أحمد الداني فنان سوري….. تنطق حجارته جمالاً وإبداعاً

يصنع الفنان الشاب أحمد الداني المتحدر من بلدة كفرنبل في محافظة إدلب لوحاته بقطعٍ من حجارة صغيرة لتتحول إلى إبداع وجمال، وليساهم في بقاء فن  الفسيفساء المغرق في التاريخ والجمال حيّاً في سوريا رغم كل ما يحدث من خراب.

جسر:متابعات:

يصنع الفنان الشاب أحمد الداني المتحدر من بلدة كفرنبل في محافظة إدلب لوحاته بقطعٍ من حجارة صغيرة لتتحول إلى إبداع وجمال، وليساهم في بقاء فن  الفسيفساء المغرق في التاريخ والجمال حيّاً في سوريا رغم كل ما يحدث من خراب.

اكتسب أحمد هذا الفن مع أقارب له من العائلة، وساعدوا في نشره منذ عام 1997 في عموم محافظة إدلب، بعد أنْ كان محصوراً في كفرنبل.

ويعتبر فن الفسيفساء من أهم الفنون الحجرية، وتعود جذوره إلى العصور الرومانية القديمة، يقول أحمد “كانت الشعوب القديمة ترسم تفاصيل حياتها اليومية وحضارتها بلوحات فسيفسائية”، وفي رأيه أنّ سبب استمرار هذا الفن في إدلب يعود إلى غنى جبالها بأحجار الموزاييك [الفسيفساء] المتنوعة.”

شارك أحمد في عام 2017، بعدد من أعماله الفسيفسائية في معرض فني أقيم بولاية “هتاي” التركية. و”بعد أن رأينا إقبال الناس على شراء اللوحات، ارتأينا فتح ورشة للعمل في تركيا، كما افتتحنا مركزا تدريبيا أيضا.”

بقي أحمد يعمل في ورشة العائلة الخاصة في بلدة كفر دريان، في محافظة إدلب، وأوكل لابن عمه مهمة إدارة مشروع تركيا.كما افتتح أيضاً في عام 2018 مركز”غزال للتنمية والتدريب” في مدينة كفرنبل.

مركز غزال أتاح فرصة التدريب للنساء، تحديداً الأرامل منهن، وقد خرّج المعهد حوالي 60 امرأة، من خلال دورات مدة الواحدة منها ثلاثة أشهر، هذا عدا عن كون المركز ساهم في الحفاظ على استمرار هذا الفن العريق. بالإضافة إلى مساهمة المعهد بتأمين نحو 15 فرصة عمل للنساء المتدربات.

ومع اجتياح قوات نظام الأسد للمنطقة وسيطرتها على مدينة كفرنبل، أغلق معهد غزال، وكما يؤكد أنّه عازمٌ على إعادة فتح المعهد.

وعن نشاطاته قبل اندلاع الثور يقول: “درّبت العديد من الأشخاص في محافظات حمص وحماة وحلب على فن صناعة اللوحات الفسيفسائية، إضافة لمشاركتنا عدة مرات بمعرض دمشق الدولي وبملتقى النحت العالمي في سوريا”. كما “سافرت إلى العديد من البلدان، ونفذت مشاريع فسيفسائية عدة في لبنان ودول الخليج”. وفيما يواصل أحمد التدريب في نطاق محافظة إدلب، توقفت مشاريع التدريب في الخارج “بسبب الوضع الأمني وإغلاق الدول المجاورة حدودها معنا.”

ويواصل أحمد الداني مع عائلته العمل في هذا المجال على الرغم من صعوباتٍ كبيرة تواجهه في هذا الشأن من ارتفاع سعر الحجر إلى صعوبة التسويق الداخلي، وصعوبة نقل اللوحات للخارج لأسباب تتعلق بالحدود.

يقول أحمد الداني: إن المعاناة لاتوقف الفن، بل يخلق من رحمها ويضيف مخاطباً السوريين بالقول: “لا تجعلوا من الظروف شماعة لإفشال مشاريعكم. يجب ألا نيأس وأن نعمل على نشر ما نملكه من مهارات إبداعية للناس حولنا لنرسم وجها آخر لسوريا، وجها ضاحكا جميلا يضج بالحياة بعيدا عن الموت الذي عشناه على مدار تسع سنوات مضت.”

يذكر أنّ مدينة كفرنبل التي ينتمي إليها أحمد الداني، اشتهرت بلوحاتها الكرتونية المعبرة والتي حملتْ عباراتٍ مؤثرة استطاعت أنْ تنقل للعالم معالم القهر السوري.

قد يعجبك ايضا