تجارة وتهريب اﻵثار السورية عبر اﻻنترنت

ياسر شوحان

انترنت

جسر: تقارير:

انترنت

وفّرت مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصا facebook وTwitter وLinkedin، طريقة سهلة للمهتمين واللصوص أو المُروّجين للقطع الأثرية لإنشاء مجموعات عمل وتهريب فيما بينهم، إلا أن هذه المجموعات عبر الشبكة، وفّرت في الوقت نفسه لتجّار الآثار الجهد في البحث واستطلاع ما يمكن أن يعرضه العارضون(1)، وتجدر الإشارة إلى تقارير المتابعة التي تشير إلى ارتفاع نسبة تجارة التُحف (الأنتيكا) في منطقة الشرق الأوسط إلى 23%(2).

وعلى عكس جميع مواقع التسوق الافتراضية، نجد أن السعر على الفيسبوك مُتاح لجميع المشتركين في المجموعات، وبذلك يبدو أن الفيسبوك أصبح مزادا علنيا غير رسمي، مع ذكر تفاصيل القطع الأثرية المراد بيعها. ولا يقتصر اﻷمر على إظهار ميزات هذه القطعة الأثرية فقط، فبالإضافة للتفاعل وإمكانية مشاركة المنشور الذي يروّج للقطعة الأثرية المُراد بيعها، نرى أن المهتمين يلجأون عند البيع والشراء إلى المحادثات الخاصة؛ خشية كشف السعر، أو للتفاوض على سعر أقل، أو للسمسرة والرغبة في التعرف على بعض الجوانب المميزة لهذه الآثار.

انترنت

وفي الحقيقة فإنه وحتى بداية هذا العام 2020 لا يمكن تحديد مجموعات التواصل التي تعمل في مجال تهريب الآثار في سوريا بدقة، حيث من الممكن أيضا للمهربين أن يعتمدوا صفحات لمجموعات مغلقة للتواصل فيما بينهم، وليس الهدف منها العرض وإنما التشبيك والتواصل، وبذلك فإننا أمام شبكة من المتاجرين والمهربين ذات دقة عمل عالية، لكن الدراسات تُشير إلى أن عدد هذه المجموعات قد يصل إلى 95 صفحة، معظمها تعمل في التهريب أو الترويج للآثار في سوريا، كما أنه وبعد استخدام البحث المفتوح والملاحظات لرصد الصفحات الفاعلة في هذه العملية، نجد أن المهتمين يستخدمون كلمات مفتاحية لتسهيل البحث وهي: ( آثار، كنوز، أثرية … الخ) ويستخدمون لغات مختلفة أيضا في عملية البحث.

مثلما تهدف عملية المتاجرة بالآثار إلى الكسب السريع؛ فإن عملية الاتّجار بالآثار تقوم بين مواطنين عاديين ووسطاء وسماسرة وتجّار معظمهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للترويج والتهريب، مستخدمين لوائح أسعار فيما بينهم، ومتفقين على طرق التوصيل وتقديم الضمانات لأمنهم وتنقلاتهم.

ويتم التهريب من سوريا عبر حدود الدول المجاورة، حيث تُعتبر حدود هذه الدول معابر أساسية لتهريب الآثار، ومنها إلى الأسواق العالمية مثل دول الخليج العربي وإسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي؛ كألمانيا وبريطانيا التي شهدت أسواقها أكبر تجارة للتحف السورية.

وحسب الدراسات والإحصائيات فإنه لا تقديرات رسمية لكمية الآثار التي تم تهريبها ونهبها من سوريا، لكن منظمة اليونسكو تُقدّر أن الممتلكات الثقافية التي خضعت للإتّجار غير المشروع، والتي تعتبر من مصادر الدخل الرئيسية للإجرام المنظّم من سوريا والعراق فقط بلغت ما بين بين 7 و15 مليار دولار سنويا، وذلك على الرغم من إصدار تحذيرات عديدة من مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI في عام 2015 حول انتعاش تجارة الآثار في سوريا نتيجة تفاقم الصراع مما أدى إلى بيع الآثار السورية في السوق السوداء الأوروبية.

وقد سجّلت الدراسات الأخيرة أن من أشهر المناطق التي تم تهريب الآثار منها إلى خارج سوريا مواقع: تدمر، أفاميا، والمدن المنسية؛ “سرجيلا، البارة، قلعة سمعان… إلخ”، هذا في الوسط والشمال، أما في المنطقة الشرقية ومنطقة وادي الفرات نجد مواقع: ماري، دورا أوروبوس، زنوبيا “حلبية”، الرصافة، قلعة جعبر، قلعة نجم، عدا عن مئات المواقع الأثرية التي تم التنقيب فيها بشكل سري.

 

 

1 ـ تشير الدراسات إلى أن الآثار تُعد المصدر الأكبر لتمويل لتنظيمات الإرهابية، حيث قُدّرت بما يبلغ 15 ـ 100 مليون دولار سنوياً بالنسبة للفصائل المتطرفة فقط، حسب رستم عبدو ـ عمليات تهريب الآثار في سوريا والتراث الثقافي هو الضحية.

2 ـ نتيجة التقارير الإحصائية حتى أيلول 2019.

قد يعجبك ايضا