات الجوية الروسية مخيما للاجئين، فقتلت 20 شخصا.

في السنوات القليلة الماضية، جمع الصحفيون ومنظمات حقوق الإنسان كل هذه الانتهاكات الروسية، وكمية لا تطاق من الانتهاكات الروسية مرارا وتكرارا. وقد أكدت الآن لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة لسوريا ما يمكن للجميع معرفته، أو كان ينبغي أن يعرفوه، وهو: أنَّ الضربات الجوية ضد المنشآت المدنية والمستشفيات والأسواق لم تكن أخطاء للجيش الروسي، بل كانت حسابات وإرهاب مخطط له للإحباط.

هناك الكثير من الصور؛ مثلاً، تنام النساء والأطفال في الخيام التي تغرق في الوحل. ومن الطبيعي أن يخاف هؤلاء المعارضين لنظام الأسد على حياتهم، ويهربوا من جحيم الموت في إدلب التي يزيد عدد سكانها عن ثلاثة ملايين نسمة، وهي المحافظة الأخيرة التي لا تخضع لسيطرة الأسد. ومن هذه المدينة، أثناء حملة النظام وروسيا عليها، انطلق حوالي مليون شخص وكانوا ينتظرون أسابيع على الحدود التركية. هربوا على عجل، وتركوا كل شيء وراءهم. لا شيء يملكه هؤلاء، وليس لديهم مياه شرب أو ما يأكلون. ويتجمد الأطفال حتى الموت بين ذراعي أمهاتهم. إن ما حدث ويحدث في إدلب لم يعد حرب أهلية؛ إنها المرحلة الأخيرة في حرب النزوح. وبوتين مسؤول عنها، وبدونه، ما كان لرفيقه الأسد أن يشن هذه الحرب.

الآن، يظهر بوضوح كيف كان موقف الأوروبيين عاجزا على مر السنين؛ الأسد لا يزال في السلطة، ولا يوجد شريك تفاوضي لهم، لكنهم تركوا بوتين يذهب بعيدا في تلك الحرب كداعم وشريك للنظام، وأصبحت القوة العسكرية سياسية. مثلا، يعرف الأوكرانيون فقط ذلك جيدا: روسيا طرف حرب، لكنها تدعي أنها وسيط محايد. وفيما يعقد بوتين مؤتمرات دولية هذه المرة، أثناء التفاوض على السلام السوري، يستعيد الجيش الروسي محافظات سوريا واحدة تلو الأخرى، لم يكن لدى الأوروبيين ما يعارضونه، لذلك قبلوا التزام بوتين. إن محاولات بوتين لإظهار بشار الأسد كرئيس معتدل هي نوع من الخداع. اﻵن، لقد تم توثيق جرائم الطرفين بالكامل في تقرير مستقل للأمم المتحدة يوثق جرائم هذه الحرب.

بالطبع، يعارض الجانب الروسي التقرير ويستمر باتهام المدنيين باﻹرهاب؛ شهود العيان، الرسائل اللاسلكية التي تم اعتراضها، كلها غير صحيحة، تنكر روسيا دائما أي دليل على جرائمها. وبالطبع، ليست الجرائم العسكرية لبوتين فقط، بل إن حكام إيران مذنبون أيضا، مثل الميليشيات السورية المنضوية تحت لواء جيش النظام، وميليشيات أخرى من تلك التي تقاتل ضد الأسد. كما أن الرئيس التركي يعتبر مسؤولا أيضا، حتى لو كان قد سمح بالفعل 3.5 مليون لاجئ بدخول بلاده، لكنه يستخدم اللاجئين الذين يعيشون بالفعل في تركيا للضغط على الأوروبيين. في كوارث الحرب السورية التي تحدث في إدلب أو غيرها، فإن الأوروبيين لا يتحدثون عن الضحايا، بل هم يتحدثون فقط عن خوفهم من حدودهم. قبل بضع سنوات، استُخدمت أفكار سياسيي “حزب البديل من أجل ألمانيا” (حزب يميني متطرف) حول الحاجة إلى حماية الحدود من اللاجئين بالعنف المسلح، مثلها مثل كل المحرمات، وذلك لتفريق اللاجئين على الحدود الأوروبية بالغاز المسيل للدموع وإطلاق النار. في هذه الحرب ليس هناك الجناة فحسب، بل هناك أيضا العديد من المتواطئين، كالأوروبيين مثلا، وهذه الحرب ليست مأساة، إنها جريمة.

____________________________________________________________________________

*نشر في ZEIT اﻷلمانية 4 آذار/مارس 2020، للقراءة في المصدر اضغط هنا

قد يعجبك ايضا