ميليشيا “العاصي”.. جرائم بشعة وانتهاكات صارخة بالجملة في مصياف (صور + فيديو)

جسر – نجم الدين النجم

عبر تسجيلات مصوّرة نشرها على موقعي “فيسبوك” و”يوتيوب”، تحدث شخص اسمه “مصطفى العلو” عن انتهاكات ميليشيا “فوج ذو الفقار” المعروفة باسم “جماعة العاصي”، وهي مجموعة مسلحة تابعة لميليشيات “النمر”، المنضوية تحت راية قوات نظام الأسد.

تحدث “العلو” عن انتهاكات وجرائم متنوعة مثل القتل و”التعفيش” والسطو والخطف والاغتصاب والدعارة والتزوير والاحتيال والابتزاز وتجارة المخدرات، واتهم الميليشيا الناشطة في منطقة مدينة مصياف ومحيطها بريف حماة، بارتكابها.

وذكر “العلو” أسماء شخصيات عدة في تسجيلاته، مسؤولة عن الجرائم، أبرزها “صلاح العاصي” زعيم الميليشيا، وشقيقه صاحب النفوذ الواسع “شادي العاصي”، و”رأفت العاصي” و”علاء العاصي” و”أيمن الطرطوسي”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

من يكون “مصطفى العلو”؟

منذ بداية شهر شباط/ فبراير 2021، ظهر “العلو” في فيديوهات على صفحة في فيسبوك اسمها “كشف عقارب ومجرمي مصياف”، وعلى موقع يوتيوب أيضاً في حساب حمل اسمه الشخصي (مصطفى العلو).

تقصّت صحيفة “جسر” عن المدعو “مصطفى العلو” للتأكد من هويته، والتحقق من مدى صحة الادعاءات التي رواها في تسجيلاته المصورة.

واتصلت “جسر” بعدد من الأفراد من أهالي مصياف داخل وخارج سوريا، للسؤال عن “مصطفى العلو”، وفي حين لم يعرف بعضهم هذا الشخص، أكد آخرون أن “العلو” هو من أهالي المنطقة، وأحد المقربين والمطلعين على نشاط ميليشيا “فوج ذو الفقار” (جماعة العاصي)، وتربطه علاقة بـ”شادي العاصي”.

وأكدت المصادر أن “العلو” كان عنصراً في صفوف قوات النظام وانشق مؤخراً، ووصل إلى إحدى الدول الأوروبية.

جرائم وانتهاكات بالجملة

روى “العلو” بعض الأحداث المتعلقة بجرائم وانتهاكات ارتكبتها ميليشيا “جماعة العاصي”، وخص بالذكر مرات عدة زعماء الميليشيا الكبار “صلاح العاصي” و”رأفت العاصي” و”علاء العاصي” و”شادي العاصي”.

وفي بعض التسجيلات، قال “العلو” إن “آل العاصي” هددوه بالقتل في الدولة التي لجأ إليها، وهددوا أهله وذويه في مصياف، فضلاً عن محاولتهم التبليغ على الحسابات التي نشر من خلالها تسجيلاته التي فضحت الجرائم والانتهاكات المتهمين بارتكابها.

تحدث “العلو” في الفيديوهات عن جرائم قتل وسرقة وسطو ودعارة وبيع وشراء فتيات ونساء وتشغيلهن، وجرائم سرقة الآثار والإتجار بالمخدرات والحشيش، فضلاً عن الاحتيال والابتزاز، وتزوير البطاقات الشخصية وتهريب الـ”مسلحين” إلى خارج سوريا.

لم يسترسل “العلو” في رواية جميع تفاصيل هذه الجرائم والانتهاكات، وكان يقاطع رواياته إما بالشتائم والتهديد لـ”جماعة العاصي”، أو بمناشدة “السيد الرئيس” و”الدولة السورية” و”الجيش العربي السوري”، لوضع حد للجرائم والانتهاكات التي اتهم الميليشيا بارتكابها في مصياف.

في أحد التسجيلات، تحدث “العلو” عن إقدام “صلاح العاصي” على خطف 5 فتيات بينهن طفلات تترواح أعمارهن بين 12 و15 سنة، من مدينة جسر الشغور بريف إدلب، بعد أن قتل أباهن وأمهن.

عقب ذلك، أجبر “العاصي” الفتيات على العمل في الملهى الذي يملكه، وبعد هدوء الحرب في سوريا، أقدم “صلاح العاصي” ومساعديه “أحمد سيغاتي” و”يوسف سليمان الأحمد” و”وائل الطرطوسي” على قتل الفتيات ودفنهن، ومن ثم قتل “يوسف الأحمد” وإغراقه في النهر، كونه كان شاهداً على الجريمة.

ونوّه “العلو” في التسجيل إلى أن عدداً من الأشخاص الذين قُتلوا على يد “جماعة العاصي” دُفنوا في محيط المقاصف التي يملكونها في مصياف.

وفي سياق الادعاءات التي أوردها العلو، لا بد من التعريج على تسجيلين مصورين نُشرا عام 2018، ظهر فيهما “شادي العاصي” أحد قادة الميليشيا لمناشدة “بشار الأسد”.

في التسجيل الأول ناشد شادي “السيد الرئيس” لتخليصه من ملاحقة وزارة الداخلية له، بسبب الشكاوى الكثيرة ضده والتي دُعمت بـ”شهادات زور”، حسب قوله.

واتهم شادي في التسجيل سلطات النظام بمحاولة “تشليحه” ممتلكاته عن طريق استغلال “القانون”، متحدثاً عن فساد ضباط الشرطة والأجهزة الأمنية.

وفي التسجيل الآخر ناشد شادي “السيد الرئيس” للقاء به، بهدف تسليمه بشكل شخصي، مجموعة من التحف والآثار التي وصفها بـ”النادرة جداً جداً”.

وقدّر شادي ثمن التحف والآثار التي بحوزته بـ”مليارات الليرات”، مشيراً إلى أن هذه الآثار كانت مسروقة من أماكن مهمة في سوريا، واشتراها هو لتسليمها لبشار الأسد.

ما مدى صحة ادعاءات “العلو”؟

مصادر أهلية أكدت لصحيفة “جسر” أن معظم ما تحدث به “العلو” في التسجيلات المصورة، هي أحداث وقعت بالفعل خلال السنوات الماضية، والكثير من أهالي وسكان مصياف ومحيطها على دراية بها، ولكنها ليست معروفة بالنسبة للناس خارج المنطقة.

وأشارت إلى أن جميع هذه الجرائم والانتهاكات التي أوردها “العلو” في تسجيلاته المصورة، ارتكبتها ميليشيا “فوج ذو الفقار” (جماعة العاصي)، كما ارتكبت غيرها الكثير.

وأكدت المصادر أن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات بحق المدنيين، كانت أمام مرأى ومسمع سلطات نظام “الأسد”، التي عملت منذ سنوات على إطلاق يد الميليشيات في معظم المحافظات السورية، وبالذات في أرياف حماة، التي تحولت إلى “مثلث برمودا” مسوّر ومحمي بغياب القانون، كل من يدخلها إما مخطوف أو في أحسن الأحوال مسروق ومنهوب، مشيرة إلى أن سلطات النظام تغيب وتقدم التسهيلات للميليشيا مقابل بعض المكاسب، ولم يُستغل القانون إلا في حالات قليلة، للضغط على الميليشيا في إطار الصراع على المكاسب.

قد يعجبك ايضا