ديرالزور: العشائر تفاوض روسيا.. وتتجنب المواجهة

الطريق إلى ديرالزور/انترنت

جسر: متابعات:

الطريق إلى ديرالزور/انترنت

أمام محل أبو محمد، للسمانة وسط سوق بلدة البصيرة في ريف ديرالزور الشرقي، يجلس عدد من أبناء البلدة منهمكين في نقاش يسترعي انتباه الحاضرين بكل تفاصيله. النقاش يدور حول سؤال يؤرق جميع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديموقراطية” في ديرالزور: ما هو مصير المنطقة ولمن ستؤول السيطرة عليها حال الانسحاب الأميركي؟

تختلف أجوبة الحاضرين ويرتبط بعضها بالأماني. أبو أحمد يرى أن الأميركيين لن يتخلوا عن المنطقة، على عكس منبج والحسكة، أما سعيد فهو موقن بأن الانسحاب الأميركي قادم، وأن الروس والنظام هم البديل. أبو خلف، وبعدما يسحب نفساً عميقاً من سيجارته، يقول: “أنا مع رأي سعيد وراح يدخلون بعد مفاوضات معنا”، فيما يتوقع أبو محمد وصول “الجيش الوطني” والأتراك.

العشائر ترفض وتطالب
خرج أبناء العشائر العربية في المناطق الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، في مظاهرات متفرقة، الأربعاء، في ريفي ديرالزور الشرقي والغربي، بعد دعوات وجهها نشطاء محليين في وقت سابق.

المظاهرات خرجت من خمس نقاط رئيسية، أربع منها في ريف ديرالزور الشرقي بمدينة البصيرة وبلدة الشحيل وقريتي الصبحة وجديد بقارة، أما النقطة الخامسة كانت في بلدة الحصان بالريف الغربي.

وركز المتظاهرون خلال الاحتجاجات على رفض تسليم مناطقهم للنظام السوري والمليشيات الموالية له، أضافة لتأكيدهم على ضرورة أسقاط النظام ونيل السوريين لحريتهم وكرامتهم. وطالب المتظاهرون التحالف الدولي بتحمل مسؤوليته، من خلال العمل على حماية المنطقة ومنع دخول النظام وحلفائه لها.
الناشط المدني من ديرالزور عصام العجيل، قال لـ”المدن”، إن التحضير جارٍ للخروج بمظاهرات حاشدة الجمعة المقبلة في عموم مدن وبلدات الريف الخاضعة لـ”قسد”، آملاً أن تكون عامل ضغط على التحالف “لتحقيق مطالبنا”.

وأضاف العجيل “دخول النظام وحليفه الإيراني إلى المنطقة سيكون كارثياً، خاصة أنها تحوي آلاف المعارضين والمطلوبين لأجهزة النظام الأمنية على خلفية الأحداث المشتعلة منذ عام 2011”.

الدعوة للاجتماع
الظروف التي تمر بها منطقة شرق الفرات والرغبة في تفعيل دور العشائر، دفعت شيخ قبيلة العكيدات جميل رشيد الهفل، للدعوة إلى اجتماع عام للقبائل العربية للبحث في المستجدات التي تقبل عليها المنطقة.

دعوة الهفل جاءت بعد اجتماع تحضيري عقده مع وجهاء وشيوخ قبيلة العكيدات في مضافته ببلدة الحريجي شمالي ديرالزور.
الشيخ رشيد الهفل قال لـ”المدن”: “الاجتماع سيتم خلال أيام بعد استكمال دعوات شيوخ ووجهاء المنطقة بهدف اتخاذ قرار حول مصير المنطقة في حال الانسحاب الأميركي منها”.

وأضاف الهفل “أن الخيارات سوف تكون جميعها على طاولة التشاور والحوار، وكلنا أمل أن تتخذ القبائل العربية ما يحفظ كرامتها وسلامة أبنائها”.

أميركيا تغادر
في 15 تشرين الأول، أرسل السفير الأميركي جيمس جيفري، رسالة إلى العشائر العربية في الرقة وديرالزور، بعد الحديث عن نية “قسد” تسليم مناطق سيطرتها للنظام، أكد فيها أن الولايات المتحدة و”التحالف الدولي” ملتزمون بحمايتهم وحماية مناطقهم.

تأكيدات جيفري باتت أمراً لا تعول عليه عشائر ديرالزور، خاصة بعد قرار الرئيس ترامب القاضي بسحب كامل القوات من سوريا، والذي بدأ العمل به فعلياً في مدينة منبج وبعض المناطق في عين العرب وريفي الرقة والحسكة منذ أيام.

مصدر مطلع أكد لـ”المدن” أن الخطة الأميركية للانسحاب من سوريا، التي بدأت من مناطق انتشار القوات الأميركية الغربية، ستكون آخر مراحلها الانسحاب من ريف ديرالزور الشرقي”.

وأضاف المصدر “سيستغرق الانسحاب الأميركي حتى نهاية العام الحالي على أبعد تقدير، ما يعطي العشائر في ديرالزور فترة زمنية جيدة لترتيب أوضاعها والبحث عن مخرج لها”.

عدم المواجهة
انسحاب القوات الأميركية من المناطق الديرية شرقي الفرات سيكون لحساب روسيا والنظام، ما سيضع العشائر العربية أمام خيارين؛ المواجهة المسلحة وهو أمر مستبعد لعدم تكافؤ القوى بين الطرفين خاصة أن العشائر فقدت القسم الأعظم من أسلحتها خلال فترة سيطرة تنظيم “داعش” على المنطقة.

كما أن الكتلة العشائرية الموجودة في المنطقة تفتقر للقيادات السياسية غير التقليدية، بسبب طردها أثناء السيطرة المتعاقبة لـ”الدولة الإسلامية” و”قسد”، ما تسبب بعودة الواجهات التقليدية لشيوخ العشيرة، ممن يميل سلوكهم مع القوى الخارجية غير القبلية إلى الحلول السلمية وعدم المواجهة.

الخيار الثاني هو التفاوض مع الجانب الروسي للوصول إلى “تسوية” على غرار ما حصل في محافظة درعا وغيرها، وهو الأقرب للتحقيق. في الأيام الماضية أبلغت قيادات “قسد” وجهاء بعض العشائر، بتجهيز أنفسهم للمغادرة إلى قاعدة حميميم للتفاوض مع الجانب الروسي.

مصادر “المدن” تؤكد “أن الجانب الروسي تواصل بشكل مباشر مع شيخ قبيلة العقيدات جميل رشيد الهفل، للبحث بالتوصل إلى تسوية مع العشائر العربية، ومن المتوقع أن يعرض الهفل الأمر على وجهاء العشائر في اجتماع سوف يعقد خلال أيام، بينما يحاول نواف البشير لعب دور الوسيط لإيجاد تسوية بين النظام وأبناء قبيلة البقارة بضمانة إيرانية”.

فالخيارات المحدودة أمام العشائر ستجبرها على التفاوض مع الروس والنظام لإيجاد الحل، لكنها قد تناور ببعض الأمور كحمل السلاح والاستمرار بالتظاهرات في محاولة لرفع سقف مطالبها وتحسين شروط استسلامها.

 

المدن 17 تشرين اﻷول/أكتوبر 2019

قد يعجبك ايضا